تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

ملاحظات على أدب المرأة العربية .. !!

ملاحظات على أدب المرأة العربية .. !!

وداد طه 

إذا كان هذا الكون بنية واحدة، تتشكل من أَضْدَاد غائرة في الاختلاف، كما من أنساق متوازية ومتناهية فإن علاقة اَلرَّجُل بالمرأة تدخل ضمناً هذا الإطار الوجودي العام وتتشكل فيما يتشكل ضمنه من علاقات يحكمها الانسجام والاختلاف، كما صيرورة اَلتَّحَوُّل اللانهائية، لذا فإن الحديث عن أدب نسوي أَوَّلاً وهو حديث مبالغ في تصويره عالم المرأة على أنّه عالم منفصل عن الحياة، وعن علائقية بالرجل،

تلك العلائقية الآخذة في التحوّل والتطور والممتدة في جذور الوعي الإنساني عميقاً، والتي على أساسها تنبني نظرة كل منهما إلى ذاته وإلى الآخر الإنسان


من هنا فإن نظرة المرأة إلى الحياة والوجود هي بعينها ما يحكم علاقتهما به وبنفسها وبالرجّل , ومن وجهة نظري فإن تكريس أدب نسوي أو تكريس نوع أدبي قائم على الجنس , هو تفريغ  مبالغ به بين عنصري الوجود الإنساني المكملين بعضهما ببعض من جهة , وهو كذلك انتصار ذكوري الطابع للنساء بكونه تمجيداً للذات الأنثوية في مقابل ذات الرجل الذي تتهمه المرأة بإقصائها , وتالياً هو عين ممارسة فعل الرجل عبر التاريخ , أي هو ما أشرت إليه في بداية حديثي تماهي المختلف ولا أقول هو صدام معه لأ نه ينطوي على قدر كبير من الشعور بالظلم من قبل المرأة شعور من داخلي أرفضه وأحلق بعيدا منه إلى سماء أكثر رحابة 

فالأدب كلّ أدب وأيّ أدب هو خلاصة الأنا تجاربها وهواجسها وأحلامها وعقدها وآمالها عن الحياة والمصير 

فكيف تكون المرأة إذا كتبت أدباً بعيدة من هذه المعاني وتحتاج مظلّة نسوية تحميها ؟ وكيف إذا لم يعبر أدب تكتبه المرأة عن الإنسان يمكن أن يسمي أدباً؟ على المرأة أن تتحرّر من ذاتيتها أَوَّلاً ولنحاسب الرجل إذا أقصى أدبها عمداً وانتقاصاً ساعتها

لا أعرف إن كان كمّ ما تكتبه المرأة سبباً في بعده من نقد الرجل، ولكن مجرد كون أن النّاقد رجل وإلا لا يكون نقد للأدب المرأة، دليل على ضلوع المرأة في هذا الإقصاء لأنها لم تكتب نقداً أدبياً، أو لم تكتب ما يكفي منه، كرّت فيه المرأة أو غيرها من المواضيع التي تثير اهتمامها الوجودية، وإن كان الرجل في الألفية الثالثة يتعمد إقصاءنا كنساء عن اَلنَّقْد ليضل يحتل المرتبة الأولى إنسانياً فهو يحرم نفسه لذة اكتشافنا ويحرم الأجيال اللاحقة من فهم مجتمعات وحيوات مخفية بين سطور خطتها أقلام الروح الساكنة فينا، أما إن كان ما تكتبه النساء برأيه غير مستحق النقد، فليعطنا نماذج ويعملن منها، وأما إن كان الموضوع آخذا في المبالغة فيه كنوع من اكتساب حقوق برفع اَلصَّوْت فأنا أرى أن الماء يحفر اَلصَّخْر وهو ليّن، لذا فليس على المرأة أن تحارب الرجل كي ينتقد ما تكتب فلتكتب أدبا ولتترك للتاريخ أن يغيّر مساره نحو عتبة قلمه

وعلي اَلصَّعِيد الشخصي لم أسع إلى ناقد كي يكتب عني وما كتبت عن رواياتي كان من رجال قرأوا ما كتبت وأعجبوا به فكتبوا بأقلام حرّة ونزيهة هل هو كافٍ؟ ككاتبة لن يكفيني مداد البحر حبراً كي أشعر أن صوتي سمع، فكيف سأرى أن بضعة مقالات هنا وهناك كافية؟ هل آمل أن أحظى بالمزيد من اَلنَّقْد البنّاء؟ بالطّبع ولكن أعود وأقول إن علّي أن أقدّم ما يلامس الإنسان وقضاياه ويعبّر عنه كي يحظى باهتمام النقّاد، هذا لا يعني أنّ ماكتبته بعيد عن ذلك، ولكنه يعني أنني واقعية وحالمة في أَنَّ. فأنا في بداياتي. وقد تكون عوامل أخرى سوى نشاط الرجل النقدي تجاه ما تكتبه المرأة وهي الأكثر تأثيراً في كتابته الذي نكتب به، فلعل كَثِيرًا مما سطرته المرأة مُلّحَ بنظرة الرّجل لها وللحياة، ولعلّ حريتنا من دونية ما نقدم، وتفتيشنا الصادق عن نماذج بشرية تصلح لأعمال أدبية تساهم في تشكيل الرؤى وتغيّر هو ما يجعل الأدب النسوي أَدَبًا يحظى بالنقد.
لقد غيّرت باندورا وجهة التاريخ، وأرسلت شرور صندوقها فاستحقت أنها عرفت كل شيء تستطيع المرأة الأديبة خلق تحوّلات جذرية أن أهدت صندوق أسرارها إلى الإنسان.


ملاحظات على أدب المرأة العربية  .. !!
Ehsan Logo