في يومه العالمي: حضور دائم للتراث في الفنون والآداب السعودية
حجاج سلامة
تحتفل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وشعوب وحكومات الدول الأعضاء بمنظمة الأمم المتحدة في الثامن عشر من شهر أبريل في كل عام باليوم العالمي للتراث، وهو اليوم حدده المجلس الدولي للمباني والمواقع الأثرية للاحتفاء به كل عام، ويتم الإحتفال برعاية منظمة اليونسكو، ومنظمة التراث العالمي، وذلك بحسب الاتفاقية التي أقرها المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في باريس في عام 1972.
ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، فإن اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي، التي اعتمدتها المنظمة في عام 1972 تُقر بـ "الأهمية العالمية الاستثنائية" لبعض المواقع على كوكب الأرض، وانتمائها إلى تراث البشرية المشترك.
والتراث هو الإرث الذي ورثناه من الماضي، والذي ننعم به اليوم، والذي ننقله إلى أجيال الغد. ويُعتبر تراثنا الثقافي والطبيعي نبع حياة وإلهام لا بديل له..
وتعمل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بالتعاون مع الدول الأعضاء بالمنظمة، على تشجيع تحديد مواقع وعناصر التراث العالمي الثقافي والطبيعي وحمايتها وصونها في جميع أنحاء العالم، وذلك نظراً إلى قيمتها الاستثنائية بالنسبة للبشريّة جمعاء.
ويكتسب مفهوم التراث العالمي قيمته الاستثنائية من جناحيه المبسوطَين في بلدان العالم قاطبة، إذ يخصّ التراث العالمي جميع الشعوب أينما كانوا على وجه البسيطة.
ويبلغ عدد البلدان الأطراف في اتفاقية التراث العالمي قرابة 200 بلداً، وباتت هذه البلدان من خلال التزامها بهذه الاتفاقية جزءاً من مجتمع دولي متكاتف لتحقيق غاية مشتركة تتمثل في تحديد مواقع وعناصر التراث الطبيعي والثقافي الأكثر أهمية في عالمنا، وحمايتها.
وبحسب (اليونسكو) فإن الاتفاقية تتسم بطابع فريد كونها بوتقة تنصهر فيها جهود حماية الطبيعة وصون المواقع الثقافية.
الاحتفالات السعودية
وتحتفل المملكة العربية السعودية باليوم العالمي للتراث هذا العام، من خلال إقامة فعاليات عديدة تشارك فيها المؤسسات الحكومية، والمكتبات العامة والجمعيات الأهلية ذات الصلة.
وتشهد قرية ذي عين الأثرية بمنطقة الباحة، جانباً من تلك الإحتفالات، حيث تتزين واجهات 58 منزلاً تراثياً بالقرية بعروض الصوت والضوء.
وأكدت هيئة التراث السعودية، أن الاحتفالية التي تشهدها قرية ذي عين في مناسبة احتفالات المملكة باليوم العالمي للتراث، سوف تستمر لمدة يومين بأضواء مصحوبة بعروض صوتية، تبرز قيمة التراث الوطني للبلاد.
وبحسب وكالة الأنباء السعودية (واس)، فإن قرية ذي عين الأثرية تتميّز بتراث أصيل وتاريخ عريق وجمال أخاذ يأسر الألباب، يعود تاريخها الزمني إلى نهاية القرن العاشر الهجري ( القرن الثامن الميلادي ) مما يجعل عمرها أكثر من 400 عام، بحسب موقع منظمة اليونسكو, حيث تعد القرية إحدى أهم القرى التراثية على مستوى المملكة، حيث شيدت قصورها البالغ عددها 58 قصراً والمبنية بالحجر.
وتقف قرية ذي عين شامخة بمبانيها الأثرية المتناسقة بشكل هرمي على قمة الجبل الأبيض، وهي تحتضن شلالها الذي ينبع من العين العذبة ، ورائحة الكادي العطرة التي تفوح من مزارعها ، وكرّم أهلها الذين يستقبلون زوارهم بالترحيب وكرّم الضيافة.
حضور التراث في الفنون والآدب السعودية
وتولي المملكة العربية السعودية، اهتماماً كبيراً بتراثها الوطني، وذلك من خلال إطلاق العديد من المشاريع الهادفة لحماية ذلك التراث وصونه وتوثيقه، بجانب المشروعات التي يشهدها قطاع الآثار والمتاحف، وتواصل أعمال الحفر والتنقيب التي أسفرت عن التوصل للعديد من الإكشافات الأثرية المهمة في مناطق مختلفة بالمملكة.
وتتفرّد المملكة العربية السعودية باهتمامها بترميم المخطوطات التراثية والمسكوكات والعملات القديمة وغيرها، هذ بجانب المساعي السعودية لترميم وحماية وتطوير المواقع الأثرية بالبلاد.
ولا يتوقف الاهتمام السعودي بالتراث، عند الجهود الحكومية الهادفة لحماية ذلك التراث ودراسته وتوثيقه وتوظيفه في تحقيق التنمية المستدامة، بل تمتد إلى اهتمام مواطني المملكة ومبدعيها بتراث بلادهم.
وبحسب متابعين، ووفقا للكثير من المصادر، فإن التراث السعودي حاضر بقوّة فيما يكتبه السعوديون من أعمال أدبية ما بين شعر ورواية وقصة، بجانب حضور التراث في حقل الدراسات الأكاديمية، وفي الإصدارات السعودية المتخصصة في مجال التراث، والتي باتت مصدر إثراء للمكتبة الخليجية والعربية في هذا الحقل الذي يكتسب أهميته من كون التراث جزء من الثقافة والهويّة الوطنية للشعوب.
وإذا كان التراث السعودي حاضرا فيما يكتبه أدباء المملكة من أعمال شعرية وروائية وقصصية، وبحوث ودراسات ومؤلفات، فإن ذلك التراث يحتل مساحة كبيرة في أعمال الفنانين التشكيليين السعوديين، فتراه حاضراً حضوراً لا يعرف الغياب في أعمال فناني المملكة، الذين وجدوا في تراث وطنهم مصدر إلهام دائم ينهلون منه الكثير من الأفكار والمفردات، حتى بات ذلك التراث بكل أشكاله وألوانه: معالم أثرية، وعمارة تراثية، وموروث شعبي، وعادات وتقاليد، أحد المظاهر التي يتفرّد بها الإبداع التشكيلي في كل مناطق المملكة.
ويمكننا التأكيد على أن التراث الوطني لا يكون العنوان الأبرز في كل المعارض التشكيلية التي تقام ضمن فعاليات الاحتفالات الوطنية السعودية، مثل اليوم الوطني للمملكة، ويوم التأسيس، ويوم العَلَمْ فقط، بل هو عنوان حاضر بشكل دائم في أعمال فناني المملكة.
ونذكر من هؤلاء الفنانين الذين تحدثوا لنا تجليات تراث وطنهم في أعمالهم الفنية، وأكدوا لنا حضور هذا التراث كمصدر إلهام لهم: الفنان الراحل هشام بنجابي، والفنان فهد بن ناصر الربيق، والفنان أحمد المغلوث، والفنان نذير ياوز، والفنان سعيد العلاوي، والفنان سمير الدهام، والفنان منصور المطيري، والفنان منير الحجي وغيرهم.
والفنانات: نجوى رشيد، وعصمت المهندس، ومنيرة اسليم، وأمل القحطاني، ومنى شبيب السبيعي، وسكينة الشريف، ومها الكافي، وسلوناس داغستاني، ومه الكافي، وغيرهن.

