الموسيقى التصويرية في الأعمال الدرامية
ضحى عبدالرؤوف المل
- تسمح الموسيقى التصويرية بالاستمتاع بالمشاعر العاطفية النابعة من التمثيل سواء كانت تشويقية أو حزينة.
- يبلغ البعد السمعي مداه في العمل الدرامي عندما يصبح المشاهد قادرًا على رؤية المشهد سمعيا.
يتخذ السمع في العمل الدرامي مرتبة أولى قبل البصر أو الصورة، لأن التقاط الحواس له أبعاده التأثيرية، إذ لا يمكننا اليوم قبول أي عمل درامي دون موسيقى ترافقه منذ أن أضيف للسينما الصامتة من بداياتها أصوات البيانو لتكمل بعدها الآلات الأخرى. وهذه من أدق الأمور الحساسة في أي عمل درامي لما للسمع من أهمية في حياة الإنسان، إذ تحمل المفردة الموسيقية قوة المحاكاة ، كما أنها قادرة على توضيح المشهد السمعي المرتبط أشد الارتباط بالبصري، وهذا ينتج عنه تفاعل أكبر مع المشهد المفتوح على الحواس المنجذبة نحو القصة ، وبشكل أكبر البقاء في دوامة الحدث وانتظار الحل بعد عقدة درامية ما بمجرد سماع النغمة الخاصة بظهور بطل ما أو حدث ما، حيث تعود الصورة تلقائيا إلى الذهن المستفز للمتابعة ، إضافة إلى أن الموسيقى بحد ذاتها تحمل نوعا سرياليا أو واقعيا أو حتى فنتازيا مثل موسيقى مسلسل " صانع الأحلام" للموسيقي " فادي مارديني" أو موسيقى مسلسل " عندما تشيخ الذئاب" للموسيقي "طاهر مامللي" وأغنية فيلم " أغنية الجليد والنار" للكاتب "جورج مارتن" الذي تابعناه كمسلسل بموسيقى تعبيرية استطاعت فتح المشهد السمعي على البصري بتغيراته كلها، فاللحن له قدرة على توضيح حتى شخصية الممثل وما الذي سيفعله في المشهد، فكيف إذا تتر البداية الذي قد يرافقنا دائما كلما سمعناه؟
مثل تتر فيلم " الوتر" للموسيقي الذي اهتم بالربط بين الأختين حتى موسيقيًّا، وبالوتر الذي تمت به الجريمة حتى أنه استطاع ترجمة المشهد سمعيًّا من خلال خفض وتيرة اللحن ورفعه بما يتناسب مع المؤثرات البصرية التي استخدمها المخرج.
إضافة إلى مشاعر القلق والاضطراب والفرح والحزن والترقب أو الانتظار المخيف الذي يشرح المشهد دون تفصيله بشكل أوسع بصريًّا إذا اكتمل الشرح موسيقيًّا، فهل اختيار الموسيقى التصويرية في الأعمال الدرامية يقوم على الأسس الحسية كاملة؟ أم أنه مجرد تأليف موسيقي عابر للتزيين السمعي فقط؟
يستطيع المؤلف الموسيقي الدرامي إنشاء الجسور بين المنطوق والمسموع لما للغة الموسيقية في الأعمال الدرامية من أهمية في ترجمة المشاعر العاطفية أو الإجرامية أو المؤثرات الأخرى.
وأوجه الشبه بين المشاهد ذات الاتصال الكبير بالموسيقى والاعتماد على دراما الفعل السمعي التي تنقل الأفكار المتخيلة إلى المشاهد ليستنتج واقعية الحدث الحيوي أو لينهض بالحدث من الخمول المشهدي ويضعه على الدرجة الأولى من الأهمية، وهذا بات اليوم مصحوبًا بالتقدم التكنولوجي والمعرفة بقيمة المفردة الموسيقية الدرامية القادرة على المحاكاة جنبا إلى جنب مع التمثيل، بل في أغلب الأحيان تقوم بالتحليل والشرح، ووفقا لتطور العناصر المرئية الدرامية وحاجتها للتعبير عن الخوف أو الفرح أو الترقب والانتظار أو الانتقال من حالة إلى حالة أخرى أقوى أو أضعف، مما يزيد من التلاحم بين المشاهد والممثل أو متابعة العمل الدرامي بحس تخيلي مستنتج من الموسيقى التصويرية وقدرتها على إيضاح الفعل بشكل حسي له جماليته التي يدمنها المشاهد حتى عند سماعه الموسيقى دون مشاهدة درامية، كموسيقى أغنية " تيتانيك" أو موسيقى الفيلم نفسه كمفردات نغمية تمنح التعبير التخيلي دفعات سمعية أقوى لتكون فاعلة وتضاعف بقيمة المشهد بشكل أكبر عندما يدرك المؤلف الموسيقي قيمة ذلك.
الموسيقى ومعنى المشهد:
تسمح الموسيقى التصويرية بالاستمتاع بالمشاعر العاطفية النابعة من التمثيل سواء كانت تشويقية أو حزينة أو مشاعر أخرى، تبعا لمعنى المشهد والتعاطف الناتج عن هذه الموسيقى التصويرية، مما يعزز قيمة التمثيل ويضفي على الممثل نوعا من الارتباط الآخر مع المشاهد خاصة عندما تصبح الموسيقى خاصة به كبطل للفيلم أو المسلسل، مما يؤثر على تحويل العمل الدرامي إلى سيئ أو جيد تبعا لنجاح الموسيقى التصويرية أو فشلها في ترجمة الأفعال وتحويلها إلى لغة سمعية يستسيغها الحس، بل ويدمن عليها في المسلسل

