تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

ماذا تقرأ وكيف تقرأ؟ في حوار الدكتور صديق العمرو: القراءة ليست هواية.... بل مطلب حياة

ماذا تقرأ وكيف تقرأ؟ في حوار الدكتور صديق العمرو: القراءة ليست هواية.... بل مطلب حياة

حوار خاص

تغير مفهوم القراءة ليخرج عن بعض المفاهيم التي حاولت أن تؤطره وتحد من أهميته، فقد كان يتم الترويج للقراءة على أنها أحد الهوايات لكن تلك النظرة القاصرة لم يعد لها وجود منذ أن غدت القراءة (حياة). وأصبحت أداة تغيير فاعلة ليس على مستوى الأفراد بل وعلى مستوى الأمم. فالقراءة تهب الإنسان أكثر من حياة وتساعده على اكتشاف قدراته ومهاراته وتفجير طاقاته ليؤثر في محيطه ومن أراد دخول عالم المعرفة فعليه أن يلج من بوابة القراءة، وبحسب دراسة بريطانية فإن القراءة أيضا يمكن أن تقلل من مستويات التوتر في زمن التوتر بنسبة تصل إلى .%67 القراءة وأنواعها و مستوياتها وحالة القارئ العربي معها، ومعدلات القراءة في عالمنا العربي وتأثير ذلك في حركة نشر الكتب، كل هذا وغيره يتناوله الحوار الحصري مع واحد من أبرز المتخصصين والمدربين في المملكة، إنه الدكتور صديق بن صالح العمرو اختصاصي ومدرب تنمية الموارد البشرية، والحاصل على درجة الدكتوراه في الجودة الشاملة وماجستير في علم النفس السلوكي، والرخصة الدولية لممارسة أعمال التدريب من قبل نولدج ماستر. والمدرب المعتمد من الأكاديمية العالمية لإعادة الاتزان البشري  (IHRA). والمدرب المعتمد من الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية، كما أنه مخول بإعطاء ومنح شهادات عالمية للمتدربين صادرة من Speakers International Trainers & العالمي ومن المركز العالمي الكندي والأكاديمية العالمية لإعادة الاتزان البشري. وقد جرى الحوار مع الدكتور العمرو على النحو التالي:

للقراءة أنواع مختلفة قد لا يلم بها إلا المتخصصون، فما هي أبرز تلك الأنواع وأوجه الاختالف بين كل منها؟

نعم تتنوع مستويات القراءة وتتعدد أنواعها ،فهناك القراءة للقراءة، وتكون غالباً لرفع سقف الثقافة لدى القارئ ،وهناك القراءة للاستيعاب وتكون غالباً لتحضير موضوع معين سواء بإلقاء محاضرة أو التجهيز لمقابلة ما. والتركيز في هذا النوع من القراءة ينصب على المصطلحات والمعلومات بشكل أكبر من القراءة للقراءة. وأيضا توجد قراءة التفكر والتأمل ، وغالباً تكون أعمق من سابقتيها لأنها أكثر تعمقاً وتعتمد على الاستنباطات وقراءة ما بين السطور. ومن هذه الأنواع ، القراءة للتطبيقات وهذه أشبه بالقراءة لتطبيق الممارسات الموجودة في الكتاب المعني بقراءته، مثل الكتب

التي تحتوي على نظريات تطبيقية أو مهارات وسلوكيات تحتاج لتطبيقها . وأخيرا هناك ما يعرف بالقراءة للحفظ ، وهي تجمع كل الأنواع السابقة لكنها تزيد عنهم بأن الضغط النفسي فيها قد يكون أشد من غيرها نظراً لكونها ترتبط بقياس نتائج هذا الحفظ.

وهل تختلف معدلات القراءة السريعة من دولة إلى أخرى ومن لغة إلى أخرى ؟

القراءة السريعة هي قراءة أكبر قدر ممكن من الكلمات بأسرع وقت متاح وبأعلى نسبة استيعاب ،فهي لا تعني أن أختم قراءة الكتب بوقت وجيز فقط بل بأعلى نسبة استيعاب والاختلاف ليس في التركيب اللفظي ولكن الاختلاف في عادات الشعوب في القراءة نفسها.

وما هي معدالت القراءة السريعة بالنسبة للوطن العربي؟

يتراوح سرعة القارئ العربي بين 80 وحتى 200 كلمة في الدقيقة وهذه تعتبر قراءة بطيئة. تراجع معدلات القراءة هل كان له تأثير

على حجم النشر بالوطن العربي؟

يصدر لكل 12 ألف مواطن عربي كتاب بينما هناك كتاب لكل 500 إنكليزي، وكتاب لكل 900 ألماني . ومعدل القراءة في العالم العربي لا يتجاوز 4 في الــمائة من معدل القراءة في إنكلترا . وقدر عدد المدونات العربية بحوالي 490 ألف مدونة، وهي نسبة ال تتعدى 0.7 في المائة من مجموع المدونات عالميا.  بحسب ”التقرير العربي الأول للتنمية الثقافية“، الذي شاركت في رعايته المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، ومركز الخليج للأبحاث.

تصفح الصحف والمجلات ومواقع تويتر وفيس وانستغرام وغيرها هل تعد نوعاً من القراءة أم لا؟

قراءة الصحف والمجلات هي نوع من القراءة بالطبع لكن يجب أن نلتفت لأمر مهم جداً وهو ”الأثر“ ما هو الأثر المترتب على قراءة مثل هذه الأنواع ؟ هل ستضيف لي مهارة أو هل ستبني لدي إثراء معرفي؟

ما الأكثر فائدة في القراءة، الكتاب المطبوع أم الالكتروني، فالكثير لا يتفاعل مع الكتاب الالكتروني مثل المطبوع والبعض لا يستوعب بشكل كامل محتوي الكتاب عند التصفح الالكتروني؟

بالطبع الزال الكتاب المطبوع هو الطريقة المثلى كون القارئ يرتبط به ارتباطا نفسيا وتاريخيا ، كما يرتبط به بأمور محسوسة فملامسة الكتاب تعني ارتباط شرطي بينه وبين القارئ كذلك رائحة الورق نفسها وما إلى ذلك من أمور تساعد على الارتباط بين الكتاب والقارئ، لكن العصر الذي نمر به الآن يستوجب علينا قراءة الكتاب الإلكتروني سواء كتباً أم بحوثاً أو حتى صحفاً ومجلات نظراً لسهولة حملها معك أينما ذهبت وإمكانية استخراجها متى ما رغبت.

(القراءة هواية) ..مقوله تعارضها أم تؤيدها؟

بكل أسف هذه خدعة مجتمع كما أحب أن أطلق عليها فقد وضعت القراءة في صف الهوايات والرغبات ولكن الصواب أنها يجب أن تكون في مصاف الحاجات الأساسية للحياة، فلا يمكن أن أعتبر القراءة التي هي غذاء الفكر وينبني عليها العلم والمعرفة بأنها هواية لتمضية الأوقات فقط . بل يجب أن تكون جزأ لا يتجزأ ولا ينفصل عن حياة الفرد.

متى تتحول القراءة إلى متعة ؟

عندما تتحول من مجرد هواية إلى عادة وعندما يصبح القارئ العربي صاحب ذائقة جميلة يستطيع من خلالها تمييز ماهو مناسب مما هو غير مناسب .

نصائح للإقبال على القراءة ؟

يجب على القارئ الجيد أن يراعي الأمور التالية -: تهيئة الزمان والمكان والكتاب للقراءة ، ومراعاة أوقات الذروة وأوقات الخمول وهي تختلف من شخص لآخر ، والمكان يجب أن يكون مريحاً ً ومضاء بشكل جيد وبعيداً عن الضوضاء ما أمكن. اختيار الكتاب المناسب وعدم شراء كل ما يسقط تحت طائلة النظر. الابتعاد عن القوالب السلبية المسبقة بأن القراءة مملة أو المتعلقة بقرارات مقيدة حول كاتب معين بأنه ذا توجهات مخالفة لتوجهاتي وبالتالي يكون هناك إقصاء كامل له ولمؤلفاته . تحديد جدول زمني للقراءة وهذا يختلف عن تحديد وقت القراءة بأن هذا أشبه بالوعاء الذي يحتوي على القراءة بمعنى وقت نهاية لهذا الكتاب .

كيف نتخلص من السرحان أثناء القراءة ؟

مشكلة السرحان تحدث بسبب الفرق بين سرعة نقل المعلومة في العقل وسرعة القراءة التي تعد بطيئة جدا بالمقارنة بينهما، هذه الفجوة تسبب السرحان لكن الأهم كيف أتخلص منها ؟ من خلال حضور دورة القراءة السريعة ، ومن خلال استخدام المؤشر – أصبع أو قلم - أثناء القراءة .

ماذا تقول لمن يشترون الكتب ويكدسونها في البيت دون قراءتها ؟

أقول لهم ناصحا ، إن لم تكن لديكم الرغبة في قراءتها فتصدقوا بها لمن يستفيد منها حتى تكون حجة لكم لا عليكم.

هل أنت مع تلخيص الكتب التي نقوم بقراءتها ؟

بالطبع ، التلخيص يعني حفظ الوقت في حال الرجوع للكتاب وهناك مكسب ثانوي من التلخيص لكنه مهم ألا وهو إمكانية الإضافة على هذه الملخصات وتشكيل منتج أو مؤلف جديد 

وهل تشجع على جلسات مناقشة ما يتم قراءته عبر الجماعات القرائية ؟

المعادلة المهمة هي :القراءة = إثراء معريف ، المناقشة = قيمة مضافة التنويع الثقافي والإدراكي = إثراء معرفي + قيمة مضافة.

هل هناك ضوابط لاختيار الكتب المناسبة للتحفيز على القراءة، خاصة خلال معارض الكتب التي يحتار القارئ النهم معها لكثرة المعروض؟

بالطبع يكون حسن الاختيار من خلال التصفح الذكي، فيجب على القارئ أن يمتلك الرشد الاقتصادي من خلال التصفح السليم للكتاب وهي بالترتيب-: المؤلف ، العنوان ، الغلاف الأمامي والخلفي ، المحتويات ،الخاتمة ، المقدمة ، الفهرس واختيار عناوين عشوائية ثم قراءتها بشكل سريع وبالتالي أستطيع أن أحدد هل الكتاب مناسب أم لا.

بعض القراء يمكن أن يظل يردد ما قاله كاتب ما لمدة طويلة لكن بعد فترة يقتنع بكاتب أخر وهناك من يظل يدافع عن كاتب ما بأنه لا مثيل له ويعتنق كل أفكاره رغم تفنيد البعض لها.. فهل ترى ذلك ظاهرة صحية أم غير صحية ؟

أعتقد أن تشكل التطرف الفكري تجاه أشخاص أو أفكار هو ناتج عن ضعف القدرة على التفكير التحليلي أو التفكير الناقد الذي من خلاله أستطيع قراءة مابين السطور، فال تنطلي عيل فكرة أو إيحاء معين قد يقود سلوكي نحو الولاء الأعمى لهذا الفكر أو لهذا الشخص من حيث لا أعلم، الكتاب الوحيد الذي نسلم به هو كتاب الله عز وجل ”وما صح“ من أحاديث المصطفى صلوات ربي وسالمه عليه وما عد ذلك يؤخذ منه ويرد. 


ماذا تقرأ وكيف تقرأ؟ في حوار الدكتور صديق العمرو: القراءة ليست هواية.... بل مطلب حياة
Ehsan Logo