تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

منطقة سقارة المصرية تواصل البوح بأسرارها: مصر تعلن عن كشف أثري جديد يكشف مزيد من أسرار التحنيط الفرعوني

منطقة سقارة المصرية تواصل البوح بأسرارها: مصر تعلن عن كشف أثري جديد يكشف مزيد من أسرار التحنيط الفرعوني

حجاج سلامة

تواصل منطقة سقارة الأثرية بمحافظة الجيزة المصرية، البوح بأسرارها وكنوزها المخبأة في باطن الأرض، ومقابرها ومعالمها التاريخية التي غطتها الرمال قبل آلاف السنين.

المنطقة التي كانت مسرحا للكثير من الإكتشافات الأثرية على مدار السنوات الماضية، شهدت هذا الأسبوع الإعلان عن كشف أثرى جديد يسلط الضوء على تاريخ التحنيط في مصر القديمة، ويكشف مزيداً من الأسرار عن عمليات تحنيط الموتي من قدماء المصريين، وتحنيط الحيوانات والطيور التي كانت مقدسة لديهم.

وفي هذا الإطار، أعلن وزير السياحة والآثار المصري، أحمد عيسى عن توصل فريق من الآثاريين المصريين، لكشف أثري جديد بمنطقة سقارة الأثرية في محافظة الجيرة.

وقال الوزير المصري في بيان تلقت "أحوال المعرفة" نسخة منه، إن البعثة الأثرية المصرية العاملة في جبانة البوباسطيون بمنطقة سقارة، برئاسة الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية، نجحت في العثور لأول مرة عن أكبر وأكمل ورشتين للتحنيط إحداهما آدمية والأخرى حيوانية، بالإضافة إلى مقبرتين وعدد من اللقى الأثرية.

وأعرب الوزير المصري عن سعادته بتواجده في منطقة آثار سقارة التي تعتبر أحد أهم أجزاء جبانة منف المُسجلة على قائمة التراث العالمي لليونسكو والتي هي أيضا بمثابة متحفاً مفتوحاً يُبرز جانباً كبيراً من فترات التاريخ المصري القديم حيث تَحتضن أقدم بناء حجري في تاريخ البشرية وهو هرم زوسر المدرج بالإضافة إلى العديد من أهرامات الملوك والملكات.

ومن جانبه قال الدكتور مصطفي وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار ورئيس البعثة الأثرية المصرية صاحبة الإكتشاف الجديد، لـ "أحوال المعرفة": أن الورشتين المكتشفتين تعودان لأواخر عصر الأسرة ال 30 وبداية العصر البطلمي، مضيفا أن البعثة تمكنت كذلك من الكشف عن مقبرتين من عصري الدولتين القديمة والحديثة، بالإضافة إلى عدد من اللقى الأثرية، مؤكدا على أن البعثة قامت بالعديد من الاكتشافات الأثرية الهامة منذ بدء عملها بالموقع عام 2018، مشيراً إلى فخره بنجاح فريق مصري خالص من آثاريي ومرمي المجلس الأعلى للآثار للعام السادس على التوالي بهذا الاكتشاف الهام.

وأضاف "وزيري" بأن ورشة التحنيط الآدمية التي تم الكشف عنها عبارة عن مبنى مستطيل الشكل من الطوب اللبن مقسم من الداخل إلى عدد من الحجرات تحتوي على سريرين للتحنيط الآدمي وتتراوح أبعاد السرير حوالي مترين طول ومتر عرض و50 سم ارتفاع، وهو مكون من عدة كتل حجرية مغطى من أعلي بطبقة من الملاط بها ميول ينتهي بميزاب، لافتا إلى أنه تم الكشف داخل الورشة على عدد كبير من الأواني الفخارية من بينها أواني على شكل إناء الحس منتشرة في جميع الحجرات والتي ربما كان يتم استخدامها في عملية التحنيط. كما تم الكشف عن بعض الأدوات والأواني الطقسية وكمية كبيرة من الكتان ومادة الراتينج الأسود المستخدمة في التحنيط، الأمر الذي يشير إلى أن عمليات التحنيط التي كانت تتم بتلك الورشة لأدميين.

أما عن ورشة التحنيط الحيوانية فأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أنها عبارة عن مبنى مستطيل الشكل مبني من الطوب اللبن يتوسطهما مدخل له أرضية من الحجر الجيري من الداخل مقسمة إلى عدد من الحجرات والصالات، حيث تم الكشف داخلها على عدد كبير من الأواني الفخارية وبعض الدفنات الحيوانية مختلفة الأشكال والأحجام كما عثر على بعض الأدوات الخاصة بالتحنيط الحيواني كالكتان وبعض الأدوات البرونزية.

وتحتوي الورشة على 5 أَسرة من الحجر الجيري، وهي غائرة في الأرضية ومختلفة نسبيا عن تلك الأسرة الموجودة في ورشة التحنيط الآدمية، لافتا إلى أنه خلال دراسة اللقى الأثرية التي تم الكشف عنها داخل هذه الورشة تشير إلى أن الورشة كانت تستخدم على الأرجح في تحنيط الحيوانات المقدسة المرتبطة بالإلهة باستت.

وفي ذات السياق، ووفقا لبيان، قال الأثري المصري صبري فرج، مدير عام منطقة آثار سقارة والمشرف على الحفائر، أن البعثة نجحت كذلك في الكشف عن مقبرتين الأولى لشخص يدعي "نى حسوت با" وهو أحد موظفي عصر الدولة القديمة من الأسرة الخامسة (حوالي 2400 ق. م) ويحمل العديد من الألقاب الدينية والإدارية أهمها كبير عشرة الجنوب، مدير الكتبة، كاهن الاله حورس والالهة ماعت، والمسئول القانوني عن شق الترع والقنوات. أما المقبرة الثانية فهي لشخص يدعي "من خبر" من عصر الدولة الحديثة من الأسرة 18(1400 ق. م) وكان يحمل لقب كاهن الإلهة قادش وهي معبودة أجنبية من أصل كنعاني من منطقة سوريا كانت تعبد في مدينة قادش وعبدت في مصر في عصر الأسرة 18 وكانت المعبودة الخاصة بالخصوبة، وسيدة نجوم السماء عظيمة السحر.

وأفاد الدكتور محمد يوسف مدير المنطقة التي شهدت الكشف الأثري الجديد، أن مقبرة "ني حسوت با" هي عبارة عن مصطبة مستطيلة الشكل، مدخل غرفة الدفن بها يقع في الركن الجنوبي الشرقي للمصطبة، يبدأ بواجهة حجرية منقوشة من الجانبين تحمل مناظر لصاحب المقبرة وزوجته "تب ام نفرت"، ويعلو الواجهة نصوص هيروغليفية تحمل اسم وألقاب صاحب المقبرة وزوجته، وأسفل ذلك مناظر لحاملي القرابين. يؤدى المدخل إلى صالة عرضية أبعادها جدرانها مزينة بمناظر للحياة اليومية، والأحراش، والزراعة، وصيد الأسماك، وفي منتصف الجدار الغربي للصالة يوجد باب وهمى على جانبيه مناظر جنائزية، وقوائم قرابين وذبح الأضاحي، ومناظر الحفلة الموسيقية.

 

أما عن تخطيط مقبرة "من خبر" فأشار محمد الصعيدي مدير البعثةـ أنها مقبرة صخرية أغلبها منحوت في الحافة الصخرية وبها جزء مبني من الحجر الجيري وهي تتكون من بوابة مبنية من الحجر الجيري عبارة عن كتفين وعتب منقوشين باسم والقاب لـصاحب المقبرة "من خبر" وزوجته وابنه، يلي ذلك صالة مربعة الشكل على جدرانها بقايا طبقة من البلاستر مرسوم عليها مناظر لصاحب المقبرة وزوجته جالسين أمام مائدة قرابين.

ونوّه إلى أن البعثة عثرت ايضاً على نيشة في الجدار الغربي من الناحية الشمالية يصل ارتفاعها إلى حوالي 130 سم بعمق حوالي 70 سم وعرض حوالي 50 سم، حيث عثر بداخلها على تمثال من الألباستر بحجم كبير بارتفاع حوالي متر، يصور التمثال لصاحب المقبرة جالس على كرسي ويرتدى باروكة شعر ويمسك بزهرة اللوتس بيده اليسرى على صدره. واليد اليمنى مفرودة على فخذه الأيمن ويرتدى رداءً طويلاً يمتد حتى الساقين ونقش على صدره وكتفيه 4 خراطيش ملكية يقرأ منها: تحتمس الثالث والرابع.

ووفقا لقوله، فقد وجد على جسم التمثال 3 أسطر من الكتابة الهيروغليفية ملونه باللون الأزرق في وضع رأسي تحمل اسم وألقاب صاحب المقبرة، بجانب العثور على لوحة جنائزية من الحجر الجيري عليها نقوش، وأجزاء من بردية تحمل اسم صاحب المقبرة، إضافة إلى عدد من اللقى الأثرية من بينها مجموعة من التماثيل الحجرية لشخص يدعى" نى سو حنو" وزوجته، وتماثيل من الخشب والحجر لشخص يدعى "شبسس كا" من عصر الأسرة الخامسة وتمثال حجري لزوجته، وتمثالين خشبين لسيدة تدعى "شبسسكا"، وتابوت من الخشب الملون على هيئة آدمية من عصر نهاية الدولة الحديثة وبداية عصر الإنتقال الثالث، ومجموعة من موائد للقرابين، وأبواب وهمية، ومجموعة من التمائم المصنوعة من الفيانس والأحجار، وتماثيل أوشابتى، وأجزاء من بردية، وقطع من البرونز، وجعارين، وأجزاء من أختام طينية، ومجموعة من الأواني الفخارية والأدوات التي كانت تستخدم في ورشة التحنيط، ومجموعة من الأواني الفخارية التي تحوى جبنة مصرية قديمة (جبنة الماعز ) 600 ق.م، وتماثيل خشبية للمعبود بتاح سوكر أوزير، ونواويس خشبية ملونة.

وفي تصريحات خاصة لـ "أحوال المعرفة"، قال الدكتور مصطفى وزيري، أمين عام المجلس الأعلى للآثار المصرية، إن البعثة التي تعمل برئاسته تواصل حفائرها بالمنطقة للموسم السادس على التوالي، لافتاً إلى العديد من الاكتشافات السابقة التي حققتها البعثة على مدار المواسم الماضية من الحفائر الأثرية.

ونوّه "وزيري" إلى أن المنطقة التي تضم مقابر للملوك والحكام والنبلاء والوزراء والكهنة وشخصيات من الطبقتين المتوسطة والفقيرة أيضا، كانت قد شهدت في العام 2020 كشفاً أثرياً أدرجته مجلة الآثار الأمريكية Archaeology magasine، ضمن قائمة أفضل عشر اكتشافات أثرية شهدها العالم في تلك السنة، وتضمن ذلك الاكتشاف الذي وصف بأنه الأكثر جذبا العثور على أكثر من 100 تابوت خشبي مغلق بحالتهم الأولى من العصر المتأخر داخل آبار للدفن، و40 تمثالا لإله جبانة سقارة بتاح سوكر بأجزاء مذهبة و20 صندوقا خشبيا للإله حورس.

ووفقا لوزارة السياحة والآثار المصرية، فقد كان أعضاء البعثة الأثرية العاملة في المنطقة برئاسة الدكتور مصطفى وزيري، على موعد مع مجموعة من الإكتشافات الأثرية المهمة التي بدأت مع الموسم الأول من عمل البعثة، وذلك في عام 2018، حيث تمكنت البعثة من الكشف عن المقبرة الفريدة لكاهن الأسرة الخامسة "واحتى"، بالاضافة إلى 7 مقابر صخرية منها ثلاث مقابر من الدولة الحديثة وأربعة مقابر من الدولة القديمة، وواجهة مقبرة من الدولة القديمة.

وفي عام 2019 نجحت البعثة في الكشف عن خبيئة الحيوانات المقدسة والتي تحتوي على أكثر من ألف تميمة من الفيانس وعشرات من تماثيل القطط الخشبية ومومياوات قطط وتماثيل خشبية ومومياوات لحيوانات.

وفي عام 2020، عثرت البعثة على أكثر من 100 تابوت خشبي مغلق بحالتهم الأولى من العصر المتأخر داخل آبار للدفن، و40 تمثالا لإله جبانة سقارة بتاح سوكر بأجزاء مذهبة و20 صندوقا خشبيا للإله حورس، وقد تم تصنيف هذا الكشف كواحد ضمن أهم عشرة اكتشافات أثرية بالعام لسنة 2020. 

وفي موسم آخر من الحفائر عام 2022، وتحديدا في شهر آيار/ مايو، تمكنت البعثة من الكشف عن أول وأكبر خبيئة تماثيل برونزية بجبانة البوباسطيون بسقارة، تحوي 150 تمثال برونزي لآلهة مصرية قديمة، بالإضافة إلى 250 تابوت خشبي ملون مغلق يحتوي على مومياوات.

وفي شهر سبتمبر من عام 2020 أيضا، أعلنت البعثة عثورها على مجموعة من الأواني الفخارية عليها كتابات باللغة المصرية القديمة في صورة خطوط ديموطيقية، وقد عُثر بداخل هذه الأواني على مجموعة من قوالب من الجبن الأبيض، والتي من المرجح أن ترجع إلى العصر المتأخر في الفترة الزمنية للأسرة 26 و27.

يُذكر أنه وبحسب الدكتور مصطف وزيري، فإن سقارة منطقة غنية بمعالمها الأثرية التي تم الكشف عنها، وتلك التي لم يكشف عنها بعد ولا تزال تغطيها الرمال. 

 وتدلنا المؤلفات الأثرية وكتب علماء المصريات، على أن منطقة سقارة تحوي جبانة منف القديمة، وقد عثر فيها على مقابر لملوك الأسرتين الأولى والثانية بمصر القديمة، بجانب أهرامات الأثرة الثالثة، والخامسة والسادسة، وكذلك الكثير من مقابر النبلاء. 

ومما يروي من التفاصيل الكثيرة عن تاريخ سقارة، أنها احتفظت باسمها القديم (سكر) وهو اسم لأحد آلهة مصر القديمة وكان يُعرف بإله الجبانة، وهناك قرية مجاورة لمنطقة سقارة الأثرية تحمل نفس الاسم. 

وتقع على مقربة من هضبة الجيزة، وبحسب كتب المصريات، فإن سقارة تنقسم إلى منطقتين، هما سقارة الجنوبية، وسقارة الشمالية، وقد شهدت سقارة قديما نهضة معمارية وصفها الأثريون بـ "القفزة" وتتمثل تلك النهضة أو القفزة المعمارية، في مجموعة الملك زوسر التي تم تشييدها باستخدام الأحجار، وذلك للمرة الأولى في تاريخ مصر، كما شهدت سقارة تطويرا كبيرا ولافتا في تسميم المقابر الملكية المصرية القديمة. 

وقد وصف علماء المصريات منطقة سقارة بأنها بمثابة كتاب مفتوح، تروى صفحاته قصة الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة، وأنها المنطقة الأثرية الوحيدة التي تحتوي على مقابر ومعالم ترجع لمختلف عصور القديمة، وذلك منذ بداية التاريخ المصري القديم وحتى نهايته، بجانب العثور بها على آثار يونانية ورومانية. 

 

منطقة سقارة المصرية تواصل البوح بأسرارها: مصر تعلن عن كشف أثري جديد يكشف مزيد من أسرار التحنيط الفرعوني
Ehsan Logo