وسط مشاركة سعودية فاعلة: معرض أبوظبي الدولي للكتاب يستقطب 1350 عارضاً من 90 دولة
حجاج سلامة
رسّخ معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي ينظمه مركز أبو ظبي للغة العربية، مكانته بوصفه واحداً من أبرز الأحداث التي ينتظرها المجتمع الثقافي وصناع النشر في العالم، وتجلّى ذلك عبر الإقبال الكبير والمشاركة الغنية والواسعة في الدورة الثالثة والثلاثين للمعرض، الذي يستعد لاستقبال ما يزيد عن 1350 عارضاً من 90 دولة مقارنة بـ 1300 عارض مشارك العام الماضي من 84 دولة، ما يعدّ تجسيداً لشعار نسخة هذا العام للمعرض "هنا... تُسرد قصص العالم".
وبحسب بيان تلقت "أحوال المعرفة" نسخة منه، فإن المعرض في دورته الحالية التي ستقام على أرض مركز أبوظبي الوطني للمعارض في العاصمة أبوظبي في الفترة من 29 أبريل الجاري إلى 5 مايو المقبل 2024، سيشهد مشاركة 145 عارضاً ودار نشر جديدة تشارك للمرة الأولى في المعرض، فضلاً عن مشاركة 12 دولة للمرة الأولى وهي: اليونان وسريلانكا وماليزيا وباكستان وقبرص وبلغاريا وموزمبيق و أوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان وقيرغيزستان وإندونيسيا، مع استمرار الإقبال على المشاركة رغم إغلاق باب التسجيل.
ويُمثّل معرض أبوظبي الدولي للكتاب رحلة استثنائية لاكتشاف ثقافات العالم، وتجربة غنية بالمعرفة والإبداع لجميع أفراد العائلة، تعزّز من مكانة أبوظبي كمركز ثقافي عالمي، إضافة لكونه منصة فريدة وواعدة للعارضين الذين يتطلّعون إلى عرض أعمالهم وترويج هويتهم التجارية، والاطلاع على التجارب الجديدة في قطاع صناعة النشر والصناعات الإبداعية، ومن المتوقّع أن يجذب المعرض مجموعة مميّزة من الناشرين والمؤلّفين والزوّار المتحمّسين للتواصل مع العارضين من جميع أنحاء العالم وتبادل المعرفة، والتعرّف على التوجّهات الجديدة في قطاعات النشر وصناعة الكتب.
وشكلت التسهيلات التي يوفّرها مركز أبوظبي للغة العربية لدور النشر والعارضين والناشرين ركيزة أساسية لارتفاع مستوى الإقبال على المشاركة في المعرض من قبل العارضين وصنّاع النشر في العالم، والتي كان آخرها إعفاؤهم من رسوم الإيجار والمشاركة في المعرض للعام الثالث على التوالي، تحقيقاً لأهداف المركز المتمثّلة في دعم الناشرين الإماراتيين والعرب والعالميين، وتماشياً مع رسالته في تعزيز استدامة تطوّر قطاع النشر ونموّه، وترسيخ مكانة اللغة العربية كلغة ثقافة وعلم وإبداع في العالم.
وقال سعادة الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية: "يُبرز الإقبال الواسع على المشاركة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب المكانة العالمية التي وصل إليها الحدث وأهميته الثقافية والمعرفية الرائدة، كما يؤكّد نجاح جهود المركز لاستقطاب صناّع قطاع النشر والمبدعين من مختلف أنحاء العالم، لتحقيق الفكرة المحورية للمعرض في أن يكون منصة للقاء ثقافات العالم، ترجمةً لشعاره " هنا... تُسرد قصص العالم ".
وأوضح سعادته : "إن الجهود المستدامة والفعّاليات المتميّزة والرعاية الكبيرة التي حظي بها المعرض في دوراته المتعاقبة، رسّخت حضوره مركزاً ثقافياً عالمياً ومنارة معرفية رائدة تستقطب صنّاع الثقافة والنشر على مستوى المنطقة والعالم، ما يعكس مكانة أبوظبي ودورها الريادي العالمي بوصفها مركزاً إقليمياً وعالمياً للثقافة والفنون، ويعد مؤشراً على مستوى التنمية الثقافية المتقدّم في الدولة، حيث يشكل المعرض فرصة حقيقية لصنّاع النشر للاطلاع على أحدث مخرجات القطاع في العالم الذي يشهد ثورة تكنولوجية متسارعة، وفرصاً مهمة لتنمية الأعمال ودعم نشاط قطاع النشر".
وقال رئيس مركز أبوظبي للغة العربية: "إن مسار التطور الذي حققه معرض أبوظبي الدولي للكتاب نموذج مثالي لمفهوم الاستدامة الذي ترعاه وتطبقه دولة الإمارات العربية المتحدة؛ إذ نجح المعرض في التأثير في واقع صناعة معارض الكتاب إقليمياً وعربياً، وأرسى تقاليد جديدة تسهم في زيادة استخدام اللغة العربية وثقافاتها المتنوعة في الصناعات الثقافية والإبداعية كما ونوعا بما يسهم في تعزيز حضورها في النسيج الثقافي والاجتماعي المعاصر للأجيال الجديدة لتمكينهم من التعبير عن ذواتهم بلغتهم وبأدوات العصر، وهو نهج واضح ترعاه دولة الإمارات وعاصمتها أبوظبي وفق توجيهات قيادتها الحكيمة.
ويحتفي المعرض أيضاً بالروائي المصري نجيب محفوظ "الشخصية المحورية" لهذا العام، وبجمهورية مصر العربية الدولة ضيف الشرف نظراً لمكانتها الثقافية المرموقة، وتأثيرها الفاعل في إثراء الفكر والمعرفة العربيين، وتشارك جمهورية مصر العربية ببرنامج ثقافي ومهني يعكس دورها الثقافي في العالم العربي وفي صناعة النشر.
وتتجدد مشاركة المملكة العربية السعودية في مهرجان أبوظبي للكتاب هذ العام، من خلال العديد من الأجنحة لدور النشر السعودية ومؤسسات الدولة من وزرات وهيئات وجامعات، بجانب المشاركة في الفعاليات المصاحبة للمعرض.
وتأتي المشاركة السعودية بالمعرض في إطار حرص المملكة على المشاركة في مختلف المعارض والفعاليات الخليجية والعربية والدولية، والحرص على تعزيز مكانة الكتاب السعودي في العالم العربي ولعالم.
وقد حظيت صناعة النشر في المملكة بدعم كبير بعد إنشاء هيئة الأدب والنشر والترجمة، بجانب ما منحته رؤية المملكة 2030 من دفعة قوية لهذا القطاع وغيره من القطاعات الثقافية والفنية، وهو الأمر الذي كان له أثره الكبير على تحقيق قطاع النشر بالمملكة لقفزات كبيرة، إضافة إلى ما بات يحظى به الكتاب السعودي من حضور محلي وعربي ودولي.
يُذكر أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي انطلق في عام 1981، منصة ثقافية دولية رائدة تجمع الناشرين والمثقّفين والمتخصّصين والمكتبات والوكلاء والمؤسسات الثقافية والإعلامية لتبادل الأفكار والخبرات، واستكشاف الفرص، وتعزيز التواصل والتعاون حول قطاع النشر والصناعات الإبداعية.
ويستضيف الحدث السنوي، دور نشر عربية وإقليمية ودولية، كما يُقدّم برنامجاً ثقافياً ومعرفياً متكاملاً يشمل الجوانب الثقافية والمهنية والتعليمية والإبداعية والترفيهية، إلى جانب فعّاليات ومحاضرات وجلسات نقاشية وورش عمل متخصّصة بمشاركة نخبة من الأدباء والمثقّفين، مما يُسهم في تطوير قطاع النشر والصناعات الإبداعية، ويعزّز قدرات الناشرين المحليين والعرب ويفتح آفاقاً جديدة أمامهم.

