هل تضيع سنوات الطفولة بين الموبايل والإعلانات؟ .. ثقافة الطفل العربي بين التقليد والتجديد والتربية الأسرية والفنية
تبرز أغلب الكتابات التي تتناول ثقافة الطفل العربي عددا من الجوانب الإيجابية التي يمكن أن تساعد على تنمية الطفل، وتربيته، وإعداده للمستقبل ، ويرى بعض الباحثين أن للفن وللتربية الفنية دورا رئيسا في تكوين ثقافة الطفل، والثقافة تعني " العلوم والمعارف والفنون" وهي إضافة إلى ذلك تشمل المهارة والحذق.
وفي كتابها :" الفن والموسيقى والدراما في تربية الطفل" تؤكد الباحثة حنان العناني على أن البحث عن ثقافة الطفل يعني البحث عن كل الجوانب المتصلة بشخصيته ، ويشمل ذلك الجوانب الحسية والبدنية والمهارية، كما يشمل الجوانب الفكرية والنفسية فلا يمكن أن تقتصر الثقافة على بعض الجوانب وتهمل الأخرى.
ويدرس د. محمد بن حسين الضويحي في بحث بعنوان:" دور الفن والتربية الفنية في تشكيل ثقافة الطفل العربي" مشكلات ثقافة الطفل ويرى أنها تعاني من مشكلات عديدة ، منها أن مشكلة أدب الطفل يشكو من هيمنة التجار عليه، وأن الذين يتصدون للكتابة للطفل لا يعرفون التكوين الذاتي للطفل حتى أطفالهم، كذلك فإن أدب الطفل تسيطر عليه القيم الأجنبية والغربية.
ويرى الباحث أن هناك عاملين آخرين يؤثران في ثقافة الطفل العربي آثارا سلبية : أولهما المعاملة التي يعامل بها الطفل العربي، تلك المعاملة الناتجة عن تصوراتنا الخاطئة لعالم الطفولة، وعن إهمالنا للطفل واحتياجاته الثقافية بل وحتى الاجتماعية، فالطفل لا يعطى فرصة الإسهام في مجالس الآباء والأمهات ويبعد عنها خوفا من أن يصدر منه سلوك غير محمود يسيء إلى الوالدين، وهذا التصرف يجعله بعيدا عن التواصل الاجتماعي الجاد ، والعامل الثاني : أن الطفل العربي كثيرا ما يترك مع أجهزة الإعلام، فهي الوحيدة التي تستحوذ على اهتمامه، وعلى قسره على الجلوس في هدوء، ورغبة الأسرة العربية في هدوء الطفل واستكانته لأجهزة الإعلام كالتلفاز وغيره تجعلها تنسى مراقبة ما يقدم إليه من معلومات وأفكار أو مواد ثقافية أخرى صادرة كلها أو أغلبها على الأقل من مصادر وثقافات ليس لها نفس القيم السائدة في العالم العربي ، ولا تتماشى مع عاداته وتقاليده ولا معتقداته.
الموبايل والألعاب الإلكترونية:
مع ظهور الموبايل وانتشاره بكثرة في أيدي الأطفال، وظهور تطبيقات كثيرة مغرية وجذابة لهم خاصة الألعاب الإلكترونية ، استحوذ جهاز الموبايل بتطبيقاته وألعابه ومواقعه على أغلب أوقات الأطفال، وكسر لديهم عادات اللعب والحركة، والقراءة، بل وأثر سلبيا في طريقة تلقي المناهج المدرسية، مما صنع أزمة ثقافية واجتماعية معاكسة لابد من الانتباه الشديد لها والتركيز على متابعة الأطفال على المستوى الأسري والاجتماعي أولا . خاصة في هذا العصر الإعلاني المكثف الضاغط على الوقت اليومي للإنسان بشدة.
ويعاني الكثير من الآباء والأمهات من قضاء الأطفال المزيد من الوقت أمام شاشة الموبايل أو الكمبيوتر؛ ما يطرح في أذهانهم العديد من التساؤلات عن تأثير هذه الأجهزة في أطفالهم، وهل تؤثر في أدمغتهم؟ هل تقلل من نشاطهم الاجتماعي؟ هل تضر بهم عاطفياً؟ هل بسببها يمكن أن يتأخر الطفل في الكلام؟
الآباء بالأمس كانوا يعانون من طول ساعات مشاهدة الأطفال للتلفاز، وكانوا يحذرون على مدى عقود من أن يُصابوا بـ«العيون المربعة»، وهي العيون التي اعتادت مشاهدة جهاز التلفزيون المربع الشكل.
معظم الآباء يشكون ابتعاد أطفالهم عن عادة القراءة المفيدة، وعن متابعة القصص والروايات الهادفة التي تحكي عن بطل ما في مجال ما، القراءة التي تنمي العقول وتفسح المجال لتفتح ذهن الطفل وتجريب خيالاته.
إن حمل الهواتف المحمولة له تأثير شديد الخطورة في صحة الطفل، جسدياً ونفسياً، وقد يكون أحد الأسباب الرئيسية وراء إصابة الأطفال بالتوحد، وصعوبات في التعلم، وقلة الحركة والنشاط، وربما يتفاقم الأمر بأن يُصاب الطفل بنوبات صرع.
كما أن الاستهلاك المفرط للهاتف المحمول لدى الأطفال يبطئ تطور اللغة، وله صلة كذلك باضطراب نقص الانتباه، مع فرط النشاط، ويزداد هذا الخطر خاصة مع زيادة عدد الأطفال الصغار الذين يلعبون بهواتف آبائهم.
وأشار بحث أُجرى في ألمانيا إلى أن نحو 70 بالمائة من الأطفال في سن ما قبل المدرسة، يلعبون بهواتف آبائهم الذكية لأكثر من نصف ساعة يومياً، وهذا خطأ كبير.
ويمكن أن يؤدي كثرة الوقت الذي يقضيه الطفل على الهاتف المحمول والأجهزة اللوحية إلى إصابته بالسمنة، بسبب قلة الحركة والنشاط البدني، وربما كانت السمنة سبباً في مضاعفات أخطر، كالإصابة بداء السكري وارتفاع ضغط الدم.
وتشمل الأضرار التي يمكن أن يصاب بها الأطفال بسبب البقاء فترات طويلة على الهواتف المحمولة الإصابة باضطراب فرط الحركة وقلة الانتباه، فضلا على اضطرابات النوم.
وتعتمد بعض الألعاب الإلكترونية على العنف والممارسات العدوانية الأقرب إلى الواقع الافتراضي كالببجي، وقد يؤثر هذا الجانب بالشخص الذي يدمن هذه الألعاب وخاصة الأطفال ويكون لديهم أثر نفسي سيئ وينمو لديهم حس العدوانية وأعمال العنف.
وتُساهم الألعاب الإلكترونية وخاصةً ذات المحتوى عالي السرعة في قلة التركيز ونقص الانتباه إضافةً لانخفاض قدرة الذاكرة، حيث أظهرت دراسات أن الأطفال الذين يلعبون بألعاب الفيديو لأكثر من ساعتين في اليوم قد يكونون عُرضةً لمشاكل تتعلّق بالانتباه وقلة التركيز والتوتر والتهور .
حلول ومقترحات:
يرى د. الضويحي أن حلول أغلب المشكلات التي تتعلق بثقافة الطفل العربي يمكن أن تحل عن طريق الاستفادة من ميداني الفن والتربية الفنية
ويوصي في بحثه بالاهتمام بمادة التربية الفنية، ومراجعة محتواها بالمدارس، وتشجيع الأنشطة اللا صفية من فنون سمعية وبصرية وأدائية تشمل التصوير التشكيلي والأغاني الوطنية، واستغلال وقت العطلات في هذه الأنشطة، وتوفير إصدارات مبسطة عن الفنون والتربية الفنية.
إشارات ومراجع:
1- د. محمد بن حسين الضويحي: دور الفن والتربية الفنية في تشكيل ثقافة الطفل العربي، الرياض 2004م
2- https://www.sayidaty.net/node/
3- https://www.ogle.com/amp/ /www.alkhaleej.ae/2020-11-07/
4- https://www.ogle.com/amp/s/www.alroeya.com/ampArticle/

