سام هاميل.. شاعر ضد الحرب
أمل جمال
قال أن الشعر أنقذ حياته وغير مصيره، وإن من أهم الشخصيات التي أثرت فيه وفي تكوين وجهة نظره تجاه العالم الكاتب والفيلسوف الجزائري الأصل كامو، ويرى أن سياسة بلاده أصبحت تمثل خطرا يهدد استقرار العالم والسلام والأمن الدوليين، في ظل هذه الممارسات التي تقوم بها تجاه الشرق الأوسط، كان سام هاميل طوال حياتي مناهضا للحرب والظلم الواقع على الناس بمختلف أعراقهم ومعتقداتهم، وأخوة كما يدعو نفسه من الناشطين المهتمين بالمجتمع، اذ عنى مسمى الاشتراكيين يعرضه لتهمة الخيانة والملاحظة، يقول أنه قد بلغه الكبر ويريد أن يرى بعض السلام قد تحقق في العراق وفلسطين وغيرها قبل أن يموت وفي العالم كله من أمكن حدوث هذا، إلا أنه يظن بأنه قد يموت ولا يرى هذا متحققا.
ولد سام هاميل عام 1943 أثناء الحرب العالمية الثانية، وكان طفلا يتيما، أودع في أحد الملاجئ وتبنته أسرة أمريكية، إلا أنه حظه قاده ليعيش في كنف سيدة قاسية القلب، دأبت على ضربة وتعذيبه باستمرار، ففر من البيت وهو في الثانية عشر من عمره، ليتجول في الشوارع احترف سرقة السيارات في هذه الفترة، أينما كان يسرق سيارات أحد القواعد العسكرية الأمريكية في الولاية، قبض علي وحوكم انقلب عليهم بقضاء فترة خدمة بالقوات المسلحة بهذه القاعدة لحداثة سنه، وفي سن الثانية والعشرين ألتحق بالخدمة العسكرية، كأحد أفراد المارينز، وقضي هذه الفترة في القراءة، فأتى على عدد كبير من الكتب في الفروع المعرفية، كان من أهم الذين أثروا فيه بشكل غير منحي حياته وتوجهه ككل البيرلكامو الذي قرأ له " أن القوة التي يشعر بها المرء عندما يجد نفسه قادرا على القتل هي منتهى الضعف وعدم القدرة على أن يقهر نفسه ويوقفها، وإن القوة الحقيقية تكون في أن يكون الفرد قادرا على أن يرسم خطا وهميا يفصل به بين أن يقتل أولا يقتل وأن يختار جانبا أن لا يقتل".
كانت هذه العبارة هي السبب في أن يضع سلاحه ويتوجه لقائده العسكري المباشر ويخبره بأنه لن يقتل بعد اليوم أحد أو يشارك في هذه الحرب كانت الحروب الكوبية وقتئذ.
تمت محاكمته عسكريا وسرح من الخدمة العسكرية، وعاد ليستكمل دراسته وشغفه بالشعر في كاليفورنيا بجامعة فادي كوليدج -لوس أنجلوس- بسلامته باربرا حيث نال جائزة التحرير هناك أثناء الدراسة.
أسس بعد ذلك -كوبر كانيون بريس- وكان محررا رئيسيا بها من 1972-2004 م، إلى ان ضغطت الإدارة الأمريكية على المؤسسة لتجعله يتركها بسبب نشاطه ضد سياسات هذه الإدارة، قام سام هاميل بالتدريس في السجون لمدة 15 سنة بشكل تطوعيا غير مدفوع الأجر وكذلك أيضا مع الأطفال والنساء الذين تعرضوا لسوء المعاملة وذوي الاحتياجات الخاصة، عمله أيضا كصحفي يكتب عمودا ثابتا لنقد وعرض الكتب والأعمال الفنية، وأثناء عمله كمدير تحرير في دار النشر التي كان يعمل بها -كوبر كانيون برس- بنشر الأعمال الشعرية الكاملة لكل من " توماس ماك جريث " و "كنيثروكس روث"، لمدة تسعة أعوام كان مدير المؤتمر الشعري " لبرت تاون سند" بواشنطن حيث كان يعيش مع زوجته الرسامة الراحلة " جراي فوستر" والتي كانت أيضا ناشطة في مجال العمل الاجتماعي ومن مناهضي الحرب أيضا.
أصدر سام 14 مجلدا شعرية، وثلاثة مجلدات لمقالات من النقد الأدبي، وأكثر من 24 كتابا ترجمها عن الصينية واليابانية واليونانية واللاتينية الأستونية، كمال ترجمت أعماله إلى اليابانية والصينية والأوكرانية والإيطالية و الهولندية والبرتغالية واللاتينية، وأصدر له المركز القومي للترجمة بالقاهرة مختارات من كتابه " الجنة تقريبا" ويصدر له أيضا قريبا ترجمة لمختارات من " يقاس بالحجر" كم محصل على جائزة الناشونال إندمونت للفنون، وجائزة مؤسسة جاجن هيم، وجائزة مؤسسة ليلا ولاس الأدبية، وجائزة الصداقة اليابانية الأمريكية، والأهم إنه في سبعينيات عمره ومازال يواصل طريقه ويغني أغنيته الأثيرة، ويدق الأجراس ربما يستيقظ ضمير العالم.

