قرارات جديدة من منظمة "اليونسكو" بشأن حماية تراث فلسطين
خاص – أحوال المعرفة
واصلت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، جهودها لحماية آثار فلسطين وتراثها الوطني والإنساني، حيث اعتمدت لجنة التراث العالمي بالمنظمة، خلال دورتها الـ 46، التي تستضيفها هذا الأسبوع العاصمة الهندية نيودلهي، عدة قرارات خاصة بالحفاظ على المواقع الفلسطينية المسجلة على قائمة التراث العالمي تحت الخطر وحمايتها بالإجماع.
وتشمل هذه القرارات البلدة القديمة للقدس وأسوارها، والبلدة القديمة في مدينة الخليل، وموقع فلسطين أرض الزيتون والعنب- المشهد الثقافي للمدرجات الزراعية جنوب القدس- بتير.
وأكدت هذه القرارات على إبقاء هذه المواقع على قائمة التراث العالمي تحت الخطر بسبب ممارسات وانتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة لاتفاقية التراث العالمي والاتفاقيات الأخرى ذات العلاقة وما تشكله هذه الاعتداءات من أثر على القيم العالمية الاستثنائية لهذه المواقع.
وأكد القرار الخاص بالقدس وملحقه على الوضعية القانونية للقدس الشرقية كمدينة محتلة وعلى مفهوم الوضع التاريخي القائم وضرورة الحفاظ عليه، ويسرد انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي ويحذر من أثرها على الموقع، خاصة الاعتداءات المستمرة على الحرم القدسي الشريف والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية الأخرى، والتي تتضمن انتهاكات الاحتلال في حي المغاربة، وعرقلة أعمال الترميم والصيانة، ومصادرة الأراضي، ومشاريع البناء، والحفريات الأثرية غير الشرعية حول وتحت الحرم الشريف، ومشروع تطوير ساحة البراق/ الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف ومشروع القطار الهوائي "التلفريك"، والاستيلاء على الممتلكات الكنسية وغيرها.
وأدان قرار الخليل وملحقه ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة وغير المشروعة في البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي الشريف، وأعمال الحفر والأشغال وعمليات شق الطرق الخاصة بالمستوطنين وما ينجم عن تلك الممارسات من أشكال الحرمان من حرية التنقل وحرية الوصول إلى أماكن العبادة والتي ترمي الى فرض واقع جديدة وتغيير الطابع الاجتماعي والثقافي والسياسي في الحرم الإبراهيمي الشريف، والبلدة القديمة.
كما ندد القرار بمشروع بناء المصعد الكهربائي في الحرم الإبراهيمي الشريف لما له من أثر يمس بقيم الموقع وسلامته وأصالته، ويطلب من إسرائيل، القوة المحتلة، إنهاء هذه الانتهاكات امتثالاً لأحكام اتفاقيات اليونسكو وقراراتها المتعلقة بهذا الموضوع.
وتضمن القرار الخاص بموقع فلسطين أرض الزيتون والعنب- المشهد الثقافي لمدرجات جنوب القدس- بتير الممارسات غير الشرعية لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، خاصة بناء نفق وطريق التفافي وتجريف أراضي وتثبيت بؤر استيطانية إسرائيلية وتوسيعها داخل التراث العالمي، وكافة الانتهاكات والممارسات التي يقوم بها المستوطنون من إزالة أشجار الزيتون ومنع استصلاحها ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وأشادت وزارة السياحة والآثار بالجهود الفلسطينية السياسية والدبلوماسية التي قادت الى اعتماد هذه القرارات، ووقوف غالبية دول العالم مع دولة فلسطين وحقوق شعبها الراسخة والثابتة.
ودعت الوزارة، مديرة عام اليونسكو لممارسة ضغوط جدية على سلطات الاحتلال الإسرائيلي، القوة المحتلة، لإلزامها باحترام المعاهدات الدولية ذات العلاقة والكف عن كافة الممارسات والإجراءات التي من شأنها المساس بالتراث الفلسطيني، والحفاظ عليه وفق هذه المعاهدات.
وكانت "اليونسكو" قد أبدت من قبل و بشكل مُتكرّر، قلقها بالفعل إزاء حالة حفظ المواقع في قطاع غزة، بسبب غياب سياسات مناسبة لحماية التراث والثقافة.
ودعت المنظمة مراراً وتكراراً، ووفقاً لولايتها، سائر الأطراف المعنية إلى إبداء الاحترام الصارم للقانون الدولي. وعدم استهداف الممتلكات الثقافية أو استخدامها لأغراض عسكرية، باعتبارها من البنى الأساسية المدنية.
يُذكر أن اتفاقية لاهاي لعام 1954 تنص بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، التي صدقت عليها فلسطين وإسرائيل، على وجه الخصوص على أن تتعهد الدول "باحترام الممتلكات الثقافية الكائنة سواء في أراضيها أو أراضي الأطراف السامية المتعاقدة الأخرى، وذلك بامتناعها عن استعمال هذه الممتلكات أو الوسائل المخصصة لحمايتها أو الأماكن المجاورة لها مباشرة لأغراض قد تعرضها للتدمير أو التلف في حالة نزاع مسلح، وبامتناعها عن أي عمل عدائي إزائها.

