تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

الشاعر إبراهيم الأحدب الطرابلسي هل هو الرائد الحقيقي لمدرسة الإحياء الشعري ؟

الشاعر إبراهيم الأحدب الطرابلسي هل هو الرائد الحقيقي لمدرسة الإحياء الشعري ؟

عبدالله السمطي 

للأسبقية أهميتها في مجال التأريخ الأدبي والثقافي، وفيما يتعلق بالشعر العربي قديمه وحديثه ما تزال هناك بعض الإشكاليات والأسئلة التي لم تحسم بشكل نهائيّ فيما يتعلق بالتشكيل الجمالي للقصيدة العربية، والتراتب الإبداعي للشعراء العرب، وما يتعلق بقضايا التأثير والتأثر والسرقات الشعرية، وكذلك الأسبقية التاريخية لظهور شكل من الأشكال الشعرية أو اتجاه من الاتجاهات الأدبية. 

ولأننا في الثقافة العربية نأخذ بالعموميات غالبًا، ونسعى إلى إراحة الذهن من فض الإشكاليات، ونتقبّل بشكل أو بآخر المعلومة العامة التي تريح الذهن ولا تريح العقل تماما، فإننا قبلنا في الشعر المعاصر – تمثيلًا – أن يكون رواد مدرسة الإحياء الشعري هم: محمود سامي البارودي وإسماعيل صبري، وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم، دون نظر حقيقي للمنتج الشعري السابق، ودون تحقق حتى من تراتبية هؤلاء الشعراء وغيرهم مع شعراء آخرين مهمشين مثل: عبدالله فكري، وناصف اليازجي، ثم جميل صدقي الزهاوي، ومعروف الرصافي، ومن بعدهم محمد مهدي الجواهري. 

مع هذه الأسماء التي تطرح دائما بكثرة وزهو عند ذكر ريادة الشعر العربي المعاصر ومدرسة الإحياء الشعري، يذكر شاعر لبناني هو  ( إبراهيم الأحدب الطرابلسي )  ( 1826-1891م) عرضًا، ولا يتم التركيز على منتجه الشعري ولا على جمالياته الشعرية مع أنه كتب أكثر من ( 80 ألف بيت ) ، وأصدر ثلاثة دواوين شعرية، بل والمدهش أنه ألف (20) رواية ، غير كتبه الأدبية ومقاماته، وكتبه الفكرية المتنوعة التي تبلغ (25) كتابا.

ما يعنينا هنا هو الشعر، وكتابته قصيدة متميزة لا تقل تشكيلا وإبداعا وتصويرا عن قصائد الشاعر محمود سامي البارودي  (دنقلة،السودان ، 6 اكتوبر 1839- القاهرة ، 12 ديسمبر 1904) وهو ما يجعل مسألة ريادة البارودي بشكل مطلق لمدرسة الإحياء ريادة تحتاج إلى إعادة نظر، وإلى الشك في تكرارها في مختلف سياقات الكتب النقدية التي تعنى بتاريخ الأدب والشعر العربي، فإبراهيم الأحدب شاعر متمكن أحدث نقلة كبيرة في مستويات القصيدة العمودية وقتها، بل إن بعض قصائده مثل الهمزية التي يقول مطلعها: 

ماذا تقول بمدحكَ الشعراءُ؟

وعلاكَ ترفع أصله الزهراءُ

والله قد أثنى عليكم بالذي

قد شرّف الثقلين منه ثناءُ 


أثرت بالتأكيد في الشاعر أحمد شوقي، وربما عارضها واحتذاها أو مرت به وهو يكتب همزيته متأثرا بالإمام البوصيري، وبقصائد المتنبي . 

إن إعادة النظر في مثل هذه المسألة مهمة جدا لتاريخ الأدب، وفي غيرها من المسائل التي ما تزال عالقة كقضية ريادة الشعر الحر، وقضية ريادة قصيدة النثر ومصطلحاتها ومفاهيمها. 

ولكي نبرز أمام الأجيال المقبلة الصورة الصادقة الصحيحة لتاريخنا الأدبي والثقافي بوجه عام بشكل منهجي منظم وفعال. 

وقد اطلعت على نسخة نادرة من ديوان إبراهيم الأحدب ووجدت لديه كل ما يؤهله للريادة الشعرية، من بناء متماسك، وصور بديعة، وأسلوب جزل وفخم وعناية باللغة الشعرية الساطعة المتوهجة. 

وهذه سيرته مقتطفة من بعض الصفحات على جوجل من مؤسسة هنداوي وويكيبديا وبوابة الشعراء : 


 وُلِدَ «إبراهيم بن علي الأحدب الطرابلسي» عام ١٨٢٦م، في مدينة «طرابلس» بلبنان. وانحدر من أسرة تحترم العلم؛ الأمر الذي شجعه على تحصيل العلوم وحفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز التاسعة من العمر، ودرس في «المدرسة السقرقية» و«المدرسة الطواشية». وعندما بلغ «إبراهيم الأحدب» الثانية والعشرين من عمره عمل بالتدريس فذاع صيتُه وحاز شهرة كبيرة. كما سافر إلى عاصمة الخلافة حينذاك «الأستانة» حيث التقى بعددٍ من علمائها، وأنشد قصيدة مدح فيها السلطان «عبد الحميد خان». ثم تنامت شهرته ووصل صداها إلى «سعيد جنبلاط» حاكم مقاطعة «الشوف»؛ فعهد إليه عام ١٨٥٢م بأن يكون مستشاره في القضايا والأحكام الشرعية، وربما تولى التدريس لأولاده أيضًا، غير أن الأحوال السياسية لم تمكِّنه من الاستقرار هناك بصفة دائمة؛ لاشتعال نيران الفتنة الداخلية إثر الخلافات التي نشبت بين «الدروز» و«الموارنة» عام ١٨٦٠م؛ فعاد إلى «طرابلس»، ثم عُيِّنَ نائبًا في «المحكمة الشرعية» ورُقِّيَ إلى «رئيس كتاب» المحكمة. وفي عام ١٨٧٢م سافر إلى مصر والتقى بالعديد من علمائها. وأخيرًا عُيِّنَ عضوًا في «شعبة المعارف» عام ١٨٨٨م.

تولى تحرير جريدة (ثمرات الفنون) ثم انتخب عضواً في مجلس المعارف ببيروت، وتقلد كثيراً من الرتب السلطانية. كان سريع الخاطر ينظم القصيدة في جلسة واحدة. من تآليفه (فرائد اللآل في مجمع الأمثال - ط)، و(كشف الأرب عن سر الأدب - ط)، و(تأهيل الغريب - ط)، و(فرائد الأطواق - ط) مقامات في الأخلاق، و(تسعون مقامة - خ) على نسق مقامات الحريري، و(كشف المعاني والبيان عن رسائل بديع الزمان - ط) وله نحو عشرين رواية وثلاثة دواوين شعرية أحدها (النفح المسكي - ط) ويقدر ما نظمه بثمانين ألف بيت. تُوُفِّيَ «إبراهيم الأحدب الطرابلسي» ببيروت عام ١٨٩١م.



الشاعر إبراهيم الأحدب الطرابلسي هل هو الرائد الحقيقي لمدرسة الإحياء الشعري ؟
Ehsan Logo