في ظل المعرفة الرقمية .. هل تفقد الكتب والمكتبات مكانتها؟!
مراجعة وإعداد: سارة صالح
في عصر الإنترنت، هل سنظل نذهب للمكتبات لاستعارة الكتب والقيام بالبحوث؟ يبدو أن الجواب نعم وبشكل مدو، وذلك لأن المكتبات هي أكثر من مجرد مكان يحفظ المجلدات على الأرفف التي تغطيها الأتربة.. هربرت موشامب كتب في صحيفة نيويورك تايمز عن مبنى المكتبة العامة الجديد في سياتل «هذا هو المبنى الأكثر إنارة الذي يشرفني أن أستعرضه» ووصف تصميم المبنى علي يدريم كولهاس مثل «الذريا المتوهجة التي تتارجح عليها أحلامك».
ومجلة التايم الأمريكية وضعت مبنى هذه المكنبة فوق قائمتها كافضل هندسة معمارية. وهو ما يذكر باحتشاد الزوار عند افتتاح مكتبة سياتل التي تعد إحدى أهم المكتبات العامة في الولايات المتحدة والتي يبلغ عددها نحو 16 ألف مكتبة
صغيرة وكبيرة.
إذا فلا زالت المكتبات تمثل ذاكرة الأمم وتؤدي وظيفة أساسية في المحافظة والتنظيم وإلى حد كبير التحقق من صحة معارفنا، وينظر إليها عادة على أنها ركيزة للقراءة الحرة، المكتبة في حياتنا هي «الضلع الرابع» مع المنزل والعمل والمدرسة.
التشكيك في أهمية المكتبات
ربما لا يستطيع أحد التنبؤ بمستقبل المكتبات في ظل أن ثورة رقمنة المعلومات التي تضع أمامنا سؤالا مهما حول الحاضر، «ما هو دور المكتبات كمؤسسات ثقافية في زمن الانترنت ومئات المحطات الفضائية والحوسبة المتنامية؟.
يعتقد آندريو كارنيجي أن المكتبات مهمة للغاية لدرجة أنه كرس جزءا كبيراً من مستقبله للدعاية لها.
لكن هناك اتجاهات للتشكيك في أهمية دور المكتبات في ظل الثورة الرقمية الحديثة ويرجعون السبب في ذلك لشركات مثل ميكروسوفت التي ساهمت في أن معظم الناس الآن لديها أجهزة حاسب آلي وأغلبهم متصل بالإنترنت، ففى الغالب يستطيع 80% من الأمريكان على سبيل المثال الاتصال بالإنترنت سواء في البيت أو العمل أو المدرسة. ناهيك عن الانتشار السريع لخطوط الاتصال اللاسلكية السريعة وظهور جيل جديد من أجهزة الحاسوب اللوحية الخفيفة الوزن.
وزيادة على ذلك وتحديدا في ديسمبر 2004م وبعد شهور من افتتاح مكتبة سياتل الجديدة التي أشرنا إليها إذا بشركة البحث العملاقة ((جوجل) تعلن عن اتفاق مع جامعات هارفارد وأوكسفورد وستانفورد ومتشيجان ومكتبة نيويورك العامة لرقمنة الملايين من المجلدات من أرفف هذا المكتبة العامة وتلك المكتبات الجامعية لجعل هذه المواد قابلة للبحث مجانا وللجميع عبر الإنترنت، حيث تدفع شركة ((جوجل» للمسح الإلكتروني وتحصل المكتبات في المقابل على نسخة محوسبة من أوعية معلوماتها.
يقول مايكل كيلير رئيس أخصائيي المكتبات في جامعة ستانفورد (أنه خلال عقدين من الزمن ستكون معظم المعرفة البشرية مرقمنة ومتاحة للقراءة على الإنترنت ويأمل المرء أن يكون ذلك مجانا كمجانية القراءة في المكتبات في هذه الأيام».
معظم الناس في هذه الأيام عندما يريدون الحصول على شيء ما فإنهم يتحولون إلى الإنترنت. تقول شيري شارياتي التي تخرجت في جامعة ولاية سان فرانسيسكو أنها لم تصطحب معها كتاب إلى المنزل من المكتبة منذ مرحلة التعليم الأساسي ((فنحن في عصر جديد وإذا أردت
معلومة فسوف أذهب إلى الحاسوب».
إن واقع الأمر هو اتجاه الناس إلى الإنترنت حتى أثناء تواجدهم في المكتبة، فأغلب المكتبات العامة هذه الأيام تتيح الدخول إلى الإنترنت، والتي تستخدم بقوة في واقع الأمر.
ويقول أحد الزائرين لقاعة القراءة المحدثة بفخامة للمبنى الرئيسي لمكتبة نيويورك العامة «العديد من الزائرين كان يحمل حاسوبا نقالاً والغريب في الأمر أننا كنا نجلس في واحدة من أكبر المكتبات في العالم إلا أن العديد منا لم يكن في يديه كتاب فقد أتى هؤلاء للمكتبة لوصل حواسيبهم بوصلات الإنترنت الفائقة السرعة والمثبته عند كل طاولة.
مستقبل الثقافة الورقية
إذا كان الأمر كذلك، فهل تفقد المكتبات مكانتها أو تقل أهميتها؟ والأهم من ذلك، هل تُترك الثقافة الورقية؟ كما سبق القول لا يمكن لأحد التنبؤ بشكل موثوق في المستقبل البعيد، ولكن بالنسبة للمكتبات، فثورة المعلومات الرقمية تثير مجموعة من الأسئلة عن الحاضر. يؤكد
دانيل أكست في مقال على صفحات موقع مؤسسة ديل كارينجي أن المكتبات لا زالت مزدهرة. فأمريكا اليوم لديها ما يقارب 16500 مكتبة وهو عدد يفوق عدد فروع مكدونالدز، ويعود الفضل في ذلك جزئيا إلى المرافق الجديدة والموسعة التي بنيت لخدمة سكان الضواحي المزدهرين، والمواد المتداولة، وارتفعت عدد الزيارات المكتبية للفرد الواحد منذ عام 1990م. في الواقع، وعلى الرغم من ازدهار الإنترنت كانت السنوات ال 20 الماضية تشبه العصر الذهبي لبناء المكتبات الجديدة، هناك عدد من المدن ومجتمعات الضواحي يقومون ببناء مكتبات جديدة وحديثة، بعضهم من تصميم أسماء هامة من المهندسين المعماريين مثل كولهاس (سياتل)، مايكل غريفز (دنفر) وموشيه سفيديا (فانكوفر). والناس قد اعتبرت دائماً المكتبات كالمباني العامة المهمة التي يجب ان يكون مظهرها مجسداً لتطلعات المجتمع. برز هذا الجانب من الغرض من المكتبة منذ قرن من الزمان، عندما كان كارنيجي يمول المكتبات.
راسخة في مواجهة رياح التغيير
ولوس انجيليس وشيكاغو وغيرها من الأماكن التي وجدت شعوراً جديداً بالهدف في خدمة مختلف السكان من المهاجرين بشكل كبير الذين أتوا الى هذه المدن، حتى لو أن المكتبات في الوقت الحاضر أقل تركيزا على الاستيعاب.
وقد اكتسب البناء الجديد اللامع وشديد الازدحام لفرع فلاشينج لنظام المكتبة في حي كوينز في نيويورك شهرة وطنية لاستيعابه العديد من اللغات والثقافات في المجتمع المحيط به.
المكتبة العامة في نيويورك تدير برنامجا لتوفير مواد في 11 لغة إلى جميع المكتبات في ولاية نيوجيرسي.
المكتبة العامة في شيكاغو لديها مواد لا تقل عن 45 لغة، والمكتبة العامة في سان أنطونيو بولاية تكساس، التي لديها مبنى مركزي جديد نسبيا، كونت مجموعة لاتينية كبيرة. المكتبات في جميع أنحاء البلاد تقدم أيضا المساعدة في اللغة الإنجليزية ومعلومات عن الهجرة والمواطنة ومجموعة من الموارد الأخرى للقادمين الجدد.
المكتبات تطور نفسها
هذه هي بعض من أسباب كثيرة لحب الناس للمكتبات على الرغم من وجود مصادر بديلة وكثيرة للمعلومات والترفيه في متناول أيدينا. عندما سئل الناس في الاستقصاء الوطني الذي أجراه معهد ماريس كوليج للرأي العام ((ما هي قيمة الحصول على مكتبة عامة في مجتمعك؟) 67 % قالوا «قيمة جداً»، و27 % آخرون قالوا «قيمة»، و63% من الذين شملهم الاستطلاع قالوا مهمة.
وفي استطلاع رأي أجري لصالح رابطة المكتبات الأمريكية، أفاد بأن 62 % من البالغين في هذا البلد يرغبون بوجود بطاقات مكتبية، وهي تساوي نفس النسبة التي تستخدم الإنترنت بانتظام. وعلى الرغم مما يشاع عن المكتبات بأنها ملاذ للأطفال والمسنين، إلا أن أكثر المترددين على المكتبات هم من الفئة العمرية ما بين 34-25، ويذهبون مرتين في الشهر. «المكتبات هي أكثر من نشر معلومات عن المجتمع أو أي معلومات أخرى بحد ذاتها» سوف يكون للمكتبات دور حاسم لسنوات قادمة بغض النظر عن مدى المعارف الإنسانية المسجلة التي تشق طريقها إلى الإنترنت. لم يأت أحد حتى الآن وأثبت نجاحه في الحفاظ على المعلومات الرقمية لمدة قرن أو كثر، وانفجار المعارف والمعلومات التي حرصت على الثورة الرقمية يجعل تنظيم وفهرسة المهارات المكتبية أكثر قيمة من أي وقت مضى. بالفعل هناك المزيد والمزيد
من الخدمات المرجعية الحرة المتاحة كل يوم، وهناك بعض المكتبات التي تتعاقد مع هذه الخدمات في مناطق زمنية أخرى لجعل هذا أسهل.
وبرأي أصحاب المكتبات التي بدأت بمجاراة هذه المتغيرات عوضا عن مقاومتها، فإن غرض المكتبات سيكون واحدا وهو كونها مكانا حراً للسماح للناس للوصول إلى المعلومات ومشاركتها.
فمن جهتها قالت هيلين بلورز، مدير قسم الاستراتيجية الرقمية في مكتبة بولاية أوهايو الأمريكية، «إن بناية المكتبة العامة ليست مستودعا للكتب، بل إنها مركز لجمع الناس».
ولاحظ خبراء أن الناس اعتادوا على استخدام الإنترنت للحصول على المعلومات التي يريدونها من الجرائد، ولكنهم يستخدمون الآن مواقع Facebook وDigg وTWitter لمناقشة مختلف جوانب حياتهم والأخبار اليومية، وهو ما تحاول المكتبات التي عينها على المستقبل مجاراته عبر إيجاد حلقات إلكترونية كي يتبادل فيها الأشخاص المعلومات.
وحول هذه المسألة يرى توبي غرينولت، منسق الخدمات الافتراضية في مكتبة بولاية شيكاغو، (بإمكاننا أن نلاحق هذه الاتجاهات الجارية حاليا»، مبينا أنه قام بتركيب خدمات للتجاوب عبر Twitter والرسائل النصية في مكتبته، حيث يقوم بمراقبة المحادثات ويستخدم المعلومات الواردة فيها كمصدر إلهام لإجراء نقاشات عامة في المكتبة.
وأشار غرينولت إلى تغير دور أمناء المكتبات، فبما أن المعلومات باتت على الانترنت وتتعلق بمشاكل الناس الشخصية، بات دور الأوائل أن يكونوا مدراء للنقاشات التي تجري في المكتبات ومنسقو الدعم التقني في المكتبة وأن يساعدوا على تواصل رواد المكاتب
بعضهم مع بعض.
ومن المكتبات التي أخذت تطور نفسها تلك الموجودة بمقاطعة شارلوت آند ميكلزبيرغ بكارولاينا الجديدة، والتي تحتوي على فضاء إلكتروني متعدد الوسائط، بحيث يتمكن الأولاد الزائرون من تصوير لقطات فيديو وتسجيل الموسيقى التي يحبونها، كما أنها تحتوي على مدونة للألعاب الإلكترونية وتستضيف بطولات لمثل هذا النوع من وسائل الترفيه دائما.
وأقدمت مكتبة آروس بالدنمرك على خطوة فريدة من نوعها، إذ قامت بعرض «عمود للمعلومات)»، إذ يمكن الناس عبره من مشاركة القصص الإخبارية، وهو يعتبر ((معرضاً للمعلومات» حيث يتيح للزوار الفرصة لمراقية الخرائط الرقمية التي تتألف من طبقات من المعلومات.
وقال مدير المكتبة، رولف هابل،)) إن المكتبات لم تكن يوما معنية بالكتب فحسب).
لهذه الأسباب المكتبات باقية
أما المتفائلون باستمرار دور المكتبات والكتاب الورقي فيرجعون ذلك للعديد من الأسباب التي منها:
الكتب الورقية قيمة تاريخية وثقافية:
إن فكرة أن تصبح المكتبة متحفا للكتب هي فكرة مخيفة للمكتبيين، فبدلا من أن يمضي المكتبيون في عملهم كباحثون نشطون، من الممكن أن يتحولوا إلى عمال متاحف، بل قد يخسرون وظائفهم، ولكن إذا أصبحت المكتبة مكاناً تفاعلياً تُجرى فيه اللقاءات والأحداث الثقافية وتبادل الأفكار، فإن فكرة تحولها لمكان لحفظ التراث الأدبي تعزز أهميتها، وبالفعل فإن للكتب القديمة قيمة أخلاقية كما أنها جزء من التاريخ والحضارة التي لا يجب أن تفقدها لصالح الرقمنة.
الإنترنت لا يتيح كل المعلومات
وهذا صحيح، فرغم أن شركة جوجل أخذت على عاتقها رقمنة الملايين من الكتب من أكبر المكتبات في العالم فإن الناشرين والمؤلفين لن يسمحوا لها بإتاحة أعمالهم مجانا على الإنترنت، فإن إتاحة الكتب كاملة بواسطة محرك بحث جوجل للكتب محرمة بالفعل بواسطة القانون، قصاصات منها فقط.
الإنترنت تكمل المكتبات:
يمكن إيضاح ذلك بتفسير أنواع المواد التي يمكن الحصول عليها عن طريق المكتبة فهي الدوريات والكتب وغيرها من المصادر، والإنترنت تقع ضمن هذه المصادر فهذا توضيح أفضلية المكتبات بالنسبة للإنترنت، فاستخدام البحث على الإنترنت يفيد في تبسيط الأفكار العامة، وتجميع الحقائق السريعة وقطاع عريض من الأفكار، فالمكتبات مؤسسات مختلفة تماما عن الإنترنت، فالحديث عن إحلال واحدة محل الأخرى يبدو منافيا لأي تفكير منطقي.
الرقمنة لا تعني التدمير:
إن المكتبات لم تتجنب مشروع جوجل لرقمنة الكتب، بل تعاونت معه، فإن هذا المشروع الذي يضم مجموعة من أكبر المكتبات (مكتبات جامعة أوكسفورد بما في جامعة ميتشيغان، جامعة هارفارد، جامعة كومبلوتنس في مدريد، والمكتبة العامة في نيويورك، وجامعة تكساس، وجامعة كاليفورنيا) التي أتاحت مجموعاتها لجوجل لتتمكن في المقابل من الحصول عليها في صورة مرقمنة، فعلى الرغم من أنه يمكننا تصور أن مجموعة من الكتب المرقمنة التي سقطت عنها حقوق النشر فإن مجموعة أخرى من الكتب المحمية بموجب القانون لن يكون الوصول إليها متاحا عن طريق جوجل الذي يواجه أكبر قضيتين في أمريكا من قبل المؤلفين والناشرين، كما أن بنود العقد لا تُسقط المسئولية عن المكتبات المشاركة في المشروع. فالمكتبات مازالت مهمة للوصول إلى المجموعات المحمية بحقوق النشر.
الرقمنة تعني البقاء:
إن السبب الأهم لرقمنة الكتب يرجع لطبيعة الكتب التي تبلى بمرور الزمن كما أنها عرضة للعديد من عوامل التلف.
المكتبات ليست كتبا فقط :
التقنية تتكامل مع المكتبات ولا تجرفها، فقد كشفت التقنية عن أن عمل المكتبيين لا يقتصر على وضع الكتب على الرفوف بل يتضمن عملهم توجيه وتوعية المستفيدين لكيفية إيجاد المعلومات، فبالرغم من إتاحة التقنية وصولاً أفضل للمعلومات إلا أنها أداة معقدة، وغالبا ما تتطلب متخصصا يعرف كيفية التعامل معها، فهذا هو المكتبي الذي يكرس نفسه لتعلم التقنيات المتقدمة والجديدة ليساعد المستفيدين في الوصول إلى المعلومات بفعالية.
(هذا موجود في توصيفهم الوظيفي).
ستبقى الكتب الورقية
ولكن حتى وأن طفت حمى استخدام الأجهزة المحمولة وصلت إلى الكتب الرقمية، فسوف تبقى الكتب الورقية، فالراديو مازال حيا بالرغم من وجود التلفار، وبالرغم من وجود الفيديو مازلت تذهب إلى السينما، وبالرغم من موجود الإيميل فعازلت تستخدم الهاتف، وحتى إن دفع الأمر الناشرين لاصدار الكتب في شكل رقمي فقط، فسيبقى هناك محبي الكتب الورقية، وحتى إن طفت الكتب الرقمية في نهاية الأمر فإن المكتبات الرقمية ستظل على نفس القدر من الأهمية حيث تكفل الوصول للمجموعات سواء في شكل رقمي أو ورقي.
اختفاء المكتبات افتراضي:
فبالرغم من أن وجود أرشيف للتاريخ الأميركي على الإنترنت أدى لتراجع الزيارات إلى المتاحف إلا أن الأرقام التي تراجعت عن الزيارة موجودة على الإنترنت، فمازالت المكتبات تتلقى 58 ألف زيارة فريدة كل عام (من آي بي مختلف أي أنه شخص مختلف)، كما أن عدد المدارس والجامعات التي تعرض لشهادات على الإنترنت (التعليم عن بعد) في ازدياد وعدد كبير من هذه المكتبات يعمل على تحسين مجموعات مكتباته الافتراضية
ليس بإمكان الجميع الدخول إلى الإنترنت:
بالرغم من وجود بعض المبادرات في بعض الدول العربية لوجود الإنترنت المجاني، إلا أن الكثيرين لا يستطيعون دفع فاتورة الهاتف، فما بالك بالإنترنت، غير أن الكثير من الدول النامية لا تتاح لها المعرفة التقنية وإن أتيحت لها فمن الصعب اقتناء الأجهزة وإن اقتنوها فبعضهم في مناطق نائية لا تصلها البنية التحتية من شبكات الاتصال ويمثل الولوج عن طريق الأقمار الصناعية بالنسبة لهم تكلفة لا يستطيعون تحملها بأي حال من الأحوال.
إن المجتمع ليس مستعدا بعد للتخلي عن المكتبات، وربما لن يحدث ذلك أبدا، فالمكتبات يمكن أقلمتها مع المتغيرات الاجتماعية والتقنية ولكن لا يمكن إحلالها، بينما تتميز المكتبات عن الإنترنت فإن المكتبيون هم أكثر المؤهلين مهنيا لإرشاد الطلاب والباحثين والمواطنين ليفهموا كيفية البحث وإيجاد المعلومات الثمينة على الإنترنت، وبالرغم من أن العديد من المعلومات توجد على شبكة الإنترنت ولكن الكثير ما يزال موجودا على الورق، فالمكتبات والمكتبيون الآن وأكثر من أي وقت مضى، في غاية الأهمية لحفظ تراثنا الثقافي والعمل على تحسينه.
المصدر:
دانيال أكست مؤسسة كارينجي نيويورك
ويل شارمن (Will Sherman)

