يحتضن السوربون والمتاحف والمكتبات والمقاهي .. الحي اللاتيني بباريس سوق عكاظ الأوروبي للمثقفين العرب
يحكي الشاعر والأديب الأمير شكيب أرسلان في كتابه ( شوقي: صداقة أربعين سنة) قصة لقائه لأول مرة بالشاعر أحمد شوقي في الحي اللاتيني بباريس وكان في مقهى داركور عام 1892 م ثم التقاه ثانية في العام 1926م بأحد فنادق الحي اللاتيني، ومعه المطرب والموسيقار محمد عبدالوهاب وكان الحديث يدور حول شعره وقصائده الكلاسيكية المحكمة وتأثره بالمتنبي وأبي تمام والبحتري وبالثقافة الفرنسية.
حضور الحي اللاتيني في كتابات أكثر المثقفين العرب يدل على أهمية هذا الحي بالنسبة لهم، خاصة في لقاءاتهم الحيوية المفتوحة ، كأن هذا الحي بمكتباته الكثيرة ومقاهيه ومطاعمه وحضور مراكز ثقافية عربية ووجود معهد العالم العربي به فضلا على الدارسين العرب بجامعة السوربون يشكل عكاظ المثقفين العرب بأوروبا، خاصة وأن فرنسا وحدها يقيم بها أكثر من 6 مليون عربي
وعن هذا الحي كتب الدكتور طه حسين في سيرته ( الأيام) حيث تلقى دراساته العليا بجامعة السوربون، وأطلق على باريس : ( مدينة الجن والملائكة) كما كتب توفيق الحكيم كتابه :( عصفور من الشرق) وكتب سهيل إدريس روايته: ( الحي اللاتيني) التي صدرت فى عام 1953 والتي تعد واحدة من أشهر الروايات العربية، وتم اختيارها من قبل اتحاد الكتاب العرب لتكون ضمن أشهر 100 رواية عربية صدرت فى القرن العشرين.
تروى رواية "الحى اللاتينى" حسبما ذكر Ali Almatrood على موقع "od reads" قصة شاب يبحث عن ذاته بشكل أو بآخر، فيجد ذاته فى المرأة التى حُرم منها فى بلده "لبنان"، فاتجه إلى الحى اللاتينى أو باريس فى فرنسا، من أجل أن يجد ذاته، ويجد من يغطّى الفراغ الذى يشعر به، وذلك من خلال المرأة والانفتاح فى فرنسا
وقد أقام في هذا الحي المئات من المثقفين العرب والدارسين في جامعة السوربون وشكلت لقاءاتهم الثقافية المهاد التجديدي للأدب والفكر النقدي والثقافي العربي الحديث.
قلب مدينة باريس:
يحتضن الحي اللاتيني الساحر والمعروف أيضًا باسم الدائرة الخامسة، جامعة السوربون والمقاهي المليئة بالطلاب، ويشتهر أيضًا بمتاجر بيع الكتب، بما فيها مكتبة شكسبير أند كومباني الشهيرة. وتشتمل معالم الجذب المناسبة للعائلات على حدائق جاردان دي بلانت النباتية والمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي، فيما يحتضن مبنى بانتيون الفخم جثامين شخصيات بارزة، مثل فولتير وماري كوري.
والحي اللاتيني باريس Quartier Latin من أجمل وأقدم أحياء فرنسا النابضة بالحياة، ويعتبر قلب مدينة باريس وترجع تسميته بهذا الاسم نسبةً إلى العصر اللاتيني الذي بُني فيه، عندما تتجول داخل هذا الحي فأنت في رحلة حقيقية في قلب التاريخ الفرنسي لما يحتويه من كنوز ثقافية وأماكن سياحية وأثرية تجذب الأنظار بجمالها وسحرها.وبه عشرات المقاهي والمطاعم العربية التي تقدم مختلف الأطعمة العربية،
ويضم الحي أيضا عددا من المتاحف منها: متحف كلوني في الحي اللاتيني باريس حيث نكتشف جمال وعمق الفن في القرون الوسطى بأوروبا وهو المتحف الرسمي الذي يضم أهم آثار هذا العهد.
و نافورة سان ميشيل في الحي اللاتيتي في باريس التي أنشئت منذ القدم بارتفاع يبلغ 26 مترًا.
و قصر البانثيون الذي يعتبر من أهم الإنجازات المعمارية في زمنه، و متحف لوكسمبرغ في الحي اللاتيني في باريس يعتبر أول متحف مفتوح لعرض اللوحات الفنية في أوروبا، حيث يستضيف عدة معارض خلال السنة ويشهد إقبالًا كبيرًا من الزوار.
وتوجد ثلاثة مراكز ثقافية عربية لكل من مصر وسوريا والجزائر، فضلا على معهد العالم العربي في هذا الحي.
وباريس في الوجدان الثقافي العربي هي باريس سارتر وسيمون دي بوفوار... وكوكتو و»مونمارتر» وجينيه وكامي وبودلير وأندريه بروتون وبول إيلوار وغيرهم. ومقاهي سان ميشال ومنبرناس، ومقهى : الفلور الذي كان يرتاده الأديب المصري الفرنسي ألبير قصيري.
و كان هذا المقهى يعجّ بكتّاب فرنسا الكبار سارتر كامي جينيه كوكتو سيمون دي بوفوار فرنسواز ساغان، وغيرهم.
كما تحتضن باريس وخاصة في الحي اللاتيني وفي محيط معهد العالم العربي عددا من المكتبات العربية منها مكتبة تونسية وهي مكتبة ابن رشد.
وكثيرا ما تحدث مثقفون عرب عن باريس بصورة اقرب للغزل باعتبارها "باريس كريستيان ديور ، وايف سان لوران ، ونهر السين ، وبرج ايفل ، والكوت دازور ، وموناليزا اللوفر ، والمولان روج ، ورقصة الكان كان ، ولوحات مونيه ومانيه ، وتولوز لوتريك ، وذكريات مسرح سارة برنار ، وروايات كوليت ، وبارفان كوكو شانيل".
إنها باريس " حدائق التويليري ، ومرحبا ايها الحزن لفرانسواز ساجان ، وعشق سارتر لسيمون دي بوفوار ، وسجن الباستيل وفيكتور هوجو ، وجان فالجان ، وجاذبية ايف مونتان ، ومقاهي مون مارتر والشانزلزيه ومطعم مكسيم والحي اللاتيني".
فهل كان فيكتور هوجو صادقا حين قال : إن باريس عاصمة الكون وبقية الدنيا ضواحيها؟!
إشارات:

