كما يعبر الفضاءُ في خاطر العصفور
الشاعر: جاسم الصحيح
وَافَى مُرُورُكِ بالغرامِ مُروري
فـزَهَتْ علاقةُ شُرفَةٍ وزُهورِ
وانصبَّ شَلَّالُ العبيرِ على المدى
حتَّى تَبَلَّلَ من شذاكِ عُبوري
ومشاعري ضَمَّتْكِ ضَمَّةَ (مُصحَفٍ)
ما بين أذرعةٍ لها، وصُدورِ
وأنا أكابدُ فيكِ تِيهَ قيامةٍ
في ظِلِّ حشرٍ للهوى ونُشورِ
هذا نهارُ الحبِّ فارتشفي معي
ثديَ الصبيحةِ في حليبِ فطورِ
ما دُمتِ في قَدَحِ المزاجِ (سكاكرًا)
لن أعتني بـ(ـنصيحةِ الدُّكتُورِ)!
صُبِّي الحياةَ على الحياةِ فما الهوى
إلا مذاقُ مزاجِها الكافورِ
وضَعِي برأسيَ سَكرَةً لا تنبغي
إلا لمَنْ سكروا بغَيرِ خمورِ
قاضي القضاةِ أنا وأنتِ قضيَّتي
وأخافُ يخدعُنا شهودُ الزُّورِ
فتَمَسَّكي بي كيْ نُثَبِّتَ وردةً
في جذعِ هذا العالمِ المنخورِ
ونعانقَ الأوطانَ في شُعَرَائِها
بسواعدٍ من أَحْرُفٍ وسُطورِ
(مصرٌ) تُضَيِّفُنا بِـ(ـدارةِ أحمدٍ)
و(الهندُ) تُنزِلُنا على (طاغورِ)
لا بُدَّ أنْ نسقي الهوى بقصائدٍ
تُبقيهِ في ديمومةِ اليَخضُورِ
لا أدَّعي بيني وبينكِ نظرةً
قَفَزَتْ بنا في العشقِ أعلى السُّورِ
فـبُحَيرَةُ القمرِ المُنيرِ فسيحةٌ
لكنَّها بَدَأَتْ بـقَطْرَةِ نُورِ
والعشقُ ذكرى في الجذورِ، ورُؤْيَةٌ
تمتدُّ بين براعمٍ وبذورِ
العشقُ كالشَّايِ المُسَخَّنِ دائمًا
لا تستطيلُ عليهِ حالُ فُتُورِ
قد لا نُجِيدُ شرابَهُ في جُرعَةٍ
عجلى، فنشربُهُ ببطءِ شُعورِ
قلبانِ تَتَّقِدُ الحُمَيَّا فيهِما
مُتَوَهِّجانِ كـمُقْلَتَيْ ناطورِ!
وَافَى عبورُكِ بالغرامِ قصيدتي
فتَنَهَّدَتْ بمجازِها المصدورِ
برقٌ سرى في العاشقَينِ فأشرقتْ
رُؤياهُما ببشارةٍ وحُبُورِ
ومَطَرْتِ فِيَّ، ولم أَخَلْ أنْ تُمطِري
لو كنتِ عابرةً بأرضٍ بُورِ!
وامتدَّ نَهْرُكِ حالمًا وكأنَّهُ
يشتاقُ أنْ أبني عليهِ جُسوري
وكأنَّما (بلقيسُ) فيكِ تَجَسَّدَتْ
وتَهَيَّأَتْ لـ(ـنَزارِ)ـها المسحورِ
أَهدَى لَكِ (الطوفانُ) ثورةَ مائِهِ
والحُبُّ يُطلِقُ (فَورَةَ التَّنُّورِ)
ومَضَيتِ تندفعينَ عبر جوارحي
وتُفَتِّتينَ براحتيكِ قشوري
وتُمَزِّقينَ غشاءَ روحيَ داخلي
حتَّى تَفَشَّتْ نكهةُ المستورِ
حَسْبُ الهوى أنْ تعبرينيَ مثلما
عَبَرَ الفضاءُ بخاطرِ العصفورِ
أهفو إليكِ فيحتفي بكِ (مسرحٌ)
في داخلي، ومشاعري (جُمهوري)
فأُحِسُّ عدوى الشوقِ بين أضالعي
تسري إلى (الأضواءِ) و(الدَّيْكُورِ)
يا جَنَّةً فَرَدَتْ جميعَ غصونِها
دوني، فأَغرَتْنِي بكُلِّ طيوري
ما زال (موسى) العاشِقِينَ مُحَاذِيًا
(بئرَ) الهوى، يسقي بغيرِ أُجورِ
وأرى الحياةَ تهدَّلتْ بثمارِها
كي نجتني تُفَّاحَها الأُسطوري
لستُ (الحَصُورَ) لِأَتَّقِيكِ، فحاذري
أنْ أنثني عن عاشقٍ محصورِ
أخشى تخيبُ الجاذبيَّةُ حينما
ندنو إلى قانونِها بـنُفورِ
والنهرُ في عصرِ الجليدِ ضَحِيَّةٌ
يبكي على ولدانِهِ والحُورِ
وأنا المسافرُ في امتدادِ سُلالتي
نهرًا يُغَطِّيهِ جليدُ عُصورِ
لا دِفءَ يكفيني؛ أريدُ صبابةً
تجتاحُني بلهيبِها المسعورِ
ما العشقُ نورسةً تضيءُ شواطئي..
كالعشقِ حُوتًا يستبيحُ بُحوري!
بالأمسِ؛ عَنِّيَ حَدَّثُوا مَنْ حَدَّثُوا
عن (سارقٍ نارَ الإلهِ)، جَسُورِ
مُذْ كانَني (طفلُ الصباح) وكُنتُهُ
شَغَبًا يفضُّ رتابةَ (الطابورِ)
حتى انتهيتُ إلى ملاكٍ عابرٍ
بين القلوبِ بحَرفِهِ المشهورِ
ما زلتُ كالعِنَبِ الجريحِ، عزاؤُهُ
في الناسِ نشوةُ جُرحِهِ المخمورِ!
أشكو شكاةَ محارةٍ، يحتلُّها
حَجَرٌ بهيئةِ لؤلؤٍ محشورِ
ظمآنُ فاسقيني حضورَكِ طازجًا
حُرًّا يُحَطِّمُ قبضةَ المحظورِ
أنمو على يَدِكِ النبيلةِ مثلما
ينمو الخميلُ على يدِ النَّاعورِ
فلعلَّ (عُمَّالَ) الصبابةِ في دمي
يَلقَونَ فيكِ (كفالةَ الدستورِ)
لا تتركيني مثل شطرِ قصيدةٍ
مُستَأصَلٍ من مَتنِها، مبتورِ
ما غِبتِ إلا وانسفحتُ كـموجةٍ
مهدورةٍ في شاطئٍ مهجورِ
لِـيَ في غيابكِ أنْ أُطَبِّبَ ضَحكَةً
مخنوقةً بإطارِها المكسورِ
لـِيَ أنْ أرمِّم ما تهدَّم داخلي
بذخيرتي من صَوتِكِ المعمورِ
لِـيَ كلُّ ما شَعُرَتْ بِهِ (طروادةٌ)
من حُزنِها الطاغي على (هِكْتُورِ)
لِـيَ

