تحت عنوان ريما هنا: مؤسسة الشارقة للفنون تقدم تجربة فنية جديدة بمشاركة 16 فناناً
حجاج سلامة
نظمت مؤسسة الشارقة للفنون ضمن الموسم الثاني من "عروض الشارقة"، تجربة فنية جديدة حملت عنوان "ربما هنا"، وأقيمت في بيت السركال التراثي ومجلس الشيخ محمد في ساحة الفنون، أيام 9، 10، 11 فبراير الجاري، وذلك بمشاركة 16 من فناني المسرح والتجهيز الفني الحي والفيديو والشعراء والكتاب والأدباء الذين قدموا عروضاً متزامنة عدة مرات كل يوم.
وبحسب بيان تقلت مجلة "أحوال المعرفة" نسخة منه، فإن عنوان "ربما هنا" يُشير إلى الديوان الرابع للشاعرة خُلود المُعلّا، والذي تمت استعارته كاسم لهذه التجربة الفريدة، التي سعت لتقديم حكايات من الإبداع الحي على شكل عروض قصيرة، أو إلقاء شعري، أو قراءة أدبية، أو تجهيز فيديو، بحيث يستطيع الجمهور اختيار ثلاثة منها في كل ليلة عرض.
وشملت قائمة الفنانين المشاركين كلاً من: خُلود المُعلّا، زهران القاسمي، آلاء يونس، أمير رضا كوهستاني، أنديل، فخري الغزال، هايج أيفازيان، لورانس أبو حمدان، مها مأمون، محمود طارق، مروة أرسانيوس، مهند كريم كزار، سليمان البسام، تاوس مخاتشيفا، هيثم الورداني، وإيمان محمد تركي.
وجات هذه الفعالية الجديدة لتخلق فضاءً يتفاعل فيه الجمهور مع المخيلة الفنية المعاصرة، ويختبر فيه أفكاراً أو جماليات أو مشاعر عبر مختلف أنواع الفنون الحيّة، فمن الشعر مع المبدعتين خُلود المُعلّا التي قرأت "هوى وهواء الشِّعر" وإيمان محمد تركي في قراءة لـ "ما تركته الريح"، إلى فنون الحكي والقص مع زهران القاسمي الذي قرأ من روايته "تغريبة القافر" وهيثم الورداني في "ديون صغيرة لم تسدد".
وفي المسرح كان الجمهور على موعد مع ثلاثة عروض، حيث قدم سليمان البسام "أغانٍ من طيف قارب" الذي نسج فيه أغانٍ وأشعار لقارب يحمل البشر ومخيلاتهم فوق الأمواج العاتية والعواصف ويبحر في قنوات داخلية ليسبر أغوارها. يرسو القارب في كل ميناء، ولكنه لا يتوقف في أي منها، وإذا ما صعدت على متنه، لن يمكنك المغادرة أبداً.
فيما اشتبك مهند كريم كزار في عرضه "لورانس" مع السرديات التاريخية والأسرار والغموض المحيط بوجود توماس إدوارد لورانس في العالم العربي إبان الثورة العربية الكبرى، وبمساعدة الذكاء الاصطناعي اختبر القصص حول عدد من الوثائق التاريخية بما في ذلك كتاب لورانس نفسه "أعمدة الحكمة السبعة".
وتحت عنوان "ماذا لو لم نفعل؟" أخذنا المخرج أمير رضا كوهستاني، في رحلة مع مهاجرين عبر البحر يطلب منهم عند الوصول القيام بتسجيل معلوماتهم، وعندما تتساءل سيدة عن ضرورة هذا التسجيل، يصرّ طبيب أنه ليس هناك خيار آخر.. إن كانوا يريدون الاستفادة من الخدمات المقدمة إليهم.. ولكن ماذا لو لم يفعلوا؟.
أما فنون تجهيز الفيديو فشملت ثلاثة عروض أيضاً، حيث قدمت مها مأمون فيلمها "2026" المستوحى من رواية "ثورة 2053ط لمحمود عثمان (الصادرة عام 2007)، والذي يروي على لسان مسافر عبر الزمن رؤيته لمستقبل منطقة الأهرامات، وبالتالي مصر، في عام 2026. رؤية تسعى للوصول إلى ما هو أبعد، لكنها مكبلة في الوقت الراهن بقيود متخيلة.
فيما عرض فخري الغزال فيلمه "أهل الكهف" الذي يتتبع فيه خطى فناني الراب "جوجو إم" و"جالا"، راصداً في آن واحدٍ مشاعر التذكر والحنين في رحلتهم معاً، قبل وبعد هجرتهم السرية من مدينة الرديف في الحوض المنجمي التونسي، إلى مدينة نانت الفرنسية.
أما هايج أيفازيان فقدم فيلم رسوم متحركة قصير- بالأبيض والأسود، تحت عنوان "قد تملكون القناديل لكن الضوء لنا" الذي يصور مدينة غارقة في الظلام، ينخرط سكانها في مختلف أشكال الهروب من الواقع والمواجهة.
كما ضم برنامج "ربما هنا" ستة عروض أدائية انخرط فيها الجمهور تارة مع فنون الصوت والموسيقى وتارة مع خيالات الفنانين وحيواتهم، إذ وضعت الفنانة تاوس مخاتشيفا نفسها وسيرتها الذاتية في بؤرة الضوء عبر عرضها "قيد التكوين" مستكشفة العلاقة المشحونة بين الذاكرة الشخصية والعامة، ومعيدة النظر في ذاكرتها المتعلقة بجدها الراحل، الشاعر السوفييتي البارز رسول حمزاتوف (1923 - 2003)، فيما تفاعلت آلاء يونس في عرضها "هواة التعارف" مع أرشيف رسومات القراء الصغار ومعلوماتهم الشخصية في مجلة ماجد، لتحضير أعمال فنية ترتبط بمفهوم التضامن والصداقة العابرة للحدود.
وتحت عنوان "مِلك – مشاع" انطلقت الفنانة مروة أرسانيوس من الأدبيات اللغوية والتاريخية والقانونية والجغرافية، محاولة البحث في أصول كلمة "ملكية" في اللغة العربية، مقترحة تخيل عالم بلا مِلكية كاحتمال مُلح وضرورة في آن. فيما قدم رسام الكاريكاتير "أنديل" في عرضه الساخر "مستقبلنا" لمحة عن منتجات بالغة التطور تقدمها شركته المتخيلة، أما لورانس أبو حمدان فقام في عرضه "لف كرسي بلاستيك أبيض" بإعادة تمثيل التباين بين سرعة التكنولوجيا التي سمحت للكلمات بالانتقال عبر الكابلات النحاسية، وسرعة العقل البشري في استيعاب ما يراه ويحتفظ به من حدث معين.
كما قدم محمود طارق بمصاحبة العزف على الدرامز عرضه "اتصال/عدم تناسق" الذي يعرض فيه مشاهد وأصوات من الأماكن الحقيقية التي تظهر مراراُ في حلم متكرر حيث تُبلور الشذرات البصرية حكاية الحلم من خلال التكرار الرمزي والأصوات المصاحبة.

