ندوة مصادر المعلومات عن العالم الإسلامي
22 رجب 1420هـ/ 31 أكتوبر 1999م.
يعاني العالم العربي والإسلامي مشكلة تدفق المعلومات من جانب واحد، وهذا ما يجعله دائماً في حالة تلقي غير قادر على صناعة المعلومة، أو نشرها بالشكل الذي يخدم مصالحه ويدعم توجهاته. وبسبب أن معظم مصادر المعلومات لا تمارس هذا الدور بشكل أمين ودقيق، فقد نشأت الحاجة إلى القيام بجهد إسلامي يهتم بدراسة مصادر المعلومات عن عالمنا الإسلامي كخطوة على طريق نشر المعلومة الصحيحة والأمينة التي تقدِّم للعالم صورة الإسلام والمسلمين بشكل يخلو من التحريف والتشويه.
وإدراكًا من مكتبة الملك عبدالعزيز العامة لأهمية المعلومات العلمية للشعوب عامة وللشعوب الإسلامية خاصة؛ كونها من أبرز مقوِّمات التقدم والازدهار؛ فقد بادرت المكتبة بتنظيم الندوة برعاية الملك عبد الله بن عبد العزيز، حينما كان وليًا للعهد ورئيسًا أعلى لمجلس إدارة المكتبة، بالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، والبنك الإسلامي للتنمية.
وتهدف الندوة إلى تناول الأنواع المختلفة لمصادر المعلومات عن العالم الإسلامي، المطبوع منها وغير المطبوع، الببليوغرافية وغير الببليوغرافي، التاريخي منها والجغرافي، المؤسسي وغير المؤسسي، بالوصف والتحليل والدراسة والتقييم من أجل تقديم رؤية علمية استراتيجية في مجال تنظيم المعلومات عن عالمنا الإسلامي وتوفيرها للباحثين والدارسين والمهتمين بقضايا العالم الإسلامي، وتوحيد الجهود نحو إيجاد شبكة معلومات إسلامية عالمية.
وشارك فيها مجموعة من العلماء والباحثين وأساتذة الجامعات من أهل الاختصاص من المملكة العربية السعودية، والعالم العربي والإسلامي، وأوروبا والولايات المتحدة، من خلال تقديم البحوث أو المشاركة في جلسات النقاش أو تقديم المداخلات مما أثرى فعاليات الندوة وحقق لها عالمية المستوى.
أهداف الندوة:
سعت الندوة إلى تحقيق جملة من الأهداف، ومنها:
1- تأطير المعلومة الصحيحة عن العالم الإسلامي مكاناً وزماناً ومصداقية.
2- توفير الإشارات المرجعية إلى أهم الأوعية المعرفية ذات الصلة بالعالم الإسلامي.
3- التعرف على مصادر المعلومات عن العالم الإسلامي كتَّاباً ومؤلفين، مسلمين وغير مسلمين، وتصنيفهم حسب المصداقية والشمولية.
4- استشراف المستقبل المعلوماتي للعالم الإسلامي من خلال آراء الباحثين.
5- وضع استراتيجية طويلة المدى لحماية المعلومات الصحيحة عن العالم الإسلامي من شوائب المغرضين، وتوحيد الجهود نحو إيجاد شبكة معلومات إسلامية عالمية.
محاور الندوة:
تركز أبحاث الندوة في دراسة مصادر المعلومات ذات العلاقة بالعالم الإسلامي المعاصر، على النحو الآتي:
(أ) دراسات مصادر المعلومات:
1- المنشورة في كتب مستقلة.
2- التي تكون فصولاً أو أجزاءً من كتب تحتوي عليها، في إطار معلومات أخرى.
3- المنشورة في المعاجم، والقواميس، ودوائر المعارف، والأدلة.
4- التقارير الرسمية، والكتب الإحصائية.
5- أعمال المؤتمرات والندوات.
6- الوثائق غير المنشورة.
(ب) دراسات على المراكز المنتجة للمعلومات عن قضايا العالم الإسلامي المعاصر:
1- صلة المركز بقضايا العالم الإسلامي المعاصر.
2- طرائق حصوله على المعلومات.
3- كيفية معالجة المعلومات.
4- سبل الاستفادة من هذه المعلومات.
5- نشر المعلومات.
(ج) دراسة سبل التعاون المتوافرة حاليًا بين مراكز المعلومات في العالم الإسلامي:
1- على المستوى المحلي.
2- على المستوى الإسلامي.
3- على المستوى العالمي.
4- مدى توافرها للباحثين من خلال الاستخدام الآلي (تقنية المعلومات. (
(د) التخطيط لإنشاء شبكة معلومات إسلامية مع الأخذ في الاعتبار:
1- الموقع.
2- سبل التمويل.
3- التجهيزات الآلية والبرامج.
4- القوى العاملة.
5- مدى إمكانية التغلّب على التقصير القائم في الحصول على المعلومات عن قضايا العالم الإسلامي من خلال هذه الشبكة.
وحرصًا من المكتبة على تعميم الفائدة العلمية من البحوث التي قدمت للندوة، واصدارها في سجل علمي، وتوفيره للباحثين، والمهتمين بالشأن الإسلامي.
البيان الختامي والتوصيات
عقدت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد والبنك الإسلامي للتنمية ندوة علمية عالمية حول (مصادر المعلومات عن العالم الإسلامي)، شارك فيها عددٌ كبيرٌ من الباحثين والمتخصصين من داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، وكُونت لجنة تحضيرية وضعت استراتيجية لأعمال الندوة، وحددت أهدافها ومحاورها. وكان تجاوب المؤسسات العلمية ومراكز البحوث والعلماء والمفكرين كبيراً.
واُفتتحت الندوة تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني والرئيس الأعلى لمجلس إدارة المكتبة، في أجواء احتفالية بمرور مائة عام على دخول الملك عبدالعزيز إلى الرياض في 5 شوال 1319هـ/ 15 يناير 1902م، الذي كان إيذانًا بتأسيس المملكة العربية السعودية؛ حتى أضحت بلدًا آمنًا، ومركزًا مرموقًا إقليميًا وعربيًا وإسلاميًا وعالميًا يجمع بين ماضٍ عريق، وحاضر زاهر، ومستقبل مشرق بإذن الله.
وصاحب الندوة افتتاح معرض تقني، وبلغ عدد جلسات الندوة (20) جلسة، نُوقشت البحوث التي بلغ عددها (70) بحثًا بالإضافة إلى ندوتين عامتين الأولى مساء يوم الاثنين بعنوان: (الإعلام الدولي وقضايا المسلمين) والثانية مساء يوم الأربعاء بعنوان: (الاستشراق: رواسب الحاضر واستشراف المستقبل).
وفي جو علمي؛ دارت مداولات ومناقشات علمية رصينة بين الباحثين والحاضرين أثرت البحوث، وأفادت المشاركين؛ وقد اشتملت البحوث والدراسات المقدمة للندوة على رصد دقيق لأوعية المعلومات عن العالم الإسلامي ودراسة متأنية عميقة لكل الموضوعات التي نوقشت في جلسات الندوة العشرين مع حرص الباحثين على تحري الموضوعية والتحقيق العلمي للأحداث والتحليل العميق لها واستشراف آفاق المستقبل المعلوماتي للعالم عامة وللمسلمين خاصة.
وقد تم تنظيم برنامج زيارات للمشاركين، تمكَّنوا من خلاله من الاطلاع على مظاهر النهضة في المملكة، مشيدين ـ بصفة خاصة ـ بمركز الملك عبد العزيز التاريخي الذي يعتبر سجلاً حافلاً بعطاء الإنسان السعودي عبر القرون.
وإن أعضاء الندوة إذ يقدمون الشكر إلى ولي العهد على رعايته الندوة، وحُسن الوفادة وجميل الاستقبال؛ وقدموا تقديرهم للملك، وجهوده الموفقة وحكمته السديدة وما قدمه للعالمين العربي والإسلامي ومواقف ثابتة لنصرة قضايا العرب والمسلمين. ونوه المشاركون بجهود المملكة في التضامن وجمع كلمة المسلمين وإعلاء شأنهم وحل قضاياهم.
كما أثنى المشاركون على التطور التقني في مجالات المعلومات في المملكة، وعلى تجربتها في النهضة الشاملة المتوازنة التي تجمع بين التمسك بالثوابت الإسلامية والانفتاح الراشد المتعقل على معطيات الحضارة الحديثة، وأوصوا بما هو آت:
1. وضع استراتيجية بعيدة المدى لتوفير مصادر المعلومات عن العالم الإسلامي، وذلك من خلال إنشاء مركز للمعلومات يربط شبكات المعلومات الإسلامية. وتنشيط ترجمة مصادر المعلومات من اللغة العربية وإليها.
2. تنقية المعلومات التاريخية عن العالم الإسلامي مما شابها من معلومات دخيلة من أجل تجلية الوجه الحضاري الناصع للإسلام والمسلمين.
3. العمل على إعداد دائرة معارف إسلامية مؤصلة بلغات متعددة لتأخذ مكانها المتميز بين مصادر المعلومات عن العالم الإسلامي.
4. الدعوة إلى إنشاء محرك بحثResearch engine على شبكة الإنترنت يكون موجهًا للباحثين عن المعلومات عن العالم الإسلامي.
5. الإسراع في إنشاء قناة فضائية إسلامية تكون وسيلة العالم الإسلامي؛ لنقل الرأي الإسلامي إلى العالم ورسم الصورة الصحيحة عن الإسلام.
6. زيادة الاهتمام بالأقليات الإسلامية وتوجيه قدر كبير من الإعلام الإسلامي إليها؛ لتكون هي نفسها بعد تثقيفها سندًا للإسلام، ووسيلة إيجابية في بلادها.
7. الإفادة من نجاح المملكة العربية السعودية في المحافظة على ثوابتها وانفتاحها المدروس على العالم.
8. دعوة الجامعات في العالم الإسلامي إلى تبني مقررات دراسية حول مصادر المعلومات عن العالم الإسلامي.
9. تبني نظام تصنيف إسلامي ينبع من الثقافة الإسلامية وينظِّم العلوم المختلفة تبعًا لمكانتها في المجتمع الإسلامي.
10. تيسير الوصول إلى مصادر المعلومات في مجالات البحث العلمي التقني بغية خدمة الأمة الإسلامية في هذا الميدان المهم.
11. تشجيع العلماء والباحثين والأكاديميين في الجامعات ومراكز البحوث على إنجاز بحوث ميدانية وتطبيقية تتعلق بالمعلومات ومصادرها عن العالم الإسلامي، وربطها بالنشاط العلمي لأعضاء هيئة التدريس والباحثين.
12. تكثيف عقد الندوات حول مصادر المعلومات عن العالم الإسلامي وملاحقة تقنية المعلومات في توفيرها وتنظيمها وإتاحتها للمستفيدين.
13. تكليف مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض بتكوين لجنة لمتابعة توصيات الندوة والعمل على تنفيذها.
14. رفع برقيات شكر إلى قيادة المملكة العربية السعودية.
والله الموفق. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.

