الألعاب الشعبية السعودية من منظور معاصر
إعداد – حجاج سلامة
انفردت المملكة العربية السعودية بموروث ثقافي مادي و غير مادي ثري، من شأنه أن يعبر عن هويتها ويعكس حضارتها. وتُمثل الألعاب الشعبية أحد ألوان التراث غير المادي وجزء من مكونات الهويّة الوطنية.
وقد تميزت الألعاب الشعبية السعودية بطابع فريد يؤسس لثراء المخزون التراثي اللامادي، الذي يستحق التعمق فيه من خلال إجراء العديد من البحوث العلمية والدراسات لإحيائه بما يتواكب مع متطلبات العصر.
وقد تنبّه باحثون سعوديون للمخاطر التي تتعرض لها الألعاب الشعبية بالمملكة، وذلك نتيجة للتطور التكنولوجي وتحوّل العالم إلى قرية صغيرة، وكثرة الألعاب الإلكترونية وآثارها السلبية على الصحة النفسية للأطفال من ناحية، وواقع معرفة الألعاب الشعبية المتدني من قبل الأجيال الجديدة من ناحية أخرى، وهي أمور تُهدد باندثار تلك الألعاب الشعبية التي يجب توثيقها ونقلها للأجيال.
حيث تمكن فريق من الأكاديميات والباحثات بكلية علوم الإنسان والتصاميم بجامعة الملك عبد العزيز، ضم الدكتورة دنيا محمد رشاد بالطيب، والدكتورة عبير عبدالعزيز العواد، والمحاضرة خولة جاهد تارم، والباحثة شهد كامل حسن بارفعة، من حصر الألعاب الشعبية في المملكة العربية السعودية وتصنيفها، وذلك في دراسة أكاديمية جرى النشر العملي لها وحملت عنوان " دور التصميم الفراغي في إحياء التراث اللامادي: الألعاب الشعبية السعودية من منظور معاصر".
الدراسة التي حصلت مجلة "أحوال المعرفة" على نسخة منها، كان من بين أدواتها إدراج التكنولوجيا كمقترح مهم يمكن أن يمثل أحد أهم الحلول التي من شأنها أن تجذب الطفل وتعزز علاقته بالألعاب الشعبية، ويعرفه على أنواعها بما يسهم في تطوير مداركه، وتنمية مهاراته المختلفة وإثراء مفاهيمه عن طريق وسائل تشد انتباهه، إضافة إلى أنها تمكنه من أن يستكشف الماضي من خلال الحاضر، دون أن يكون في تأخر عن المستقبل.
وقد استهدفت إلى دمج التكنولوجيا في الألعاب الشعبية السعودية، وذلك لإعادة إحيائها والحفاظ عليها كونها جزءا من الموروث الثقافي المتميز. وقد اتخذت الدراسة المنهج التطبيقي من خلال حصر الألعاب الشعبية، وتصنيفها إلى فئات حسب محددات واضحة، وتحليل خصائصها، ومن ثم إبراز هذه الخصائص والجو العام للعبة الشعبية بصورة ألعاب حديثة تتناسب وتوجهات الجيل الجديد.
ونتج عن الدراسة، تصميم منتج ثقافي ترفيهي، يعكس الألعاب الشعبية في وحدة فراغية، تحمل أكثر من لعبة في الوقت نفسه.
وقد جاءت الدراسة لتلفت نظر المتخصصين والمهتمين بالحفاظ على الموروث الثقافي غير المادي في تطوير طرق مختلفة لإحيائه وإخراجه، في أنماط قابلة للاستخدام وفق متطلبات العصر.
وبحسب دراسة " دور التصميم الفراغي في إحياء التراث اللامادي: الألعاب الشعبية السعودية من منظور معاصر"، للدكتورة دنيا محمد رشاد بالطيب، والدكتورة عبير عبدالعزيز العواد، والمحاضرة خولة جاهد تارم، والباحثة شهد كامل حسن بارفعة، ومصادر أخرى، فإن الألعاب الشعبية في المملكة العربية السعودية تُعد لوناً من الموروث الثقافي، بل هي جزء لا يتجزأ منه، حيث إنها تندرج تحت قسم الثراث غير المادي، وتحديدا تحت قطاع الفنون الأدائية، حسب تصنيف وزارة الثقافة السعودية (۲۰۲۰)، والتي تعد رمزا من رموز الهوية الوطنية، ودلالة من دلائل التعبير الاجتماعي والثقافي، ومن خلالها استطاع الأولون غرس الكثير من المبادئ والمفاهيم والقيم، وترسيخ العادات والتقاليد جيلا بعد جيل، حيث جاءت تلك الألعاب كنتاج لتكيفهم وتعايشهم مع البيئة المحيطة حولهم حتى إنهم استمدوا موادها منها، حيث كانت تصنع أدوات الألعاب من قبل الحرفيين باستخدام الخشب والجلود وغيرها، وقد انتشرت في مختلف مناطق المملكة، وبعضها تفرّدت به القرى، وبعضها عرفته المدن، كما كانت متقاربة في الأسلوب ومختلفة في المسمى أو القوانين، ويرجع ذلك للاختلافات في العادات والتقاليد واختلاف اللهجات، وهذا يؤكد على أنها ألعاب متوارثة بين الأجيال.
ووفقاً للدرسة فإن أهداف ممارسة اللعب يكمن في الألعاب ذاتها دون أن ينظر إلى المكاسب المالية أو الفوز والخسارة، فقد كانوا يمارسونها بهدف التسلية والترويح النفسي والشعور بالسرور والبهجة.
وتشير الدراسة إلى بعض الأهداف التي تتحقق من خلال الألعاب الشعبية مثل تنمية المهارات التعليمية والحركية والإدراك الحسي والبصري والسمعي، وكذلك القدرة على العد، كما تنمي مهارة الملاحظة والتركيز وسرعة البديهة والذكاء، وتسهم في تنمية العضلات، وأن يتعلم الطفل الأدوار الاجتماعية الموجودة في البيئة المحيطة به، والتفاعل والمشاركة مع الآخرين، وأن يحافظ على لياقته الجسدية، كما أن بعض الألعاب تهدف المعرفة الطفل للأرقام أو الأشياء أو الألوان.
وأكدت الدراسة على أن الألعاب الشعبية، هي ألعاب بسيطة في طريقتها وأدواتها، والتي يمارسها الأشخاص في أوقات فراغهم وهي الألعاب المتوارثة عن الأسلاف وتناقلتها الأجيال، والمنطوية على نشاط بدني حركي ذهني أو لفظي حرّ منظم، فهي نشاط تتم ممارسته في أطر زمانية ومكانية محددة، وفقا لقواعد معروفة عند الممارسين، وتستمد أدواته من البيئة المحيطة.
ولفتت الدراسة إلى كتاب الألعاب الشعبية للبنين والبنات في المملكة العربية السعودية، الذي أصدرته الإدارة العامة للطفولة المبكرة، من منطلق حرص المملكة على ضرورة الحفاظ على الموروث الشعبي ونقله للأجيال القادمة، حيث كان الهدف من إصدار هذا الكتاب إحياء تلك الألعاب خشية عليها من الزوال، كما نوهت الدراسة إلى العديد من الجهود والمبادرات التي تمت في هذا الإطار، مثل قيام بعض الجهات الرسمية كالجامعات والمدارس ومراكز الأحياء في مناطق المملكة بإعداد مبادرات موسمية في المناسبات الوطنية، مثل الجنادرية، وسوق عكاظ واليوم الوطني السعودي، حيث يتم التعريف بالألعاب الشعبية داخل فراغات مخصصة، وتباع فيها أدوات الألعاب المستخدمة قديمًا والتعريف بها.
ونوّهت الدراسة إلى أن من أهم المهرجانات التي تشهدها المملكة العربية السعودية، مهرجان الجنادرية السنوي، ويتم فيه التعريف بتراث المملكة العربية السعودية بما في ذلك الألعاب الشعبية بالمملكة.

