تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

عن كتابة المذكرات الشخصية تأليف الدكتور: راين جي كليف

عن كتابة المذكرات الشخصية تأليف الدكتور: راين جي كليف

ترجمة: خلف سرحان القرشي

قبل عدة سنوات عملتُ مع معلمة في العشرينيات من عمرها، تعملُ في مدرسة ابتدائية ترغبُ في كتابة مذكراتها الشخصية، وأثناء حديثنا في بعض المواقف المتميزة في حياتها التي ترغبُ في تضمينها كتابها المستقبلي مر بجوارنا أحد الزملاء، وسمع بالصدفة بعض حديثنا، وسألها واحدًا من الأسئلة الكبيرة المتعلقة بكتابة المذكرات:" لماذا – يا تُرى- تريدين كتابة مذكراتك الشخصية وأنتِ ما زلتِ شابة؟" . 

أجابت قائلة:

" في السنة الماضية ، وفي أثناء ذهابي لتشييع جنازة جدتي ، كل منا لديه قصة أو قصتان عنها، وليس منها أي قصة تشبه الأخرى، لم يكن لدينا إلا القليل من الحكايات عن طفولتها في رومانيا، عن وظيفتها نادلة في سفينة للرحلات البحرية السياحية، وعن زواجها الأول المشبع بالعنف ، وكذلك عن قيامها بالعمل مربية لابنة أحد الأثرياء، وهذا يعني أن ثمة فصولًا كثيرةً من حياتها مفقودة، ولهذا فأنا لا أقوى على تحمل فكرة أن عائلتي وأطفالي مستقبلا لن يعرفونني" .

ياله من سبب وجيه لكتابة مذكراتها الشخصية التي بالتأكيد لن تشفيها من السرطان – فيما لو أصيبت به لا سمح الله – ولن تبقيها بمنأى عن الهجمات الإرهابية فيما لو تعرضت لها، كما أنها لو تورثها البلايين من الدولارات ولكنها ستجد من خلالها قيمة ومعنى، وأهمية لخبراتها وتجاربها الحياتية، إنها تعتقد وربما ذكرت بأن قصتها يمكن أن تترك أثرًا على حياة الآخرين سواء كانوا من أفراد عائلتها أو من غيرهم، لقد كانت محقة تماما. 

لو انتابك ذات لحظة إحساسٌ بحاجتك إلى الوضوح والشفافية أو المصداقية في هذا العالم الصعب المربك، فالحل قد يكمنُ في كتابتك مذكراتك الشخصية، وعندما تريد المجاهدة في سبيل الحقيقة والصدق ، ومن أجل التاريخ فإن تلك الكتابة تمنح وتقدم الوعي والإلهام والفهم، كما أن المذكرات تهب صاحبها مزيّة القرب من الناس وتمنحه الشفاء، ومن منا لا يحتاج للمزيد والمزيد من هذه الأشياء في حياته؟

لزمن طويل ظلت كتابة المذكرات وقفًا على المشاهير من الناس وآخرين قابعين في دور المتقاعدين، ولكن تغير الحال الآن، والشكر لانتشار وذيوع المذكرات المثيرة التي خطتها أنامل أناس من مختلف الأعمار ، الأمر الذي جعل من المذكرات – باعتبارها نمطًا من أنواع الأدب – متوفر ومتاح لكل من يرغب مشاركة الآخرين قصة حياته. 

إن كتابة المذكرات الشخصية مسعى نبيل يلزم المؤلف فيه نفسه بطرائق لا تستلزمها كتابة الشعر ولا السرد الروائي ولا أي نوع من أنواع النثر غير الخيالي. 

عند كتابة المذكرات الشخصية تكون أنت باعتبارك مؤلفًا أمام، وفي مركز الضوء المسلط عليك بينما العالم يرقبك ويشاهدك منتظرًا ومتوقعًا سؤال: أي صنف من الناس ذلك الذي يتطوع ليضع نفسه تحت المجهر، ويعرضها لهذا النوع من الفحص الدقيق؟

جواب: إنهم أولئك النوع من الكتاب الذين يريدون خلق واكتشاف وتجلية شيء ما حقيقي صادق وأمين عن أنفسهم وعن ماضيهم. 

إن الذي يجعل المذكرات الشخصية أكثر من مادة مثيرة وشيقة للقراءة هو أن الناس تحب أن تقرأ قصص حيوات حقيقية ، والمذكرات ليست مجرد قصص مبنية على أحداث حقيقية، بل هي الأحداث الحقيقية نفسها، ولهذا يشعر قراؤها بأنهم يتفاعلون ويتعاطفون أكثر مع المخاطر التي يواجهها كتاب المذكرات الشخصية وما يمكن أن تؤول إليه الأمور التي ترد ضمنها. 

كانت كتابة المذكرات قديما وقفا على المشاهير من الناس كالممثلين والرياضيين والموسيقيين وأثرياء الصناعة، والعاملين في الوظائف الحكومية الكبيرة، وبنفس القدر المحبوبين أكثر أو المكروهين أكثر من الناس، ولكن الأرقام التي تعرض حاليا تبين أن الحال لم يعد كما كان سابقا ، فالقراء اليوم أكثر من أي وقت مضى منفتحون ومستعدون لقراءة قصص مثيرة وشيقة لأناس عاديين، وهذا يعني أنه لا يتطلب منك أن تكون مشهورا ابتداء لتشرع في كتابة مذكراتك الشخصية ، كل ما عليك أن تفعله هو أن تكتب جيدا وتكون مبدعا وخلاقا في إيجاد المكونات : العناصر الأولية التي تستدعي وتسترعي انتباه القارئ عند سردك قصة حياتك. 

عند كتابتك لمذكراتك الشخصية فأنت تحوز على حياتك كلها، لاسيما عندما تكتبها أول مرة ولست مضطرًا لأن تكون مشهورًا ، كل ما عليك فعله أن تكون صادقًا ووفيًّا لماضيك وسخيّأ في الوقت نفسه. 


عن كتابة المذكرات الشخصية تأليف الدكتور: راين جي كليف
Ehsan Logo