تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

كانت تُسمى :" مُوسَم" وتقام حول ميدان "الصفاة " .. أسواق الرياض القديمة : تراث تجاري شعبي يوثقه التاريخ والتقاليد

كانت تُسمى :" مُوسَم" وتقام حول ميدان "الصفاة " .. أسواق الرياض القديمة : تراث تجاري شعبي يوثقه التاريخ والتقاليد

فارق حضاري شاسع بين ما تعيشه مدينة الرياض من ملامح حضارية متطورة في مختلف مجالات الحياة، وما كانت تعيشه في بدايات مرحلة التأسيس، الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية ملتقى حضارات متنوعة، وهي اليوم حاضنة للمراكز الطبية والعلمية والثقافية والاقتصادية والرياضية، فضلا على بناياتها الجديدة مفتوحة الأفق التي واكبت وجود المولات والأسواق والمراكز التجارية على أعلى المستويات العالمية. 

لكن ذكريات المكان – في بعده التراثي- دائما تطل وتلوح في أفق الاستعادة التراثية والثقافية، ربما ليتعرف المتابع على قسمات مدينة تطورت حضاريا لأبعد مدى، كغيرها من المدن العالمية، ثمة قديم يتواتر في العادات والتقاليد والأماكن في الرياض القديمة ، سواء على مستوى الأبنية أم المهن والحرف أم الأسواق.

كان نمط أسواق الرياض على شكل مخازن تصطف في الميادين والشوارع الواسعة في وسط البلدة بجوار القصر والمسجد،: قصر الحكم والمسجد الكبير،  حيث تتسع للمتسوقين وبضائعهم ودواب النقل التي ترد إلى السوق لنقل البضائع أو لعرضها للبيع. هذه المحلات التجارية ، وأماكنها تسمى (مُوسَم) (بضم الميم وفتح السين) وهي لهجة محلية تعني موضع البيع والشراء، ولا تعني المواسم المؤقتة للبيع، بل هي حوانيت دائمة مملوءة بالبضائع يزدحم بها المتسوقون والمارون بها، ويقع الموسم في مكان متوسط بين الأحياء لكي يسهل الوصول إليه من كافة الأماكن. 

وتتعدد أماكن البيع والشراء بالرياض القديمة، ما بين الساحات ومساحات الأراضي المفتوحة في وسط المدينة، حيث تعد (الصفاة) أو (البراحة) أهم ساحة في الرياض القديمة لموقعها المركزي الذي يتوسط المدينة، ولإحاطة السوق الرئيسي بها، بالإضافة إلى إطلالة قصر الحكم وبعض القصور الأخرى عليها، وكانت تباع في (الصفاة) الخيول والإبل والأسلحة، كما تقام فيها العرضات في المناسبات، وفي الشمال الغربي من قصر الحكم تقع بقية الأسواق ثم تتجه جنوبا إلى ميدان واسع يدعى المقيبرة (ميدان المقيبرة) .

 

أشهر الأسواق القديمة: 

تعددت الأسواق في الرياض القديمة، وتنوعت ومن أشهرها سوق (الهدم) وهو خاص بالملابس، وسوق ( الزل) للفرش،  و( الثميري) وسوق (دخنة) وقيصرية أبا عود الواقعة شمال سوق الهدم وغرب مدرسة ابن مديميغ ، وسوق (التمر) وسوق ( الخرازين) وسوق (العلف) و( الحساوية) وقد سمي بذلك لأن أكثر من يعمل فيه هم من أهالي منطقة الأحساء، وهو سوق متخصص في خياطة الثياب، وهو أحد الفروع المنحدرة من ميدان الصفاة. 

كذلك كان هناك (سوق الحريم) الذي كان موقعه ملاصقا لجدار القصر من الناحية الشمالية، تبيع النساء فيه ما يخص أمثالهن وما يحتجن إليه من أدوات الزينة وأغراضهن الخاصة.

وساحة (الصفاة) التي تحتضن كل هذه الأسواق عبارة عن ميدان كبير يقع أمام الجامع الكبير، وكان عامرا بالحركة والناس ، وقد شهد الصفاة مهرجانات شعبية وعرضات نجدية (سعودية) شارك الملك عبدالعزيز – رحمه الله – الأهالي فيها وألهم حماس هذه العرضات الشاعر فهيد بن دحيم مما جعل الناس يتوافدون على هذا المكان من جميع أنحاء الرياض ، وقد قال الشاعر عبدالله بن خميس يصور واقع الحياة في الصفاة:

تموج بميدان الصفاة جموعها .. ويلقى بشير القافلين نفيرها

تصيح بها الأصوات تصهل جردها .. ويجأر صاديها وتبغم عيرها

إذا قادها عبدالعزيز لراية .. تهول مسماها وغير غرورها 

أسواق متنوعة:

من الطبيعي في مجال التجارة والبيع أن تكون هناك أسواق متنوعة ومتخصصة، كما توجد أسواق تبيع كل شيء بشكل فوري يحرّج عليه كما في ساحة سوق الحراج، أو حراج بن قاسم الذي كان يسمى حراج ( ابن نفيسة) ومن هذه الأسواق (الصيارفة) جنوب الحراج، وسوق (البز) القديم أي الأقمشة و(قيصرية قريميش) وهو من الأسواق الشهيرة المخصصة لبيع الأقمشة النسائية، ويقع غرب قصر الحكم، والمقصب، والصنانيع، وسوق جنوب القصر، وكانت تجارة البشوت من التجارة الرائجة قديما، وكانت كل هذه الأسواق والمجحلات في منطقة (الصفاة) وسط الرياض. 

وفي حي (المريقب) كانت توجد سوق المقيبرة التي تقع جنوب حلة القناعي ، وكان السوق يتضمن بيع أعلاف الدواب والفواكه والخضار والدهن والأغذية والقهوة واللحوم وأدوات الفلاحة والنجارة. 

  

إشارات : 

-       الرياض القديمة، الهيئة العليا لتطوير الرياض ، الطبعة الأولى 2015 

-       خالد بن أحمد السليمان العنقري: معجم مدينة الرياض ، الطبعة الثالثة 2012 



كانت تُسمى :" مُوسَم" وتقام حول ميدان "الصفاة " .. أسواق الرياض القديمة : تراث تجاري شعبي يوثقه التاريخ والتقاليد
Ehsan Logo