تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

مجمع المكتبات الوقفية في المدينة المنورة .. صرح عالمي يخدم التراث الفكري للأمة

مجمع المكتبات الوقفية في المدينة المنورة .. صرح عالمي يخدم التراث الفكري للأمة

أحوال المعرفة: خاص


يمثل مشروع مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية، الذي دشنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله بالمدينة المنورة في الأول من شهر يوليو 2015 م إشعاعا ثقافيا علميا ليس على مستوى المملكة، وإنما سيستفيد منه جميع طلاب المعرفة في شتى أنحاء العالم، حيث سيضم بين جنباته أنفس المكتبات الوقفية والنادرة الموجودة في المدينة المنورة بما تحتويه من نفائس المخطوطات وكنوز المعرفة.

تاريخ المكتبة

في العهد السعودي ظهرت في المدينة المنورة أربع مكتبات هي:

مكتبة المسجد النبوي الشريف، مكتبة المصحف الشريف، مكتبة المدينة المنورة العامة، مكتبة الملك عبدالعزيز.

أما مكتبة المسجد النبوي الشريف فقد تأسست عام 1352هـ، باقتراح من السيد عبيد مدني حينما كان مديراً لأوقاف المدينة المنورة؛ لتكون مرجعا لطلاب العلم، وقد وافقت الحكومة السعودية على اقتراحه بعد أن رفعه إلى المسؤولين، وقد افتتحت المكتبة عندما أنشئت في مؤخرة المسجد في الجهة الشمالية الغربية للحرم، على يسار الداخل من باب عمر، وأما مكتبة المصحف الشريف فقد دعا إلى إنشائها الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله، وقد تبعت وزارة الحج والأوقاف التي أنفقت على تكوينها من ميزانيتها في عهد وزيرها السيد حسن محمد كتبي، وافتتحها سمو الأمير عبدالمحسن بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة، نيابة عن الملك فيصل في موسم الحج عام 1391هـ بعد الحج مباشرة.

وأما مكتبة المدينة المنورة العامة ’’ مجمع مكتبات الاوقاف ‘‘ فقد تأسست عند نهاية التوسعة الأولى للمسجد النبوي الشريف، وكان ذلك بموجب مرسوم ملكي، فأنشئ لها مبنى خاص في الجهة الجنوبية من الحرم النبوي عام 1378هـ بجوار مكتبة شيـخ الإسلام عارف حكمت، وقد افتتحها الملك سعود بن عبدالعزيز - رحمه الله - سنة 1380هـ/1960م، وكان الغرض من تأسيس هذه المكتبة ’’ ضم جميع مكاتب المدينة ومكاتب المدارس والأربطة وغيرها(1),

وأما مكتبة الملك عبدالعزيز فتبلغ مساحتها الحالية 5000 م2 وتطل على ساحات المسجد النبوي من الجهة الغربية. وتعد من أكبر المكتبات العامة التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد. جمعت بين خصائص المكتبة العامة، ومركز المخطوطات، وتكونت مجموعاتها عن طريق الوقف والإهداء والتبادل والشراء (2)

اهتمام ملوك المملكة بالمكتبات الوقفية 

حظيت المكتبات الوقفية بعناية ملوك المملكة بداية من الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.

الملك عبدالعزيز

صدر في عهده الأمر الملكي السامي بحسب جريدة أم القرى بالموافقة على تقرير الجمعية العمومية فيما يتعلق بإصلاح المكاتب الوقفية، وفيه:

• اقتراح أن تجمع الكتب الموقوفة في مكان واحد محافظة عليها من العطب والتلف وتسهيلا لانتفاع المسلمين بها.

• يعين لهذه الكتب ناظر ومساعد وموظفون على قدر اللزوم ليفرقوها إلى أصنافها ويقدموها لطالبي الاستفادة.

• يمنع إخراج الكتب من المكتبة بتاتا.

الملك سعود بن عبدالعزيز

• إنشاء مكتبة علمية جامعة لمكاتب المدينة المنورة بحسب المرسوم الملكي الصادر في جريدة أم القرى في 17 جمادى الآخرة 1374هـ رغبة في المحافظة على موجودات المكاتب المتعددة في المدينة المنورة من الضياع، وإمكان استفادة كافة الناس منها.

• تبنى مكتبة جديدة في الجانب القبلي للحرم المدني على الطراز الحديث بحيث تستوعب موجودات كل المكاتب الموجودة في المدينة المنورة وتكون وقفا من أوقاف الحرم.

• الشروع ببناء دار الكتب العامة في المدينة المنورة الحاوية جميع كتب العلم.

الملك فيصل بن عبدالعزيز

وضع حجر الأساس لمكتبة الملك عبدالعزيز بتاريخ 3 محرم 1393هـ بتكلفة إجمالية حينها بلغت 6,600,000 ريال وتضم قاعة محاضرات وقاعة استراحة ومطالعة.

الملك فهد بن عبدالعزيز

افتتح مكتبة الملك عبدالعزيز في 16 محرم 1403هـ والتي تعد من أكبر المكتبات التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وهي ذات سمة خاصة جعلتها تجمع بين خصائص المكتبة العامة، ومركز المخطوطات، ومركز البحث العلمي.

الملك سلمان بن عبدالعزيز

إنشاء (مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية بالمدينة المنورة) بجوار مسجد قباء ليشمل محتويات مكتبة الملك عبدالعزيز بالمدينة المنورة والمكتبات الوقفية الأخرى، ودعوة الأهالي الراغبين في خدمتها في المدينة المنورة وخارجها، وسيضم المجمع المكتبات الوقفية، ومتحفًا للمقتنيات الإسلامية النادرة، وصورا عن المكتبات الوقفية(3).

صرح ثقافي عملاق

تعد مكتبة الملك عبدالعزيز الواقعة بالجهة الغربية من المسجد النبوي بالمدينة المنورة مركزاً إسـلامياً علمياً وثقافياً, ومفخرة من مفاخر بلادنا الغاليـة, يرتادها الباحثون والمثقفون للتزود بالكنوز العلمية التي تضمها المكتبة التي تجسد بجلاء حرص قيادة البلاد منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن – رحمه الله – على العلم والعلماء ونشر الثقافة, حيث أنها تجمع بين خصائص المكتبة العامة ومركز المخطوطات ومركز البحث العلمـي.

وتم إنشاء هذا الصرح العلمي الثقافي قبل أكثر من أربعة عقود وبالتحديد في 1/3/ 1393هـ, بساحة المسجد النبوي من الجهة الغربية عندما وضع الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – حجر أساسها وافتتحها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – عام 1403هـ (4)

محتويات المكتبة

وتضم المكتبة, المصحف الشريف وعددا كبيرا من المصاحف المخطوطة البالغ عددها ”1878” مصحفا و”84” ربعة قرآنية, تعكس مدى اهتمام العلماء المسلمين بكتاب الله الكريم وعنايتهم به حفظا ودراسة وكتابة وتفسيراً وترجمة وخطاً وزخرفة مما يعد ثروة ثمينة لدراسة الخطوط وتطورها عبر العصور الإسلامية.

وتحوي المكتبة, أقدم مصحف مخطوط يعـود تاريخه إلى عام 488هـ بخط علي بن محمد البطليوسي كتب على رق الغـزال, ويليه مصحف كتب عام 549هـ بخط أبي سعد محمد إسماعيل بن محمد وأهدي عام 1253هـ, كما تضم المكتبة مصحفا متميزا مخطوطا بخط غلام محيي الدين سنة 1240هـ مقاسه (5 ر142 × 80 سم ووزنه 154 كيلو جرام) يحفظ داخل خزانات خاصة بها مصنوعة من الخشب.

ويشتمل قسم المخطوطات على ” 15. 722 ” مخطوطا أصليا توليها المكتبة عناية خاصة من حيث الاقتناء والتنظيم والصيانة والتجليد، بينما يضم قسم الكتب النـادرة ضمن مجموعاتها الخاصة, عدداً من الكتب النادرة يبلغ مجموعها ” 25,000 ” كتاب في قاعة مستقلة خاصة بها، مع الإشارة إلى أن الكتاب النادر هو كل كتاب يتصف بصفة ندرة الحصول عليه تجاريا وله قيمة تاريخية أو علمية وكونه الطبعة الأولى لمؤلف ذي قيمة علمية والطبعات التي تحمل تعليقات من مؤلفين بارزين, وكونه مما نشر قبل عام 1370هـ  داخل المملكة أو خارجها وكونه قديما ذا تجليد فاخر جداً أو مذهباً أو مزخرفاً بالنقوش والأشكال الفنية أو المطعم تجليده بالمعادن والأحجار النفيسة.

ويوجد في المكتبة قسم المطبوعات الحـديثـة الذي ينضوي تحته ” 90,000 ” كتاب مفهرسة ومنظمة ومصنفة تغطي معظم جوانب المعرفة, وقسم خاص للرسائل الجامعية التي تعد من أوعية المعرفة الأكاديمية المحكمة.

المكتبات الوقفية بالمكتبة الأم

وتحتوي مكتبة الملك عبدالعزيز بالمدينة المنورة على العديد من المكتبات الموقوفة منها: مكتبة الشيخ عارف حكمت التي أنشأها في المدينة المنورة سنة 1270هـ – 1853م, وهي من مفاخر المدينة المنورة في العصر الحديث لغناها بالمخطوطات القيمة والنادرة في

شتى العلوم والفنون, وتزخر بالكثير من التراث الإسلامي المكتوب باللغات العربية والفارسية والتركية, بالإضافة إلى أن كثيراً من المخطوطات زيّنت من حيث الخط والتذهيب وهي تحتوي على ”4389” مخطوطاً أصليا و”632” مجموعاً خطياً يحوي ”3838” رسالة مخطوطة إضافــة إلى ”7875” مطبوعاً نادراً وحديثاً.

وتضم مكتبة حكمت مجموعات ملحقة عن طريق الوقف كمجموعة كتب أردوغان جعفر أسعد البالغ عددها ” 169 ” كتابا, ومجموعة صالح إخميمي وعدد كتبها ” 232 ” كتابا, فيما تغطي مخطوطات المكتبة أحد عشر قرناً تبدأ من القرن الرابع الهجري وتنتهي في القرن الرابع عشر الهجري , والكثير من مخطوطاتها نسخت على أيدي مؤلفيها.

أما المكتبة المحمودية فهي ثاني مكتبة بالمدينة المنورة من حيث المحتويات والتنظيم والشهرة وتحتوي على ” 3314 ” مخطوطاً من المخطوطات الثمينة النادرة ومطبوعات حجرية نادرة وحديثة يبلغ عددها ” 3765 ” مطبوعاً, وتتميز بكثرة مخطوطاتها في بعض الفنون مثل: التفسير والحديث والفقه الحنفي والحنبلي والتاريخ وبالمجاميع الخطية التي تحتوي على رسائل في فنون متنوعة لمؤلفين مختلفين تصل في بعض المجاميع إلى أربعين رسالة, وتتراوح تواريخ نسخ المخطوطات بهذه المكتبة بين القرنين الرابع الهجري والثالث عشر الهجري.

ومن بين المكتبات الموقوفة مكتبة المدينة المنورة العامة التي تأسست سنة 1380هـ – 1960م بموجب مرسوم ملكي, ولها مبنى خاص في المسجد النبوي, وتشتهر بكثرة مخطوطات النحو مقارنة ببقية الفنون الأخرى التي حواها فهرس المكتبة, وتحتوي على كتب نادرة وحديثة من إصدارات القرن الرابع عشر الهجري, وعدد من الكتب ذات المجالات المتعددة, وتعدد النُسخ من الكتاب الواحد.

وتتكون مكتبة المدينة المنورة العامة من مجموعة مكتبات وإهداءات شخصية جمعت في مكان واحد أطلق عليها اسم (مكتبة المدينة المنورة العامة) وعند انتقالها إلى مكتبة الملك عبدالعزيز فصلت عن المكتبات الموقوفة الأخرى, وهي تضم الآن ” 178 ” مخطوطا و7766 كتاباً مطبوعاً منها النادر والحديث.

المكتبات المدرسية

وتعود مكتبات المدارس المعروفة بمكتبة المدرسة الإحسانية لمؤسسها مصطفى بن محمد عبدرب الرسول بن سليمان بن عبدالرحمن بن عبدالرحيم سنة 1275هـ – 1858م , حيث تحتوي على ”114” مخطوطا و”262” مطبوعاً اشتملت مجموعتها على مخطوطات في

التفسير والحديث والسيرة والمواعظ والعقيدة والفقه وأصوله مع التركيز على الفقه الحنفي والنحو والصرف والأدب والتاريخ تتراوح تواريخ نسخها ما بين القرنين التاسع والثالث عشر الهجريين، بينما بنيت مكتبة مدرسة بشير آغا كما جاء في صك الوقفية سنة 1151 هـ ثم نقلت ضمن رباط بشير آغا وتضم مجموعة المكتبة ”1179” مخطوطا و”840” مطبوعا وقد امتدت فترة نسخ تلك المخطوطات بين القرنين الثامن والثالث عشر الهجريين.

أما مكتبة مدرسة كيلي ناظري فقد أسسها مصطفى آغا كيلي ناظري سنة 1254هـ – 1838م، وتتكون مجموعاتها من ”192” مخطوطا و”114” مطبوعاً وأنشئت مكتبة الساقزلي سنة 1125 هـ – 1713م وتحتوي مجموعتها على ”531” مخطوطا و”477” مطبوعا.

أما مكتبة المدرسة القازنية فقد أسسها عبدالستار بن جابر جعفر بالمدينة المنورة سنة 1311هـ/1893م وتحوي مجموعة هذه المكتبة على ”151” مخطوطا و”2499” مطبوعا، وتضم مكتبة الشـفاء التي أنشأها الشيخ فيض الله أفندي سنة 1112 هـ – 1700م ”980” مخطوطا و”542” مطبوعا أغلبها كتبت باللغة العربية وبعضها كتب باللغة التركية والفارسية.

كما عرفت مكتبات الأربطة بمكتبة رباط عثمان بن عفان رضي الله عنه في موقع دار عثمان بن عفان بالجهة الشرقية من المسجد النبوي، وهو من أوقاف المغاربة أنشئ سنة 1376هـ – 1956م, ومعظم كتب هذا الرباط في الفقه المالكي ومخطوطاتها أكثر من الكتب المطبوعة بها, وتحتوي على ”760” مخطوطا و”657” مطبوعا وتتميز بكثرة مخطوطات القراءات والتجويد والفقه المالكي, وكثرة المجاميع الخطية التي تحوي عدداً من الرسائل لمؤلفين مختلفين في فنون متنوعة, ويتراوح عدد الرسائل في هذه المجاميع ما بين رسالتين وعشرين رسالة في المجموع الواحد, وتمتد فترة نسخ هذه المخطوطات بين القرن السابع الهجري والقرن الرابع عشر الهجري.

أما مكتبة رباط الجبرتي فهي عن مجموعات من الكتب لأشخاص قاموا بوقفها ومن هؤلاء عبدالرحمن بن محمد أمين الجبرتي وسعيد الجبرتي ومحمد ياسين الجبرتي, وقد قام الشيخ عبدالقادر الجبرتي ناظر الوقف بتسليم مجموعة المكتبة إلى إدارة الأوقاف(5).


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1), ســحر عبدالرحمــن مفتي ’المكتبات الوقفية بالمدينة المنورة‘‘ في العهد الســعودي

موقع ملتقى أهل الحديث 2004/11/27م.

(2) الموسوعة الحرة ويكيبيديا.

(3) صحيفة مكة 5 سبتمبر 2015.

(4) وكالة الأنباء السعودية 1 ذو الحجة 1435 هـ.

(5) المصدر السابق.


مجمع المكتبات الوقفية في المدينة المنورة .. صرح عالمي يخدم التراث الفكري للأمة
Ehsan Logo