تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

ناصر الجاسم... القصة القصيرة أصعب فنون الأدب

ناصر الجاسم... القصة القصيرة أصعب فنون الأدب

حوار خاص

هــو روائــي لكنه يميل إلى القصة القصيرة (بالنســبة لي ميلي الأكبر للقصة القصيرة أكثر من الرواية والســبب أنني أســتطيع أن أقتنص جمالياتها بســرعة وأســتطيع أيضــا أن أكون الناقد لهــا قبل غيري) ليســت هذه فقط قناعات الروائي ناصر الجاســم، فهو من جهة أخرى يذهب إلى أن الســرد بناء كتابي يحتــاج إلى تفحص الفكرة وتقويمها ولا يمكــن إنجازهــا إلا من خــلال التأمل، فخلو العمل الســردي من أي المفتــرض أن ترتــدي ثوب القصة القصيرة والعكــس، في هذا اللقاء  مــن تلك العناصر يفشــله، وهذا ما يؤدي إلى ظهــور روايات كان من نكشف عن بعض قناعات الجاسم ما بين الرواية والقصة القصيرة.......

قلــت إنك تميــل إلى القصــة القصيرة أكثر مــن الرواية.. لماذا ؟

القصــة القصيــرة فــن أصعب مــن الروايــة ، بل هي أصعــب الفنون الأدبيــة جميعــا، وطبعــي أحب الأشــياء الصعبــة وربما هذا يناســب إقبالي عليها،وميلي لها بالدرجة الاولى راجع لطبيعة الفكرة الكتابية، فالفكرة القصصية تختلف عن الفكرة الروائية فبعض الأفكار تصلح أن تســتثمر كتابيــا في روايــة وبعضهــا لا يصلــح إلا أن يكون قصة قصيرة ،وكذلك الشخصية المختارة أو البطل النصي ، قد يفرض عليك قبلا شــكل الكتابة ويحددها، وللغة الســردية تأثير ولكنه محدود جدا عندي.

هل ترون أن غياب التأمل عن القصة يحدث خلال ؟

المعالجــة الإبداعيــة للفكرة القصصيــة أو الروائية تحتــاج إلى زمن ليتأملهــا الكاتــب ليصــل بهــا إلى اختــراع حبكــة مقنعة ومشــوقة ومتماسكة ،ولتقديم لغة سردية ذات بلاغة مكثفة سواء كانت وصفا أو حوارا ، والتأمل الكافي يســاهم مســاهمة فعالة في نمو الشخصية البطلــة وفي إحــداث تقاطعاتها مع الشــخصيات الأخــرى ،وتحميلها الفكرة السردية ورسم أبعادها الداخلية والخارجية، وتبيان حركتها في المكان والزمان .

مــا الــذي يدفــع كاتــب الســرد إلــى عــدم التوفيــق في صياغته ؟

العجــز المعرفي والعجز اللغوي ونقص الدربة وســوء النماذج التي يتم محاكاتها والأهم من ذلك كله التسرع وعدم التأمل.

(الســرد) في الأحســاء يعيش أزهى عصــوره، هل ذلك بسبب كثرة الروائيين ؟

الأحســاء جزء من منظومة المملكة العربية الســعودية، والســعودية جــزء من منظومة عالمية تشــكل قــارات العالم كلهــا ، فطبيعي أن تتأثر الأحساء بطغيان السرد وهيمنته على الذائقة في كافة البيئات القرائيــة في العالــم ، وأقــول القرائية لأن الأحســاء مجتمــع قارىء بامتياز، وبذلك يكون السبب كثرة الروايات والروائيين والقراءة .

مــا هــي درجــات الســلم الإبداعــي (الحركــة الســردية المتطورة، غير منتظمة في الارتقاء بالسلم الإبداعي)؟

تعبيــر درجات الســلم الإبداعي مجــازي ، ومحال أن يكون هناك ســلم للإبداع الســردي ، فمن كتاب الســرد من يولد وهــو في القمة ويثبت عليها، ومنهم من يصل إلى القمة في عمل سردي وينزل للحضيض في عمــل آخر، ومنهم من هو في الحضيــض دائما ، ويمكن هنا ان نؤمن بوجود الحــظ والتوفيق لكتــاب القمة الذين تشــتهر بعض أعمالهم ولا يشــتهر البعض الآخر، والشواهد على ذلك كثيرة خاصة عند نجيب محفوظ مثلا .

هنــاك تمايــز بيــن نوعيــن مــن الأسطورة،أســطورة نتاج حضاري وأخرى نتاج خوف ، فما الفارق بينهما ؟

الأســطورة الناتجة من حضارة ، هي التي تكون آتية من خلق جماعي يشــترك فيه أبناء الأمة الواحدة ويضيفون إلى النص ويحذفون منه بما يناســب أخــلاق وعادات وتقاليــد مجتمعهم كالاســاطير الصينية والهنديــة، حتــى تثبت الصياغة للاســطورة في عصــر معين وتكون مرضيــة للجميــع لتقــدم للعالم الآخر على أنها هي شــخصية الإنســان في هــذه البقعة الجغرافيــة أو تلك .أما الأســاطير الناتجة من خوف فهــي خلق فــردي في الغالب ويروى ، فقد يخاف الإنســان من عوامل طبيعية كالرعد والبــرق او الجن ويحكي خوفــه ويغذيه بعنصر الخيــال ،ويجد له بعد ذلك اللســان الأنثــوي ليدعم عاطفة الخوف فيه بتكــرار حكيه للطفل وبنبرة مسرحية معينة ليكون أسطورة خوف.

كل روائــي أبدع في إنتاج شــخصية روائيــة مميزة، لكن عندمـا نراجع الواقع لنحصي تلك الشــخصيات ســنجدها قليلة ؟

المجتمع الســعودي لا يمكن فصله بأي حال من الأحوال عن المجتمع العربي وعن المجتمعات الأخرى فهو يؤثر فيها ويتأثر بها ويستجيب ألي أفكار ترد إليه ويرفض بعضها ، ولا أنفي عنه ســمة الخصوصية، لذلــك فكل فــرد فيه أو ينتمي إليه يتأثر بما يقرأ وتأســره شــخصية البطــل في أيــة رواية يقرأهــا ، لما لشــخصية البطل مــن قدرة على توليــد الإعجــاب في النفــس ، لكونها هــي حاملة الفكــرة في العمل الروائي ، أي البطل يســاوي الفكــرة ، ويحدث نتيجة لذلك التعاطف معهــا والتقاطع الشــعوري بينها وبين القــارىء إلى حد تبني أفكارها ومبادئهــا وتوجهاتهــا إذا كان البطــل في الروايــة مسيســا أو مؤدلجــا ، ولكــن لا يوجــد مــا يشــير إشــارة واضحــة لتأثر المجتمع الســعودي القارىء ببطل معين، لتنوع القــراء وكثرتهم وتباين أجيالهم وعدم وجود معيار إحصائي يعطي نتائج دقيقــة ، وما لأحظه أنهم يتأثرون بأبطال الروايات العالمية شــأنهم شأن القراء الآخرين.

ناصر الجاسم... القصة القصيرة أصعب فنون الأدب
Ehsan Logo