نشأت وترعرعت في قصره العامر بالمعذر .. مكتبة الملك سلمان الخاصة الأكبر بين مكتبات الحكام في العصر الحديث
يمتلك خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – مكتبة خاصة في قصره العامر تعد هي الأكبر بين المكتبات المنزلية الخاصة التي يملكها حاكم أو زعيم دولة في هذا العصر، وقد ولدت هذه المكتبة كبيرة وعامرة بأصناف العلوم والمعار، نتيجة العلاقة الوثيقة والروابط القديمة لخادم الحرمين الشريفين بالقراءة عمومًا، والكتاب خصوصًا، كرمز خالد للمعرفة والاطلاع، وقد تشكلت لديه منذ نشأته في مدرسة والده الملك عبدالعزيز – رحمه الله – روح الاطلاع الدائمة، فما يكاد يصدر كتاب داخل المملكة وخارجها إلا ولديه معلومات عنه، وما ينشر مقال أو موضوع في الصحافة إلا وهو على علم به ، خاصة ما يتعلق بالمملكة وتاريخها وآدابها وتراثها التي هي محور اهتمامه ومحل عناية واهتمام الملك سلمان بالكتاب والقراءة والاطلاع كان محور أكثر من ندوة ولقاء ثقافي في مناسبات مختلفة، ومنها معرض الرياض الدولي للكتاب في دورته في مارس 2015 بعنوان:" الملك سلمان وصناعة الثقافة" وندوة نادي المدينة المنورة الأدبي بعنوان:" سلمان بن عبدالعزيز .. الملك المؤرخ" في 14/6/2015
وكان " المللك سلمان مؤرخًا" هو العنوان الأبرز ضمن فعاليات اللقاء العلمي الخامس عشر للجمعية التاريخية السعودية الذي نظمته جامعة جازان بالتعاون مع الجمعية التاريخية السعودية خلال شهر مارس 2015
واتفقت طروحات هذه الندوات على عشق الملك سلمان للقراءة وحبه وتعلقه بالكتاب قراءة وامتلاكا ودعما لطباعته. وقد ذكر الدكتور حجاب الحازمي في ندوة جامعة جازان ىنفة الذكر بما قالته الأمير حصة بنت سلمان عبدالعزيز عن والدها :" الملك سلمان قارئ متميز ومتابع دائم لما ينشر في الصحافة ومتابع للإيضاحات" . لقد كان الملك سلمان منذ صباه فتى مطلعا يبحث عن سير الماضي ولا يفارق والده مستمعا لقصص بطولاته ورجاله من أجل توحيد هذه اليلاد ، فتعود على القراءة وأحبها منذ نعومة أظفاره ، فحرص على القراءة الواعية التي تختار من الموضوعات أنسبها حتى تكاملت له الرؤى ، فهو يعد من أفضل المثقفين القارئين بعيدا عن الأضواء، وعندما تحمل مسؤولية الحكم أميرًا لمنطقة الرياض، ووزيرا للدفاع ووليا للعهد، ثم ها هو خادما للحرمين الشريفين وملكا على البلاد وكل ذلك لم يشغله عن الاطلاع ، ولم تمنعه مسؤولياته الجسام من القراءة وحبه للمثقفين وتواصله شبه الدائم مع المثقفين ومجالستهم ومحاورتهم، فهو يتحدث بتلقائية تامة ويحب الثقافة والمثقفين.
وعلاقة الملك سلمان بالكتاب لا تتوقف عند القراءة والاطلاع أو الشراء والاقتناء، بل تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، فله الأيادي البيضاء في مجال دعم طباعة الكتب ونشرها سائرًا على خطى والده، في سبيل نشر العلم والمعرفة وتشجيع الكتاب والمؤلفين ابتغاء الأجر والمثوبة من الله – عز وجل –
مكتبة الملك سلمان الخاصة:
هذا الاهتمام والحرص على الكتاب وحب الاطلاع وتشجيعه للكتاب، والمؤلفين ودعمه المتواصل للمثقفين والحركة الثقافية، ، كل ذلك وغيره من الشواهد أكدت حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – أيده الله – على إنشاء مكتبة خاصة في قصره في المعذر، وقد أشار أمين مكتبة الملك فهد السابق علي الصوينع في دراسة وافية عن مكتبة الملك سلمان نشرها في مجلة مكتبة الملك فهد في شوال 1419هـ إلى أن تاريخ المكتبة يعود إلى البدايات المبكرة لاهتمامات الملك بالقراءة والكتب، وحرصه على تنميتها منذ صغره بعد تلقيه تعليمه الأساسي، كما أن قدرات الملك سلمان الذاتية النابهة وحبه المتأصل للاطلاع والمعرفة، حفزته على اقتناء الكتب والحفاظ عليها .
وصف المكتبة:
ويصف الدكتور عبداللطيف الحميد في كتابه ( سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – سيرة توثيقية) الصادر عام 2010م المكتبة وأقسامها وقاعاتها، فيذكر: أنها تتألف من قاعدتين رئيسيتين وقاعة ثالثة منفصلة هي بمثابة مكتب خاص للعمل والمطالعة، جميعها جهزت بأثاث موحد، بالإضافة إلى ثلاث غرف مساندة للأعمال الفنية والتخزين بمساحة إجمالية تصل إلى ثلاثمائة متر مربع، وكما أن القاعة الأولى جهزت بقاعات تخزين من خشب السنديان لونها بني غامق، متصلة الجوانب، وبعضها مغلق بزجاج، وقد حفظ داخل الأرفف، المراجع والكتب الكبيرة وبعض التحف، وفي هذه القاعة مكتب قراءة كبير تعلوه صورة الملك عبدالعزيز وحولها خريطة قديمة للجزيرة العربية، كما يحفظ في هذه القاعة مخطوطة مؤطرة لآيات من سورة الفتح، منسوخة على الرق بالخط العربي أهديت لسموه من ملك المغرب محمد الثاني، وفي قاعات المكتبة نضد متفرقة في الزوايا وضع عليها بعناية مجموعة من المقتنيات المتحفية الخاصة ذات الصلة بالتراث الشعبي السعودي من الأواني والمباخر والدلال والسيوف العتيقة، وبعض تلك السيوف كان ينسب إلى أصحابها من أسلاف آل سعود، ويضيف د. الحميد : أما القاعة الثانية فهي مخصصة لحفظ معظم المقتنيات التراثية ، ويمكن للزائر أن يعبر إليها من خلال باب مزين بالكتب، وهذه القاعة امتلأت بالكتب فأرففها السبعة تستمر حتى السقف العلوي ، وتزخر بأنواع الكتب العامة، وكتب علوم الشريعة والتاريخ والتراجم، أما الكتب الخاصة بتاريخ المملكة والإسلام والشؤون الإدارية والسياسية والاجتماعية وبعض الموسوعات والرسائل الجامعية والدوريات وغير ذلك من المراجع والموضوعات ، فهي مسجلة على الرفوف المفتوحة المرقمة ليسهل الوصول إليها.
المكتبة ثرية بمحتوياتها:
وكشف الباحث والمؤرخ الدكتور فايز بن موسى البدراني ( في ندوة سلمان بن عبدالعزيز .. الملك المؤرخ المشار إليها) عن أن مكتبة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الخاصة ربما تعد أكبر مكتبة منزلية خاصة يملكها زعيم دولة في هذا العصر، إذ قاربت محتوياتها 27 ألف عنوان و120 ألف مجلد في شتى أنواع الفنون والمعرفة، وأشار الدكتور البدراني إلى أن خادم الحرمين – يحفظه الله – وحرصا منه على أن تكون هذه المكتبة القيمة متاحة للباحثين والجمهور فقد أصدر توجيهه الكريم بتحويلها لمكتبة عامة لخدمة الباحثين والمؤرخين وطلاب العلم.
وتحتوي المكتبة على أمهات الكتب والموسوعات والأعمال المرجعية في العلوم الدينية والتاريخ والتراث العربي والإسلامي وكذلك العلوم السياسية والإدارية والتاريخ المحلي والشؤون العربية والدولية ، وكذلك كل ما يتعلق بتاريخ المملكة العربية السعودية القديم والحديث وسيرة الملك عبدالعزيز وكتب التراجم والرحلات والمذكرات والأدب والشعر وغيرها من المجالات، والمكتبة مفهرسة بالكامل فهرسة إلكترونية.
ونجد مزيدا من الحديث عن محتويات مكتبة الملك سلمان في كتاب ( سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – سيرة توثيقية) الصادر عام 2010م فيذكر أن المكتبة تضم العديد من الكتب الدينية من المجاميع الأساسية والمراجع الإسلامية في مختلف علوم الشريعة بالإضافة إلى المصاحف الفاخرة ونسخ نادرة من بعض الكتب مثل كتاب عبدالعزيز بن عبدالرحمن ، طبعة الكعكي، وكتاب : بطل الجزيرة، ملحمة شعرية وتاريخية وطنية تدور وقائعها حول بطولة الملك عبدالعزيز آل سعود، حيث طبع من الكتاب خمسون نسخة عام 1957م وهو من الحجم الكبير، وقد طبع على ورق كتان مزوق الحواشي، بالإضافة إلى كتاب صقر الجزيرة الذي يتكون من سبعة أجزاء متوجة بإهداء من المؤلف، وطبعة فاخرة مذهبة ونادرة من ديوان المتنبي نشرت في باريس، كما تحوي المكتبة طبعات خاصة من كتب ابن تيمية كاملة، وكتاب الرسائل والمسائل النجدية وفتاوى العلماء والقاموس المحيط، وكتاب الأعلام لخير الدين الزركلي ومعجم البلدان، والسيرة النبوية، وسيرة أعلام النبلاء إلى جانب عدد من الدوريات الكاملة كمجلة المنهل، ومجلة العرب، ومجلة الرسالة، ومجلة الأمة، ومجلدات الصحف كصحيفة الجزيرة، والرياض، وأم القرى، وعدد من المجلات العربية القديمة ، ومما يلفت النظر أن المكتبة تزخر بعدد كبير جدا من المراجع الأساسية في علوم السياسة والإدارة قديما وحديثا، بالإضافة إلى الأبحاث والتقارير والرسائل الجامعية التي تتناول الموضوعات المهمة مثل السياسة والأمن والتطوير الإداري والتاريخ المحلي والشؤون العربية والدولية والخبرية والإنسانية، كما أن المصادر التي تتعلق بتاريخ المملكة قديما وحديثا لا تغيب عن مكتبة الملك سلمان.
وهذه المحتويات جميعها مفهرسة بالكامل بنظام (ديوي) المعروف في تنظيم المكتبات ويتولى الإشراف على المكتبة وإدارتها وترتيبها خبير المكتبات منصور مهران، الذي يعمل في المكتبة منذ 30 عاما .

