تتضمن إقامة المقاهي والفعاليات وإعداد غرف نوم للرواد .. المكتبات العامة والخاصة وإبراز الطابع السياحي والاستثماري وجاذبية التصميم
لم يعد تصميم المكتبات مجرد مبنى يضم مجموعة من الأرفف والدواليب والطاولات والكراسي لعرض الكتب والدوريات والصحف للقراءة، لكنها أصبحت تشكل وفقا لتصاميم عصرية تواكب الحياة الحديثة، وتواكب تطلعات القراء وتغير أمزجتهم في القراءة والبحث، وتغير أزمنة القراءة.
ربما أفقدت التقنية ، وظهور الكتب الإلكترونية وهج القراءة الأول، حيث كان القراء والباحثون منهم يجلسون ساعات طويلة في رحاب المكتبات العامة، يقرأون، ويسجلون، ويدونون. مع ذلك ما تزال المكتبات العالمية لها وهجها وحضورها حيث عملت على تطوير طرق عرض الكتب، واهتمت بالفعاليات الثقافية، وأصبحت تقدم لقرائها أنماطا من الترفيه كالمشروبات، أو بعض الأطعمة الخفيفة، وأخيرا أعدت لهم غرف نوم في المكتبة للمبيت والقراءة.
ويرى بعض المهندسين المختصين في تصميم المكتبات التقليدية أنها يجب أن تضم : صالة القراءة الرئيسية، قسم الإعارة، قسم الفهارس، قسم الدوريات والمجلات، صالات تبويب الكتب، الخلوات، المخازن، إدارة المكتبة، الخدمات وتتمثل في فراغات صيانة الكتب وأماكن التصوير، ومخازن الأدوات وحجرات التدخين والدورات، لكن مع ذلك يجب أن تراعى الأبعاد الاجتماعية والسياحية والاستثمارية في عالم المكتبات. .
تصاميم فريدة
وقد أطلقت هيئة فنون العمارة والتصميم مسابقة لتصميم المكتبات في المملكة، حيث أكدت دراسات حديثة أن التصاميم المتميزة للمكتبات العامة لها أثر بالغ في جذب القراء، بل إنها تتجاوز ذلك لتجعل كثيرا من غير المهتمين بالقراءة يقبلون على المكتبات للإطلاع على تصاميمها الفريدة، وبالتالي يدخلون عالم الكتب والقراءة أثناء تواجدهم فيها.
وتتطلب القراءة اليوم أماكن جاذبة بروعة تصاميمها وخدماتها، بحيث
تشهد إقبالا ملحوظا من محبي القراءة، ومع مرور الوقت تتحول هذه المكتبات إلى تحف فنية رائعة نظرا لطبيعة تصاميمها التي روعي خلال تنفيذها السهل الممتنع.
ومن المكتبات البارزة بفاعلياتها وخدماتها مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، وأحدث مبنى لها صمم على شكل كتاب مفتوح تتمدد داخله بعض الصفحات المستديرة، ومكتبة الملك فهد الوطنية، التي صممت على هيئة مجموعة كبيرة من الأوراق المتجاورة، ومكتبة ( إثراء) التي تنتمي إلى ما يطلق عليها «مكتبات القرن الواحد والعشرين» لعدة اعتبارات، من ضمنها التصميم غير التقليدي للمكتبة، وسعت «إثراء» من خلال تصميم مكتبتها إلى تجاوز الأفكار التقليدية للمكتبات العامة، سواء بالتصميم العام أو من خلال التفاصيل، حيث يستقبل رواد المكتبة (مقهى ) لخلق أجواء أكثر أريحية وانسجاما بعيدا عن الروتين المعتاد بمداخل المكتبات، كما روعي بتصميم المكتبة خلق آفاق وأبعاد فكرية بطريقة تحاكي اللاوعي لدى رواد المكتبة، وبالتالي ترك أثر مغاير وتجربة فريدة لديهم بعد زيارة المكتبة.
أجمل المكتبات عالميا:
وطبقا لموقع (mirror) فقد عمد إلى اختيار بعض أكثر المكتبات جمالاً في العالم، والتي يمكنها أن تكون تجربة سياحية إضافة إلى كونها تجربة قرائية ثقافية. ، ومنها: ( دير أدمونت) بالنمسا، ( براغ الوطنية) بدولة التشيك، وتصنف واحدة من أجمل المكتبات بالعالم، ( شتوتجارت) بألمانيا، ( دبلن ترينتي) بريطانيا، مكتبة ( الإسكوريال) بإسبانيا، ( نيويورك العامة) أمريكا، وهي أكبر مكتبة عامة في أمريكا الشمالية، وثالث أكبر مكتبة في العالم بعد مكتبة الكونجرس والمكتبة البريطانية ، وتضم (53) مليون مادة ما بين الكتب والأشرطة والخرائط، ومكتبة (ستار فيلد ) بكوريا الجنوبية و(الجبل) بهولندا ، و( مكتبة فرنسا الوطنية) ومعظم هذه المكتبات تتخذ الطابع التجاري والسياحي ، وتتضمن مقاهي وشاشات عرض، وأركان لبيع الهدايا التذكارية والكتب ، وأماكن لالتقاط الصور، وبعضها يحصل رسوما من الزوار والرواد.
عين بينهاي بالصين:
من أحدث المكتبات المصممة قبل خمس سنوات وبالتحديد في أكتوبر 2017م ( مكتبة عين بينهاي) بالصين، وهي على شكل (عين) حيث إنها مصممة بشكل مموج على هيئة عين ، و شهد افتتاح المكتبة احتفالًا كبيرًا ضم كبار المسؤولين في الدولة و مجموعة من الفنانين ، و قد تم اختيار منطقة بينهاي ب مدينة تيانجين لأنها من أكثر مدن الصين ازدحامًا بالسكان و التي يبلغ عددهم نحو 15 مليون نسمة .
و تضم المكتبة ما يقرب من 1.2 مليون كتاب في مختلف الثقافات و اللغات فهي تعمل على إشباع رغبة الباحثين و الدارسين ، تم بناء المكتبة على مساحة 34 ألف متر مربع ، و تتكون من خمسة أدوار غاية في الروعة و التميز ، و هي من تصميم الشركة الهولندية العالمية TUPDI بالتعاون مع معهد تيانجين للتخطيط و التصميم الحضاري .
– و قد أعلنت الشركة أنها نجحت في إنشاء هذا الصرح العظيم في غضون ثلاث سنوات ، و قد أبدعت تلك الشركة في تصميمها فالمكتبة لها طابع معماري خاص ليس له مثيل ، فهي تبدو مثل لوحة فنية مرسومة بانسجام تام ، تتميز المكتبة بشكلها البيضاوي الذي يشبه موج البحر ، و أصبحت تلك المكتبة هي واحدة من أكبر مكتبات العالم .
وكسرا للروتين النمطي في بعض المكتبات، لجأت بعض المكتبات الخاصة إلى توفير أماكن للنوم لروادها، من أجل قراءة هادئة، حيث افتُتحت مؤخراً بمدينة تشنغتشو عاصمة مقاطعة هنان بوسط الصين، مكتبة تعمل على مدار 24 ساعة، وتوفر المكتبة "كبسولات نوم" فردية للرواد؛ بهدف تقديم مساحة أكثر خصوصية وراحة للاستمتاع بالقراءة، خصوصا في ساعات الليل.
وبحسب صحيفة "تشاينا ديلي" الصينية، تم تجهيز المكتبة التي تُدعى "سيتي لايت" بـ12 كبسولة نوم تقدم إقامة أساسية لليلة واحدة للقراء.
ويطلق على كل كبسولة اسم مؤلف شهير ومسقط رأسه، كما أنها مزودة بمصباح قابل للتحكم في درجة إضاءته، بالإضافة إلى وسادة وغطاء وغيرها من وسائل الراحة.
قال صاحب متجر الكتب إن التصميم مستوحى من فنادق الكبسولات اليابانية، غرف الفنادق الصغيرة المستقلة ذاتيا.
فهل ستلجأ المكتبات العامة مستقبلا إلى إنشاء غرف نوم وأندية وصالات رياضية ومقاهي ضمن المبنى العام للمكتبة، أم تتحول إلى فنادق مكتبية؟
إشارات:
· https://al-ain.com/article/chinese-library-sleeping-capsules-reading
· https://www.almrsal.com/post/572266
· https://www.alwatan.com.sa/article/1077566
· https://www.eng2all.com

