تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

أدباء سعوديون يواصلون تحديد مفاهيم الريادة والرواد في عصر الميديا

أدباء سعوديون يواصلون تحديد مفاهيم الريادة والرواد في عصر الميديا

·      عبدالعزيز الصقعبي:  الريادة بدأت تتلاشى، في ظل تعدد قنوات النشر، وسهولته.

·      حاتم الجديبا: الرِّيادة الثَّقافيَّة لم تندثر بل أُعِيدَتْ صياغةُ بُنْيَتِها وهيكلِها.

·      فاطمة المرواني: الميديا لم تُلغِ الريادة، لكنها كسرت احتكارها . 

 

أحوال المعرفة – خاص 

يتواصل تفاعل الأدباء السعوديين حول مفهوم الريادة والرواد، ويشارك اليوم كل من القاص والروائي عبدالعزيز الصقعبي، والشاعر حان الجديبا والشاعرة فاطمة المرواني بآراء جديدة. 

وكانت مجلة أحوال المعرفة قد طرحت قبل يومين تحقيقا ثقافيا حول مفهوم الريادة والرواد باعتباره يشكّل جانبًا مهمًّا من جوانب المشهد الثقافي بالمملكة، ومع تعدد الأجيال الأدبية السعودية وانتشارها في زمن الميديا هل اختفت الريادة الكبرى وتراجع حضور الرواد في الأدب والفن؟ وقد شارك فيه عدد من الأدباء والأديبات السعوديات، وبعد مشاركات كل من الأديب محمد الشقحاء، ود. عبدالمحسن القحطاني، ود. زكية العتيبي، ود. زينب الخضيري، ود. عبدالمحسن الحقيل، والأديب عبدالواحد الأنصاري، والأديبة كفى عسيري، تأتي هذه المشاركات الجديدة لتحدد ملامح الريادة والرواد بمفاهيم أخرى. 

فضاء افتراضي: 

يقول عبدالعزيز الصقعبي: منذ سنوات وقبل أن تبدأ الثورة المعلوماتية، وهيمنة الميديا، وسيطرة الإعلام الجديد، وحين كان للورق حضوره عبر الكتب والصحف والمجلات، كنا نعرف موقعنا ضمن أجيال الثقافة، فهنالك الرواد، و والأجيال التي جاءت بعدهم، لنكون عبر سياق تاريخي منطقي للحركة الأدبية والفنية، جزءا من ذلك التاريخ وتلك المسيرة، حيث كان لكل جيل هويته وسماته الخاصة، وتفرده، ففي مجال الأدب نرى أن جيل الرواد مثل أحمد السباعي وعزيز ضياء ومحمد حسن عواد وغيرهم يختلفون عن الأجيال التي جاءت بعدهم، والتي بعضها يمثل امتداداً لهم، كجيل مثلاً حامد دمنهوري وإبراهيم الناصر وغازي القصيبي، للتسارع الأجيال وتتطور ويحدث تلك الحركة الكبيرة والمهمة بالذات في أواخر السبعينيات الميلادية مع الثمانينيات، ويتبعها جيل التسعينيات، بعد ذلك بدأت الريادة تتلاشى، في ظل تعدد قنوات النشر، و سهولته، ثم الانطلاق إلى الفضاء الافتراضي عبر الحاسب، لنصل إلى زمننا الحاضر حيث تكون الريادة لمن هو أكثر حضوراً في ذلك الفضاء الجديد، ولمن يقدر أن يتواصل ويصل صوته للمتابعين وليس للقراء.

ويضيف الصقعبي موضحًا تحولات مفهوم الريادة وإشكالياته: للأسف حالياً دور النشر لا يهمهم تاريخك وتميزك الإبداعي بقدر حضورك في شبكات التواصل الاجتماعي، فتقييمك يتوقف على عدد المتابعين، لذا فكثير من أدباء الأجيال السابقة خبا صوتهم بسبب عدم قناعتهم بمواقع التواصل الحديثة مثل منصة:  إكس و الفيسبوك وغيرها، بينما فطن لأهميتها بعض الأدباء وأصبحوا أسرى لها، فتحول بعضهم من رائد -وهو المفترض-  إلى مشهور، وهذا ليس عيباً بقدر ما هو محاولة لإثبات الحضور عبر تلك المنصات للتواصل والتداخل مع المتابعين وليس القراء، وحقيقة جميل أن يكون لأي أديب عشرات أو مئات الألوف من المتابعين، ولكن يبقون في درجة أقل مما يطلق عليهم "مشاهير الفلس"  الذين لديهم ملايين المتابعين، والمحتوى الذي يقدمونه هابط و غير مفيد.

ويختتم الصقعبي كلامه بوضع جملة من الاقتراحات حتى تتضح لامح الأجيال – على حد تعبيره – حيث يقول: نحن نحتاج أن نعود إلى القنوات التقليدية لتتضح الرؤية، نحتاج إلى مجلات ثقافية تقدم الدراسة مقترنة بالإبداع، و نحتاج لتنظيم النشر والتوزيع للمنتج الأدبي من إبداع ودراسات بحثية، حتى تتضح ملامح الأجيال ويستفيد كل جيل مما سبقه، سهولة النشر الورقي والإلكتروني في أيامنا هذه جعلتنا نقرأ نصوصاً قصصية وشعرية وأيضاً روائية دون مستوى ما كان ينشر في زمن سابق وبالذات ما قبل الألفية، بسبب أولاً أنهم لا يقرأون ولا يستفيدون من تجارب من سبقهم ثانياً، ويتأثرون ببعضهم دون التواصل مع ما سبقهم في نسقهم الإبداعي ليستفيدوا من رؤيتهم ومشورتهم.

أنا متشبث بمفهوم الريادة القديم، وأخاف أن ينتهي زمن الريادة الحقيقة التي يكون عامل الزمن فيها حاضرا مع العطاء الثقافي والأدبي المتميز، لنجد من يرى أن هذه الأجيال والتي حققت الريادة عبارة عن "ديناصورات" من المفترض أن تنقرض. 

امتياز حصري: 

من جانب آخر يرى الشاعر  حاتم الجديبا رأيا آخر حيث يذكر: كانت الرِّيادةُ الأدبيَّة سابقًا مثل الامتياز الحصريِّ لأسماء معيَّنة، يُمْنَحُ ويُفْرَضُ إعلاميًّا، فكان الاسمُ المعيَّن يُصْنَعُ ويُكَرَّسُ بالحضور الأدبيِّ والثَّقافيِّ مع إضفاء الألق المُتراكم عليه؛ لكي يستقرَّ أمرُ ريادتِهِ، لا سيَّما في ظلِّ محدوديَّة منابر النَّشر آنذاك.

لكن مع انفجار الفضاءات الرَّقميَّة وتعدُّد منصَّات التَّأثير الإعلاميَّة المُعاصرة، تزعزعت المكانةُ الرِّياديَّة المُرَسَّخَة للرُّوَّادِ سابقًا، وزُوحِمَتْ بأصوات ثقافيَّة ومعرفيَّة جديدة.

ويرى جديبا أن الرِّيادة الثَّقافيَّة لم تندثر بل أُعِيدَتْ صياغةُ بُنْيَتِها وهيكلِها، فَظَلَّتْ مكانةُ الرُّوَّادِ حاضرةً -بشكل أو بآخر- لأسبقيَّتِهِم الزَّمنيَّة والثَّقافيَّة، وأُضِيفَ لها نُخَبٌ ثقافيَّة جديدة تمتلك قوَّة الطَّرح والتَّأثير؛ مِمَّا جعل كفَّةُ الرِّيادة تميل إلى التَّعَدُّدِيَّة.

وتختتم الأديبة والشاعرة فاطمة المرواني هذه الآراء حول الريادة والرواد فتذكر، يمكن القول:  إن حضور الرواد لم يتراجع بقدر ما تغيّر موقعه؛ فبعد أن كانوا في صدارة المشهد وحدهم، أصبحوا اليوم جزءًا من مشهد واسع ومزدحم بالأصوات الجديدة. 

وتؤكد المرواني على أن الميديا لم تُلغِ الريادة، لكنها كسرت احتكارها، فصارت الريادة تُبنى على الاستمرار والتجدد لا على الأسبقية فقط.

أدباء سعوديون يواصلون تحديد مفاهيم الريادة والرواد في عصر الميديا
Ehsan Logo