تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

هل ما يزال محتفظًا ببريقه الأول ؟! فن المسرح العريق كيف يقرأ التحولات التاريخية والإنسانية؟

هل ما يزال محتفظًا ببريقه الأول ؟! فن المسرح العريق كيف يقرأ التحولات التاريخية والإنسانية؟

منذ تجليات ظهوره في العصور الإغريقية الأولى، وفن المسرح يتقدم ليلامس مختلف التجارب الإنسانية، ربما كان العصر الكلاسيكي أكثر انتباها لما هو مأساوي، في رصد الحروب، وارتباطه بالشخصيات القيادية ليعبر عن دراميتها في الأحداث الكبرى، وهذا ما قد أعطى له تقديرا وأهمية كبيرة لأنه يرتبط بالمناسبات الكبرى. 

وشكلت مسرحيات هوميروس وأسخيلوس، ويوربيدوس، وأرستوفانيس الأفق الكلاسيكي الأول للمسرح. 

واستحق المسرح بجدارة لقب:" أبو الفنون" وبالفعل هو كذلك، ففضلا على مضمونه السردي الحواري الذي يحكي قصة ما، حقيقية أم متخيلة، وطريقة عرضه على مسرح، فإنه يستخدم  المؤثرات الصوتية والموسيقى والديكور والغناء والرقص، والراوي ، في العرض المسرحي، وبهذا يشتمل على فنون عدة، وقد كانت المسرحيات تُكتب شعرًا، والشعر هو ذروة التعامل مع اللغة والفكر والتصوير والإبداع. 

لقد ولد المسرح اليوناني القديم في مدينة أثينا اليونانية في القرن السادس قبل الميلاد ، حيث نشأت الدراما اليونانية في نطاق الاحتفالات الدينية، وكان الناس يقومون بالغناء أثناء هذه الاحتفالات في الكثير من المدن اليونانية مما قاد إلى ظهور المسرحيات التراجيدية التي قادت فيما بعد إلى ظهور المسرحيات الكوميدية، ولقد انتشر كلا النوعين في منطقة الشرق الأدنى القديم ليبني عليها فيما بعد المسرح الهيلينستي والمسرح الروماني . 

وقد تنوع المسرح  كذلك إلى المسرح التراجيدي، والمسرح الكوميدي حيث تحتوي قصائد الشاعرين أرخيلوكس( ق السابع ق.م) و هيبوناكس ( ق السادس ق.م) على العديد من المشاهد الفكاهية، وقد ساهم أرستوفانيس بدور كبير في تأسيس هذا الفن وتثبيت أركانه. 

 

ويعتبر ثيسبس (590 ق.م) أبو التراجيديا اليونانية حيث تعود إليه فكرة التمثيل في القرن السادس قبل الميلاد، وقد جرت العادة أن يقوم رئيس الجوقة وهي مجموعة من الرجال يصل عددهم إلى 15 رجلا تقوم بالتصفيق والغناء دون الكلام بالتعبير عن الأحداث بلسانه أمام الجمهور، لكن ثيسبس تمكن من جعل الرئيس يلعب دور (هوبوكريتيس) أي المجيب أو الشخص الذي يعبر عن آراء غيره، ويقوم بتمثيل مختلف الأدوار بصحبة الممثل أمام المشاهدين. 

وقد ابتكرت في المسرح اليوناني مجموعة من الآليات، والتقنيات الفنية التي تصاحب العرض المسرحي منها: الأقنعة، وكان يتألف من : الأورخسترا، ومعناها حرفيا (حلبة الرقص) وتعتبر جزءا من ديكور المسرح اليوناني، وهي عبارة عن مكان مستدير كانت الجوقة تستخدمه للقيام برقصاتها. والثياثرون وهو عبارة عن صفوف من الدكك أو المقاعد الحجرية على شكل حدوة الحصان، والإسكيني أو الديكور، والبوسكينيون وهو المكان الذي يقف عليه الممثل ويتكلم. 

ويضم العرض المسرحي الملابس والإضاءة والديكور وغيرها من عناصر المسرح، أما المسرحية نفسها فتتشكل من البرولوج وهو المقدمة أو المدخل، وقد تأتي بشكل مونولوج أو ديالوج ثم المشاهد التمثيلية والفاصل الكورالي . 

 

الدراما الشكسبيرية: 

تظهر مسألة تناول المسرح لتخوم التجربة الإنسانية أكثر ما تظهر واضحة جليّة -منذ عصر النهضة وحتى اليوم- في مسرح الشاعر والأديب والمسرحي الإنجليزي العالمي ويليام شكسبير (26 (أبريل/نيسان) 1564 – 23 (أبريل/نيسان) 1616)، وهو الذي كتب ثماني وثلاثين مسرحية تُرجمت جميعها إلى كل لُغات العالم، ويعد مسرحه اليوم واحدا من أهم المسارح في تاريخ الإنسانية.

لطالما كان مسرح شكسبير عالميا، فغير أنه تفوّق على أقرانه فإنه لا يزال معاصرا مهما مرّ عليه الزمن، والعديد من مسرحياته لا تزال تُدرّس حتّى اليوم، ويُعاد تفسيرها في سياقات سياسية وفلسفية مُختلفة بحكم ما وقفت عليه من قضايا إنسانية ووجودية.

 

ومن أبرز ما كتب،  مسرحيات: هاملت، وعطيل، وماكبث، والملك لير، وحلم ليلة صيف، وهي مسرحيات تناولت الكثير من القضايا الإنسانية، ويركز شكسبير في بعضها على فكرة فقدان القدرة على التمييز بين الحقيقة والخيال، وهو مبحث متكرر في مسرحياته، وهو ما يحرك الأحداث في المسرحية. 

ويستمر شكسبير في استعراض حالة اللايقين الدرامية والمأساوية في "ماكبث"، حيث يقدم مذهب الشك مرة أخرى عندما نرى البطل ماكبث الذي حقق انتصارا ضخما في مشاهد تصور عدة أسئلة: هل كان ماكبث مجرما ودور البطولة هو الاستثناء العابر؟ أم بطلا ودور المجرم هو الاستثناء العابر؟ لا ندري، وماكبث نفسه في الفصل الخامس في المشهد الخامس يردد:

"الحياة ما هي إلا ظل يسير باستمرار، لاعب بائس

متغطرس ومضطرب على خشبة المسرح،

ثم لا يعود يُسمع. الحياة حكاية،

يرويها أحمق، بعلو صوته وحنقه، دون أن يوضح شيء"

 

وفيما يبدو لنا هنا أن شكسبير في جل مسرحياته يناقش الهموم الإنسانية ويقدم العبر الإنسانية المختلفة على نطاق الفرد والمجموع، وهو الأمر الذي استمر حتى العصر الحديث في مختلف المسارح الأوروبية خاصة المسرح الفرنسي. 

 

يوم عالمي للمسرح: 

كانت بداية فكرة الاحتفال باليوم العالمي للمسرح عام 1961 أثناء المؤتمر العالمي التاسع للمعهد الدولي للمسرح بمدينة " فيينا" في عام 1961 وذلك باقتراح من رئيس المعهد آنذاك، حيث كلف " المركز الفنلندي" التابع للمعهد في العام الذي تلاه 1962 بتحديد يوم عالمي للمسرح هو يوم 27 مارس من كل عام. 

وهذا التاريخ هو تاريخ افتتاح مسرح الأمم عام 1962 في موسم المسرح بمدينة باريس الفرنسية الذي كان يحمل اسم " مسرح سارة برنار Sarah Bernhardt " حيث كانت التقاليد الثقافية الخاصة بالمهرجان المسرحي تبدأ في يوم 27 مارس بتقديم عروض مسرحية لمختلف المسارح العالمية حيث أصبح تقليدًا عالميًّا للاحتفال بالمسرح، ويوجد لهذا المعهد الدولي للمسرح نحو 100 فرع موزعة في كافة أنحاء العالم ، والمؤسس الأصلي لهذا المعهد هي منظمة اليونسكو بالتعاون مع شخصيات مسرحية عامة في العام 1948

ويلعب المسرح في عالم اليوم دورا كبيرا في رصد تفاصيل الحياة، وصنع حالة درامية من المواقف والتجارب الإنسانية، وما يزال المسرح في الدول الغربية تحديدا – مع انتشاره العالمي – له قواعده وأصوله الفنية وتقاليده الثقافية المنتظمة. 

في رسالته في اليوم العالمي للمسرح 2003 كتب الفنان الألماني " تانكريد دورست" Tancred  Dorset  : "المسرح هو أحد الاختراعات الإنسانية العظيمة الذي لا يقل أهمية عن اكتشاف العجلة وترويض النار" .. لكن مع التطور التكنولوجي ودخول عناصر أخرى منافسة كالسينما والتليفزيون والوسائط الرقمية هل سيظل المسرح فعلا فنيا إنسانيا مستقبليا ؟

 

إشارات:

§      https://www.aljazeera.net/midan/art/theater/2017/9/8/

§      https://www.feedo.net/LifeStyle/Arts/Theatre/WorldTheatreDay.htm

§      https://www.visitbritain.com/ae/ar/msrh-glwb-lshksbyr

https://www.alriyadh.com/1666943

هل ما يزال محتفظًا ببريقه الأول ؟! فن المسرح العريق كيف يقرأ التحولات التاريخية والإنسانية؟
Ehsan Logo