تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

أطباء ولكن أدباء .. تنقلات بين المداواة بالعلاج والشفاء بالكلمة

أطباء ولكن أدباء .. تنقلات بين المداواة بالعلاج والشفاء بالكلمة

بقدر ما أغضبت مقولة الدكتور طه حسين الشاعر الطبيب إبراهيم ناجي بوصفه أنه :" طبيب بين الشعراء، وشاعر بين الأطباء" بقدر ما حفزته على الإبداع أكثر والإصرار على التجلي الشعري الذي بلغ شأوه في أعمال كثيرة له أبرزها: وراء الغمام، والعودة، والأطلال التي تغنت بها الفنانة أم كلثوم. 

فما الذي يدفع الطبيب أن يكون أديبًا وشاعرًا وقاصًّا على الرغم من انشغاله بمهنة إنسانية راقية تحتاج للكثير من الوقت والمتابعة؟ 

ربما نكون إزاء ظاهرة عالمية تلك العلاقة التي نشأت بين الأدب والطب ، فمنذ القدم ظهرت شخصيات تاريخية تمارس العملين معا: الطب والكتابة الأدبية ، ومن أبرزهم: ابن سينا والفارابي وابن البذوخ، وابن الكتاني، وزين العطار، وضياء الدين النخشبي، وجون لوك، وإدوارد جينر، وأوليفر غولد سميث، وأنطون تشيكوف، 

فالطب مهنة قيمة، تذهب للعلاج والاستشفاء والمداوة كمهنة إنسانية بالمحل الأول، أما الأدب ربما يتحول إلى حرفة، وقد تكون غير رائجة في زمن من الأزمان، كما حدث في عصور العزلة التي مر بها العالم العربي ما بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر، وهنا يتم تداول المقولة المأثورة التي تصف حال الأدباء البائسة:" أدركته حرفة الأدب" . 

وفي أدبنا العربي المعاصر الكثير من الأطباء الأدباء منهم: يوسف إدريس، ومصطفى محمود، محمد المخزنجي، أحمد زكي أبو شادي، أحمد عيسى بك، وخليل سعادة، وأحمد خالد توفيق، ونبيل فاروق، ومحمد المنسي قنديل ، وعبدالسلام العجيلي، وعلاء الأسواني، وهيفاء بيطار، وأحمد عروة وغيرهم. ولتواتر الظاهرة وانتشارها ألف عدد من المعاجم التي ترصد الأدباء الأطباء ، منها: معجم أدباء الأطباء، والأطباء الأدباء لفخري الدباغ، ومعجم أدباء الأطباء، لصديق الحكيم. 


هواية وحاسة: 

في المشهد الأدبي السعودي نجد الكثير من الأطباء الذين انخرطوا في عالم الأدب، مع المداومة على ممارسة مهنة الطب، ومن هؤلاء عصام خوقير، وعبدالله مناع، 

 والشاعر علي بلغيث القوزي، وهو -طبيب استشاري في أمراض القلب والقسطرة التداخلية ، وله العديد من القصائد باالفصحى، وهو يحدد علاقته بالشعر بالقول:" الشعر هوايتي وتذوقه جزء من حاستي التي أعتز بها " 

ومن نماذج شعره:

 ويسبقني الحنين إليك شوقًا  .. وقد سلب الحنين الصبر مني

وكان العيش في عينيك رحبا .. وضاق العيش حين رحلت عني

وقد أذكى الفراق شجون قلبي .. وكنت بك السرور وأنت مني

تسليني حروف الوجد عنكم .. وليس لمهجتي غير التمني 


تنوعات شعرية وسردية: 

ومن بين الأطباء الأدباء كذلك الدكتور والروائي منذر قباني الذي أصدر روايته الأولى في العام 2006 و تحمل اسم "حكومة الظل" كما أصدر سلسلة روايات ذات خيوط متشابكة مليئة بالألغاز والإثارة والغموض، فأتبع "حكومة الظل" بـ"عودة الغائب" ثم دفع القارئ لمواجهة ثلاثية "فرسان وكهنة" في 2012 و"قطز" في 2014 وهي الجزء الثاني من السلسلة، ثم قرين في 2016، وكثير من قرائه يرون بأن القباني أخذ الرواية العربية إلى منحى آخر صوب الخيال العلمي والفيزياء والتاريخ الإسلامي 

 وكذلك الدكتور وكاتب القصص القصيرة طارق الجارد والدكتور النفسي والشاعر متعب حامد العنزي الذي يرى أن " الأدب مرتبط بالطب النفسي تحديداً ارتباطاً وثيقاً فالأدب يتناول بشكل أساسي المشاعر الإنسانية ويصفها ويعبر عنها، وكذلك الطب النفسي فهو يحاول فهمها وتفكيكها وتحليلها على مستوى أعمق بناء على علم ونظريات".

أما شريف بقنه،  خريج كلية الطب والجراحة بجامعة الملك خالد، وأخصائي الطب الباطني بمستشفى القوات المسلحة بخميس مشيط، فهو شاعر ومترجم.

ومن أبرز إصداراته الشعرية :" مقتطعات الرنين" و" مدن العزلة" و" مختارات من الشعر الأمريكي : أنطولوجيا شعرية مترجمة" . 

ويرى شريف بقنة أن  الشاعر لديه مهمة كونية وإنسانية، الشعر يختصر جمال الوجود ويقشر الحقيقة المختبئة للأشياء، إنه الصلة بين الروح والجسد، بين الواحد والجماعة، بين الأرض والسماء. فإذا اعتبرنا أن الطبيب يداوي جراح الجسد فإن الشاعر يداوي جراح الروح وأكثر. 


أما طبيبة الأسنان السعودية الهنوف الدغيشم فتنقلت ما بين  مدينة فرايبورغ الألمانية، و الرياض وكتبت عن الغربة والحنين للوطن في عنوان:" فرايبورج: رقة العزلة"  

وأصدرالروائي الطبيب سعود الشعلان أربع روايات هي: مات الجسد وانتهت كل الحكايات" و" مهل" ، و" فلك" و" خريف النبلاء" . 

أما الطبيبة المتخصصة في الطب الأسري شيماء الشريف فقد أصدرت أولا رواية بعنوان:" بعد الحلم " تمزج فيها بين الخيال العلمي والحقائق الطبية، ثم أصدرت رواية:" أنصاف المجانين" تقول الشريف: "على عقلك أن يتسع لكل الاحتمالات إذا أردت أن تكتب"، بحسب حديثها لـ"العربية نت" أنها أرادت أن يكون كل شخص في روايتها مستلهم من شخصيات عدد من المرضى الذين وقفت على حالاتهم . 


ولعل الطبيبة الكاتب التي حازت قدرا كبيرا من الشهرة هي الروائية رجاء الصانع صاحبة رواية:" بنات الرياض" التي فاجأت الأوساط الأدبية والثقافية في المملكة في العام 2005  بروايتها حيث  أحدثت حراكاً في المشهد الأدبي السعودي حينها ، وحققت الرواية مبيعات فاقت (3) مليون نسخة ، وترجمت لأكثر من لغة ، وكانت سبباً في فتح الطريق أمام عشرات الروايات التي أصدرها الشبان السعوديون بعد "بنات الرياض"، وأصبحت ملهمة للكثير من أبناء جيلها رغم أن عمرها حينها لا يتجاوز 24 عاماً.



إشارات: 

  • https://poetsgate.com/poet.php?pt=5768

  • https://www.moc.v.sa/ar/news/11867

  • https://aafaq.kku.edu.sa/news/

  • https://www.alarabiya.net/saudi-today/2016/12/19/




أطباء ولكن أدباء .. تنقلات بين المداواة بالعلاج والشفاء بالكلمة
Ehsan Logo