تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

تعددت الأشكال والشعر واحد

تعددت الأشكال والشعر واحد


إعداد/ عبدالله السمطي 

احتفاء العرب بالشعر لم يتوقف منذ بزوغه قبل مجيء الإسلام بأكثر من 200 عام ، وهو احتفاء يرتبط باللسان العربي وبالفصاحة العربية التي استطاعت أن تحول نثر الحياة اليومية المتداول إلى فن له قواعده وأصوله البلاغية والجمالية، وقد استطاع العدد الكبير من الشعراء بمختلف قبائلهم ومشاربهم أن يصوروا الحياة العربية على امتداد التاريخ، وأن يصبح الشعر فن العربية الأول، وديوان العرب الذي يسجل المفاخر والمآثر والأحداث، وبحسب مقولة الخليفة الراشد عمر بن بالخطاب :" لن تترك العرب الشعر حتى تترك الإبل الحنين" وهي مقولة صادقة رائية، لأن الشعر ما يزال لصيقا بحياة الإنسان العربي حتى اليوم، سواء تقدم أو تراجع فنيا لكنه لم ولن يختفي ، لأنه مرتبط بتاريخ ومصير وثقافة وهوية 

وبحسب قول الشاعر :

ولولا خِلالٌ سنّها الشعرُ ما درى .. بناةُ العلا من أين تأتي المكارمُ 

من يقود اليوم سفينة الشعر العربي؟ وإلى أين؟ 

يتداخل معنا هنا الشاعر حمد العسعوس، والشاعرة الدكتورة هند المطيري، والشاعر الدكتور عبدالمحسن الحقيل والشاعر مفلح بن مطر الشمري .


في البدء يتحدث الشاعر حمد العسعوس الخالدي طارحًا السؤال:  من يقود سفينة الشعر العربي المعاصر ، وإلى أين ..؟!

-
هذا السؤال - في نظري - هو أهم وأوجب سؤال ينبغي أن يطرح في مرحلتنا الراهنة عن الشعر العربي المعاصر .
ففي ظل غياب أبرز نجوم الشعر العربي ، لم تعد تلوح في أفق القصيدة العربية أسماء لامعة جديدة تحظى بالإجماع على تميزها ويمكن أن تحتل مكان الصدارة وقيادة سفينة الشعر .
وفي ظل وجود عوامل أخرى أشرتم إليها في مقدمة الاستطلاع مثل : غياب المواكبة النقدية لحركة الشعر ، وتشظي المجتمع الشعري أو الأسرة الشعرية بين أشكال القصيدة ، ومزاحمة الأشكال الأدبية الأخرى كالرواية والقصة القصيرة وكذلك الشعر الشعبي .
فقد أدت كل هذه العوامل المثبطة إلى :

1- انحسار المد الشعري الفصيح ومحاصرته في زاوايا ضيقة .
2-
إحباط الشعراء وتثبيط هممهم ، وعدم بروز أسماء جديدة متميزة في فضاء الشعر العربي .
3-
انصراف المؤسسات الثقافية ومعارض الكتب ودور النشر عن الاهتمام بالشعراء وبالإنتاج الشعري .
4-
عدم الإقبال على اقتناء الإصدارات الشعرية الجديدة وشرائها على المستويين الرسمي والجماهيري .

 بناء على هذا الواقع المحزن ، أقول بكل أسف :
إن الشعر العربي يعيش أسوء مراحله وحالاته ، ولا يوجد جهات مؤهلة ولا شعراء مؤهلون لقيادة سفينته .

لكن أقول أيضا : لعلها حالة طارئة وتزول ، ومن ثم يعود للشعر وهجه وتأثيره وقيمته ، وتعود للشعراء مكانتهم وأهميتهم وبروزهم في فضاء المناسبات والفعاليات والأحداث .


وتقول الشاعرة والأكاديمية بجامعة الملك سعود الدكتورة هند عبدالرزاق المطيري: يبدو لي أن الشعر بدأ يترنح، وربما يسقط في القريب العاجل. لا أدري هل أصابه الاهمال والتجاهل بالدوار، أم أصابته تخمة الشعور بالإمتلاء، أم أن طغيان ظاهرة( الشعراء النقاد) باتت تهدده! ندرك جميعا أن الشعر فن من الفنون، وأن للفنون دورة حياة، فيها طفولة ساذجة، وشباب فتي، وفيها أيضا مرحلة شيخوخة وهرم. وندرك أيضا أن الحديث عن الشعر ليس حديثا عن جنس واحد، مهما بدا ذلك ممكنا، فالشعر فنون وأجناس، بعضها مازال يعيش مرحلة شبابه، ويستمتع بمزايا تلك المرحلة، من شهرة وسيرورة وانتشار، ومنها ما قضى نحبه ومنها ما ينتظر. فعندما نتحدث عن القصيدة الشعبية والقصيدة المغناة، نتحدث عن جنس حيوي، يتردد على لسان الكبار والصغار، تسهم وسائل الاتصال في انتقاله السريع بين الأمم والشعوب.

تعددت الأشكال والشعر واحد
Ehsan Logo