تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

تتصدر دول العالم في الحجم والانتشار.. في أمريكا.. نشر الكتب صناعة تجلب المليارات!

تتصدر دول العالم في الحجم والانتشار.. في أمريكا.. نشر الكتب صناعة تجلب المليارات!

أحوال المعرفةــ خاص

الولايات المتحدة منذ اكتشافها، وهي تعتبــر العالم الجديد بالنسبة لآلاف المهاجرين، ولا زالت تجذب إليها آلاف غيرهم سنويا من مختلف الجنسيات الأمر الذي أتاح لها أن تمتلك ثقافات متعددة بعضها انصهر وذاب وبعضها تعايش وانسجم مع الباقين، وقد انعكــس هذا التنوع بشــدة على طبيــعة الحياة في بالد العم سام كما يطلق عليها، اقتصاديا وثقافيا وعلميا واجتماعيا، فعلى مستوى الاقتصاد يعد الاقتصاد الأمريكي أكبر اقتصاد في العالم، وتستحوذ وحدها على أكثر من%52 من الناتج العالمي، وفي المجالات العلمية والتقنية والثقافية تتصدر أيضا الولايات المتحدة فالعلماء الأمريكيون هم الأكثر استحواذا على جائزة نوبل في الخمسين عاما الماضية، وسجلت أمريكا أعلى معدلات الإنفاق على البحث العلمي، بنسبة فاقت %3,1 من ناتجها المحلي الإجمالي، أما الشركات الأمريكية في تقنية الحاسب والمعلومات مثل مايكروسوفت وإنتل فتسيطر على أكثر من %90 من سوق تقنيات الحاسب والمعلومات في العالم بأسره. حتى اختراع الحاسب الآلي وشبكة الإنترنت والأقمار الصناعية والتقنيات الدقيقة في الأصل من مبتكرات العقول الأمريكية ثم تلقفتها الدول الأخرى بالاستهلاك أو التصنيع. وأما الثقافة الأمريكية فتتميز بالإنتاج الهائل والتنوع الكبير، فالو ُ اليات المّتِحَد َة و ِاحَدة من أكثر دِّول العالم تنوعا من حيث العرق والثقافة.

صناعة الكتاب

إذا كانت سوق الكتب والنشر قد شهدت توسعا مطردا خلال العقدين الماضيين. إلا أن هناك على الصعيد العالمي، ستة أسواق تهيمن على هذه الصناعة، محتكرة نحو ثلثي القيمة العالمية مما ينتجه الناشرون. وتتصدر الواليات المتحدة هذه الأسواق الستة، بواقع %26 من القيمة الإجمالية لصناعة النشر، تليها الصين بواقع ،%12 ثم ألمانيا بنسبة تصل إلى %8 في المرتبة الرابعة تأتي اليابان بنسبة ،%7 ثم فرنسا خامسة بنسبة ،%4 من حصة سوق النشر العالمية، ومن بعدها بريطانيا بنسبة،%3 وتنتزع بقية الأسواق العالمية مجتمعة %39 من إجمالي صناعة النشر. إذا فصناعة الكتاب في الولايات المتحدة لم تتخلف عن بقية الصناعات، فهذه البلاد، تستحوذ على النصيب الأكبر من صناعة الكتاب والنشر وإنتاج الأفلام السينمائية والتلفزيونية ومن صناعة المعلومات بشكل عام. وتعد صناعة نشر الكتب الأكبر بين الصناعات المعنية بإنتاج المحتوى الإعلامي والترفيهي في العالم، بل إنها تتفوق على قطاع صناعة الأفلام والموسيقى عالميا،ً ووفق تقرير التحاد الناشرين الدوليين صدر منذ خمسة أعوام، بلغ حجم صناعة نشر الكتب، بمختلف أشكالها، 151 مليار دولار أميركي، مقابل 133 مليار دولار لقطاع الأفلام والترفيه. وقدر حجم نشر المجلات بـ107 مليارات دولار، تلاه قطاع ألعاب الفيديو بواقع 63 مليار دولار، والموسيقى بنحو 50 مليار دولار.

لكن هل الأمريكيون شعب قارئ؟

لكن السؤال الذي يبرز هنا.. هل الشعب الأمريكي شعب يحب القراءة وعلاقته قوية بالكتاب، ومن أجله قامت صناعة النشر الضخمة أم أن الأمر ال يعدو أن يكون تجارة واستثمارات ناجحة؟ وأن ضعف صناعة الكتاب والنشر لن يكون مقبولا في ظل اقتصاد قوي وصناعات أخرى متفوقة؟

القراءة تقليد سائد في البيت الأبيض!

من الأمور الملفتة للنظر ويتابعها الباحثون والإعلاميون وجود تقليد سائد في البيت الأبيض خاصة خلال العطلات الرئاسية ويسمى هذا التقليد "لائحة كتب الرئيس الأمريكي المفضلة".. حيث يقوم أحد المتحدثين باسم البيت الأبيض بإبلاغ وسائل الإعلام بقائمة الكتب التي سيقرأها الرئيس خلال العطلة، ثم تقوم وسائل الإعلام بعمل مساحات طويلة للنقاد لتحليل هذه الكتب!. وربما كان الشعب الأمريكي أكثر شعوب العالم معرفة بالكتب التي يقرأها زعماؤهم، وتنتشر عناوين لا حصر لها لدراسات ومقالات ومواقع على الإنترنت حول هذه الكتب من مثل: "نادي كتاب البيت الأبيض"، "أفضل 20 كتابا قرأها كلينتون"، " أهم الكتب التي سيقرأها أوباما هذا الصيف"، "أفضل ما قرأه الرؤساء". ويرتبط بذلك الدراسة الأمريكية التي توصلت منذ سنوات إلى وجود عالقة إيجابية بين الرؤساء الأمريكيين والقراءة، فالدراسة توصلت إلى حقيقة مهمة، وهي كلما كان الرئيس قارئا جيدا كانت فترة رئاسته ناجحة ومثمرة. وتصيب هذه العادة الرئاسية الشعب الأمريكي بهوس متابعة ما يقرأه الرئيس ونوعية ما يفضله من كتب ومن ثم يمكن القول أن الرؤساء يرفعون معدلات القراءة لدى الأمريكيين. فمثلا الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما كان معروفا عنه أنه قارئ نهم، وقد مثل دعاية جيدة للعديد من الكتب التي كانت قراءته لها سببا في رفعها إلى قوائم الكتب الأكثر مبيعا، بعد إقبال الأمريكيين على قراءتها بمجرد ذكر أوباما لعناوينها. وهناك تقارير منشورة تناولت كتب الرئيس دونالد ترامب المفضلة والتي يعشقها، ويفضل قراءتها عن غيرها، ويوصي بها، وأغلبها كانت كتب تتناول مفهوم النجاح والقيادة من أبعادها المختلفة ومنها كتاب "أب غني، أب فقير DAD POOR,DAD RICH "الذي ترجم لعدة لغات وحقق أعلى الكتب مبيعا في العالم والسبب في ذلك أن الكتاب يقدم شرحا تفصيليا لكيفية إدارة المال بشكل احترافي. ومن المؤكد أن اهتمام القادة والحكام ال يقتصر على الولايات المتحدة فتاريخنا القديم والحديث مليء بهذه النماذج من القادة الذين اهتموا ولا زالوا بالعلم والكتب والمكتبات، وكانت القراءة عندهم عادة وتقليد حسن، وهو ما يتطلبه العالم اليوم بكل ما يشهده من تحولات ومتغيرات، حيث تتأكد الحاجة إلى قادة يؤمنون بقوة الكتاب ويدعمون القراءة، ويرون في المعرفة سبيلا لتحقيق التطور والارتقاء والحوار والسلام الإنساني. وتشير الإحصاءات الوطنية والإعلامية أن المواطن الأمريكي يقرأ 11 ً كتابا في السنة أي 220 ضعف ما يقرأه المواطن العربي، وقد وجدوا أن أكثر من نصف السكان الأمريكيين البالغين مارسوا القراءة خلال عام واحد وهذا يؤكد أن القراءة مرتبطة بوعي الشعوب إلى درجة كبيرة. وإذا كان عدد الكتب المؤلفة سنويا والمتوافرة للطفل العربي لا تزيد على 400 كتاب، فإن الكتب المؤلفة والمتوافرة للطفل الأمريكي فاقت الثالثة عشرة ألف ومائتي وستين كتابا في السنة.

دور النشر الأمريكية

الذي ينعش صناعة الكتاب أولا هو الإقبال على القراءة وقد رأينا أن المواطن الأمريكي يقرأ 11 كتابا في السنة وهي نسبة عالية جدا بالنسبة لدول أخر، لكن هذه الصناعة تقوم على أكتاف وجهود دور النشر سواء كانت مؤسسات ثقافية وجامعات أو دور النشر الخاصة، والواقع أنه لا توجد إحصاءات جديدة عن دور النشر في الواليات المتحدة ولا زالوا يعتمدون على إحصاءات من عشر سنوات، حيث يكشف تعداد عام 2007 عن وجود 120 ألف شركة نشر تتوزع على الولايات الأمريكية وتتركز معظم شركات النشر الصغيرة في ولاية كاليفورنيا، ومن هذه الشركات انضمت 85 ألف شركة إلى وكالة الترقيم الدولي الموحد ISBN وهى وكالة تهدف إلى وضع ترقيم دولي موحد لطبعة الكتاب؛ لتوفير سبل أكثر كفاءة لتسويق الكتب عن طريق باعة الكتب، والمكتبات، والجامعات، وتجار الجملة والموزعين. ووفق مجلة فكر الثقافية فإن عدد شركات النشر التي تنشأ في الولايات المتحدة يتراوح كل عام ما بين 8.000 إلى 11.000 شركة.  وقد بلغت مبيعات أكبر عشرة شركات نشر في الولايات المتحدة عام 2006 مبلغ 24 مليار دولار، ووصل عدد الكتب المباعة في نفس العام إلى 652.3 مليون كتاب بينما بلغ حجم الكتب المباعة عام 2007 أكثر من 692.3 مليون كتاب، ولاحظت دراسة لمؤسسة دراسات صناعة الكتاب (The Group Study Industry Book)، أن كثيرا من الناشرين يبيعون كتبهم خارج إطار وسائل بيع الكتب التقليدية. وأن نصف الناشرين الصغار والمتوسطين يسوقون كتبهم دون المرور بشركات البيع بالجملة، وفي محلات مثل المتاجر العامة أو محلات بيع الأدوات الرياضية. وهذا الأمر يجعل الإحصاء في هذا القطاع أمرا صعبا. وأطلقت الدراسة على كبار الناشرين اسم: الأخوات الست، وهم: برتلزمان، وسي بي إس كوربوريشن، وهاشيت فرنسية، ونيوز كوربوريشن، وبيرسون، وفرالغ غروبيه (ألمانية). أما أكثر الناشرين ربحا فمنهم: ريد إلسفيير، وبيرسون، وتومسون، وبرتلزمان، وفولترز كلور، وجي آر بلانيتا. 

المكتبات في أمريكا

على الرغم من أن الشعب الأميركي معروف عنه حبه للوجبات الخفيفة والسريعة ألا أن عدد المكتبات في أميركا يفوق عدد مطاعم مكدونالد!. وتساعد المكتبات الأميركية في نشر المعرفة  و فتح أفاق الحوار، ومن أشهر وأكبر المكتبات في الولايات المتحدة مكتبة الكونغرس، والتي تأسست عام 1800 م. لتخدم أعضاء الكونغرس الأمريكي، ويعود الفضل في إنشائها إلى الرئيس الثالث للولايات المتحدة، توماس جيفرسون، والذي كان متعدد المواهب، فكان كاتبا دبلوماسياً، قانونياً، ومهندسا، وتضم المكتبة أكثر من 29 مليون كتاب مطبوع بـ460 لغة، وأكثر من 58 مليون وثيقة، ومن أهم الوثائق العربية في مكتبات أميركا "مقدمة في الخوارزميات"، وهو كتاب تعليمي في مجال الخوارزميات من إصدارات معهد ماسشتوتس للتكنولوجيا، ويستعمل للتدريس في العديد من الجامعات حول العالم وهو مصدر كثيرا ما يتم الاستشهاد به في الأوراق العلمية المتعلقة بالخوارزميات، مؤلفو الكتاب هم توماس كورمن، تشارلز لايسيرسين، رونالد ريفست، وكليفيرد ستاين، وقد بيعت أكثر من نصف مليون نسخة من الكتاب خلال أول 20 سنة من طبعه. ومن هذه المكتبات مكتبة نيويورك العامة التي يعود تاريخ إنشائها إلى العام .1895وهي أكبر مكتبة عامة في أمريكا الشمالية قاطبة وثالث أكبر مكتبة في العالم (بعد مكتبة الكونغرس والمكتبة البريطانية)، كما أنها أحد أهم مكتبات الأبحاث في الولايات المتحدة الأمريكية. في المجمل تضم المكتبة بكل فروعها نحو 53 مليون عنصر (كتب وأشرطة وخرائط.. الخ). المكتبة تتكون من 87 فرعا أحدها مكرس للمكفوفين وذوي الاحتياجات الخاصة. وتدار من قبل مؤسسة خاصة غير ربحية، ويتم تمويل المكتبة من القطاعين العام والخاص. تبلغ ميزانية المكتبة أكثر من 50 مليون دولار ويعمل فيها أكثر من 3 آلاف موظف. أيضا هناك مكتبة بوسطن العامة وهي ثاني أقدم مكتبة في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي مكتبة الكومنولث أيضا، تحتوي على حوالي 22 مليون كتاب والعديد من مخطوطات العصور الوسطى ومجموعات شكسبير القديمة وجون أدامز، ويحق للجميع الاستعارة من المكتبة، وتوفر المكتبة خدمة الإنترنت اللاسلكي لروادها بالمجان. كما يوجد في الولايات المتحدة أكثر من 8,800 مكتبة عامة، تتراوح في حجمها بين المكتبة الصغيرة التي ال يزيد حجمها على غرفة واحدة، والمكتبة الضخمة في المدن الكبيرة. ويصل عدد مكتبات الجامعات والكليات إلى 5,000 مكتبة، بينما يزيد عدد مكتبات المدارس على بضعة آلاف. والمكتبات العامة في الولايات المتحدة مجانية تفتح أبوابها أمام الجميع. والمكتبات واقعة في كل منطقة محلية تقريبا ويستطيع موظفو هذه المكتبات مساعدتك على إيجاد المعلومات عن أي موضوع تقريبا، ويستطيعون منحك بطاقة مكتبية تتيح لك استعارة المواد مثل الكتب وأشرطة الفيديو مجانا ويشتمل نظام المكتبات الأمريكي على عدد كبير من المكتبات المتخصصة بالبحوث العلمية، حيث تضم مجموعات خاصة بفروع معينة من المعرفة. وفي الولايات المتحدة توجد أقدم وأكبر جمعية مكتبات في العالم وهي جمعية المكتبات الأمريكية التي تأسست عام 1876 في فيلادلفيا بوالية بنسيلفانيا، وتدعم الجمعية المكتبات الأميركية والمكتبات حول العالم. وتعتبر ويصل عدد منسوبيها إلى أكثر من 62,000 شخص.

المكتبة الرقمية العالمية

المكتبة الرقمية العالمية أنشئت بدعم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة بالتعاون مع مكتبة الكونغرس الأمريكي. ومهمة المكتبة هي تعزيز التفاهم الدولي والتعليم لتبادل الثقافات عبر الإنترنت. مشروع المكتبة انطلق عام 2006 وانضم للمشروع شركاء دوليون؛ من بينهم: اليونسكو، والاتحاد الدولي لجمعيات المكتبات (IFLA)، بالإضافة إلى عدد من المكتبات الكبرى في قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا والأمريكيتين.

 

1)الحياة ايكونومست 2017/3/6

2) سكاي نيوز2016/4/30

3)جريدة الرياض 1425/11/16

4) العربية نت 2012/2/14

5) موقع أراجيك الثقافي

6) مجلة القافلة يناير فبراير 2016

7) المصدر السابق

8) موقع المعرفة

تتصدر دول العالم في الحجم والانتشار.. في أمريكا.. نشر الكتب صناعة تجلب المليارات!
Ehsan Logo