علم الفلك عند العرب والمسلمين
د. عبد الكريم إبراهيم السمك
قال تعالى {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيتُ للناس والحج} البقرة الآية (189).
وفي ايه اخرا {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم} سورة َ سورة التوبة الآية (36).
وقال تعالى {َوالقَمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، لا الشمس ينبغ ي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل ٍ في فلك يسبحون} سورة يس الآية (39 – 40).
علم الفلك عند عرب الجاهلية
هو علم من العلوم المعنية بالفضاء الكوني في نجومه وكواكبه وشموسه وأقماره وبروجه وأفلاكه، وجميع ما يتعلق فيه من حركات وتعاقب لليل أو نهار، وهو من العلوم التي عرفها العرب بفطرتهم التي فطروا عليها فيما قبل الإسلام بأزمنة، وهم الذين استطاعوا تسمية أكثر من ثلاثمائة نجم في السماء، مع البروج وما يتبعها من توابع، وقد حافظت هذه النجوم على أسمائها العربية التي عرف ت فيها في الجاهلية، وعلى الأسماء العربية التي عرفت فيها، ذهبت المراكز العلمية المعنية بعلوم الفلك، بالحفاظ على الأسماء العربية التي عرفت فيها، عند استخدامهم لها، والعرب هم الوحيدون الذين لم يتعاملوا مع النجوم في عمليات السحر والتنجيم والكهانة، والتي عرفتها الحضارات الإنسانية الأخرى، إلا أنهم اتخذوها منارات هدي لهم في تنقلاته م في البراري والصح اري، كما أخبرت الآية الكريمة بذلك {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} سورة النحل الآية (16)، إضافة لمعرفة الأماكن التي سينزلون بها، ومعرفة الاتجاهات، والذي حفظ لنا هذا الجانب الخاص بعلم الفلك الذي عرفه العرب في جاهليته م، إنما هو الشعر الجاهلي العربي، فهو لا ذي حفظ لنا في ذاكرته علم معرفة النجوم وتوابعها، في أسمائها التي عرفت فيها، ومعها البروج كذلك فالعرب هم من سماها، وغير ذلك من توابع النجوم والأفلاك، وقد تكنى كثير من أبناء العرب بأسماء النجوم، والتي عربوها بأسمائهم، وعلى هذه الأسماء سارت جميع المراكز العلمية العالمية، وهذه صورة من صور الشعر العربي تبين منزلة الثريا والنجم سهيل في المنزلة التي ينزلون فيها:
أيها المنكح الثريا سهيلا لعمرك كيف يلتقيان؟؟
شامية هي إذا ما بدت وسهيل إذا ما بدى يمان
فالثريا من جهة الشام، وسهيل من جهة الجنوب يماني.
الدكتور فؤاد سيزكين وكتابه (علم الفلك) حتى نحو (350 هـ):
غيب الموت الأستاذ الدكتور فؤاد سيزكين عن عمر بلغ فيه (94) عاما، قضى معظمها في البحث في الموروث الإسلامي
بكل علومه وفنونه، وقد ولد في إستانبول (1324 هـ - 1924م)، ولقي وجه ربه في (/16شوال1439/ ه -30/6/2018 م)، وفي موطنه استانبول دفن رحمه الله، وقد كان الفارس الأول في حصوله عل ى جائزة الملك فيصل العالمية عام لجهوده العلمية في تأليف كتابه الموسوعي الضخم (تاريخ التراث العربي) الذي أبرز فيه (1399 هـ - 1979 م)، وذلك تقديرا جهود العلماء المسلمين في مجالات الحضارة الإسلامية المختلفة وخاصة في الأجزاء الثالث والرابع والخامس التي خصصها في البحث في تراث العلماء المس لمين في الطب والصيدلة والبيطرة وعلم الحيوان والكيمياء والزراعة والنبات والفلك والرياضيات، وسبق حصوله على جائزة الملك فيصل، حصوله على وسام الشرف الألماني من الدرجة الأولى، ووسام الشرف التقديري الكبير من جمهورية ألمانيا الاتحادية، وميدالية جوته الذهبية من فرانكفورت.
عمل سيزكين بالتدريس في جامعة إستانبول بقسم الدراسات الإسلامية، وبعدها انتقل إلى ألمانيا ع ام 1960 م، وعمل فيها مدرس التاريخ العلوم الطبيعية في جامعة فرانكفورت، وفي سنة 1990 م، ترك التدريس، وافتتح معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية في جامعة فرانكفورت في عام 1981 م، وأصبح مديره الفخري من ذلك التاريخ، وانصرف للتأليف في موضوع العلوم الإسلامية بتنوعها، وكان م ن أهمها (تاريخ التراث العربي الإسلامي)، وقد نشرها باللغة الألمانية، وقد بلغ عدد مجلداته اثني عشر مجلدا، وإضافة لذلك فقد أخرج مجلة العلوم العربية والإسلامية، وسلاسل منشورات علمية في العلوم المذكورة، وقد بلغت مايزيد على ألف مجلد، وللعلم فإن كتابه (تاريخ التراث العربي الإسلامي)، قد تم ترجمته للعربية، ونشرته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، رحم الله مؤلفه وأجزاه الجزاء المبارك على ما قدمه من عمل وجهد في كتابه هذا وغيره من الأعمال.
ولما كان موضوع دراستنا للمجلة عن علم الفلك، فإن الدكتور سيزكين قد وقف في العلم هذا، على قاعدة كبيرة من مكانة علم الفلك عند العرب قبل الإسلام، وفي تاريخ الحضارات الأخرى، وكيف أنصف المستشرقون الألمان في كتاباتهم الحضارة الإسلامية في علومها عامة، ومنها علم الفلك، على وجه القياس والنقد، لموروث الحضارات الإنسانية غير العربية الإسلامية، في موضوع علم الفلك، فانتهوا إلى القول بأن علم الهيئة العربية، هو العلم الذي كان له السبق على جميع الحضارات، هندية أم كلدانية أم بابلية أم يونانية أم فارسية، فهذا المستشرق (همل Hommel.Fr )كان على علم كبير بعلم الفلك البابلي، فقد انتهى إلى القول: بأن أسماء النجوم عربية، بل كلها والموجودة في حاضنة الشعر الجاهلي، فهي عربية (وليس فيها شيء يوناني)، وعلى الرغم من ذلك فإن علم الهيئة العربي الجاهلي، ما هو إلا ابنة علم الفلك الكلداني (ولكنه يرجع في أصوله إلى العهد السامي القدي م)، يعني العرب، م ع العلم بأن الكلدانيين والبابليين كما أثبت الدكتور أحمد سوس ة العراقي، بأن الحضارتين في أصولهم عرب ساميون من أبناء الجزيرة العربية، وهو من كبار مؤرخي العراق القديم، إضافة لإلمامه بقراءة عدد من اللغات القديمة، وهو كذلك على سعة علمه يرى بأن علم الفلك علم عربي، وهو صاحب كتاب (العرب واليهود في التاريخ).
وبالعودة إلى كتاب الدكتور سيزكين (علم الفلك)، نجده قد جعل كتابه في جزأين، الأول جاء مدخلا للدراسة، وعرضا لعلم الفلك في تاريخ الحضارات الإنسانية، وأثبت في الدراسة برهانا بما وقف عليه المستشرقون الغربيون، على سمو مكانة الحضارة العربية والإسلامية في هذا العلم، من خلال أسبقيتها في وضع أصوله وعلومه، وخصص الجزء الأول، الذي جاء في ثلاثة فصول، للتعريف بعلم الفلك، والثاني؛ تناول فيه مصادر الدراسات الفلكية في اليونان والسريان وفارس والهند، والثالث؛ تناول فيه تراجم الفلكيين العرب، أكثر من مائة وعشرين ترجمة لهؤلاء، مع تعريف بعطائهم العلم ي في مجال علم الفلك، وألحق به قرابة خمسة عشر مادة في علم الفلك، مجهولة المؤلف، أما الجزء الثاني من كتاب سيزكين ؛ فقد خصصه لموضوع المراجع العربية، وغير العربية، والمكتبات ومجموعات المخطوطات العربية، وفهرسا للمختصرات من المجلات والمنشورات المتواصلة، وتلاها كشاف بأسماء مكتبات وعناوين وفهارس، فجاءت الكشافات على الشكل التالي: كشافات المؤلفين وكشافات الكتب، فكانت ثلاثة أنواع: عربية وشرقية أخرى، يونانية، لاتينية وبلغة ألمانية.
وقام بترجمة الكتاب عن اللغة الألمانية د/عبدالله بن عبدالله حجازي، فيما قامت بنشره جامعة الملك سعود، ضمن مجموعة الكتب العلمية التي قامت الجامعة بنشرها (ضمن تاريخ التراث العلمي العربي – المجلد السادس – علم الفلك حت ى نحو 350 ه ـ) الجزء الأول. تأليف فؤاد س يزكين، سنة الطبع (1429 هـ - 2008 م).
ويلحق بالكتاب؛ كتب أخرى معنية بعلم الفلك، وكانت على الشكل التالي:
1- (علم الفلك وتاريخه عند العرب في القرون الوسطى)، هو كتاب جمع فيه ملخص أربعين محاضرة في علوم الفلك عند العرب، ألقاها في الجامعة المصرية حضرة الفاضل والعالم الفلكي الإيطالي (السنيور كرلو نلينو)، الأستاذ بالجامعة المصرية، وبجامعة بلمر بإيطاليا، منشورات دار الثقافة الإسلامية بمصر القاهرة.
استهل المحاضرة الأولى بتوجيه الشكر للملك أحمد فؤاد، وكل من كتب في علم الفلك، فقد كان هذا الكتاب من أهم مصادر دراسات علم الفلك عند كل من كتب فيه، وذلك لأهمية هذه المحاضرات في علميتها في علوم الفلك، وأصول هذا العلم عند المسلمين.
2 - تاريخ الأدب الجغرافي: للمستشرق الروسي إغناطوس كراتشكوفسكي، فهو على ثراء عطائه العلمي والأدبي، والتاريخي، فقد كان لهذا الكتاب شأن آخر، في بنيوية نصه وثراء مادته العلمية، والكتاب جمع في دفتيه تلك الصورة العظيمة للأدب الجغرافي عند العرب والمسلمين، وقد قامت مدرسة الاستشراق الروسي بجمع آثار كراتشكوفسكي،
فجاءت في سته مجلدات، وكان هذا الكتاب يحتل مجلدا واحدا منها وهو الرابع، والكتاب يعتبر من أفضل ما كتب في أصول وتنوع علوم الجغرافية العربية بما فيها العامة والفلكية، مع دراسة مقارنة؛ لعلم الجغرافية عند العرب المسلمين، وعند أبناء الحضارات الإنسانية الأخرى، واحتوى الكتاب على الجوانب التي عرفت بالأدبية عند من صنعها اليوم من علماء الجغرافية، وهي السكان والأرض والبيئة والزراعة والبحار وغير ذلك، كما احتوى الكتاب على علوم الفلك، وقد ذهب كراتشكوفيسكي في تأصيل عروبة هذا العلم، وغدى كراتشكوفيسكي في مدرسة الإستشراق الروسي علما من كبار أعالمها، حتى أن علم الإستشراق الروسي عرف فيه كما يقال، وكان محبا للعرب، وله علاقات كريمة مع كبار المفكرين من العلماء العرب في الشام ومصر، في مطلع القرن العشرين للميلاد، ومنهم محمد كرد علي رئيس المجمع العلمي بدمشق، وقد تم انتخابه عضوا مراسلا للمجمع بدمشق، وكانت فرحته عظيمة في انتخابه، ومن معارفه أحمد زكي باشا عضو المجمع العربي، ومن فلسطين خليل السكاكيني وإسعاف النشاشيبي، ومن لبنان لويس شيخو اليسوعي، وعلى واقع هذه العلاقات والتكريم له، فقد حمل للعرب كل خير في قلبه.
نقل الكتاب للعربية صالح الدين عثمان هاشم وقامت بطباعته جامعة الدول العربية للعرب (1963 – 1965 م)، ثم أعادت طباعته دار الغرب الإسلامي. بيروت لبنان، الطبعة الثانية (1408 هـ - 1987 م).
3 - كتاب (المخطوطات الجغرافية في المكتبة البريطانية، ومكتبة جامعة كامبردج) ، والكتاب لكاتبه الفاضل الأستاذ الدكتور عبدالله يوسف الغنيم، الكويتي الجنسية، والحاصل على جائزة الملك فيصل العالمية في (التراث الجغرافي عند المسلمين) لسنة 2016 م، وهو غني عن التعريف –سلمه الله. -
والكتاب جمع فيه مخطوطات جغرافية بلغ عددها (93) مخطوط، وقد قسمها إلى سته مجموعات، وكل مجموعة معنية بعنونة خاصة فيها وجاءت كالتالي:
(جغرافية إقليمية، جغرافية طبيعية، معجمات جغرافية وكتب البلدان، كتب الرحلات، كتب الخطط وفضائل البلدان، كتب
العجائب)، وهذه المجموعات هي أساس أصول علم الجغرافية، بكافة علومها وفنونها التي عرفها العلماء المس لمين، وقد نشره مؤلفه في الكويت (1420 هـ - 1999 م)، جاء فيه على أغلفة المخطوطات من أول ورقة من داخل هذه المخطوطات، بصور ملونة طبيعية عن أصل المخطوط.
ومن كتبه التي عمل عليها د/الغنيم مشكورا كتاب أحمد بن ماجد (الفوائد في أصول علم البحر والقواعد) (825 – 906هـ - 1421 – 1489 م)، نسخة الشيخ عبدالله الدحيان، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – الكويت، اعتنى بطباعته مركز البحوث والدراسات الكويتية 2004 م.
والكتاب معني في علوم الإبحار وأوقاتها، في أشعاره وعرض كلامه، ومعلوم أن علوم الإبحار تقوم في الأصل على علم الفلك، فمن المنازل التي احتواها الكتاب هذا البيت من الشعر فيقول فيه:
يا ليلة بات للنسرين أ ولها
أرنو بطرفي وآخرها للذراعين
فبين الذراعين والنسرين هو المجرى الذي بين الثريا والسماك، والكتاب كما هو معلوم له مكانة عالمية في علوم البحر والإبحار، والتي ارتبطت في أصولها بعلم الفلك.
4 – قام ت جامعة الملك سعود، بنشر كتاب عن الألمانية، تحت عنوان (مقالات في تاريخ العلوم العربية) للعالم الألمان ي الفيزيائي (آيل هارد فيدمان –، (wiedemann.E1928 – 1852) م)، وق د ترج م ل ه د/عبد الرحم ن بدوي، في كتابه (موسوعة المستشرقين)، وأثنى فيه عليه، وعرض له ترجمة واسعة، من الصفحة (296– 302)، وفيها عرض جميع المقالات التسعة والستون مقالة، وهي الموجودة في الكتاب.
العالم سليل بيت علم، فوالده عالم فيزيائي، وأمه ابنة عالم كبير في الكيمياء، فقد قضى – فيدمان – قرابة (52) سنة مع
الموروث العلمي العربي والإسلامي، يبحث فيه ويكتب عنه، وقد نشر له مائتي مقالة علمية في هذا التراث الإسلامي، أما عن هذا الكتاب (مقالات في تاريخ العلوم العربية)، فهو يحتوي على مجموعة من المقالات العلمية في سائر العلوم التطبيقية، من علوم فيزيائية ورياضية وكيميائية، ومنها علوم الفلك، لا سيما وأنها ترتبط بش كل مباشر بعلوم الفيزياء والرياضيات، وجاءت عدد مقالاته فيه (79) مقالة علمية، هذا الكتاب في أصوله مجلدين من أصل خمسة مجلدات، ومجموع مقالاته هي (200) مقالة علمية في مجموع مجلداته الخمسة، ويرى المترجم د/عبد الله حج ازي، الذي قام بترجمة كامل المجموعة التي نشرتها جامعة الملك سعود، بالقول بأن التراث العلمي الإسلامي الذي صاغه المسلمون، فهو لم يخدم من قبل أحد كما خدمه (فيدمان)، في مجموع مقالات كتابه الذي قام بترجمته، إضافة إلى المجلدات الثالث من مجموع الكتاب، والتي عمل عليها د/سيزكين – رحمه الله .-
5- الدكتور حس ين كمال الدين – رحمه الله ،- ومش روعه في بناء قسم للدراسات الفلكية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، لكون ه ذا العلم من علوم المس لمين، لكن الظروف حالت دون تحقيق المشروع، وجاء عطاء الدكتور كمال الدين، في تأليفه لكتابين، الأول في تعيين مواقيت الصلاة في أي منطقة من العالم، وقد بلغت مجلدات هذا الكتاب ستة مجلدات من القطع الوسط، وجاء معنيا كما أشير له في تعيين مواقيت الصلاة في أي منطقة من العالم، والكتاب الثاني بلغ عدد مجلداته سبعة مجلدات، وهو معني في موضوعه في تعيين مكان القبلة في أي منطقة من العالم، وكلا الكتابين يقوما على مواد مساعدة منها خرائط الكرة الأرضية طبوغرافيا، من خلال ارتباط هذا العلم في كلا الكتابين المنشورين بعلوم الفلك، والكتابين قامت جامعة الإمام محمد بن سعود على نشرهما، فيما يخدم أقدس عبادة عند المسلمين، تلك هي الصلاة في تحديد جهة الصلاة وميقاتها في سائر مناطق العالم.
6- فلك... التقويم (الهجري القمري) الإسلامي: هذا الكتاب هو مشروع عمل علمي كبير، ذهب مؤلفه إلى جمع الرؤيا للقمر مع الحساب الرياضي، لتوثيق الزمن الصحيح للسنة القمرية، في عدد أيامها ومقدار زمانها، فيما يخدم تعيين الأزمنة فيما يخص أقدس عبادتين هما الحج والصيام، والأمر الثاني ؛ العودة بالتقويم القمري في الاستخدام العالمي، كما كان معروفا في الحضارات الإنسانية القديمة، وهو ما يعرف عند المسلمين اليوم بالتقويم الهجري، والقائم على التقويم القمري، والتقويم هذا الذي يسوقه عالم الفيزياء الماليزي الأستاذ الدكتور محمد إلياس شهاب الدين، رئيس قسم الفيزياء بجامعة ماليزيا، هو – أي التقويم – عمل إسلامي رائد، من عطاء علوم الفلك الإسلامية، والتي كانت هي الأساس الذي قام عليه هذا العلم عند المسلمين، في تاريخ الحضارة الإسلامية في قديمها وحديثها.
ويرى صاحب المشروع د/محمد إلياس في هذا التقويم الإسلامي الذي يعمل عليه، (بأنه يعتبر أحد النتائج المهمة لعلم الفلك، إذ يتضمن عددا من المجالات ذات العلاقة فيه، مثل علم الفيزياء البصرية والديناميكية والفيزياء الحيوية والفلك الرياضي والكروي)، ومن أهم خصائصه أنه يحقق المتطلبات المحلية والعالمية، وهو أقرب المسائل للرؤية الحقيقية للقمر ومولده محليا، وفيه س يكون نظامي (الرؤية والحساب) متلاقيان فيه ومتماثلين لعامة سطح الأرض، وهذا التقويم هو الذي كان سائدا قديما في حضارات العالم القديم، وفي النظام هذا سيتخلص المسلمون من الكبيس السنوي، مستشهدا بالآيتين الكريمتين {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله . يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم} التوبة الآية (36)، والآية الثانية {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للحج} البقرة الآية (186)، فالآيتان أبطلتا قضية الكبس السنوي.
وقد اعتمد صاحب الكتاب على العلوم الحديثة المساعدة، في علوم الفيزياء الكونية، إضافة لعمليات الحساب، وهذه القضايا جميعها، عمل عليها علماء المسلمين بما قدروا عليه، فأبدعوا فيه، فكان قاعدة عمل في علوم الفيزياء الفلكية، والكاتب يرى في عرضه هذا، أن اليوم وحدة زمنية، بتكامله للقياس الزمني، اعتمد عليه الإنسان من نشأته على الأرض، فالشمس في تقويمها الشمسي، والقمر في تقويمه القمري، فالليل والنهار ظاهرتين مختلفتين من أكثر الظواهر وضوحا، وتعبيرا لحدثين مختلفين ومتلازمين بالتعاقب، والسبب هو دوران الأرض حول محورها، حيث كان هو السبب في ذلك، فجاء منها أكثر الوحدات لقياس الزمن دقة وهو اليوم، وهو قادنا إلى الشهر والشهر إلى السنة، إضافة إلى الوحدات الأقل قطرا هي الساعة والدقيقة والثانية، حتى الساعات الذرية الحديثة صممت بما يتفق مع سير وحدة اليوم، المعني بتتابع الدوران للأرض، حول محورها، وهو سبب حدوث حركة الشمس (الظاهرية) اليومية من الشرق إلى الغرب.
وتعتبر المزولة من أكثر الطرق المباشرة، لقياس حركة الشمس (تلك هي المزولة الشمسية).
وكاتب الكتاب دكتور في الهندسة الفيزيائية، له العديد من الدراسات، وعضوا مشاركا في كثير من المنتديات الفلكية في العالم، وقد نشر كتابه هذا، والذي حظي باهتمام الباحثين، وترجم لعدد من اللغات، ومنها العربية، وقد شارك في ترجمته كل من الأفاضل السعوديين د/عدنان عبدالله جوهرجي، د/ عبد الرحمن علي ملاوي، د/ياس ين محمد المليكي، والأستاذ عبدالعزيز سلمان الشمري منسق الترجمة والطباعة في اللغة العربية. ونشرت الكتاب دار المؤيد بالرياض الطبعة الأولى
1429 هـ.
وفي الختام ؛ فباب هذا العلم كبير وواسع في حدوده، فقد استطاع المسلمون أن يحددوا تلك الحدود المقيدة بالعلوم التطبيقية، والتي استطاع فيها علماء المسلمين، تحرير علم الفلك من الشعوذة والسحر والكهانة والكذب، الذي ساد المجتمعات الإنسانية الوثنية في العالم القديم، وذلك من خلال تعاملها مع علم الفلك بواقع الجهالة التي كانت تعيشها، أما المسلمون فقد غدى علم الفلك عندهم علم قائما بذاته، يتحكم فيه قوانين فيزيائية، ويتحكم في حركتها قدرة الله الخالق لها، في تسيير هذا الكون العظيم بعظمة خلق الله له، في إطاره الكوني الفيزيائي، الذي لو اختل قيد انملة لحدث ما حدث، ولكنه الله الذي أتقن كل شيء صنعه، وسبحان من جعل هذا الكون آية تفكر وتدبر، كما قال تعالى في كتابه العزيز: {أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض} الأعراف الآية (7) وقوله تعالى: {ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه} الحج الآية (22) ذلك هو القانون الإلهي الفيزيائي، الذي يسير الكون بقدرته سبحانه وتعالى.

