القيم الجمالية والتراثية لقصور الملك عبدالعزيز آل سعود
أحوال المعرفة – خاص
تشكّلُ القصور الملكية التي نزل فيها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله– والتي أقام فيها خلال مرحلة حكمه أهميةً بالغة من مختلف الوجهات التاريخية والعمرانية والتراثية، حيث شهدت الكثير من الأحداث والمناسبات والوقائع، وفيها جرى التخطيط لتطوير البلاد وبنائها واتخاذ القرارات الرسمية ، وقد أصبحت هذه القصور واجهة تراثية بارزة تشير إلى تاريخ المملكة ، فيما تنطوي على مكانة تراثية ومعمارية لها جمالياتها الفنية المميزة.
ومن القصور التي نزل بها الملك عبدالعزيز وأقام فيها: قصر المصمك، وقصر خزام، وقصر البديعة، وقصر قبة، وقصر عالي، وقصر الملك عبدالعزيز التاريخي، وقصر إنطاع، بالإضافة إلى قصر كوير وقصور في : السيح، لينة، الدوادمي، والخرج.
وتُعزى أهمية هذه القصور إلى أنها حملت أحداثا تاريخية مهمة أسهمت في تشكيل مسيرة المملكة، كما أنها تعكس طرزًا عمرانيةً تتسم بالفخامة الملكية والطابع العربي التقليدي في البناء والزخرفة، وهو ما يشير إلى تاريخية البناء التراثي وتميزه بخصائص عريقة .
وبالإضافة إلى كون هذه القصور مراكز للحكم واستقبال الضيوف، فإن هذه القصور تعتبر اليوم جزءًا مهمًا من التراث الوطني، وتوفر للزائرين فرصة للاطلاع على التاريخ الملكي السعودي والتعرف على أسلوب حياة الملك المؤسس.
جماليات متنوعة:
تحفظ الأماكن التراثية الهوية الوطنية على مدار الزمان، كما توثق بأنماطها العمرانية والتراثية التاريخ وترسخ للهوية الثقافية، إذ توثق شهادات حية ملموسة على التطورات الاجتماعية والسياسية والمعمارية في المملكة على مر العقود من حيث: احتضانها للقرارات السياسية والاجتماعات الرسمية التي ساهمت في توحيد المملكة، وتسجيل المناسبات الملكية والاجتماعات الدبلوماسية مع الوفود المحلية والخارجية، وتعزيز التراث الوطني من خلال الحفاظ على الطراز المعماري التقليدي السعودي والفنون الزخرفية وتوفير فرص تعليمية للطلاب والباحثين لدراسة تاريخ المملكة والهندسة المعمارية، وجذب السياح والزوار للاطلاع على الحياة الملكية التقليدية وفهم الدور التاريخي للقصور.
ويبرز قصر المصمك بوصفه أحد المعالم الوطنية الحضارية في المملكة، وهو بمثابة أيقونة تاريخية في حي الديرة عرفت بها مدينة الرياض ، ارتبط بأهم حدث في تاريخ المملكة، باعتباره البوابة التي دخل منها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، إبان استعادته مدينة الرياض عام 1319هـ / 1902م، وتسمية ( المصمك) مأخوذة من لفظ "المسمك"، المستخدمة للدلالة على سمك بناء القصر ومتانة جدرانه، شيده الإمام عبدالله بن فيصل بن تركي بن محمد بن سعود في عام 1282هــ، واستخدم بادئ الأمر بوصفه حامية عسكرية، وبعد دخول الملك عبدالعزيز أصبح مستودعًا للأسلحة والذخائر مدة عامين، ثم تحول إلى متحف تاريخي جرى ترميمه وتحضيره للمرة الأولى من قبل أمانة منطقة الرياض عام 1400هـ / 1980م، ثم عُهد به إلى الإدارة العامة للآثار والمتاحف آنذاك، وافتتح عام 1416هـ / 1996م.
ويجمع قصر المصمك بين العناصر التقليدية والمعاصرة، فتتميز واجهات القصر بجمال الحجر الطبيعي وفرادة مستوحاة من فن العمارة النجدية الأصيلة، كما تتزين بلمسات زجاجية عصرية تعكس انعكاس الضوء وتضيف لمسة من الرقي والأناقة، وأيضا في التصميم الداخلي لقصر المصمك ينعكس هذا التناغم حيث إن الأثاثات المصنوعة من الخشب المنحوت يدويا تتداخل مع الإضاءة والألوان الدافئة لتضيف جوا من أناقة وفخامة التراث السعودي.
أنماط معمارية متعددة:
وتتعدد أنماط بناء القصور التي بُنيت أحيانا بالطين أو بالحجارة فيما اتخذت سماتها المعمارية في الارتفاع وقتها، وفي الأفنية الواسعة، واحتواء بعضها على أشجار ونخيل ، ومن بين هذه القصور : قصر خزام الذي بني بأمر من الملك عبدالعزيز في قلب جدة عام 1347هـ/1928م، بعد إقامته ما بين بيت نصيف والقصر الأخضر بجدة، كان قصر خزام من أوائل المباني التي استخدم فيها الأسمنت والحديد في المملكة ، وفيه وقعت أول وأهم اتفاقية للتنقيب عن البترول.
وشُيد قصر البديعة بناءً على أمر من الملك عبدالعزيز عام 1353هـ/1935م، بين وادي حنيفة وشعيب أم قصر في مدينة الرياض، كان مقرًّا لاستضافة الزوار والاجتماعات الخاصة.
ويقع قصر قبة التاريخي الذي بُني بأمر من الملك عبدالعزيز في منطقة القصيم، واكتمل بناؤه بعد عدة أعوام، بسبب مواد بنائه التي كانت تجلب من مناطق خارج القصيم حملًا على ظهور الإبل والدواب، وأهمية القصر تعود لموقعه الجغرافي، إذ يعد همزة الوصل بين خمس مناطق إدارية بالمملكة ، وبني قصر عالي ليكون ضمن قائمة قصور الحكم المحلية عام 1355هـ، في محافظة قرية الَعليا بالمنطقة الشرقية.
أما قصر الملك عبدالعزيز التاريخي في محافظة رفحاء بالحدود الشمالية، فقد استخدم الطين واللبن في بنائه، وهو مبنى مستطيل بأبراج دائرية تبلغ مساحته 4320م2، يضم بين جنباته بئر ماء ومسجدًا، وقسمًا لإدارة الشؤون الخاصة بالإمارة، ومكانًا مخصصًا للخيل.
وقد انتقل الملك عبدالعزيز مع أسرته إلى قصر المربع عام 1357هـ/1938م، وفيه استقبل عددًا من رؤساء الدول العربية، وأصدر منه قرارات أولية مثل إصدار العملة السعودية والمدارس النظامية، وإنشاء السكة الحديدية، بُني القصر عام 1355هـ، كمجموعة من القصور ضمن سور واحد خارج الرياض، ومنها نشأت تسميته.
ويُعدّ قصر المربع معلمًا تاريخيًا بارزًا يوثّق بدايات تأسيس الدولة الحديثة ويجسّد تطور العمارة النجدية في عهد الملك المؤسس. ويقع بالقرب من متحف الرياض الوطني، وتصميم قصر المربع مستوحى من العمارة النجدية التقليدية مع جدران وسقوف واسعة مغطاة بسعف النخيل.
وقد بُنِي قصر إنطاع من الطِّين، حيث أمر الملك عبدالعزيز بإنشائه عام 1347هـ، ليكون قصرًا للحُكم في منطقة وادي المياه، أما قصر الملك عبدالعزيز التاريخي في مدينة السيح فقد تم بناؤه عام 1940 م في حي العزيزية وسط مدينة السيح. وهو يعتمد الطراز الإسلامي الحديث مع وحدات مربعة طولها 30 مترًا يضم حجرًا مغطى بطبقة من الجص والزخارف التقليدية .
وتتسم هذه القصور باتساع مساحاتها ، وتوفر الأفنية الداخلية لها التهوية الطبيعية، كما تحتوي على الحدائق والمساحات الخضراء المتنوعة الأشجار والنباتات، وتشتمل على زخارف تقليدية ونقوش خشبية وأبواب مزخرفة، ونوافذ مقوسة، فيما تكون الغرف مجهزة بأثاث كلاسيكي فخم.
هوامش:
· https://www.visitsaudi.com/ar/riyadh/attractions/al-murabba-palace
· https://ar.wikipedia.org/wiki
· https://alriyadh.com/2176282
· https://www.bayut.sa/blog
· https://www.independentarabia.com/node/152266


