رحيل الشاعر محمد زايد الألمعي صاحب : في مهب الطفولة عن 65 عاما
أحوال المعرفة – خاص
رحل صباح اليوم بالقاهرة الشاعر السعودي محمد زايد الألمعي عن (65) عاما، بعد تعرضه لجلطة دماغية قبل يومين، وقد تابع سفير خادم الحرمين الشريفين في جمهورية مصر العربية أسامة نقلي عن كثب الوضع الصحي للشاعر الذي ألمّ به عارض طارئ أدخل على إثرها أحد المستشفيات الخاصة بالقاهرة، حيث وافته المنية.
ويشكل شعر محمد زايد الألمعي - الذي لم يجمع معظمه في دواوين شعرية - تجربة متقدمة من تجارب التجديد بالشعر السعودي المعاصر، حيث كان يركز على أسئلة الذات الشاعرة في مواجهة الوجود، وكان يهجس دائما بالتفاصيل اليومية الصغيرة، مخاطبا ذاته الشاعرة أحيانا أو مجرّدا إياها، في تجربة شعرية تصويرية تعددت فيها الرؤى، كما في قصيدته الشهيرة :" في مهب الطفولة" ومنها:
عند فاصلة في مهب الطفولة
أوقفني حيث كان الولدْ
أراني دفاتره وخرائط أحلامه
كان نبتاً بهياً كأسلافه الجبليين
من أزل الروح حتى الأبدْ
كان يقرأهم ويعيد قواميسهم مثلهم
فيسمي القرى وطنًا
والحقول بلدْ
وكان يباهي بأن غرسوا باسمه سدرة إذْ وُلد
وقال سأُسكنُ فيها يمامًا ليغرقها بالهديل
إذا ما لقيتُ الصبايا صباح الأحدْ
وقال سأنخب منهن واحدة وأعتقها في خوابي المدينة حتى تفوح كصيف
وتعبقَ ريحانةً وتسيلَ بَرَدْ
وقال سأطلقها في دروب المدينة
مهرة حريَّة
....
يا لهذا العجوز الولدْ
ولد محمد بن زايد بن محمد الألمعي سنة 1377 هـ/ 1958م في رجال ألمع في محافظة رجال ألمع الواقعة بمنطقة عسير جنوب غرب السعودية. تخرّج في كليّة المعلمين ثم درس الزراعة في جامعة الملك عبد العزيز. عمل في التعليم عدة سنوات، ثم دخل الصحافة حيث كان محرّرًا للصفحات الثقافية بجريدة البلاد، وأسس القسم الثقافي بصحيفة الوطن في بدايات صدورها بمدينة أبها .
أسس مع زملاء له مجلة بيادر الأدبية الصادرة عن نادي أبها الأدبي. هو عضو الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون ونادي أبها الأدبي ونادي جدة الأدبي.
وله مشاركات في الأمسيات الشعرية والندوات واللقاءات داخل المملكة وخارجها.
وكان محمد زايد الألمعي الذي عاش أغلب سنواته الأخيرة ما بين باريس والقاهرة يرسم ملامح المشهد الأخير من حياته إذ كتب «حتى أصدّق ساعتي أحتاج وقتاً، حتى أكونَ مؤقتاً ومخلداً ومؤبداً أحتاج موتاً»
يقول عنه أحد الأدباء: محمد زايد الشاعر، يكتبُ القصيدةَ ناضجةً كما شاءت لها اللغة، منذ منتصف السبعينات الميلادية، وقبل أن تنضجَ ـ في القصيدة السعوديّة الجديدة ـ ألفُ قصيدة، ومنذ ذلك العمر، وهو يدور بين دوّامات قصيدةٍ ثالثة، تُديره كلما تدلّى من سقف فجيعةٍ جديدة، ويديرها كيفما شاءت له شاعريّته الحقيقيّة، حتّى باتت قصيدتُه سيرتَه، مذ كان طفلاً، حتّى صار عجوزاً ولَداً، فـ “يا لهذا العجوز الولَد”، الذي “لم يَصِلْ، منذ خمسين عَاماً، إلى ما قَصَدْ”.
محمد زايد الشاعر، يشعر بالكثير من الاغتراب، وتلك نتيجةٌ بدهيّة، لما مرّتْ به حياتُه من منعطفاتٍ حادّةٍ، لا يتجاوزها بسلام إلا من أراد الحقيقة بقلبٍ سليم، ولذا نراه في جلّ قصائده يتكئ على السياقات الاجتماعيّة، وأنماط العلاقة الغريبة بين الشاعر المثقف، والنّاس وما يحيطُ بهم، ثم تذوبُ قصيدتُه في فلسَفةٍ عميقةٍ لمآل أحواله، وفي مرّاتٍ كثيرةٍ، يجرّدُ من ذاتِه طفلاً له طموحاتٌ كبيرةٌ وجميلةٌ في الوقتِ نفسِه، ثمّ يهيم على قلبه، ويكثر ـ دائماً ـ من السردِ الاستعادي لأحلامِ وصفات محمد زايد الطفلِ.
محمد زايد الشاعر، يبحِرُ بالقصيدة في عوالِم من الخيالات، يستبطنُ بها النفسَ، ويجعل من القصيدة رسالةً معرفيّة شاعرة، تبني الحاضرَ على الماضي حيناً، وتقطعه عنه حيناً آخر، وتنظرُ في المآل الذي لم يكن من آمال الطفولة، حتّى يموت الطفلُ فيه، أي يموت هو بوصفه طامحاً، ويرسو على شواطئ من القلق، والإحباط، وعدم تحقّق الآمال، مما يشي بالرغبة في التمرّد على أسباب موت الطفل محمد زايد، الذي لم يبق له من التأمل سوى منح الطفل فرصةَ أن “يتهجى مراثيَه”.
إشارات:
· https://ar.wikipedia.org/wiki/
· https://web.archive.org/web/20170915030350/http://almnatiq.net/663/

