المملكة تصدرت نسبة استخدامه عربيًّا وعالميًّا فضاء تويتر : تفاعل إبداعي وثقافي تقني غير أشكال الكتابة والتوصيل
شكّل الحضور السعودي على موقع التواصل الاجتماعي :" تويتر Twitter " حالة تفاعل كبيرة شملت مختلف مجالات الكتابة والتواصل الاجتماعي والثقافي فضلا على الإخباري واليومي والاقتصادي والاجتماعي والتراثي والمعرفي بشكل عام.
وتشير الدكتورة نوال بنت ناصر السويلم في كتابها :" الأشكال الأدبية الوجيزة في فضاء تويتر" إلى أن السعوديين هم الأكثر استخداما لموقع تويتر في العالم العربي بنسبة ( 38%) كما تصدرت المملكة دول العالم في نسبة المستخدمين النشطين لموقع تويتر حيث حصلت على نسبة (41%) طبقا لدراسة أجراها قسم الإحصائيات في موقع " بيزنس إنسايدر" في أواخر العام 2013م. أي أن الإقبال كان مبكرا من قبل السعوديين منذ تأسيس موقع تويتر.
كثافة التأثير:
ولأن هذا الحضور على تويتر استدعى طاقات كبيرة من التركيز نظرًا لشروط النشر بالموقع التي لا تزيد عن (280) حرفًا، فإن الكتابات في ( تويتر) تحمل قدرا من الكثافة، وبيان الرؤية، وإيضاح الهدف المباشر مما هو مكتوب بالضبط، وكيفية التأثير في المتابعين خاصة من قبل الشخصيات العام التي تصل أعداد متابعيها إلى الملايين.
أيقونات تويتر ومصطلحاته أخذت بالانتشار كثيرا ما بين : التغريدة، والهاشتاج، والترينيد، والإيموشين، وما بين الكتابة والصور وتحولات الخطاب، حتى بات منصة رئيسية ورسمية أيضا ، لمختلف الجهات والمؤسسات حكومية أو خاصة.
هي نقلة كبيرة استدعت من الكتاب والمتابعين التأليف فيها ، فأصدر الروائي المعروف عبده خال عدة كتب حملت تغريداته التي نشرها بالموقع منها:" شقشقات : نصوص من عش الطائر الأزرق"
وأصدر الدكتور عبدالرحمن المحسني كتابا بعنوان:" بصريات نقدية: فصول في تعالق الأدب والتقنية" وأصدرت الدكتورة لمياء باعشن:" زوايا الدائرة"
وفي كتاب الدكتورة نوال بنت ناصر السويلم :" الأشكال الأدبية الوجيزة في فضاء تويتر " المشار إليه سابقا تسعى فيه إلى دراسة انعكاسات التقنية الحديثة على الأدب، وهي ترى أن من أهم المظاهر اللافتة في هذا التأثير هو استقطاب موقع تويتر للأدباء شعراء وناثرين، يدونون أدبًا وجيزًا يسمى تقنيا بالتغريدة، فالتغريدة تقنيا تُعرف بأنها :" كل ما تكتبه في مربع النص من مشاركات أو ردود أو إعادة نشر للمشاركات" وهذا يعني أنها قالب يستوعب عدة مضامين أدبية وغير أدبية.
وترى المؤلفة أن التغريدات الأدبية هي أشكال أدبية وجيزة ، تختلف عن الأشكال الأدبية الممارسة في الأدب قديما وحديثا تتفاوت في حجمها دون قيود صارمة تحد من الدفق، وتخنقه في عدد من الكلمات.
سطوة إعلامية
تعزو الدكتورة نوال السويلم أسباب دراستها هذا الموضوع إلى ثورة الاتصالات وتزايد الاهتمام بالتقنية الحديثة في كل مجالات الحياة، وسطوة الإعلام الجديد وموقع تويتر في استقطاب شرائح المجتمع، وميل الأدباء إلى النشر الأدبي الإلكتروني، وحاجة المكتبة العربية لدراسات تطبيقية تواكب التطور وظروف العصر، وقد قدمت المؤلفة كتابها بمدخل عن الأشكال الأدبية الوجيزة، ثم فصلين تناولت فيهما : إشكالية التجنيس، والحديث، والخبر، والشعر، وجماليات التلقي، والقارئ الضمني، والمروي عليه، والقارئ الرقمي.
إن الأشكال الأدبية الوجيزة نمط من النصوص عُرفتْ منذ القدم في الأدب العربي القديم والآداب الأجنبية، وليست من معطيات الأدب الحديث ولا ثمرة من ثمار العصر الرقمي ، وثورة الاتصالات، وهي نصوص " تتميز بإيجازها" وفي تعريف الوجيز يحدده نيتشه بقوله:" الأقل عددا من الأصوات والعلامات والأكثر طاقة" ، ويعتمد على خاصتين: القصر، والشعرية، من خلال تحقق سمات فنية وبلاغية وتقنيات تعبيرية.
وتراثنا العربي حافل بهذه الأشكال من الكتابة مثل: الحكم، والأمثال، والأقوال المأثورة عن الأدباء، والنوادر، والوصايا القصيرة، والشذرات الأدبية، وفن التوقيعات، والنتفة الشعرية، وكلها واردة في كتب المختارات والتراث الأدبي كما في ( زهر الآداب ) للحصري القيرواني، و" مجمع الأمثال" للنيسابوري، و كما في فن الإبيجراما الإغريقي ، وكتاب:ط"جنة الشوك" لطه حسين، والمقطوعات النثرية والشعرية القصيرة.
وتنقل المؤلفة مجموعة كبيرة من التغريديات لأدباء وشعراء سعوديين لتحليلها مثل: محمد الرطيان، ومحمد السحيمي، وعيد الحجيلي، وإبراهيم زولي، وفواز اللعبون، ومنيرة القاسم، وهيفاء الحمدان، وزكية العتيبي، ومفرح الشقيقي، وعواض شاهر، وجاسم الصحيح، وطاهر الزارعي، وعبدالمحسن

