بعد ما يقرب من ربع قرن على ريادته عربيا.. د.عبدالله الغذامي يعود لإضاءة النقد الثقافي بأسئلة جديدة
بعد ما يقرب من ربع قرن يعود الناقد القدير الدكتور عبدالله الغذامي مرة أخرى لمناقشة أسئلة النقد الثقافي، وطرح أفكار جديدة تتعلق به من خلال كتابه الذي يصدر قريبا تحت عنوان:" إشكالات النقد الثقافي : أسئلة في النظرية والتطبيق".
وكان الدكتور الغذامي قد أوضح في مقالته الأسبوعية بصحيفة الاتحاد الإماراتية عدة أمور ملتبسة على المعنيين بنظرية النقد الثقافي، حيث كتب في عنوان:" الجناية على النقد الثقافي" قائلا:" جنايتان تقترفان في حق النقد الثقافي، أولاهما الزعم أن النقد الثقافي محصور في نقد الأنساق الشعرية دون غيرها، والثانية هي في الخلط بين النقد الثقافي والدراسات الثقافية، والخلط الذي لا يميز بين الدراسات الثقافية والنقد الثقافي، هو خلط يقترفه البعض، فيشوهون عملهم أولاً من حيث تلبيسه بغير لبوسه ومن حيث دعواهم لما لا يتسق مع عملهم، وهذا تشويه معرفي يجعلهم في خانةٍ سلبية، وكأنما يغطون على نقص في معرفتهم بمنهجيات النقد الثقافي، وقد وضحت الفرق بين النقد الثقافي والدراسات الثقافية في الفصل الأول من كتابي النقد الثقافي الصادر عام 2000، كما وضحت المنهجية المتبعة للنقد الثقافي في الفصل الثاني من الكتاب، وما يعزز ذلك ويثبته هو التطبيقات في الكتاب نفسه"
وأكد الغذامي على أنه يشعر بالضيق على حالات التطفل الثقافي لدى من يكتبون أعمالاً هي من جنس الدراسات الثقافية ويلصقون فوقها عنوان النقد الثقافي تشويشاً وتشويهاً، وهذه خطيئةٌ علمية لا تصح من أي باحث يحترم نفسه ويتورع من تسمية عمله بغير اسمه"
وأوضح الدكتور الغذامي أن النقد الثقافي يتأسس على تلمس الأنساق المضمرة وفحص الخطابات للنبش عن المضمرات النسقية وفق منهجية تعتمد مفاهيم المجازات الكلية والتورية الثقافية والجملة الثقافية والدلالة النسقية، بينما الدراسات الثقافية تعتمد على تداخل ما هو أدبي بما هو سياسي واجتماعي وتقف على ظاهر الخطاب وتقاطعه مع الواقع الراهن سياسياً أو اجتماعياً، وتتخذ الأدبي بوصفه وثيقةً تدين المعنى المؤسسي، ولكنها لا تغوص في مفاعيل الأنساق ووظيفة المؤلف المزدوج فيما بين المؤلف الاعتباري والمؤلف المجازي"
وكان الدكتور عبدالله الغذامي قد أصدر كتابه:" النقد الثقافي" في طبعته الأولى في العام 2000 وحقق الكتاب نوعا من الحراك النقدي في الساحة الثقافية العربية، وطبع أكثر من مرة، وأثار جدالا بين مؤيدي النقد الأدبي الذي قال بموته، وبين النقد الثقافي الذي يتشكل من فضاءات مغايرة صادمة جعلت البحث في المضمر النسقي لا يتأسس على رؤى نقدية تلامس العمل الأدبي، بل على رؤى ثقافية قد تكون عامة، تلامس الثقافة نفسها وعناصرها المتعددة عبر الأعمال الأدبية المقروءة.

