تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

جماليات السرد.. ودهشة التفاصيل في روايات جائزة البوكر العربية نصوص تنقل القارىء لعوالم جمعت بين الواقعي والمُتخيّل

جماليات السرد.. ودهشة التفاصيل في روايات جائزة البوكر العربية نصوص تنقل القارىء لعوالم جمعت بين الواقعي والمُتخيّل

حجاج سلامة

يستمتع قراء كتاب "الجائزة العالمية  للرواية العربية: مقتطفات من القائمة لقصيرة 2024"،  بالعيش في عوالم 6 روايات وصلت للقائمة القصيرة للجائزة لعالمية للرواية العربية (البوكر العربية 2024)، وهي الجائزة التي فازت بها هذا العام  رواية "قناع بلون السماء" لمؤلفها الأديب الفلسطيني باسم خندقجي.

ويتعرف قرء الكتاب على أحداث تلك الروايات وشخصوها، والإطلاع على المسيرة الإبداعية لـ 6 أدباء عرب كانت أعمالهم الروائية قد اختيرت ضمن القائمة القصيرة للجائزة ذائعة الصيت.

 هُنا.. ومن خلال تلك السطور، نستعرض بعضاً مما احتواه الكتاب، ونحاول أن نُطلّ على تلك الروايات، وأن نتعرف على السيرة الذاتية والمسيرة الأدبية لكتابها الذين جمعت أعمالهم بين جماليات السرد ودهشة التفاصيل، ونقلت القاريء لعوالم جمعت بين الواقعي والمُتخيّل. 

رجاء عالم

ونبدأ تلك الإطلالة على الروايات الست التي وصلت للقائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية لهذا العام، وتجارب كُتّابها  بالتعرف على تجربة الروائية رجاء عالم، وعوالم روايتها "باهبل: مكة 1945 – 2009"، الصادرة عن دار التنوير ببيروت، والتي تدور أحداثها حول عائلة "السردار" التي تعد نموذجاً للعائلة المكية العريقة، ومن خلال حياة تلك العائلة نرى مدينة مكة، وبخاصة حياة النساء بالمدينة في الفترة ما بين 1945 حتى العام 2009، وهي الفترة التي شهدت تحولات كثيرة في حياة أهالي مكة التي تعيش على وقع وجود الحرم فيها. يولد الطفل عباس (باهبل) في عائلة يسيطر فيها الأب على كل مناحي الحياة.

 
ورجاء عالم كاتبة سعودية، ولدت في مكة، عام 1975، وتعيش في باريس، بدأت النشر في الملحق الثقافي بجريدة الرياض، وقّدمت كتابات تجريبية للمسرح. 

وخلال مسيرتها مع الإبداع، أثرت رجاء عالم المكتبة العربية بعدد من الروايات التي حظيت باهتمام عربي ودولي، كما نالت جوائز مرموقة عديدة عن أعمالها الأدبية، من ضمنها جائزة إبداع المرأة العربية بمناسبة مرور ستين عاماً على تأسيس اليونسكو سنة 2005، وجائزة النادي الأدبي اللبناني بباريس سنة 2008. فازت بالجائزة العالمية للرواية العربية مناصفة عام 2011 عن روايتها طوق الحمام التي ترجمت إلى خمس لغات.

ريما بالي
كما نقترب من العالم الأدبي للكاتبة ريما بالي، ونتعرف على تفاصيل روايتها "خاتم سليمى"، الصادرة عن در تنمية للنشر والتوزيع بالقاهرة.
وضمن أحداث الرواية، تشتبك قصة المصور الأسباني اليهودي رواية لوكاس بقصة سلمى في فضاءات حلب،  ويتجلى ذلك في تعدد السراد والسرود بين علاقة سلمى بالموسيقار الإيطالي شمس الدين المقيم في حلب والذي تعشقه، وبين علاقة سلمى ولوكاس، ثم لوكاس وعشيقته لولا، وإبنه أيضاً، في أجواء من الصوفية والأحلام والعشق، وصولاً إلى الحرب في سوريا خلال السنوات الأخيرة. ويبدو الخاتم الذي أهدته سلمى إلى لوكاس رمزاً شفيفاً يخاطب خاتم سليمان بحكايته وسحريته بين سلمى ولو كاس وشمس الدين، حيث تختلف الأهواء وتتباين الخلفيات والرؤى، ولم يتفق ثلاثتهم إلا على عشق حلب، المدينة الغاوية المغدورة التي تئن أسفل أنقاض الأحلام والفرص الضائعة.

وريما بالي كاتبة سورية، ولدت في حلب  عام 1969. ودرست الإقتصاد بجامعة مدينتها، وعملت في مجال السياحة والفندقة حتى نشوب الحرب في حلب، حيث عاصرت الحرب خلال سنواتها الثلاث الأولى، وغادرت سوريا عام 2015 لتقيم في مدريد بأسبانيا، نشرت العديد من الروايات التي كتبت بالعربية وغيرها.

أسامة العيسى

وننتقل للإطلاع على تجربة الكاتب الفلسطيني أسامة العيسى، وروايته "سماء القدس السابعة"، والصادرة عن منشورات المتوسط في إيطاليا.

ومن خلال تلك الرواية يعود أسامة العيسى، إلى قدس السبعينيات، التي تتعرض إلى ما يشبه المجاعة وتحاول احتواء صدمتها مع محتلها المنتصر والمتفوق. 

و"سماء القدس السابعة"، هي رواية احتفاء بالمكان وبالشخوص، بمدينة نصية وقدرية. ولكنها أيضاً مراجعة للمسلمات، والشعارات، وحتى الفعل الفدائي المبكر. وعن الإدراك المبكر بأن القدس ليست هي قدس الناس الذين كان عليهم دفع الثمن دائما، وليست المدينة التي حاصرت نفسها لقرون، رغم معاناتها من محتل إلى آخر. إنها القدس المستعصية التي تكتب هنا بشخوصها متعددي الإثنيات والقوميات، وفي تلك الرواية يكتب المؤلف تاريخ القدس الآخر، تاريخ العاديين المهزومين.

وأسامة العيسى، كاتب وصحفي فلسطيني، ولد في مخيم الدهيشة في مدينة بيت لحم، وانتقل إلى الأردن، حيث عمل في صحف عديدة، أصدر العيسى عام 1984 باكورة أعماله الأدبية، وقد صدرت له عدة بجانب إصداراته في مجل الرواية والقصة،  6  كتب علمية وتاريخية، وقد نالت أعماله الأدبية والبحثية عدداً من الجوائز.

أحمد المرسي
تجربة أخرى نتعرف عليها – هنا - وهي تجربة الأديب المصري الشاب أحمد المرسي، التي تعود تفاصيل روايته "مقامرة على شرف الليدي ميتسي"، والصادرة عن دار دوّن بالقاهرة، إلى أوائل القرن الماضي في مصر، حيث تأسرنا حكايات أربعة أشخاص تقاطعت طرقهم في مضمار سباق للخيول، الجوكي الذي يقود فرسه في السباق داردون وسيدة إنجليزية تقرر شراء الفرس، وترى في الفتى صورة لابنها المتوفى. أما ثالثهم، فهو سمسار يعمل في الرهانات ويتولى مسائل البيع والشراء، ورابعهم شرطي محال على المعاش يراهن على الخيل أملاً في كسب المال لعلاج زوجته المريضة. بداية من الفوز الاستثنائي الذي تحققه الفرس، تخوض الشخصيات مغامرات وصراعات عديدة، حيث تشتبك المصالح والطموحات والعواطف، وتنبض الرواية بأروع ما هو إنساني وتاريخي.

وأحمد المرسي، هو روائي وصحفي مصري، ولد عام 1992. حاصل على بكالوريوس الإعلام من جامعة القاهرة، قسم الإذاعة والتلفزيون، ويعمل صحفياً ومعد برامج في عدد من الصحف والقنوات، وقد صدر له ثلاث روايات، وفازت أولى رواياته بجائزة ساويرس الثقافية عام 2021.

عيسى ناصري

ونقرأ هنا يضاً -  بعضاً من نصوص من رواية "الفسيفسائي" للكاتب عيسى ناصري، الصادرة عن
منشورات ميسكلياني بالشارقة، والتي تستلهم فن الفسيفساء موضوعاً وبناء.

 وتقع أحداثها في مدينة "وليلي"، وتتكون من ثلاث مخطوطات: تدور أحداث الرواية الأولى "الفتى الموري" في زمن الاحتلال الروماني للمغرب حيث تمت صناعة فسيفساء ناطقة بصوت الموريين (السكان الأصليين) المناهض لاجتياح الرومان لأرضهم. أما الرواية الثانية "ليالي وليلي"، فتدور وقائعها ما بين 1994 و 1996 وفيها تخوض الكاتبة الأمريكية أريادنا نويل رحلة بحث عن لوحة فسيفساء مفقودة. أما المخطوطة الثالثة، فهي عبارة عن مذكرات الطبيبة النفسية نوال الهنداوي حول مريضيها تهامي الإسماعيلي وعياش الحفيان. هذه المخطوطات تصل الماضي البعيد بالحاضر القريب، وتطرح أسئلة حول الحرية والذاكرة والكتابة والحب.

وعيسى الناصري، روائي وقاص مغربي شاب، يعمل أستاذاً للغة عربية بالسلك الثانوي التأهيلي. وحاصل على الماجستير في التنمية اللغوية وقضايا المصطلح الأدبي من جامعة سيدي محمد بن عبد الله في مدينة فاس، صد له عدد من الأعمال الأدبية، ونال بعض الجوائز بينها جائزة اتحاد كتاب المغرب للشباب عام 2017.

باسم خندقجي

ونختتم تلك الإطلالة بالتعرف على عوالم رواية الأديب الفلسطيني باسم خندقجي "قناع بلون السماء"، والصادرة عن عن دار الآداب ببيروت، والتي فازت بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)هذا العام.

وتدور أحداث الرواية حول "نور" عالم الآثار المقيم في مخيم برام الله. وذات يوم، يجد هويّة زرقاء في جيب معطف قديم، صاحبها الإسرائيلي أور، فيرتدي نور قناع المحتل في محاولة لفهم مفردات العقل الصهيوني في تحول نور إلى أور، وفي انضمامه إلى بعثة تنقيب بإحدى المستوطنات، تتجلى فلسطين المطمورة تحت التراب بكل تاريخها. وفي المسافة الفاصلة بين نور وأور، وبين الهوية الإسرائيلية الزرقاء والتصريح الفلسطيني، وبين السردية الأصلية المهمشة والسردية المختلفة السائدة.

والرواية بحسب لجنة الجائزة، تغامر في تجريب صيغ سردية جديدة للثلاثية الكبرى: وعي الذات، وعي الآخر، وعي العالم، حيث يرمح التخييل مفككاً الواقع المعقد المرير، والتشظي الأسري والتهجير والإبادة والعنصرية. كما اشتبكت فيها، وازدهت، جدائل التاريخ والأسطورة والحاضر والمعاصر، وتوقّد فيها النبض الإنساني الحار ضد التخوين، كما توقدت فيها صبوات الحرية والتحرر من كل ما يشوه البشر، أفراداً ومجتمعات.

وباسم خندقجي، مؤلف الرواية فهو أديب فلسطيني ولد في مدينة نابلس عام 1983، درس الصحافة والإعلام في جامعة النجاح الوطنية في نابلس. كتب القصص القصيرة إلى حين اعتقاله في 2004 حيث كان يبلغ من العمر 21 عاماً. أكمل تعليمه الجامعي من داخل السجن عن طريق الانتساب بجامعة القدس وكانت رسالته عن الدراسات الإسرائيلية في العلوم السياسية. وأيضاً أكمل كتاباته داخل السجون. كتب العديد من المقالات الأدبية والسياسية وعن المرأة الفلسطينية التي ناضلت وضحّت في سبيل قضيتها، وعن حركة الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، وكتب أيضاً العديد من الدواوين الشعرية والروايات، أهمها: ديوان طقوس المرة الأولى (2010) ديوان «أنفاس قصيدة ليلية (2013) رواية نرجس العزلة (2017) رواية خسوف بدر الدين (2019) رواية أنفاس امرأة مخذولة (2020)، وأخيراً رواية قناع بلون السماء.

هذا وبحسب شهادة لجنة التحكيم التي تصدرت صفحات كتاب "الجائزة العالمية  للرواية العربية: مقتطفات من القائمة لقصيرة 2024"، فإن الروايات التي وصلت للقائمة القصيرة في دورة الجائزة لهذا العام، تفتح صفحة جديدة ومميزة في المشهد الروائي العربي المعاصر، بما صورت من عتمات التاريخ ووضحاته، ومن جذور المأساة التي تسربل الحياة العربية المعاصرة. 

وكذلك بتصويرها لتشققات الهوية، ووطأة الحروب والتهجير والاحتلال، وبما قدمت من وعي الذات ووعي الآخر، ومن قلق الأرواح ودخائل النفوس. وقد تكللت الصفحة الجديدة للروايات الست بالتجريب، وبتعدد اللغات، وديناميكية الشخصيات والتعبير عن صبوات الحرية والعدالة والتفاعل الحضاري.

جماليات السرد.. ودهشة التفاصيل في روايات جائزة البوكر العربية نصوص تنقل القارىء لعوالم جمعت بين الواقعي والمُتخيّل
Ehsan Logo