تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

دور المجلات العلمية والثقافية في خدمة مجال المكتبات والمعلومات " أحوال المعرفة " أنموذجًا

دور المجلات العلمية والثقافية في خدمة مجال المكتبات والمعلومات " أحوال المعرفة " أنموذجًا

  • د. سالم بن محمد السالم 

( أستاذ المكتبات والمعلومات- جامعة الإمام محمد بن سعودي الإسلامية) 


من المتعارف عليه أن للمجلات العلمية والثقافية دورًا لا يُنكر في خدمة البحث العلمي ، والدفع بمجال المعرفة خطوة نحو الأمام، وإثراء النتاج العلمي، وإضافة لبنة إلى صرح الحضارة، كما أن المجلات تعد من أكثر القنوات فاعلية في التواصل العلمي بين الباحثين والدارسين، علاوة على أنها تُسهم في توسيع الأفق المعرفي ، والوقوف على مستجدات العصر وملاحقة تطوراته، وتعلل بوصفها أداة للتعلم المستمر الذي يقوم على الجهد الذاتي.

وبصفتنا متخصصين في مجال المكتبات والمعلومات، فإن لنا نظرة خاصة نحو المجلة بغض النظر عن طبيعتها واتجاهها ( علمية أو ثقافية) وذلك من منطلق أن المجلة وعاء متميز من أوعية المعلومات، بل إنه يعد من أكثر الأوعية أهمية نظرًا لما يمتاز به من الحداثة، وكثرة عدد الأشخاص المشاركين في تحرير مقالات المجلة يكسبها تنوّعًا في الأفكار، وتفاوتًا في وجهات النظر، وبحكم طبيعة حجم المجلة فهي تحرص على التركيز في معالجة القضايا والبعد عن الاستطراد والإسهاب، كما قد يحدث في الكتب – على سبيل المثال – علاوة على ما نجده في المجلات من معلومات مفيدة قد لا نجدها في الأوعية الأخرى من كتب وغيرها، وذلك مثل: المقالات الافتتاحية ، وعرض الكتب، والمستخلصات والتطورات الجارية، ونحوها من المعلومات الأخرى المفيدة للقارئ. 

ويمكن القول من الناحية العملية : إن ( الدوريات) Periodicals تشمل جميع أنواع المطبوعات التي تصدرها بصفة دورية ( منتظمة أو غير منتظمة) وهي تعد بمثابة مظلة يندرج تحتها ثلاثة قطاعات رئيسة تتمثل في الصحف أو الجرائد Newspapers  والمجلات العلمية  Journals  والمجلات الثقافية  Magazines  ويمكن أن ندرج ( أحوال المعرفة) تحت النوع الثالث، وذلك بوصفها مجلة ثقافية أو شبه متخصصة، بمعنى أنها موجهة لعامة الناس من المتخصصين في مجال المكتبات والمعلومات، وغير المتخصصين في هذا المجال. 

والمجلة التي نحن بصدد الحديث عنها، تحمل عنوانًا شارحًا هو ( فصلية ثقافية جامعة) وهذا يعني بلغة الأكاديميين: أن هذه المجلة برغم أنها لا تصنف من الناحية العلمية على أنها ( مجلة علمية متخصصة) إلا أنها في حقيقة الأمر أقرب ما تكون نحو المجلة العلمية بمفهومها الأكاديمي، حيث تغلب عليها الصبغة العلمية، ويشارك في كتابة مقالاتها نخبة من الأساتذة المتميزين في تخصص المكتبات والمعلومات، وتمتاز في أغلبيتها بالأمانة العلمية ودقة التوثيق، ومعالجة موضوعات حيوية ، والتزام المنهجية في الطرح والمعالجة، والحرص على تقديم مادة علمية جادة، فضلا عن جودة الإخراج والتنوع في الموضوعات وسعة التوزيع، ولذا فليس بمستغرب أن تفرض وجودها على الساحة العلمية بقوة، وأن تحظى بقيمة تليق بأهميتها في الوسط العلمي، حيث يجد فيها الأستاذ والطالب والباحث والمسؤول والمكتبي أو اختصاصي المعلومات مادة علمية ثرة وحديثة، مما يجعل الجميع ينظرون إلأيها نظرة تقدير وإكبار. 

وقد أدركت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في الرياض ( التي تعد من أكثر الجهات الداعمة لمجال المكتبات والمعلومات) الأهمية الملقاة على عاتق المجلة في دعم الحركة العلمية والبحثية، وتبني قناة للتواصل بين المنتمين إلى قطاع المكتبات والمعلومات والمهتمين بهذا القطاع، فقامت بإصدار المجلة المشار إليها، التي تضيف لبنة إلى عالم الدوريات بمفهومها الواسع، ولعل المكتبة أرادت بذلك مخاطبة أكثر شريحة ممكنة من المتخصصين وغير المتخصصين، وإيجاد قناة تعمل على دعم الاتصال وتعزز التواصل بين أبناء المهنة، وأتصور أن مهنة المكتبات والمعلومات في المملكة أحوج ما تكون إلى هذا النوع من المجلات، وبخاصة إذا أخذ في الحسبان أن ما يصدر في العالم العربي من مجلات متخصصة أو شبه متخصصة في مجال المكتبات والمعلومات تكاد تعد على أصابع اليدين على أعلى تقدير، في حين أن الدول المتقدمة تتوافر فيها عشرات، بل ربما مئات المجلات في كل فرع من فروع تخصص المكتبات والمعلومات، الأمر الذي يعزز مرة أخرى أهمية المجلة التي نحن بصدد الحديث عنها ، ويجعل منها عملا علميا متميزا، مهما أثير حولها من سلبيات، ومهما طرح حولها من ملحوظات، وقد ثبت من خلال الاطلاع الفاحص على نماذج لأعداد المجلة السابقة أن مقالاتها في معظمها تعالج قضايا مكتبية ومعلوماتية – إن صح التعبير – حيوية ومهمة، فهي عبارة عن بحوث ودراسات تتناول آخر المستجدات في عالم الكتاب والمكتبات والمعلومات على إطلاقها، بما في ذلك الدراسات التوثيقية والببليومترية، ويتولى الكتابة فيها نخبة من المتخصصين وأصحاب الكفاءة والخبرة الواسعة من أساتذة الجامعات والعلماء والمفكرين والأدباء والباحثين وغيرهم من الشخصيات العلمية البارزة، وتمتاز المقالات في غالبيتها بالمعالجة العلمية، الأمر الذي يكسب المجلة الصبغة العلمية ويجعلها أكثر قبولا في الوسط العلمي . 

وأيضا من النقاط الإيجابية الأخرى التي تُحسب لصالح هذه المجلة وتجعلها من بين المصادر المرموقة في المجال، محاولتها تقريب المصطلحات العلمية والفنية في تخصص المكتبات والمعلومات إلى أذهان غير المتخصصين ، ولذلك نجد أن مقالاتها تتسم بسهولة العبارة وبساطة اللغة وبعدها عن التعقيد اللفظي واستخدام المصطلحات المعقدة، مما يجعلها غير مستعصية على القراءة والاستيعاب ، ويسهل فهما من قبل عامة الناس ، ولعل هذا يسهم في تسويق علم المكتبات والمعلومات، ويجعل المكتبة مؤسسة مألوفة لدى الجميع، ويبعد عنها شبح الرهبة الذي قد يشعر به بعض الأفراد ممن يحملون تصورات خاطئة عن المكتبة نتيجة التربية أو نتيجة عجز المتخصصين عن فلسفة علم المكتبات وجعله في متناول الجميع . 

وثمة سمة إيجابية أخرى تضاف إلى رصيد مجلة أحوال المعرفة ، وهي أن موضوعاتها لا تقتصر على الجوانب التقليدية لقطاع المكتبات والمعلومات فقط، بل تضم إلى ذلك جوانب أخرى ذات صلة بهذا القطاع بشكل أو بآخر ، وتسهم في خدمته من قريب أو بعيد ، وربما تهم بعض الأشخاص من خارج هذا القطاع، وذلك مثل موضوعات القراءة والوعي القرائي، واستغلال وقت الفراغ ، والبحث العلمي ، والمشروعات الثقافية، والندوات والمؤتمرات، والتطورات في مجالات التقنية، والحوارات العلمية، مع أساتذة التخصص وبعض المفكرين، ولا شك أن اتساع دائرة الاهتمام للمجلة يسهم في ازدياد عدد القراء، ورفع نسبة الإقبال عليها، ومن ثم الإفادة منها، وتوسيع دائرة تداولها. 

وليس بمستغرب في ضوء الأهمية التي تحظى بها مجلة (أحوال المعرفة) وما تتسم به من نقاط إيجابية عديدة، كما هو موضح في السطور السابقة، أن نجد الباحثين يتهافتون على الكتابة فيها، وذلك بغرض تعميم فائدة ما توصلوا إليه من نتائج ومكتشفات، ودفع عجلة البحث العلمي خطوة نحو الأمام، وتحقيق مكانة علمية متميزة في الوسط العلمي ، حيث يقاس عادة نجاح الباحث بمدى إسهامه في النشر، وإحاطة الآخرين بما توصل إليه من معطيات. 

وأعتقد أنه لا غنى لمن يدرس حركة تطور المكتبات والمعلومات في المملكة عن الرجوع إلى المقالات التي نشرت في مجلة (أحوال المعرفة) بغرض الوقوف على مسيرة الحركة المكتبية والمعلوماتية خلال الحقبة الماضية، ولمعرفة اتجاهات الباحثين ورصد اهتماماتهم العلمية، حيث امتازت المجلة المشار إليها بمدى تنوع المقالات، وتعدد اهتمامات الباحثين، وتفاوت خلفياتهم العلمية، واختلاف المؤسسات التي ينتمون إليها، وكذلك المدارس الفكرية التي تخرجوا منها، الأمر الذي انعكس إيجابيا على المجلة وأكسبها تنوعًا في الأفكار المطروحة. 

وفي الختام أحسب أننا أمام محاولة علمية وإعلامية جادة، تحسب لصالح مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في الرياض، ولصالح القائمين على إصدار هذه المجلة الواعدة وتعكس مدى الاهتمام الذي يحظى به تخصص المكتبات والمعلومات من قبل المسؤولين، ومدى الجهد الذي بذل في إعدادها، والحفاظ على مستواها العلمي والثقافي المتميز، مما جعلها بحق مجلة متميزة تهم المتخصصين وغير المتخصصين، وتسدّ فراغًا ملحوظًا في المكتبة السعودية والمكتبة العربية. 




دور المجلات العلمية والثقافية في خدمة مجال المكتبات والمعلومات " أحوال المعرفة " أنموذجًا
Ehsan Logo