أبرزهم شعراء المعلقات وجرير والفرزدق والبحتري والمتنبي فرقتهم الأمكنة والأزمنة والعداوات والهجائيات وجمعتهم شوارع الرياض
عبدالله السمطي
أن يطلق اسمك على شارع من شوارع العاصمة فقد حُزتَ امتدادا زمانيا ومكانيا كبيرًا، ومن النادر أن نجد شارعًا يُطلق عليه اسم شاعر إلا إذا كان هذا الشاعر له تاريخ وله ذكراه الجمالية والفنية الفذة.
هكذا يلحظ المتأمل في بعض أسماء شوارع العاصمة الرياض الشهيرة منها والمنزوية حيث أطلقت أمانة الرياض أسماء أكثر من 100 شاعر على بعض شوارعها في التفاتةٍ نادرة عزّ أن نجد مثيلها في العواصم العربية والعالمية الأخرى.
تزيّنُ مجموعة كبيرة من أسماء الشعراء شوارع الرياض، وكأنها تقول للعالم هنا في رياض نجد وُلد الشعر العربي، وهنا في نجد أُلّفت أوائل القصائد العربية وابتُدع الشعر، وكتبت المعلقات الشعرية العربية.
وربما صدق الشاعر العربي الذي امتدح نجدا في تعبيره الشائق:
ألا يا صبا نجد متى هجتِ من نجدِ
لقد زادني مسراكِ وجدًا على وجْدِ
إذن هو وجْدُ الشعر، ووجدان الشعراء، وليس وجد ريح الصّبا الخفيفة الرائقة الصافية فحسب.
وتضم أسماء شوارع الرياض عددا من الأسماء الشعرية التاريخية التي لها دورها الكبير في إرساء القواعد الفنية للشعر العربي والذين يحتج النحويون واللغويون والبلاغيون بشعرهم باعتباره الأفصح والأنقى لغويا والأكثر سلامة وسلاسة في بنيته البلاغية الجمالية والنحوية، ومن هؤلاء الشعراء شعراء المعلقات ، حيث تمت تسمية الشوارع بأسمائهم فنجد شارع امرؤ القيس (حي السليمانية) ،وشارع عمرو بن كلثوم (حي الفيصلية) ، و شارع عنترة بن شداد ( حي النهضة ) وشارع زهير بن أبي سلمى ( حي المصيف) ، وشارع النابغة الذبياني (حي الزهرة) ، وشارع لبيد بن ربيعة ( حي الزهرة) .
على أن أشهر شارع من بين شعراء المعلقات هو شارع الأعشى في حي منفوحة الشعبي القديم جنوب العاصمة الرياض، وقد ذكر الأعشى بلدته (منفوحة) في عدة قصائد له كقوله:
شاقتك من قتلة أطلالها
بالشط فالوتر إلى حاجر
فركن مهراس إلى مارد
فقاع منفوحة ذي الحائر
وشارع الأعشى يقطع حي منفوحة من الشرق إلى الغرب، وحي منفوحة من أقدم أحياء الرياض وله بعده التاريخي الممتد إلى ما قبل ظهور الإسلام، وهو منشأ ومهاد مدينة الرياض.
وكان يعيش في هذا الحي حتى وقت قريب معظم من بنوا الرياض الحديثة وأغلب من اتجهوا بامتدادات الرياض بعد ذلك شمالا وشرقا وغربا، وقد كتبت الأديبة والروائية السعودية بدرية البشر روايتها بعنوان: غراميات شارع الأعشى.
ولا تتوقف أسماء شوارع الرياض على شعراء المعلقات، لكنها تتضمن أيضا الشعراء في العصر الإسلامي الأول مثل: شارع كعب بن زهير ( حي السويدي) وشارع حسان بن ثابت ( حي النسيم) ، وشارع عبدالله بن رواحة ( حي السليمانية ) ، لكن أشهر شارعين كبيرين في حي الملز هما لشاعرين كانا متعاديين وكانت بينهما خصومات وهجائيات مشهورة وهما: جرير والفرزدق، حيث قربت بينهما الرياض وصالحت بينهما مكانيا لا زمانيا، وأطلقت اسميهما على شارعين متقاربين بحي واحد هو : حي الملز.
ومن شعراء العصر الأموي يوجد بعض الشوارع لعدد من الشعراء منهم: شارع عمر بن أبي ربيعة ( حي الدار البيضاء) وشارع قيس بن الملوح ( حي السليمانية)
ومن أسماء الشوارع المعروفة أيضا بالرياض وتحمل أسماء شعراء العصر العباسي:شارع بشار بن برد ( حي الريان) شارع البحتري ( حي الملز) وهو شارع متفرع من شارع الأحساء المعروف ، وشارع أبو تمام ( حي الشفا) وشارع الشريف الرضي ( حي الخليج) وشارع أبو العلاء المعري ( حي الملز) وشارع المتنبي ( حي الملز)
وقد جاءت دعوات كثيرة من قبل الأدباء والمثقفين في المملكة بتطوير شارع المتنبي وجعله شارعا خاصا بالكتب والمكتبات حيث يقع شارع المتنبي، في وسط العاصمة تقريباً، وكان يوماً من الأيام أهم الشوارع التجارية التي تستقطب المتبضعين الباحثين عن الأناقة، لكن ظهور المولات التجارية الضخمة بالرياض أثرت على رواج الشارع وقل الحضور إليه وإلى محلاته.
وقد دعا عدد من المثقفين من قبل إلى تحويل هذا الشارع إلى شارع ثقافي يحاكي شارع المتنبي في بغداد، وسور الأزبكية بالقاهرة ، ويحتضن مكتبات ودور نشر وباعة لتسويق الكتب المستعملة، ويتم تأهيل هذا الشارع لكي يحتضن المثقفين والأدباء عبر صالونات ومقاهٍ وأماكن تجمعهم. خاصة أن المتنبي كان من المغرمين بالكتاب وفيه يقول:
أعزُّ مكانٍ في الدنى سرجُ سابحٍ
وخيرُ جليسٍ في الزمانِ كتابُ
ولأن الرياض العاصمة هي مدينة الشعراء ووارثة فن العربية الأول، يحمل ( معجم أسماء شوارع مدينة الرياض) الذي يقع في أكثر من ألف صفحة وقد أصدرته أمانة الرياض قبل أكثر من 10 سنوات، أطلقت الأمانة اسم ( الشعراء) بشكل شامل على شارعين من شوارع العاصمة هما: شارع الشعراء ( حي سلطانة) وشارع وادي الشعراء ( ح حطين)
وهكذا تكتمل الصورة الزاهية لسيرة الشعراء ووجود أسمائهم في واحدة من أكبر العواصم في الشرق الأوسط التي تحمل عبق الفن الشعري وأريجه التعبيري الجميل.

