تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

أشهر صخرة أثرية في منطقة القصيم .. صخرة عيون الجواء : شهدت أطرافا من قصة عنترة العبسي وعبلة وتم توثيقها شعريّا

أشهر صخرة أثرية في منطقة القصيم .. صخرة عيون الجواء : شهدت أطرافا من قصة عنترة العبسي وعبلة وتم توثيقها شعريّا

أحوال المعرفة – خاص 

ربما كانت واحدة من أشهر الصخور في الجزيرة العربية، تلك الصخرة التي وثقتها معلقة الشاعر عنترة بن شداد العبسي في عيون الجواء . 

وكما وثّق قيس بن الملوح جدران ديار ليلى وديار بني عامر ، ووثق جبل التوباد الذي كان يلتقي فيه مع ليلى في أشعاره المتتابعة، سجّل عنترة العبسي المكان الذي كان يلتقي فيه وعبلة في قصائد كثيرة، أبرزها في معلقته الشهيرة التي تبدأ بـ :

هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَـرَدَّمِ                  

أَمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ

وفيها يقول: 

يَادَارَ عَبْلَـةَ بِالجَوَاءِ تَكَلَّمِي                       

 وَعِمِي صَبَاحَاً دَارَ عَبْلَةَ وَاسْلَمِي

دَارٌ لآنِسَةٍ غَضِيْضٍ طَرْفُـهَا         

طَوْعَ العِناقِ لذيـذةِ المُتَبَسَّـمِ

فَوَقَفْتُ فِيهَا نَاقَتِي وَكَأنَّـهَا            

فَدَنٌ لأَقْضِي حَاجَـةَ المُتَلَـوِّمِ

وَتَحُلُّ عَبْلَـةُ بِالجَـوَاءِ وَأَهْلُنَـا                    

بِالْحَـزْنِ فَالصَّمَـانِ فَالمُتَثَلَّـمِ

 

حيث ذكر الديار، وذكرة صخرته الشهيرة بالجواء، حيث كان يوقف ناقته بجوار الصخرة، عند لقائه بعبلة، التي تسكن بمنطقة الجواء. 

حصاة النصلة أو حصاة عنترة هي صخرة حمراء اللون تقع في منطقة القصيم وسط المملكة العربية السعودية. وبالتحديد في عيون الجواء إلى شمال غرب قرية غاف الجواء شمال غرب بريدة، وهي كتلة صخرية كبيرة ذات شكل مخروطي، تشكلت به بسبب العوامل الجوية والرياح. وتحتوي واجهتها على مجموعة من النقوش الثمودية والرسوم الصخرية لأشكال حيوانية متنوعة. 

تُعد حصاة النصلة إحدى الشواهد التي تُشير إلى تاريخ عنترة بن شداد وابنة عمه عبلة، والتي دارت فصولها بين صخرتين عرفا بعد ذلك بصخرة عنترة. وتعتبر الصخرة من أبرز المواقع  التي ذكرت في الشعر العربي القديم، كما في شعر عنترة العبسي، وهي تقع على المسار السياحي المعتمد في منطقة القصيم وهو مسار متخصص ضمن مسارات التراث الأدبي التي تحتضنها المنطقة، حيث تقوم الهيئة العامة للسياحة بعقد فعاليات تتواءم وتاريخية الصخرة وحضورها في إحدى المعلقات العشر، وذلك  من قصيباء شمال شرق حتى موقع الصخرة في الجواء.

وقد عثر في الصخرة على نقوش ثمودية، وتدل هذه النقوش على الأهمية التي كانت تتمتع بها المنطقة خلال الفترة من القرنين الثاني قبل الميلاد إلى الأول أو الثاني الميلادي، حيث أنها تدل على أن المنطقة قديمة الإستيطان، وكانت من المركز الحضرية قديما. 

 

الشاعر وعبلة: 

لمّا أُنشدَ للنبي صلى الله عليه وسلم قول عنترة:

وَلَقَد أَبِيتُ عَلَى الطَّوى وَأَظَلُّهُ ٭٭٭ حَتّى أَنَالَ بِهِ كَرِيمَ المَأكَلِ

قالّ عليه الصّلاة والسّلام: «ما وصف لي أعرابي قط فأحببت أن أراه إلّا عنترة». وهو الأمر الذي يدل على أهمية شخصية عنترة في التراث العربي، حيث يعد عنترة العبسي واحدًا من أبرز الشعراء العرب، الذين أعلوا من شأن القيم العربية والسجايا القبلية كالتعفف والأخلاق والفروسية والشجاعة، واشتهر كواحد من الفرسان الشجعان الذين أبلوا في المعارك بلاء حسنا، وكان ما يميزه هو التعفف كما جاء في معلقته الشعرية:" وأعفّ عند المغنمِ" 

وعنترة العبسي هو : أَبُو اَلْفَوَارِسْ عَنْتَرَة بْنْ شَدَّادْ بْنْ قُرَادِ اَلْعَبْسِيّ (525م - 608م) فارِس عَربي يُعَد من أشهر شُعراء فَترة ما قبل الإسلام. أشتهرَ بِشعر الفُروسية، وبِغَزلهِ العَفيف مَع مَعشوقَته عبلة عدّه ابن سلّام من الطّبقة السّادسة من الشّعراء مع أصحاب الواحدة. وهو أحد أغربة العرب الثّلاثة: (عنترة، وأمّه زبيبة، وخفاف بن عُمير الشّريديّ، وأمّه ندبة، والسُّليك بن عمرو السّعديّ، وأمّه سلكة).وكان أبوه قد نفاه، وكان العرب في الجاهلية إذا كان لأحدهم ولد من أمّة استعبده، ثم ادَّعاه بعد الكبر واعترف به وألحقه بنسبه.

وكان سبب ادعاء أبيه إيّاه أن بعض أحياء العرب أغاروا على بني عبس فأصابوا منه واستاقوا إبلًا فتبعهم العبسيون فلحقوهم فقاتلوهم عمّا معهم، وعنترة يومئذ فيهم، فقالّ له أبوه: «كرّ يا عنترة»، فقالّ عنترة: «العبد لا يحسن الكر، إنّما يحسن الْحِلاب والصّر» فقال: «كرَّ وأنت حر». فَكرَّ، وقاتل يومئذ قتالًا حسنًا فادَّعاه أبوه بعد ذلك وألحقه بنسبه، وقد شارك في حروب كثيرة منها حرب داحس والغبراء .

 

قصة حب وحرمان: 

أحبّ عنترة ابنة عمه عبلة بنت مالك أعظم الحب وأشده، وكانت من أجمل نساء قومها وأبعدهن صيتاً في اكتمال العقل ونضرة الصبا، 

وكما تقول المصادر: تقدم عنترة إلى عمه مالك يخطب ابنته عبلة، ولكنه رفض أن يزوج ابنته من رجل أسود. ويقال: إنه طلب منه تعجيزًا له وسدًّا للسبل في وجهه ألف ناقة من نوق النعمان المعروفة بالعصافير مهرًا لابنته، ويقال: إن عنترة خرج في طلب عصافير النعمان حتى يظفر بعبلة، وإنه لقي في سبيلها أهوالًا جسامًا، ووقع في الأسر، ثم تحقق حلمه في النهاية وعاد إلى قبيلته ومعه مهر عبلة ألفًا من عصافير الملك النعمان. ولكن عمه عاد يماطله ويكلفه من أمره شططًا، ثم فكر في أن يتخلص منه، فعرض ابنته على فرسان القبائل على أن يكون المهر رأس عنترة.

ولم يحدد المعنيون بالسير الأدبية نهاية قصة عنترة مع عبلة، فمنهم من يرى أن عنترة فاز بعبلة وتزوجها، ومنهم من يرى أنه لم يتزوجها، وإنما ظفر بها فارس آخر من فرسان العرب.

ويميل البعض إلى الرأي القائل أن عنترة تزوج عبلة لعوامل وأسباب، منها أنه قد استلحق بنسب أبيه فزالت عنه هجنة النسب وأصبح ابن عم لعبلة، ثم إنه كان من أشهر فرسان قبيلة بني عبس بل فارسا من فرسان العرب، وقوته وفروسيته مما لا يغفله من حسابه من يريد زواج عبلة، إذ إنه سيتعرض لانتقام عنترة وثأره لكرامته.

انتهت حياة عنترة بعد أن بلغ من العمر تسعين عامًا تقريبًا، فقد كانت حياته منحصرة بين سنتي 525 و 615 ميلادية، وذكر الزركلي في الأعلام أن وفاته كانت في عام 600 ميلادية، وهو ما يوازي العام الثاني والعشرين قبل الهجرة.

.

 

أشهر صخرة أثرية في منطقة القصيم .. صخرة عيون الجواء : شهدت أطرافا من قصة عنترة العبسي وعبلة وتم توثيقها شعريّا
Ehsan Logo