ندوة المصاحف القديمة والنادرة
تحدث فيها د. بشير بن حسن الحميري، خبير المخطوطات والمتخصص في الدراسات القرآنية، وأستاذ مساعد في قسم الدراسات القرآنية بجامعة طيبة؛ والأستاذ صالح بن سليمان الحجي، مدير المخطوطات بجامعة الملك سعود، وأدارها نائب المشرف العالم على المكتبة، الذي رحَّب بالضيفَين المشاركَين، وعرض نبذة تاريخية عن المصاحف المخطوطة، والدور الثقافي الذي تقوم به المكتبة في إثراء المشهد المعرفي بالعديد من المنتجات الثقافية المتنوعة، وهي أول مكتبة عربية قامت بتحويل مخطوطاتها إلى صيغة إلكترونية، وهي متاحة للباحثين في جميع أنحاء العالم، لافتًا إلى أن العالم الإسلامي يمتلك مليونَي مخطوطة من المصاحف التي كُتبت خلال الخمسة عشر قرنًا الماضية، مبينًا أن القرآن الكريم يحظى بمكانة كبيرة منذ ظهور الإسلام. وهذه المصاحف لم تنسخ كوسيلة للتجارة أو الإهداء، بل كانت وسيلة لإقامة الشريعة والإسلام، وتطبيق المسلم شرع دينه.
كما أكد نائب المشرف العام على المكتبة أن المصحف الشريف استحوذ على أكثر من نصف المخطوطات الإسلامية من الشرق إلى الغرب، والمصاحف كُتبت بخطوط مختلفة، ووجدنا فيها أشكالاً زخرفية منذ بدايات الإسلام حتى وقتنا الحاضر.
وتحدث الضيفان خلال الندوة عن تاريخ طباعة المصحف، وأبرز المصاحف المخطوطة على مَرّ التاريخ الإسلامي، وأبرز الخطوط التي كُتبت بها، والمكتبات العالمية والإسلامية التي تقتني أبرز مخطوطات المصاحف.
واستعرض الأستاذ صالح الحجي مجموعة من صور المصاحف المخطوطة في عصور عدة، وأصولها محفوظة في جامعة الملك سعود، منها قطعة من الرق مكتوب على وجهَيْها آيات كريمة من سورة (الفرقان)، ونموذج لمصحف من القرن التاسع الهجري (نسخ في 898هـ)، وقد كُتبت أسماء السور بماء الذهب في أول كل سورة، مع زخارف في أطراف الصفحات.
كما عرض نسخة مكتوبة في 1651م، عدد أوراقها تصل إلى (500) ورقة، مبينًا أن القاسم المشترك بين مختلف النسخ هو الزخرفة والتذهيب والخط. فيما عرض صورة لنسخة نادرة لصفحات من مصحف، كتب في (31) ورقة، جميع سطورها، تبدأ بحرف الألف، وهي نسخة نادرة، تسمى نسخة (ألفية).
وتساءل د. بشير الحميري: لماذا ندرس المصاحف في العالم الإسلامي؟ ورأى أن لذلك بُعدًا تاريخيًّا لقراءة تحولات الكتابة والنسخ، وكذلك لتثبيت دعائم الدين. ورأى أن كتّاب المصاحف عانوا أمورًا صعبة من حيث تجهيز الأحبار وصناعتها، وأن الخطاط كان يخط بروحه لا بيده فقط.
وعرض مجموعة من صور المصاحف النادرة، وأشكال الكتابة في الصفحات المزخرفة والمذهبة. وأشار إلى أن هناك تناظرًا فنيًّا في كتابة الآيات من ناحية البدء بحروف معينة، والانتهاء بها. وقد كانت الكتابة من دون تنقيط، وكان المسلمون يعتمدون على الحفظ لا على الكتابة. كما عرض ورقة من مصحف موجود بجامعة كيمبردج.
وصاحب الندوة معرض لنماذج صور المصاحف الموجودة بالمكتبة؛ إذ تقتني مجموعة نادرة من المصاحف المخطوطة، وعُرضت عددًا من المصاحف النوعية التي كُتبت في عدد من البلدان العربية والإسلامية.

