الشاعر الجزائري ياسين عرعار: القراءة الشعرية تواجه الاندثار!
حوار منى نور. الجزائر
أوضح الشاعر الجزائري ياسين عرعار أن المقروئية الشعرية في العالم العربي تراجع مفعولها في أوساط المجتمع، إلا أنه تبقى القراءة الشعرية في اعتقاده ضرورية حتمية خاصة لدى النقاد للوقوف على مادة النص وتحليلها وإصدار الأحكام المتعلقة بالنقد البناء، وعن مستقبل القصيدة العربية في ظل التحولات السياسية الراهنة، أشار ذات الشاعر إلى أنه لا يمكن أن نحكم على القصيدة العربية من منظور سياسي فقط، لأننا بذلك في اعتقاده نكون قد حاصرنا ها وضيقنا الخناق عليها، وفصلناها عن الأبعاد التي ترمي إليها وقوضنا حريتها ومسارها، هذا وتحدث ياسين عن تجربته الشعرية من خلال أول ديوان شعري" مهر ليلى"، وقضايا أخرى تطرق إليها ذات الشاعر في هذا اللقاء الذي جمعه بمجلة " أحوال المعرفة".
"مهر ليلي" باكورة الأعمال التي قطفها ياسين من بستانه الشعري، كيف ترى تجربتك الشعرية من خلال هذا الديوان؟
ديواني " مهر ليلى" ثم تجربتي الشعرية في 14 قصيدة هي (نهى -رقصة الآيك - مهر ليلى -ماذا سأجني؟ -الشفق البعيد -ذنب من؟ -في ذمة الكبرياء -حتام أهواك يا بحر -حنين إلى الماضي -رؤيا -غواية -أغنية عاشق مجهول -ليست أدري) هو دورق لعطور قصائدي ولذيذ حرفي اجتمعت فيه فلسفتي ورؤيتي للأشياء، هو قلبي وأنا بفضي الذي أهديه لكم على بياض الورق، قدمت فيه تجربتي شعرية إبداعية أبحرت ه من خلالها في دنيا الحروف ومملكة الشعر معبرا عن روحي الملتاعة بجنون الكتابة مازجا فيه حب الوطن وجمال الطبيعة، ديواني (مهر ليلى) ولو حاجة جميلة ريشة شاعر يأمل فيه رؤية عالم جميل وإنسانية راقية.
ماذا أعطتك الطبيعة إنسانيا؟ وماذا أضافت لإبداعك؟
الإنسان مفطور على حب الجمال أما ياسين عرعار الشاعر فهو يرسم بالكلمات ذاك الجمال والتصوير الطبيعة مدرسة لتربية الذوق والحصص وتصير الحياة أجمل أن كنا نواجهها العطاء الراقي ويصير الإبداع أسمى إن كان أكثر قابلية وانسجاما معه كل القيم الجمالية والفنية التي تمنحها لنا الطبيعة.
إلى أي مدى تؤثر فيك الكتابة؟
أدمنت الكتابة وتزوجت الصدق فأبدعت وأنجبت الشعر، الكتابة هاجس يحاصرني ويطاردني هي اكسجيني الذي أتنفسه هي البستان الذي لا أريد أن أخرج منه لأنه مليء بالسحر والجمال، وطارد في هي امرأة ليست آدمية اسمها القصيدة.
هل الإبداع مجرد ظاهرة مؤقتا أم أنها تنتقل لتكون واقعا ثابتا؟
الإبداع حالة لها أعراضها أما الظاهرة فهي ثابتة ولها مؤثراتها ودوافعها وطقوسها لتزداد ثباتا كلما استمر الإبداع.
هل أثر طبوغرافيا المكان في طبع شاعرية الشاعر؟
الجغرافيا لم تظلمني ولن تظلمني، الجغرافيا وأقصد البيئة هي التي صنعت الشعراء في كل العصور والجغرافيا عنصر من عناصر الشعر ومادة يتجسد منها وتجسد فيها النص فالنص والمكان وجهان لعملة واحدة اسمها القصيدة.
لاحظنا في الآونة الأخيرة ميل المتلقي إلى سماع القصيدة بدلا من قراءتها، بما تفسر هذا الاندثار الجزئي للقراءة الشعرية؟
وافقك الرأي لأنه حقيقة جديرة بالعرض وإعادة النظر في تراجع المقروئية الشعرية، لأن الملتقي ربما صار ميالا للراحة بفضل تكنولوجيا العصر التي وفرت له متعة الاستماع، استغنى عن حاسة العين لتصير الأذن أكثر نشاطا ومع ذلك تبقى القراءة الشعرية ضرورية كل السمع نكهته وللقراءة أيضا نكهته أما أحوج النقاد إلى إعادة القراءة في الكثير من المرات! للوقوف على مادة النص وتحليلها وإصدار الأحكام المتعلقة بالنقد والبناء.
وأحيانا لا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نستغني عن صوت الشاعر الذي يرسل ق السمع ويهز النفوس والمشاعر أثناء القراءة..
كيف ترى مستقبل القصيدة العربية في ظلال التحولات السياسية الراهنة؟
القصيدة العربية تنتفض من حين للآخر تبعا للأحداث السياسية وغيرها، ولكن تبقى محل دراسة في جميع مستوياتها الإبداعية لأن الشاعر قد تكون ذائقته عالية ورؤيته واسعة ويصور الحدث في أبلغ صورة أدبية شعرية راقية تخلد العصور وتطبع الشعر في سجل ذهبي لأن الشعر ديوان العرب.
ولا يمكننا الحكم على القصيدة العربية من منظور سياسي فقط، لأننا بذلك نكون قد حاصرنا ها وضيقنا عليها الحيز وقتلنا أبعادها وأعدمنا مسؤوليتها المتعددة.
ورغم ذلك أرى أن القصيدة العربية تساير الحياة كلها ولا تساير الأحداث السياسية فقط لذا فهي تشق طريقها نحو الأجود ومحاولات احتواء قضايا العصر والتعبير عن متطلبات الإنسان.
قدمت العديد من الأعمال النقدية في مجال الأدبي، ما تقييمك للحركة النقدية العربية؟
النقد انتقل من السليقة العربية القديمة دونه أن تنقص قيمته، إلى التنظير الحديث الذي جاء وليد الإبداع والتجاوز والتباين متأثرا بحركية على المجتمع التواصل والانفتاح على الثقافات المجاورة، ناشئة الأدب المقارنة واتسعت الحركة الأدبية لتنجب أدبا عالميا، فالعولمة امتدت إلى الفنون والعلوم وهذا دليل على ارتقاء الفكر البشري في الرواية النقدية الحديثة احتوت على الأفكار والاتجاهات والفنون والأجناس الأدبية، فش شعر أيوه أنا العرب وتأثر كل التأثير بالدراسات الواسعة والكثيرة من الناقدين والباحثين ومن أمثاله من الدراسات التي أثمرت وأحدثت رؤية جديدة وأثارت اهتمام كتاب (شعرنا الحديث إلى أين؟) للدكتور غالي شكري، كما لا ننسى كتاب (حركية الإبداع) للدكتورة خالدة سعيد وكتاب (الإبلاغية في البلاغة العربية) للدكتور الباحث سمير أبو حمدان، وما زالت الجهود متواصلة حول جميع الأجناس الأدبية الأخرى (الرواية والقصة) للوصول بالأدب إلى مرتبة سامية تسمو بها الإنسانية.

