رائدة المسرح السعودي د. ملحة عبد الله: لازلنا نعيش مرحلة مسرح الهواة!
حوار : محمود الديب
هي واحدة من أبرز الكاتبات المسرحيات ليس في المملكة فقط بل وفي الوطن العربي ، قدمت للمكتبة العربية 52 عملا مسرحيا، ما بين نصوص للكبار والأطفال والمونودراما ، وفازت بالجائزة الأولي الدولية في مسابقة «نصوص المونودراما» التي تقيمها هيئة اليونسكو. عن طريق النسخة العربية بإمارة الفجيرة بدولة الإمارات العربية، وحصلت على العديد من الجوائز المحلية والإقليمية ومنها جائزة من مجلس التعاون الخليجي، نحن نتحدث إذن عن الدكتورة ملحة عبد الله صاحبة لقب رائدة المسرح السعودي ،فمن هي الدكتورة ملحة وما قصتها مع المسرح ولماذا اختارت هذا المجال رغم حساسيته المجتمعية؟ وكان طبيعيا أن نتركها في البداية تقدم نفسها لقارئ «أحوال المعرفة» ....
من أبها إلى القاهرة إلى لندن
أنا الدكتورة ملحة بنت عبد الله مريع مزهر. ، من مواليد مدينة أبها، التي تلقيت تعليمي الأولي بها، بدءاً بالمرحلة الابتدائية بالمدرسة الأولى للبنات، وانتهاء بالمرحلة المتوسطة، ومن ثم حصلت على الثانوية العامة من جمهورية مصر العربية من المدرسة السنية بالقاهرة ، وأيضا على درجتي البكالوريوس والماجستير في النقد والدراما من أكاديمية الفنون بالقاهرة، أما الدكتوراه فحصلت عليها من جامعة بروزيل كولدج ببريطانيا، في ذات التخصص (النقد والدراما).
متى بدأت ِ تشعرين بشغفك ِ للعمل المسرحي؟
ميولي للعمل المسرحي والدرامي بدأ منذ الصغر، فقد كنت مهتمة بقراءة القصص، كقصص الزير سالم أو سيف بن ذي يزن، وكنت اقرأها في جلسات نسائية وقت العصر، وكانت أمي تجمع النساء في بيتنا، لأقرأ عليهن هذه القصص، وكان عمري حينها لا يتجاوز العاشرة.
تلقبين برائدة المسرح السعودي، فما هو حال المسرح السعودي؟
ــ المسرح في السعودية يمر بحراك محمود وأنا متفائلة . لكنه لا يمكن أن يكون هناك مسرح بدون كادر وظيفي متخصص أعطيه صلاحيات وأحاسبه كما في أغلب الوطن العربي، و المسرح السعودي يعتمد على جمعية المسرحيين وجمعية الثقافة والفنون ومن يعملون في المسرح غير موظفين وهذا ما يجعل المبدع المسرحي يشتغل في عمل آخر ثم يعود ليمارس هوايته في المسرح وهذا مجهد ومشتت للمبدع ويضع المسرح في الدرجة الأخيرة من الاهتمامات، فكيف إن تعارض المسرح مع عمل المبدع قطعا يترك المسرح ويذهب لعمله الأساسي وهذا شي مدمر للمسرح، للمسرح شأن آخر في الثقافة العالمية. والمسرح عشق المسرحيين حيث ينامون ويصبحون ويمسون على خشبات المسرح وبين ردهاته.
ما أهمية جائزة المونودراما العالمية التي فزت بها ؟
ــ كنت في غاية الفخر عندما حصلت على هذه الجائزة العالمية التي لم تحصل عليها أية كاتبة عربية . لأن الجائزة لم تكن إلا جائزة للوطن والمسرح السعودي ومن يعشقون المسرح وللمبدعة السعودية، كلنا كمثقفين ومسرحيين نتابع هذه الجائزة الكبيرة، وقد فوجئت بأن إدارة الجائزة بالفجيرة تتصل بي وتخبرني بالفوز بها وكانت فرحتي غامرة لعدة أسباب، أولا ً لأني حظيت بالمركز الأول والجائزة عالمية، وثانياً لأن هذه الجائزة هي أول جائزة عالمية للمسرح السعودي وأنا منه وبه ولم أخرج إلا من رحمه، ثالثاً، لكون السعودية تسبق أسمي فيقال السعودية ملحة عبد الله وهذا أقل شئ أقدمه لوطني الحبيب ، رابعاً، المسرح السعودي يحتاج لمثل هذه الجائزة لان الكثير خارج الوطن العربي وداخله ينظر للمسرح السعودي بشغف
ما هي أكثر أنواع الفنون المسرحية المنتشرة بالمملكة؟
المملكة نبع كبير جدا لا ينضب من الإبداع الذي لم ينقب عنه بعد، من الفنون والآداب الفطرية وهي ما يبحث عنها العالم الآن ويتجه لها الفن الحديث، وتنوع رقعة المملكة عمل على تنوع الإبداع وتنوع الممارسة وتنوع الانعكاسات التي تنتج عنها هذه الفنون أو تنتجها الفنون ، إلا أن الإبداع المعتمد على الخيال الحر كالرواية والشعر والفن التشكيلي هو ذو الحظ الأوفر، وذلك يرجع إلى سيكولوجية المبدع ومناخه والبيئة المحيطة به، فالعربي في شبه الجزيرة يحمل هذه الجينات الوراثية لاتساع الصحراء وامتداد الأفق وصفاء السماء وموروث شفاهي، مما جعل المبدع في شبه الجزيرة العربية يتمتع بالإبداع القولي ، « ثقافة قوليه» نطرب من آذاننا لما نتمتع به من ثقافة السرد المتأصلة فينا . وهي سمة يجب أن نهتم بها وننميها لأنها تخصنا دون غيرنا إلا ممن يتمتعون ببيئة مشابهة على نفس خطوط الطول والعرض ، أما الثقافة الغربية فهي ثقافة بصرية تبرع في النحت وكتابة النوتة الموسيقية نحن نستمتع بسماعها وهم يستمعون بقراءتها وهنا الفرق، أما عن الفنون المسرحية وأنواعها فاللون المنتشر والسائد والوحيد هو مسرح الهواة ولا يوجد مسرح محترف حتى الآن ، لأن الاحتراف معناه أن تتقاضى مقابلا مادياً نظيرا العمل . فمسرح المنتزهات أو المسرح المدرسي أو المسرح النسوي فد يكون الأمر متساوي اللهم يتفوق فيها المسرح الجامعي من حيث التواجد والممارسة.
متى تم تأسيس المسرح النسائي بالمملكة ؟
ــ المسرح النسائي موجود في تاريخ المسرح السعودي منذ أن أسست له سمو الأميرة عفت حرم الملك فيصل حينما افتتحت عرض مسرحي للبنات ومن هنا أرخ للمسرح السعودي بهذه البداية في الستينات، إلا أنه خمد لفترة ثم بدأ في الحراك وقد رصدت ما يقرب من سبع مسرحيات نسائية في سنة واحدة ، وهناك فرقة مسرحية نسائية متكاملة في أبها ولها عروض ، ولكن ليست المشكلة في عدد المسرحيات وفيما كم ينتجون وإنما المشكلة في كيف ينتجون.
وهناك بعض العروض النسائية المستوفدة من خارج المملكة، ولكنني لا أعتبرها مسرحيات سعودية فتاريخ الفن ينسب لبيئته وليس لمشاهديه ونحن نريد صناعة تاريخ فن وتاريخ مسرح ، لأننا حين نريد أن نطلع على تاريخ الدول نحلل فنونها فرواة التاريخ قد يكذبون إنما الإبداع الفني لا يكذب .
تنظرين إلى مسرح الطفل باعتباره صانعاً لشخصية الأطفال وليس للتسلية ؟
أعلم مدى تأثير مسرح الطفل في التكوين المرجعي له، وأنا أحب أن نبني ولا نقوم بعملية ترميم ، فمسرح الطفل لا يهتم بالثقافة الفنية للطفل فحسب وإنما يُكون لنا شخصية متكاملة نشكلها كما نشاء وعلى جميع المحاور الوطنية والدينية والتعليمة والأخلاقية، ونحن دولة لها خصوصيتها ولابد لأطفالنا أن يحملوا هذه الخصوصية التي نتفرد بها، ليس لدينا مسرحا للطفل أي لا توجد هيئة متكاملة لهذاالشأن، إن تاريخ مسرح الطفل قد بدأ في أوائل القرن الثامن عشر في أوروبا، ومسرح الطفل في العالم وظيفته تعليمية في الدرجة الأولى، ويكفي القول أن المسرح في السعودية بدأ من المسرح المدرسي.
لماذا نجد خلطا بين مسرح المونودراما ومسرحية الممثل الواحد ؟
أن كلا النوعين يقوم به ممثل واحد على المسرح، الأولى يقوم الممثل بجميع الأدوار ، وهذا النوع من المسرح بدأ منذ نشأة المسرح حتى يومنا هذا، فقد كان «تثبس» يتنقل بعربته يقف عليها ممثل واحد يعرض عروضه أمام النظارة في حوالي 2500ق م ، وهو نوع من أنواع المسرح، كما أن أول مخرج مسرحي « سوفوكليس» بدأ مسرحه بممثل واحد ثم طوره إلى اثنين ثم ثلاث . أما مسرح الموندراما فقد بدأ في القرن الثامن عشر ، والفرق بين الصنفين هو الفعل «المسرحية»، حيث تقوم الموندراما على فعل واحد يجسد أزمة الشخصية ، ويقوم به ممثل واحد، أما النوع الثاني فهو يقوم فيه ممثل واحد بأفعال متعددة، وهنا يحدث الخلط بينهما في المفهوم لوجود ممثل واحد على خشبة المسرح. وقد وضعت بجهدي المتواضع تعريفا جامعا مانعا للموندراما واعتمده ملتقى النص المسرحيين السعودي في الرياض لأنه لم يتم الوصول إلى تعريف جامع مانع لها على المستوى العالمي والعربي.
أما تعريف المصطلح الذي وضعته فهو، (المونودراما: محاكاة لفعل درامي محدد له طول معين لشخصية واحدة يقدمها ممثل واحد مستعرضا أزمة الشخصية تجاه نفسها أو اتجاه الآخرين من خلال المناجاة و الجانبية و الحوار مع شخصيات افتراضية ومشفوعا بألوان التزين الفني).
ومن هنا نستطيع الوقوف على جميع أركان فن المونودراما والتفريق بينها وبين مسرحية الممثل الواحد. وخير مثال لمسرحية المونودراما أو الفعل الواحد مسرحية « التبغ ضار بالصحة» للكاتب الروسي « تشيخوف».

