من قصر طليحان في تيماء إلى متحف اللوفر .. مسلة سعودية نقلت إلى فرنسا قبل أكثر من 139 عاما هل تُستعاد؟
في يوم الأحد 17 فبراير 1884م عثر الرحالة الألماني يوليوس أوينتج (1839-1913) على حجر أثري هو (مسلة تيماء) أثناء زيارته لتيماء برفقة تشارلز هوبر، وقد اتفقا على نقلها إلى ألمانيا، لكنها تحولت إلى فرنسا، حيث أصبحت من مقتنيات متحف اللوفر بباريس.
فما هي قصة هذه المسلة؟ وماذا تتضمن؟ وفي أي عصر تم نحتها ونقشها؟
مسلة تيماء لها قيمة أثرية تاريخية فهي عبارة عن منحوتة من الحجر الجيري يزن 150 كج، وطولها 110 سم، وعرضها 43 سم، وسمكها 12 سم، وعليها نقش باللغة الآرامية من ثلاثة وعشرين سطراً يتحدث عن تنصيب (صلم شرب) كاهناً في معبد (صلم هجم ) بتيماء، وقد اختلف علماء الآثار والمؤرخون حول دلالة هذا النحت فقال بعضهم إن الرسم في القسم العلوي يرمز إلى المعبود صلم هجم في حين يرى آخرون أنهُ يمثل أحد الملوك لعدم وجود الرموز والشارات التي تظهر عادةً مع صور وتمائيل المعبودات، حتى أن الخوذة المخروطية التي توجد على رأس الشخص الواقف في القسم العلوي من المسلة تشبه الخوذات التي كانت تظهر على رؤوس المحاربين الآشوريين والملوك البابليين أي أنها من ملبوسات البشر وليس المعبودات التي منها التاج ذو القرنين واللباس ذو الطيات، وقد اختلفوا أيضاً في تاريخ المسلة منهم من يقول أنها في القرن الخامس قبل الميلاد، ومنهم من يقول أنها في القرن السادس قبل الميلاد، وربما الرأي الآخير صائباً لمقارنة النحت الموجودة على المسلة بالنحت الموجود على المسلة بالنحت الموجود على مسلتي حران اللتين تعودان إلى عهد الملك البابلي نابونيد (555- 539ق.م)
قصة الكشف:
يروي يوليوس أوينتج في كتابه: "رحلة داخل الجزيرة العربية" أنه مر على قصر كبير مربع الشكل، فيه أبراج على الزوايا،و ذهب إلى قصر "اسمح طليحان"، وهناك وجد أغلى كنز أو غنيمة في رحلته إلى الجزيرة العربية.
رأى عند طليحان، إلى اليمين على القائم الأيمن من الباب الداخلي، حجرا مقلوبا نُحتَت عليه أشكال آدمية تمثل معبودا أو ملكا وكاهنا، وهذا الحجر (حجر تيماء)، "وحينما رأيت نقشا مكتوبا عليه، مرسوما بالقلم الأرامي، فلم أستطع إخفاء مشاعر الدهشة لدي، وقمت بنسخه على الورق، ثم أعطيت صاحب المنزل بكل سرور بعض النقود، وأمرت زيدان، بأن يحضره لي في صباح الغد الباكر، وذهبت مسرعاً وأنا متعب مضطرب إلى البيت، كي أحدث هوبر عن الاكتشاف الجديد، وأن أهمية النقش المكتوب عليه، تكمن في أنه مكتوب بالقلم الأرامي يعود للقرن السادس قبل الميلاد
دراسات حول المسلة:
كتبت مجموعة كبيرة من الدراسات حول هذا الأثر ، من بينها ما نشره ثيودور نولدكه في يوليو 1884 وهو أول رسم توثيقي «طبق الأصل» لهذه المسلة مع دراسة تفصيلية لنصها، استناداً إلى بحث يوليوس أويتنج. وصدر بحث هوبير الخاص بهذا الحجر في 1891، مع رسم توثيقي آخر أعده المستشرق الألماني إينو ليتمان. وبين هذين الإصدارين، نُشرت أول صورة فوتوغرافية للمسلة سنة 1889 في مجلد من مجلدات «موسوعة الكتابات السامية».
على طرف الإطار الجانبي لهذه المسلة، نقع على نقش تصويري ناتئ يجمع بين مشهدين. في المشهد الأعلى، يقف كاهن يعتمر قبعة عالية، حاملاً صولجاناً طويلاً. وفي المشهد الأسفل، يقف متعبّد حاسر الرأس، رافعاً ذراعيه في اتجاه مذبح. يغلب على النقش التصويري الأسلوب البابلي الذي يعود إلى القرن السادس قبل الميلاد، غير أن الكتابة الآرامية تشير إلى القرن الخامس قبل الميلاد، أي إلى الحقبة الفارسية. لا تحمل الكتابة المنقوشة أي اسم ملكي، غير أن مطلعها يشير إلى عهد استمر اثنين وعشرين عاماً، مما يحيل على عهد داريوس الأول، أو عهد أرشير الأول.
سطع اسم تيماء بالتزامن مع بزوغ مسلّتها، وتوافد البحّاثة والمنقّبون إلى هذه الواحة لدراسة معالمها. في منتصف القرن الماضي، واصل المستعرب البريطاني جون فيلبي هذه الرحلة الاستكشافية.
وقد بدأت عناية المملكة بآثار تيماء قبل أكثر من خمسين عاما، وتسعى المملكة في السنوات الأخيرة إلى استعادة آثارها الموجودة بالخارج ومن بينها مسلة تيماء بعد مرور ما يقرب من 140 عاما على خروجها إلى فرنسا.
مراجع:
- يوليوس أويتنج: رحلة داخل الجزيرة العربية، ترجمة د. سعيد فايز السعيد، دارة الملك عبدالعزيز، الرياض 1419 هجرية
- د. عبدالرحمن الطيب الأنصاري، وحسين بن علي أبو الحسن: تيماء ملتقى الحضارات، دار القوافل للنشر والتوزيع، الرياض 1423 هجرية

