المملكة وعبقرية المكان المترع بالتراث والتاريخ والثقافة .. (6) مواقع أُدرجت في قائمة التراث العالمي لليونسكو و(10) قيد الترشيح
تزخر المملكة العربية السعودي بتنوعات تراثية وثقافية كبيرة، وتاريخ محتشد بالأحداث والوقائع، فضلا على أنها تأسست في منطقة شبه الجزيرة العربية مهاد العرب والإسلام، ومهاد الشعر والأدب واللغة العربية.
فالمملكة ليست صحراء تماما، فيما قد يعتقد بعض الرحالة أو الجغرافيين أو من يؤرخون للأماكن ويسردون خواصها وملامحها، فهي أرض خصيبة مترامية الأطراف، مكتنزة بآثار وتاريخ وتراث ودروب للقوافل ودروب للحج والعمرة، فضلا على وجود أنهار مطمورة، وأودية وبحيرات وسهول لم تبتكر بعد، كما أنها تحوي مساحات شاسعة من مناطق البترول والغاز ومناجم المعادن المختلفة .
ومع رؤية 2030 بدأت المملكة تنتبه لثرواتها وتاريخها وتراثها، وتطل الأخبار بشكل متنام مطرد للاهتمام بهذي الأرض المترامية شرقا وغربا وجنوبا وشمالا كأنها تشكل اكتشافا جديدا متشحا بعبق الموروث والتاريخ الذي قد يعود إلى أكثر من 16 ألف سنة .
ولذا نجد أن مختلف المنظمات الثقافية العربية والإسلامية والعالمية تعنى بهذا التاريخ وتسعى لقراءة تفاصيله.
وقد رشحت المملكة منذ العام 2015 حتى اليوم مجموعة من المواقع التراثية للتسجيل ضمن مواقع التراث العالمي وهي:
درب زبيدة ( طريق الحج من الكوفة إلى مكة المكرمة) ويمتد الدرب عبر مناطق الحدود الشمالية و حائل والقصيم والمدينة المنورة ومكة المكرمة
خط حديد الحجاز، ويقع بين منطقتي تبوك والمدينة المنورة
طريق الحج الشامي ويقع بين مناطق تبوك والمدينة المنورة ومكة المكرمة
طريق الحج المصري بين مناطق تبوك والمدينة المنورة ومكة المكرمة
قرية الفاو الأثرية ، وتقع ضمن نطاق منطقة الرياض
قرية رجال ألمع التراثية بمنطقة عسير
قرية ذي عين التراثية، بمنطقة الباحة
واحة دومة الجندل التاريخية ( حي الدرع بدومة الجندل) بمنطقة الجوف
محمية عروق بني معارض، تمتد ما بين منطقتي: نجران والرياض
محمية جزر فرسان، بمنطقة جازان
تفاصيل المواقع المرشحة:
بالنسبة لدرب زبيدة فهو طريق للحج ينسب إلى زبيدة بنت جعفر زوجة الخليفة هارون الرشيد، وذلك لجهودها المتعددة بوضع تسهيلات للحجيج على امتدا\ الطريق الممتد من الكوفة بالعراق حتى مكة المكرمة، وقد ازدهر الدرب في أوائل مرحلة الخلافة العباسية، حيث أنشئت عليه المحطات والاستراحات والآبار والبرك، وتم رصد (27) محطة رئيسية و(27) محطة ثانوية على امتداد الطريق، ومن أبرز المحطات التي ماتزال معالمها حاضرة : الجميمة، والثعلبية، وفيد، وسميراء، وزبالة، والنقرة، والربذة، ومعدن بني سليم، وذات عرق، وغيرها.
وقد ربطت سكة حديد الحجاز بين دمشق والمدينة المنورة، وبدأ العمل بها سنة 1900م وافتتحت سنة 1908م واستمر تشغيلها إلى أن دُمّرتْ سنة 1916م خلال الحرب العالمية الأولى ، ومازالت آثار بعض المحطات موجودة وتقع ضمن أراضي المملكة والأردن وفلسطين وسوريا، وتوجد محطة ( تبوك) التي تتكون من مباني المحطة، ويصل الخط إلى محطة مدائن صالح التي تضم ستة عشر مبنى مبنية بالحجر المهذب، أما آخر محطات الخط فهي محطة المدينة المنورة التي تتميز بتصميمها وعمارتها بالإضافة إلى عدد من المحطات الأخرى.
ويمتد طريق الحج الشامي بين الحجاز والشام، وقد عُرف ب" التبوكية" نسبة إلى تبوك التي يمر بها ويبدأ المسار من دمشق ويمر ببصرى الشام، وبعدة محطات حتى يصل إلى داخل المملكة حيث يمر بحالة عمار ثم ذات الحاج ثم تبوك والأخيضر والمعظم والأقرع والحجر ثم العلا كما يعبر وادي القرى.
أما طريق الحج المصري فقد استخدم خلال مراحل زمنية مختلفة من قبل الحجاج المصريين وحجاج بلاد المغرب العربي وبعض البلاد الإفريقية، وكذلك الحجاج القادمين من الأندلس،ويضم الطريق في القسم السعودي منه عددا من القلاع والمواقع الأثرية من أبرزها: مغائر شعيب، وقلع المويلح، وقلعة الأزلم .
وكانت قرية (الفاو) عاصمة لمملكة كندة في شبه الجزيرة العربية لأكثر من 500 عام، حيث كانت مركزا تجاريا مهما ، تضم العديد من المساكن والمخازن والحوانيت، وبها أكثر من 17 بئر ماء، ويضم الموقع حاليا العديد من المعالم الأثرية تنتشر في الموقع والقصر والسوق، وعددا من المجسمات البرونزية، وكتابات بالحروف الجنوبي المسند.
من رجال ألمع إلى دومة الجندل:
تقع قرية رجال ألمع في منطقة عسير، وكانت تشكل نقطة مهمة تربط بين القادمين من اليمن وبلاد الشام مرورًا بمكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث كانت مركزًا تجاريًّا مهمًّا، تتكون القرية من 60 مبنى، بنيت من الحجارة الطبيعية والطين والأخشاب، ويضم الموقع متحف دار ألمع للثقافة والتراث.
وفي منطقة الباحة تقع قرية ذي عين التراثية، وقد بنيت من الحجارة وهي مسقوفة بأغصان أشجار العرعر ، كما تم تزيين شرفاتها بأحجار المرو على شكل مثلثات متراصة، وتضم القرية بعض الحصون الدفاعية، وتقع في منطقة منخفضة ضمن تهامة العليا بالباحة وترتفع حوالي 1985م عن مستوى سطح البحر، والقرية عبارة عن مزيج بين ما تحتويه من مبان تراثية، ومدرجات زراعية يتم ريّها عبر عير الماء التي تجري على مدار العام.
ويقع حي الدرع وسط دومة الجندل، ويتكون من بيوت حجرية متلاصقة وممراته متصلة ببعضها، وتتألف بعض المباني فيه من طابقين ومسقوفة بالأثل وسعف النخل، وقد أنشىء الحي في العصر الإسلامي الوسيط، لكن بعض أجزائه تعود إلى الألفية الأولى قبل الميلاد.
وتعد عروق بني معارض محمية طبيعية وقد حددت كمنطقة نباتية مهمة، وسجلت فيها (106) أنواع من النباتات من ضمنها: الأرطاة العربية، والسعدية، والرمث، والبان، والعصرة والطلح، والأعشاب والبقوليات المعمرة، وكانت موطنا للمها العربي قبل انقراضه، وبها اليوم غزال الريم والجبل وغزال الجبل والنعام، وثعلب روبل والثعلب الأحمر وقط الرمال والأرنب البري وغيرها، وبها (104) من أنواع الطيور.
أما آخر المواقع المرشحة : محمية جزر فرسان التي تقع في القسم الجنوبي الشرقي للبحر الأحمر وتبلغ مساحتها حوالي 600 كم مربع، حيث يضم الأرخبيل العديد من الجزر التي تتألف من مسطحات من الأحجار الجيرية الشعابية وهناك عدد من الأودية القصيرة التي تنتهي إلى البحر، وتضم أنواعا من أشجار السمر والبلسم والسدر والأراك والشورى والقندل، ويوجد بها ظبي الأدمي الفرساني، وبها طيور مائية وشاطئية ومهاجرة مثل: العقاب النساري، والبجع الرمادي، والنورس ومالك الحزين وصقر الغروب .
يذكر أن المواقع السعودية المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي باليونسكو هي: الحجر ( مدائن صالح) ، بمنطقة المدينة المنورة، وحي الطريف في الدرعية بمنطقة الرياض، وجدة التاريخية بمنطقة مكة المكرمة، والفنون الصخرية في منطقة حائل (جبة والشويمس) وواحة الأحساء بالمنطقة الشرقية، ومنطقة حمى الثقافية بمنطقة نجران.

