ترجمة الأعمال الكاملة لشاعر التحديث الفرنسي..آرثر رامبو
عرض: أحمد سراج
بعد إصداره ترجمة الأعمال الكاملة الشاعر اليوناني كفافيس يعود رفعة سلام بترجمة كاملة في أحد أكبر شعراء التحديث في العالم وهو الشاعر الفرنسي المعروف آرثر رامبو، ليكمل مشروعه بترجمة كبار شعراء التحديث بعد ترجمته للروسي بوكشين والفرنسي شارل بودلير.
معن الهيئة المصرية العامة للكتاب، صدرت "الأعمال الشعرية الكاملة" للشاعر الفرنسي الشهير أرثر رامبو، من ترجمة وتقديم الشاعر رفعت سلام. ويقع الكتاب في 650 صفحة من القطع الكبيرة، متضمنة ملفا يحمل عنوان" وجوه رامبو"، صور رامبو في مراحل حياته المختلفة، منذ طفولتي حتى وفاته، ورسوما قام برسمها أو رسمها له أصدقائه والفنانون الكبار، ومن بينهم" فيرلين" و"ليجيه" و"بيكاسو".
وعن منهجه في الترجمة يقول رفعت سلام: لدينا نوعان من الإيضاحات: ما قبل دخول في ترجمة النص وتمثل في مقدمة أو أكثر كما حدث فيه كفافيس، أما النوع الثاني فيكون من القصيدة المترجمة ويتمثل فيه هوامش وإحالات في نفس الصفحة بشكل شديد الاختصار، ما هو أبعد من ذلك مثل ملابسات القصيدة أو جملة ذات تركيبة معينة أو علاقة جملة بكتاب معين فلغرض عدم التشتت أقوم بوضعها في ملحق خاص آخر الترجمة.
لذلك فالكتاب ثلاث مقدمات:
الأولى - كتبها المترجم، وتتعلق بمنهج الترجمة، وبعض ملامح السيرة الإبداعية لرامبو، وبعض ملاحظات على الترجمات السابقة. الثانية - سيرة ذاتية وشعرية لتحولات رامبو، سواء خلال إقامته بفرنسا، أو بعد مغادرتها إلى عدن وهراري.
الثالثة - ترجمة بما كتبه بول فيرلين (أخلص أصدقاء رامبو) عن شعرية رامبو.
أما القسم الشعري من الكتاب، فيبدأ بالكتابات المدرسية، المستمدة من كراسات رامبو، التي كتبها كنوع من الواجبات المدرسية في مادة "البلاغة" ثم تأتي كتاباته الأولى: "نثريات إنجيلية"، "سردية"،" قلب تحت جبة كاهن"،" صحاري الحب"، التي تتسم بسردية شعرية يعتبره البعض بداية للقصيدة النصر لديه، واستكشافا بإمكانيات الشعرية الكامنة في السرد النثري.
ويضم قسم " القصائد" ما تلا هذه المرحلة من نصوص شعرية " موزونة"، هي التي منحته المكانة المرموقة في تاريخ الشعر الفرنسي، منذ قصيدته" هدايا الأيتام في عيد الميلاد"، الأولى قصائده منشورة، مرورا بقصائده الشهيرة، وصولا إلى آخر القصيدة كتبها في حياته، ولم يسبق ترجمتها إلى العربية.
ويقدم قسما " الألبوم الملعون" و " البذاءات" أيضا ما لم يسبق ترجمته إلى العربية من قبل، واستبعده المترجمون العرب من ترجماتهم لأعمال رامبو.. وتمثل قصائد قسمين وجها غير مألوف من شعرية رامبو، يمتزج فيه العبث باللعب اللفظي السخرية اللاذعة.
ويختتم القسم الشعري بترجمة العملين الشهيرين: " فصل في الجحيم" و" إشراقات".
أما ما بعد الشعر، يضم عددا من الملاحق الهامة: رسائل رامبو التي تكشف رؤيته الشعرية والإبداعية، وتصوراته لماهية الشعر ودوره، ملف بروكسيل المادي يتضمن وثائق المعركة التي دارت بينه وبين فيرلين، وانتهت بفرلين سجينا في بلجيكا بعد أن أطلق الرصاص على صديقه الحميم، و برامبو مهاجرا من أوروبا بأسرها إلى مجاهل المشرق، أضاءات القصائد بالملاحظات المختلفة، الفنية واللغوية والتاريخية، التي تساعد على الولوج إلى عالم النص الشعري، فيما ينتهي الكتاب بقاموس للمصطلحات والإعلام التي وردت في ثنايا الكتاب، مرفقا صور الإعلام والتعريف بكل منهم.
الجدير بالذكر أنا الشاعر رفعت سلام يعمل رئيسا لقسم الثقافة بوكالة أنباء الشرق الأوسط، وهو عضو لجنة الترجمة بالمجلس الأعلى للثقافة ورئيس تحرير سلسلة الأعمال المترجمة الصادرة عن هيئة قصور الثقافة المصرية، وله رصيد كبير في الترجمة: بوشكين: الغجر.. وقصائد أخرى (1982)، ماياكوفسيكي: غيمة في بنطلون.. وقصائد أخرى (1985)، كربرشويك: في الإبداع القصصي عند يوسف الإدريسي (1987)، ليرمونتوف: الشيطان.. وقصائد أخرى (1991),، يانيس ريتسوس: اللذة الأولى، مختارات شعرية (1992)، هذه اللحظة الرهيبة، قصائد من كرواتيا (1997)، يانيس ريتسوس: البعيد، مختارات شعرية شاملة (1997)، سوزان برنار: قصيدة النثر من بودلير حتى الآن (مراجعة وتقديم)، 1998/2000، جريجوري جوزدانيس: شعرية كفافي (1999)، دراجو شتامبوك: نجوم منطفئة على المنضدة (2008)، شارل بودلير: الأعمال الشعرية الكاملة (2009)، قسطنطين كفافي: الأعمال الشعرية الكاملة (2012)، أرثر رامبو الأعمال الشعرية الكاملة (2012).

