قصر المصمك رمز الوحدة والثقافة الوطنية
يولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – وسمو ولي عهده الأمين اهتماما كبيرًا بالتراث الوطني والمكونات الثقافية لهذه البلاد المباركة، وعلى مدى أكثر من 50 عاما منذ توليه – أيده الله – إمارة منطقة الرياض حتى وقتنا الحاضر ، وكان داعما رئيسًا لمشروعات وبرامج الحفاظ على التراث والثقافة الوطنية ، ومن ذلك اهتمام المليك المفدى بقصر المصمك التاريخي بوصفه رمز التوحيد والوحدة والثقافة الوطنية، وظلت زياراته – وفقه الله – متواصلة لتلك المعالم العريقة التي شهدت تأسيس هذه البلاد وتوحيدها ، وخلال زيارته لمتحف المصمك التاريخي بالرياض عام 2012 بعد اطلاعه على العروض المتحفية التي قامت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بتطويرها، قال خادم الحرمين الشريفين " من هذا المكان ( المصمك) بدأ توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز ورجاله الذين لا يتجاوز عددهم ال 63 فردًا ، فتمت الوحدة ولله الحمد على كتاب الله وسنة رسوله" .
وقد دعا – رعاه الله – الشباب إلى زيارة المتاحف والقصور التاريخية لاستلهام تاريخ هذه البلاد ومراحل وحدتها وتأسيسها ، وقال في ختام الزيارة :" الحراك الثقافي الذي تعيشه المملكة هو والحمد لله مما نعتز به، وهو متواصل مع تاريخنا والحمد لله الأمن والاستقرار في المملكة جعلها اليوم في نشاط مفيد علميا وثقافيا من كل الجهات" .
قصر المصمك معلم تاريخي وثقافي :
قصر المصمك معلم تاريخي بارز لا يخفى على سكان المملكة وخصوصًا أهالي مدينة الرياض، بل ولا يخفى على زوار المملكة فهو يحتل مكانة بارزة في تاريخ المملكة العربية السعودية ويحكي قصة توحيدها على يد الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه- فقد دارت خلفه أحداث وفصول تاريخية ، بل وملحمة قتالية بارعة نفذها مؤسس هذه البلاد حتى أصبح نقطة تحول حدثت في تاريخ شبه الجزيرة العربية عام 1319هـ ، ومن هذا الحصن انطلق نور وشعاع تأسيس وتوحيد ربوع مملكتنا الحبيبة بعد ملحمة كبيرة استغرقت 32 عاما وسطرها التاريخ بحروف من ذهب.
المصمك أو المسمك أي البناء المرتفع وسميك الحصن، وقصر المصمك هو عبارة عن حصن مشيد من اللبن، يقع في منتصف عاصمة الثقافة الرياض ، وتحديدًا في حي الديرة ، وقد شيد القصر في عهد الإمام عبدالله بن فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود، والذي بدأ بناءه في عام 1282هـ . استخدم المصمك بعد استعادته على يد الملك المؤسس كمستودع لحفظ الأسلحة حتى تم اتخاذ قرار بجله معلمًا تراثيًّا يشير إلى مراحل تأسيس المملكة العربية السعودية.
تطوير القصر وترميمه:
في عام 1400هـ قامت أمانة مدينة الرياض بإعدد دراسة خاصة لترميم المصمك، ثم تبنت فيما بعد وزارة المعارف ( ممثلة في الوكالة المساعدة للآثار والمتاحف) بالتنسيق مع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض برنامجا لتحويل هذا المعلم إلى متحف يعرض مراحل تأسيس المملكة على يد الملك عبدالعزيز – رحمه الله- حيث تم افتتاحه في أوائل عام 1416هـ الموافق 1995م تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين (أمير منطقة الرياض آنذاك ) حفظه الله.
وهكذا أصبح متحف المصمك التاريخي بعد إعادة تطويره أحد المتاحف المتطورة على مستوى المملكة وبات نموذجا راقيا للمتاحف الحديثة من حيث العروض المتحفية وحاضنًا لأهم الذكريات التاريخية المرتبطة بثقافة الوطن والمواطن.
المتحف بخصوصية كبيرة حيث خصص كامل المتحف لقصة اقتحامه واسترداد الرياض على يد الملك عبدالعزيز آل سعود – يرحمه الله – ويحتوي على لوحات وخرائط ومجسمات وصور وخزائن وعرض مرئي عن كفاح الملك عبدالعزيز في استرداده للرياض والانطلاق نحو تأسيس المملكة العربية السعودية وتوحيد أجزائها.
خرائط ووثائق
يضم متحف المصمك التاريخي في نسخته المحدّثة تسع قاعات تتحدث عن الرياض زمن استردادها، واقتحام المصمك ، وخصصت القاعة الثالثة للرواد الذين شاركوا مع الملك عبدالعزيز في عملية استرداد الرياض، وقاعة للحياة اليومية في الرياض مطلع القرن لماضي، وقاعة حوت مجسمات لمدينة الرياض التاريخية وصورا لأسوارها وبواباتها القديمة ، وقاعة عن مبنى المصمك ومكوناته، وقاعة تضم صورا للملك عبدالعزيز في مختلف مراحل عمره ونصوصا من أقواله المأثورة.

