أشهرها لشارلي شابلن وهتلر وإيناشتين وسلفادور دالي الشوارب في الثقافة العربية والعالمية : تحولات من الرجولة إلى عالم الموضة
للشوارب حضورها في مختلف المجتمعات، فهي عنوان الرجولة والبسالة، وهي التي تفرق بين مرحلة وأخرى من الصبا إلى الشباب إلى الرجولة، وارتبطت الشوارب في مختلف الذهنيات والثقافات بهذه المعاني .
ولم يكن الرجال يطلقون شواربهم بهذه الصور التي كنا نراها مثلا في النصف الأول من القرن العشرين بأشكال وأحجام مختلفة، حيث يعود تاريخ الشارب إلى عام 300 قبل الميلاد؛ حيث إن أول حالة معروفة لرجل كان يملك شارباً ظهرت في هذا التاريخ، وهي صورة لخياّل كان من السهوب الأوراسية، ومرت رحلة الشوارب تاريخياً بالكثير من التقلبات، وفي العصر الحديث تجدها ارتبطت في العالم العربي بالمكانة الاجتماعية والمال والنفوذ، وفي الغرب تحوَّل من رمز للقوة إلى رمز للشغب.
والشارب هو: الشعر الذي ينبت فوق الشفة العليا، وهو يظهر في ذكور الإنسان عند البلوغ، وهو من علامات الرجولة لدى بعض المجتمعات وكانت الشوارب يضرب بها مثل الرجولة عند العرب مثال كلمة عطران الشوارب أي ذوي الشوارب الكثيفة والمتينة، و كان منذ القدم دالاّ على الرجولة، وقد يضفى على البعض لمسات جمالية.، وكان السياسيون يتفاخرون بشواربهم المفتولة، فإذا انتفض أحدهم وأمسك بشاربه وقطع وعدا وقال: خذها من هذا الشارب .. فإنّه لن يخل بوعده فإذا أخلّ لحقه العار.
وحلاقة الشارب في الشرق معيبة عند البعض، خاصة بالأرياف والقرى وكان لسلاطين الدولة العثمانية تميز خاص للشوارب ولها مقامات ألغاها مصطفى كمال أتاتورك فصارت مؤسسة الجيش خالية من الشوارب الملتوية والمتعقربة.
وللشوارب أشكال منها: الشارب الهتلري وهو على شكل مربع صغير ملتصق فوق شفته العليا وهو طبق الأصل لشارب الفنان شارلي شابلن والشارب الستاليني، و الغجري، والهرمي، والإنجليزي.
الشوارب العربية:
لا توجد دلائل على أهمية الشارب عند العرب، فإذا ذهبت إلى تراث الشعر قبل الإسلام، ستجده خالياً من أي قصائد تتحدث عن الشوارب، وتجد رموز الشجاعة والرجولة ارتبطت بالحصان والسيف والنسب.
وفي العصر الإسلامي نجده حثَّ على حلق الشوارب، واختلف أهل العلم في السنة المستحبة للشارب فالبعض حثَّ على حلقة كاملة، والبعض الآخر حث على قصه مما يعني أن الإطالة لا أهمية لها في عصر الجاهلية وفي عصر صدر الإسلام.
وعبر التاريخ تجد أن العرب لم يهتموا بالشارب إلا في الحكم العثماني للعالم العربي، فظهر الأتراك محبين للشارب الذي تتجه أطرافه إلى أعلى بعد أن تأثروا بشارب الإمبراطور الألماني ويليهيلم الثاني، وفي هذه الحقبة حينها بدأ الاهتمام العربي بالشارب وإطلاقه وربطه بصفات القوة.
شوارب تاريخية:
في السنوات الماضية أصبحت اللحى مهيمنة على موضة الرجال، ليس فقط في الوطن العربي، بل في العالم أجمع، وباتت من رموز الرجولة، ولكن انتشار المسلسلات التركية أعاد موضة الشارب شيئاً فشيئاً إلى الوطن العربي وهذه المرة بلا مضمون رجولي يذكر بل عبارة عن تقليد من شباب العرب.
ومن أشهر الشخصيات التي اشتهرت بشواربها المتميزة: فريدريك نيتشه، وهتلر، وستالين، وألبرت إينشتاين، وشارلي شابلن، وسلفادور دالي.
والغرابة وبنوع كبير من الطرافة أن هناك امرأة أطلقت شاربها ، هي: فريدا كاهلو الرسامة المكسيكية السريالية ، حيث اختارت رفض الأفكار المعاصرة للجمال واهتمت بتربية شاربها وحواجبها .
ومن أغرب الشوارب شارب الفنان التشكيلي الإسباني سلفادور دالي مؤسس الحركة السوريالية في الفن التشكيلي ، وقد اقتبس فكرة الشارب الملفوف إلى أعلى من الرسام الإسباني المعروف دييغو فيلاثكيث، وقد كان دالي يهتم بشاربه ويضع عليه الشمع ليرفعه إلى أعلى وكان يصففه بعناية ، وقد عرض عليه بيع جزء من شاربه بمبلغ 10 آلاف دولار لكنه أرسل للمشتري شاربا مزيفا من العشب المجفف خوفا من السحر .
وقد كان إطلاق الشوارب ظاهرة اجتماعية وكانت أيام الدولة العثمانية اقرب الى الرتب العسكرية التي تعطى لكل مستوى. وفي الثلاثينيات كان للملك فؤاد شارب مميز من هذه الشوارب التي توصف بأنها يقف عليها الصقر. وربما كان هذا الشارب نتاج التراث العثماني مع الحضارة الايطالية الحديثة التي تأثر بها فؤاد أميرا ثم سلطانا ثم ملكا على مصر التي انتشرت بها الشوارب العثمانية ما بين الباشوات بشكل كبير .
وفي الخليج العربي انتشرت الشوارب بمختلف أحجامها، ثم شذبت قليلا، ثم أضيفت إليها اللحى الصغيرة التي تغطي منطقة الذقن فقط، كنوع من الموضة التي تساير العصر، وأغلبية سكان الخليج والمملكة يطلقون شواربهم، لكن مع الاختلاط بالثقافات الأخرى، وظهور البعثات التعليمية خارج المملكة خاصة لأوروبا وأمريكا، اتجه البعض إلى حلاقة الشارب نهائيا، خاصة من العرب والسعوديين المقيمين بالخارج سواء في أعمالهم أو بعثاتهم العلمية والدراسية.
إشارات:
https://www.albayan.ae/five-senses/2001-06-07-1.1123244
https://m.akhbarelyom.com/news/newdetails/3223860/1/
https://www.youm7.com/story/2019/2/7/
https://www.alqiyady.com/
https://www.syr-res.com/article/9988.html
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%A8

