تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

يتحكم فيها حب اللغة والكتابة والحالة النفسية خطوط الشعراء والأدباء إبداعات ثرية بين الحسن والرداءة

يتحكم فيها حب اللغة والكتابة والحالة النفسية خطوط الشعراء والأدباء إبداعات ثرية بين الحسن والرداءة

أن تقرأ نصًّا مكتوبًا بخط عربي جميل فأنت تحفز حواسّك على التقاط الجمال الحروفي، فيما تتحفّز لقراءته بشكل رائق لأنه يبعث فيك متعة القراءة ومتعة التأمل في تدرجات الخط  وتنميقه وشكله الجمالي، على العكس من قراءة نص مكتوب بخط ردئ فقد يجعلك هذا لا تكمل عملية القراءة. 

هكذا قد يقودنا الخطّ إلى نوع من التفاعل الإيجابي أو السلبي مع النص المكتوب، سواء كان إهداء على كتاب، أم رسالة ، أم عملًا أدبيًّا مكتوبًا، أم نصًّا علميًّا. وفي الأعم الأغلب نحن كقراء نتوقع من الأدباء والشعراء حُسن الخط وجماله على اعتبار أن الكتابة الأدبية هي حرفتهم التي لا ينازعهم فيها أحد. 

لقد كانت الريشة والأعواد الخشبية الصغيرة المنحوتة التي تغمس بالحبر، ومن بعدها القلم هي أدوات الكتابة باليد، وكل المخطوطات التي وصلتنا كتبت بهذه الأدوات، في تنميق وأناقة عالية لأن كاتبها كان يأخذ وقته في الكتابة والتطريز والتشكيل، وهو ما أحدث تنوعًا كبيرًا في أشكال الخطوط العربية من النسخ إلى الرقعة إلى الديواني، والفارسي، والمغربي، والأندلسي، والطغراء، وهي خطوط أجادها الأدباء والخطاطون قديما وحديثا،  لكن العناية بالخطوط انتقلت للفنانين والخطاطين أنفسهم بشكل كبير، واستبدلها الكتاب والأدباء بأدوات الكتابة التكنولوجية عبر الكومبيوتر واللاب توب والموبايل ومن قبلها الآلات الكتابة وأدوات الطباعة .

لكن بعض الشعراء والأدباء فضّل أن يبقى على هوايته بالكتابة باليد، ربما لعجزه عن تعلم الرقمنة وأدوات التقنية، أو لأنه يجد مساحة ما بين التعبير والتخيل والانفعال الأدبي لا تقدمه وسائط التقنية، فيفضل الكتابة بخط اليد. 

أو أنه يحب اللغة مكتوبة بيده لتصبح قريبة من وعيه وتخيله، وبعضهم يذهب إلى تنميق كتابته خاصة القصائد الشعرية وإيجاد علاقة بين القصيدة والكلمات المرسومة، لكن بكل الأحوال هم يقدمون إبداعات ثرية متنوعة. 

وبوجه عام تميل خطوط الأدباء والشعراء إلى الخطوط المتوسطة غير الجميلة وغير الرديئة أيضا ومعظمها يأتي في خط الرقعة، مثل خطوط/ عباس العقاد وإبراهيم ناجي ونجيب محفوظ وأنطون قازان وعبدالرزاق عبدالواحد  وسميح القاسم والشاعر محمود درويش. 

وبالنسبة لخطوط الأدباء والشعراء السعوديين تميل إلى هذه الدرجة المتوسطة، وبعضهم له خطوط غير جميلة، لكن من الخطوط المتوسطة خطوط الدكتور منصور الحازمي، والدكتور عبدالله المعيقل، والدكتور عبدالله الغذامي والدكتورة فاطمة الوهيبي  وناصر الجاسم وعدد كبير من الأدباء والشعراء .

لكن تميز بعض الشعراء بخط جميل معظمه ما بين الرقعة والنسخ، فمن الخطوط الجميلة خط الشاعر محمد الثبيتي وبه كتب قصائده، ونشر بعضها بخطه، ووضع  قصيدته:" بوابة الريح" المكتوبة بخط يده على الغلاف الخلفي لأعماله الشعرية الكاملة، كذلك الشاعر والروائي الدكتور غازي القصيبي وهو يحلو قليلا إذا ركز بالكتابة لكن ربما الأداء العملي أحيانا يميل إلى السرعة فيأتي بخط الرقعة العادي، كذلك الشاعر علي أحمد النعمي الذي يربط في كتابته قصائده بين النسخ والرقعة. أما الشاعر نزار قباني فله خط متميز بالرقعة نشر به عددا كبيرا من قصائده، خاصة ديوانه عن زوجته بلقيس ( 25 وردة في شعر بلقيس) . 

ويقول الباحث الفنان سلطان محمد سعيد عن خط الشاعر نزار قباني : 

" في يوليو 2014م،مستخدما قلمي الضوئي، أنجزت العمل في تصميم الخط الطباعي – نزار والذي سمي بهذا الاسم تكريما للشاعر الكبير نزار قباني الذي ألهم الملايين شعرا ونثرا.. والخط يعتمد بالأساس على خصائص الكتابة التقليدية بخط الرقعة..ولكن روح حروفه تميل الى طريقة الكتابة المميزة التي عرفناها من شاعرنا في دفاتره الشعرية المدونة بخط يدوي، ويمكن ملاحظة اللمسات الخفية في تفاصيل الخط نزار، وحروفه جميعا تعتمد ثخانة واحدة لحركة القلم ، وتنجذب الى خط الاساس قدر الامكان عند التركيب الرأسي والقطري، وتكبر المسافة بين الكلمات والسطور، فأعطت هذا الخط مسحة جمالية وتايبوغرافية تميزه عن الرقعة التقليدية الصارمة ". 

ويرتبط شكل الخط جميلا أم رديئًا بالحالة النفسية للكاتب، فموضوع تحليل الشخصية عن طريق الخط هو علم قائم بذاته ولا يعتبر وهما أو تنجيما ، وله قواعده العلمية المدروسة والقائمة على سلسلة

يتحكم فيها حب اللغة والكتابة والحالة النفسية  خطوط الشعراء والأدباء إبداعات ثرية بين الحسن والرداءة
Ehsan Logo