العيد في السعودية وبلدان الخليج العربي: عادات وتقاليد متوارثة على مر الزمان
حجاج سلامة
إذا كان للأعياد مظاهرها الخاصة في كل بلدان العالم العربي والإسلامي، فإن للعيد مظاهر متفردة في المملكة العربية السعودية وبلدان الخليج العربي، ويأتي ذلك التفرد من تلك العادات والتقاليد الشعبية المتجذرة في الموروث الثقافي للمملكة ودول المنطقة، والتي تتوارثها الأجيال على مر الزمان.
وبالطبع فإن تلك العادات تتشابه في الكثير من تفاصيلها، وذلك كما يؤكد لنا محمّد رجب السامرّائي، في كتابه "رمضان والعيد عادات وتقاليد"، والصادر قبل أكثر من عقدين من الزمان عن نادي تراث الإمارات.
المملكة العربية السعودية
وإذا ما تجولنا من خلال كتاب محمّد رجب السامرّائي: "رمضان والعيد عادات وتقاليد"، لرصد المظاهر الشعبية للعيد في المملكة العربية السعودية، فإننا نجد أن الناس يستعدون لاستقبال عيد الفطر مُبكراً، وما أن يودعون شهر الصوم حتى تبدأ مظاهر الاحتفال بحلول عيد الفطر، وأولها تعليق الزينة داخل المنازل وخارجها، وقيام كل سيدة منزل بتنظيف بيتها وتجميله ونشر الروائح الجميلة بين صالاته وغرفه وتجهيز بعض الحلوى مثل المشبك والحلقوم استعداداً لاستقبال ضيوف العيد.
ويحرص السعوديون في صبيحة يوم العيد على تناول التمر وشرب القهوة قبل الذهاب لآداء صلاة العيد مرتدين الثياب البيضاء والشماغ الأحمر، ويهنئ الواحد الآخر خلال الفترة الصباحية من أول أيام العيد، بعدها يتوجهون إلى البيت الكبير- بيت الجد والجدة –ليعايدونهم ويبقى البعض ليبدأوا فطورهم، ويحصل الأطفال خلال الزيارة على العيدية من الجميع وهم يلبسون ملابسهم الجديدة.
وفي فترة ما بعد آذان العصر، يخرج الناس إلى الأماكن المفتوحة حيث يستمتعون بأيام العيد وسط الحدائق والمتنزهات وعلى الشواطئ التي تشهد نصب خيام الكثير من الأسر التي تخرج للاحتفال بأيام العيد بعد أن ودّعت شهر الصوم.
الإمارات العربية المتحدة
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، نجد أن أول ما يهتم به الناس هو صلاة العيد في الأماكن المفتوحة، ثم العودة إلى المنازل وتهيئة الأهل، لاستقبال المهنئين، وغالباً ما تبدأ زيارة الأقارب والأرحام.
ويأتي المدفع كأحد مظاهر الاحتفال بالعيد لدى أطفال الإمارات، الذين ابتكروا المدافع البسيطة التي يصنعونها بأنفسهم لتدخل عليهم البهجة والسرور في أيام شهر رمضان وعيد الفطر المبارك.
وفي المنازل تستعد ربّات البيوت في الإمارات بإعداد المنزل وتنظيفه وترتيبه رغم أنّه في الغالب يكون مُرتباً.. لكن من ضروريات العيد أن يتم إعادة ترتيب البيت، وتوضع الحناء على أيدي البنات والسيدات أيضا، ويتم تجهيز الملابس الجديدة للأطفال خاصة والجميع بشكل عام، ويتم تجهيز طعام العيد خاصة اللقيمات والبلاليط وغيرها.. ثم بعض الحلويات وكميات من الفواكه توضع في المجالس لاستقبال الضيوف، وفي مقدمة ذلك كله التمر والقهوة والشاي.
ويبدأ العيد خاصة في القرى بأداء صلاة العيد في الأماكن المفتوحة وفي الساحات العامة أي في مصلّى العيد، ويشارك الرجال الذين يكونون في كامل زينتهم في أداء الرقصة الشعبية الرزفة تعبيراً عن الفرح بحلول عيد الفطر السعيد.
وفي المدن الإماراتية تؤدى الصلاة في مصلّى العيد، وينطلق المصلون بعد الصلاة لتهنئة الأهل والأقارب بحلول العيد، وعقب صلاة الظهر ينطلق الأطفال والأسر بشكل عام نحو الحدائق والمتنزهات للابتهاج بهذا اليوم الجميل.. وتكون عبارة التهنئة المعتادة: مبروك عليكم العيد.. عساكم من عوّاده.
ويوثّق لنا كتاب "رمضان والعيد عادات وتقاليد"، كيف كان أبناء المجتمع في الماضي يقدمون الروبية أو الآنة والبيزة للأطفال في العيد، أو يمنحونهم أصابع الحلوى وكوب من اللبن، وكيف كان الصبيان يطوفون في الفريج – الحيّ - من أوله إلى لآخره لجمع العيدية من الأقارب.
وكانت البنات يخرجنّ لتحصيل العيدية من أعمامهمنّ وأخوالهنّ، وبعد عمالية الجمع يهرولون إلى أماكن اللعب التي تُنصب في يوم العيد وتعلق فيها المراجيج – المريحان- أو الدرفانة، وتُرصّ حولها الدواليب التي تُباع فيها الحلوى وتُنظم الرقصات الشعبية ليفرح بها الجميع أيام العيد السعيد.
سلطنة عُمَان
وفي سلطنة عمان، يتشارك أهل كل الولايات في عادات استقبال عيد الفطر، حيث يقدمون الحلوى والتمر والقهوة وهما من أساسيات العادات والتقاليد العُمانية، ويحرص الناس على شراء الحلوى العُمانية والفواكه قبل حلول عيد الفطر وذلك لتقديمها لزوراهم في أيام العيد.
ويتمسك العمانيون مثل كل بلدان الخليج العربي، بعادات متوارثة من الماضي في احتفالاتهم بحلول عيد الفطر، ومنها تهيئة الناس له لأعداد الحلقة أو الهبطة التي يقيمونها في العشر الأواخر من رمضان ويقيمونها في كل ولاية ومنطقة عمانية.
والحلقة أو الهبطة وهي عبارة عن تجمع تجاري كبير في الأماكن المفتوحة تعرض في أماكن مخصصة فيه للمواشي واللحوم التي تباع بالمزاد وآخر للملابس والحلوى العُمانية المشهورة. ويقام في الحلقة أو الهبطة سباقات للهجن - الإبل - وللخيول في الفترة الصباحية.
ويُعد طبق المظبي من الأطباق المعروفة التي يُقدمها العُمانيون في أول وثاني أيام العيد، ويترك حتى ظهر اليوم الثالث منه. ويعني المظبي في لغتنا العربية – الشواء - أو المقلي. وتقوم مجموعة من النساء في كل حيّ بإعداد سفرة كبيرة في مكان واسع يوضع فيها الحطب والأخشاب ويشعل بالنار ليقمنّ بإعداد المظبي، حيث يشوى عليها اللحم بعد تقطيعه فوق الحجر ويُلفُ في أوراق الموز ثم في سنِّ الخيش بعد أن يُتبّل بأنواع معروفة من البهارات، وتقوم النساء بصفِ قطع اللحم فوق النار ويردم بالتراب.
وهكذا فإن لشهر لعيد الفطر طابعه المميز، وعاداته وتقاليده المتفردة ببلدان الخليج العربي، وفي كل مكان وزمان.. وما كُنّا مُحيطين ولكن نضرب الأمثلة.
دولة الكويت
وللعيد نكهته الخاصة لدى أطفال الكويت، الذين يتغنون قبل حلول العيد مرددين بصوت واحد:
باجر العيد ونذبح ابكَرة
وننادي مسعود جْبِير الخُنْفَرَة
ويرتدي أطفال الكويت في العيد الثياب الجديدة، ثم يحصلون على العيدية من آبائهم وأقاربهم أثناء التزاور فيما بينهم، وتُنصب الدُّوارف والمراجيح التي تحتويهم لقضاء وقت سعيد، ويبتدع الصبيان والبنات الأغاني والأهازيج عند ركوبهم الدريفة.
وكان الأولاد يتنقلون في السيارات إلى مناطق متعددة مثل منطقة حولِّي والشامية، أو يذهبون بوساطة العربات التي تجرها الخيول فتجدها تسير بهم وهم يرددون بصوت واحد:
عَرَبَانَه أم حصّان
تمشي وتُلْقُط رُمّان
وذلك إضافة إلى طقوس العيد التراثية التي توارثها أهل الكويت عن الأجداد والآباء، ولا يزالون يحتفظون بها حتى اليوم، حيث يظهر تمسك الكويتيين بتراثهم في مختلف مظاهر الاحتفال بعيد الفطر وخلال أيام وليالي شهور الصوم أيضاً.
دولة قطر
وأما دولة قطر فيشتهر أهلها بمائدة العيد الصباحية، وتشمل الخروف والأرز والهريس والحلوى والمُكسرات ليجتمع عليها ما يقرب من خمسين شخصاً من أفراد الأسرة بعد أن يزور الرجال الأقارب والأصدقاء عقب صلاة العيد، وليجتمعوا على هذه المائدة العامرة لتناول فطور أول أيام العيد. ثم يقوم الأطفال بالتردد على بيوت الجيران والأقارب للاحتفال بالنافلة وليأخذوا العيدية من أهليهم وأقاربهم.
ويقيم الناس احتفالاً جماعياً بمناسبة العيد للعرضات، يؤديها الرجال، بينما تنفرد النساء والفتيات لآداء رقصة المرادة، ويحتفل الأطفال بهذه المناسبة بآداء الأغاني الجماعية.
مملكة البحرين
وفي مملكة البحرين يستعد الناس في الأسبوع الأخير من شهر رمضان لاستقبال عيد الفطر بالملابس الجديدة وصناعة السمبوسة الحلوة وغيرها من الحلوى لتقديمها لضيوفهم في ليلة العيد المبارك فور الإعلان عن ختام شهر رمضان وبداية أول أيام عيد الفطر لمبارك.
ويُعرف أهل البحرين بإقبالهم على تناول حلوى القدوع، وهو الصحن الكبير الذي يتصدر مجلس الضيوف فتقدم إليه مع القهوة والشاي في صباح أول أيام العيد، حيث تنصب القدوع في الساعة العاشرة صباحاً، ويقدم عليها الأرز والدجاج وهي عادة بحرينية تقوم بها الأُسر بدلاً من الغذاء.
ويجتمع أفراد كل عائلة بحرينية مع أقاربهم لتناول طعام الغداء في أيام عيد الفطر المبارك في بيت الوالد في أول يوم العيد وتقدم إليهم الحلوى، أما الأطفال فيطوفون من بيت إلى آخر في الفريج- الحيّ- مرددين أغاني العيد.

