عبر كتابها: رحلتي في الإدارة الثقافية .. د. أمل الشريف توثق تجربتها العملية في البناء الثقافي والإعلامي والمعرفي
لم تعد الإدارة الثقافية اليوم مجرد تنظيم لفعالية، أو إعداد لبرنامج، أو تنسيق لمناسبة عابرة، بل أصبحت علمًا قائمًا على التخطيط، والرؤية، وصناعة الأثر المستدام. فالثقافة لا تزدهر بالاجتهادات الفردية وحدها، وإنما تزدهر حين تُدار بعقل مؤسسي، يستثمر الطاقات، ويحول الأفكار إلى مشاريع، والمبادرات إلى منجزات.
هكذا تكتب الكاتبة والأكاديمية الدكتورة أمل حمدان الشريف معبرة عن رؤيتها عن الإدارة الثقافية، وتضيف: إن أولى أبجديات الإدارة الثقافية تبدأ بالإيمان بأن الثقافة ليست ترفًا، بل ركيزة من ركائز التنمية الإنسانية والاجتماعية. ومن هنا، فإن بناء أي مشروع ثقافي ينبغي أن ينطلق من احتياج حقيقي، وأهداف واضحة، وفئات مستهدفة، وخطة زمنية، ومؤشرات لقياس النجاح، حتى لا تتحول الأنشطة إلى جهود موسمية ينتهي أثرها بانتهاء الحدث.
ومن أهم الأسس التي تقوم عليها الإدارة الثقافية الناجحة قراءة المشهد الثقافي قراءة واعية، ومعرفة احتياجات المجتمع، واستثمار الإمكانات المتاحة، وبناء الشراكات مع المؤسسات والأفراد، فالثقافة عمل تشاركي يتسع للجميع، ويحقق أثره كلما تكاملت الجهود.
ففي كتابها الجديد: «رحلتي في الإدارة الثقافية»، ( دار العجائب للنشر والتوزيع) توثق الدكتورة أمل حمدان الشريف تجربتها العملية في مجال الإدارة الثقافية، وتقدم رؤية تطبيقية تتكئ على سنوات من العمل في قطاعات الثقافة والإعلام والإدارة، حيث تهدف من إصدار هذا الكتاب إلى إثراء المحتوى المعرفي المتخصص ونقل الخبرات للممارسين والمهتمين بهذا المجال.
وعبر أكثر من 20 فصلًا يتناول الكتاب مفهوم الإدارة الثقافية بوصفها منظومة متكاملة تعتمد على التخطيط الاستراتيجي، وبناء الشراكات، وإدارة المبادرات، وقياس أثرها، بما يسهم في تحويل الأفكار إلى مشاريع ثقافية مستدامة تحقق قيمة مضافة للمجتمع، بعيداً عن المفهوم التقليدي الذي يحصر الإدارة في الجوانب التنظيمية والتنفيذية، كذلك صناعة الهوية المؤسسية، وقياس الأثر، مستندًا إلى تجارب عملية ونماذج تطبيقية تعكس واقع العمل الثقافي، وتقدم أدوات تساعد على بناء مبادرات أكثر جودة واستدامة.
وتقدم المؤلفة عبر الكتاب تجارب ميدانية ودروسًا عملية اكتسبتها خلال مسيرتها المهنية، مؤكدة على أن نجاح العمل الثقافي لا يقاس بعدد الفعاليات والبرامج، بل بقدرته على تحقيق أثر مستدام، وتعزيز دور الثقافة في التنمية، وترسيخ حضورها في المجتمع.
ولا يكتفي الكتاب بسرد التجربة، بل يحولها إلى معرفة قابلة للتطبيق، عبر مجموعة من الرؤى والتوصيات التي تستهدف الممارسين والباحثين والمهتمين بالإدارة الثقافية، مؤكدًا على أن نجاح المشروعات الثقافية لا يتحقق بكثرة الفعاليات، بل يبدأ من جودة التخطيط، ووضوح الرؤية، وكفاءة الإدارة، واستدامة الأثر.
ويأتي الإصدار في وقت يشهد فيه القطاع الثقافي في المملكة حراكاً متسارعاً، في ظل مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي جعلت الثقافة أحد محركات التنمية الوطنية، وأسهمت في تطوير بيئة العمل الثقافي، وتعزيز دوره الاقتصادي والاجتماعي.
ويشكل الكتاب إضافة للمكتبة الثقافية السعودية، لما يقدمه من مزيج بين التأصيل العلمي والخبرة العملية، بما يجعله مرجعاً للممارسين والباحثين والمهتمين بالإدارة الثقافية، ويسهم في نشر الممارسات المهنية وتعزيز ثقافة التخطيط وصناعة الأثر في القطاع الثقافي.
وتوجز د. أمل حمدان الشريف رؤيتها للإدارة الثقافية بالقول: إن أبجديات الإدارة الثقافية لا تُختزل في لوائح أو نماذج عمل، بل تبدأ بفكرة واعية، ورؤية واضحة، وإيمان بأن الثقافة رسالة تُبنى بالعلم، وتُدار بالكفاءة، وتُقاس بما تتركه من أثر في الإنسان والمجتمع. وعندما تُحسن المؤسسات إدارة الثقافة، فإنها لا تصنع فعاليات ناجحة فحسب، بل تصنع ذاكرة وطن، وتبني جسورًا بين الماضي والحاضر، وتؤسس لمستقبل أكثر إشراقً، وقد صدر للكاتبة من قبل عدة كتب منها: حراك وأثر، وبصمة أمل .


