تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

العودة إلى الأرض والعودة إلى الهوية البناء بالطين في المملكة العربية السعودية

العودة إلى الأرض والعودة إلى الهوية البناء بالطين في المملكة العربية السعودية

كانت عمارة الطين في الدرعية بالرياض تعتبر لقرون طويلة، علامة على تراث البناء الخاص بمنطقة نجد حيث تميزت في تشكيلها بالروعة والمهابة، وعبرت بأناقتها البسيطة عن شخصية الناس الذين بنوها وسكنوها، كما عبرت عن أسلوبهم في الاستجابة للظروف البيئية الصعبة التي كانت تواجههم.

ومنذ السبعينيات الميلادية ومع عصر الطفرة والازدهار البترولي بالمملكة، شهدت هذه العمارة فترة طويلة من التدهور والتحلل، حيث تتميز هذه الفترة بموجة هائلة من البناء، موجة رفضت عمارة الطين الخاصة بالبيئة التقليدية وبدلا منها التفتت إلى المدن الجديدة المبنية من الخرسانة والصلب والزجاج والتي كانت رمزًا للتطلعات الجديدة للبلاد والعصر. 

وفي كتاب : " العودة إلى الأرض" الذي ألفه وليم فيسي صاحب كتاب: "الرياض المدينة القديمة" والذي ترجمته سحر توفيق، يرصد المؤلف جماليات البناء التقليدية ، الكتاب من تصدير سمو أمير ويلز الأمير تشارلز ، وتحديث ومراجعة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ومن إصدار مؤسسة التراث الخيرية بالرياض ويقع في 242 صفحة . 

يتضمن الكتاب سبعة فصول ،  حيث يتناول الفصل الأول الطين والحياة العصرية، ويتناول الفصل الثاني : نخيل العذيبات من حيث الخلفية البيئية والخلفية التاريخية والمجتمعات الزراعية في وادي حنيفة، والزراعة وتربية الحيوانات، ويتحدث الفصل الثالث عن البناء بالطين في نجد، والبيت ذي الحوش، وتقنيات البناء التقليدية، وتتحدث بقية الفصول عن اللبن سهل التشكيل، وترميم بيت نخيل العذيبات، واستصلاح التربة والزراعة وتنسيق الموقع، والآبار والري، والبئر الكبرى، واللبن للمعيشة ، واللبن مقابل الجمود العقلي، واللبن والبيت العصري، وما بعد نخيل العذيبات. كما يضم الكتاب معجما لبعض المصطلحات النجدية. 


عودة للتقاليد المعمارية: 


عكفت المملكة في السنوات الأخيرة عبر الهيئة العامة للسياحة والآثار التي يترأسها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان على تقديم برامج ومشاريع مكثفة لحفظ التراث وترميم الآثار والإبقاء على العمارة التقليدية. 

بدأت بإعادة نخيل العذيبات في الدرعية إلى الحياة. يقول سمو الأمير سلطان بن سلمان في مقدمة الكتاب عن هذه التجربة:

" بدا لنا أن مشروع إعادة بناء البيت في نخيل العذيبات بالدرعية مشروعا متواضعا، لكن في النهاية ظهر أنه كان مشروعا ملهما وتجربة عميقة في التعلم والحياة، فقد كان سببا في شعوري بجمال الحياة حقا، وتغيير حياتي بأبعاد عديدة إلى الأفضل" 

ويذكر سمو الأمير  أن هذه البداية كانت سببا محفزا لإعادة " تأهيل تراثنا العمراني الوطني، ونشر الثقافة التي توضح أهمية الحفاظ عليه للأجيال المقبلة، وقد لعب البيت في العذيبات دورًا هامًّا كان نبراس انطلاق لتغييرات مبهجة نشهدها الآن في التراث العمراني للمملكة العربية السعودية" . 

يتحدث وليم فيسي ، وهو صاحب الكتاب الشهير:" الرياض: المدينة القديمة" في بدايات الفصل الأول من الكتاب عن البناء وفق التقاليد، وهو يرى أن البناء بالطمي والطين لا يكلف شيئا، وهو متاح للجميع ، وأن الطين غير المحروق هو أفضل مادة لبناء البيت ذاتيا فيستطيع أي شخص أن يفعل ذلك فلا حاجة للمهندسين أو المقاولين المتخصصين. 

ويشير وليم فيسي إلى أن المملكة دولة فتية النشأة غير أنها قطعت شوطا طويلا بشكل مبهر في وقت قصير، وشهدت تحولات كبيرة خاصة مع عقد السبعينيات الميلادية، وقد تحولت أساليب البناء في الرياض إلى الوسائل العالمية، وارتفعت الأبنية الأولى المنفذة على غير الطراز النجدي ، ويعتبر مجمع قصر الناصرية الذي اكتمل في 1953م أول مجموعة من المباني في الرياض بنيت باستخدام المواد الحديثة وعلى الطراز العصري. 


ثقافة بصرية: 

يبين المؤلف أنه في سنوات العقد 1950م ومع زيادة عوائد البترول سنة بعد أخرى منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية تسارع تطور الرياض ، ولكن الواقع أن توسعها الأول يرجع إلى سنوات ما قبل الحرب، إلى فترة حكم الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – بدأ التحديث في أوائل سنوات العقد 1920م مع دخول أول سيارة وأول تلغراف لاسلكي، وبدأت الرياض تتوسع خارج أسوارها الطينية القديمة التي كانت تحيط بمدينة لايزيد اتساعها عن كيلو متر واحد، وتسارع هذا التوسع مع زيادة سكان المدينة حتى قرر الملك المؤسس في 1936م أن يبني قصرا جديدا ومقرا للحكومة في شمال المدينة القديمة واكتمل هذا المجمع الشاسع الجديد المحاط بسور وسمي:" قصر المربع" وقد بني بالكامل من الطوب الني وباستخدام الطين كملاط، وكان يمثل آخر محاولة على نطاق واسع لتطويع عمارة الطين لمتطلبات التحديث. 

ويرى المؤلف أنه مع فقدان الناس للطرز المعمارية وأساليب البناء الخاصة بهم يفقدون جزءا جوهريا من هويتهم الثقافية، احتفظ السعوديون بملبسهم التقليدي واستطاعوا أن يجعلوه يتكيف مع العالم الحديث، فلماذا لا يفعلون نفس الشيء مع عمارتهم؟

العودة إلى الأرض والعودة إلى الهوية البناء بالطين في المملكة العربية السعودية
Ehsan Logo