تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

قالت إنها تعرفت على الفنون الإسلامية والعربية عبر فعاليات إيطالية: شاعرة وتشكيلية أمريكية تشكو غياب الثقافة والفنون العربية عن المشهد العالمي

قالت إنها تعرفت على الفنون الإسلامية والعربية عبر فعاليات إيطالية: شاعرة وتشكيلية أمريكية تشكو غياب الثقافة والفنون العربية عن المشهد العالمي

حجاج سلامة

باتريشيا جوودريتش patricia odrich   شاعرة وفنانة تشكيلية أمريكية، تمارس الرسم والنحت والحفر، وتنتشر مجموعاتها الفنية فى العديد من بلدان العالم، مثل ألمانيا وتركيا وألبانيا ومصر وهايتي وإيران وليتوانيا والمغرب وروسيا ورومانيا وسلوفينيا والصين وموطنها بالولايات المتحدة الأمريكية.

أما اشعارها فقد ترجمت إلى اللغات الصينية والليتوانية. والرومانية والسلوفانية، وهي قريبة فى لغتها الشعرية والتشكيلية إلى الصوفية والروحانيات، وتصف نفسها بـ " الفنانة والشاعرة البصرية " حيث تقترب لغة لوحاتها ومنحوتاتها من لغة الشعر، وكان أحدث كتاب صدر لها قد حمل عنوان "امرأة ذات أعين متجولة".

كنت قد التقيت باتريشيا جوودريتش، خلال مشاركتها بأحد الملتقيات التشكيلية في مدينتي الأقصر الغنية بمئات المقابر وعشرات المعابد التي شيّدها قدماء المصريين، وتجذب مئات الآلاف من السياح في كل عام، ودار بيننا حوار امتد إلى مناقشة حال الثقافة والفنون العربية في بلد مثل الولايات المتحدة الأمريكية، ومدى معرفة مواطنيها الأمريكيين بثقافة وفنون العرب، ومدى إقبالهم على قراءة الآداب العربية. 

والذي ذكرني بذلك اللقاء، ما كتبه الشاعر والكاتب فاضل السلطاني، محرر الثقافة والكتب في صحيفة "الشرق الأوسط"، تحت عنوان "لا تستغربوا أن الأمم الأخرى لا تقرأنا"، وعرج فيه على هموم الترجمة من العربية إلى لغات العالم، وناقش فيه أسباب عدة رأى أنها السبب في أن العالم لا يقرأ ما يكتبه العرب.

وخلال حواري مع الشاعرة والفنانة التشكيلية الأمريكية، أدلت بدلوها في تلك القضية المتعلقة بمدى حضور الثقافة العربية عالميا، وهل يقرؤنا العالم؟، إذ توافقت الكثير من آراء الضيفة الأمريكية مع ما ذكره الشاعر والكاتب فاضل السلطاني، ومع ما يتداوله كثيرون من المهمومين بحاضر ومستقبل الثقافة العربية،  وأضافت الشاعرة  والفنانة التشكيلية الأمريكية جانبا آخر إلى القضية، وهو الفنون العربية (الفنون التشكيلية) التي يبدوا أنها تواجه مشكلة ما في مجال حضورها بالمشهد التشكيلي العالمي، وعدم وصولها لكثير من عشاق الفنون ببلدان العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

وإذا ما تركنا الثقافة التي لها مدافعون كُثُرْ، وتوجهنا إلى الفنون التشكيلية، فقد أكدت باتريشيا جوودريتش، في حوارها مع كاتب السطور، أن المشاركة العربية فى المعارض والملتقيات الفنية الدولية مشاركة متواضعة، وأن الأمريكيين، لا يعرفون الكثير عن الفنون العربية، وأنه على التشكيليين العرب أن يعملوا على تعريف المتلقي الأمريكي وكل المتلقين بمختلف القارات بفنونهم، من أجل مزيد من التلاقي ومزيد من تبادل الرؤى والأفكار.

وكشفت "باتريشيا" إلى أنها تعرفت على الفنون الإسلامية والعربية من خلال فعاليات ثقافية وفنية شاركت بها فى إيطاليا.

وطالبت الضيفة الأمريكية المثقفين والفانين التشكيليين العرب بترجمة الكتب التى تُعرف بالمدارس التشكيلية العربية، وتوثق لمسيرتها وتاريخها، بجانب العمل على إقامة معارض بالمدن الأمريكية، وكل مدن العالم، ليتعرف العالم على فنون العرب وثقافاتهم.

وشددت على أهمية وصول الفنون العربية للمتلقي في وطنها الولايات المتحدة الأمريكية، ومختلف القارات، لأنها تؤمن بأن الفن قادر على صنع السلام، وخلق التواصل الإنساني بين الشعوب والثقافات، وأن "الفن يجمع بين الناس" ولديه القدرة على إصلاح ما قد تفسده السياسة، ولفتت إلى ونها ترتبط بعلاقات مع فنانين من كل قارات الأرض، وأن من أغلى التجارب لديها هى مشاركتها فى رسم لوحة جماعية بمشاركة عشرات الفنانين فى رسم لوحة جمعت مدارس فنية من مختلف البلدان عربية واسلامية واوروبية وامريكية، وأن من بين 250 لوحة شاركت بها فى معارض مختلفة حول العالم، تعد تلك اللوحة الجماعية هى الأغلى والأقرب لقلبها.

وفي تأكيد على غنى الشرق بثقافته وتراثه وطبيعته ومفرداته التي شكّلت مصدر إلهام لفناني العالم، قالت بأنها حين تجوّلت بين معالم مدينة الأقصر المصرية أصابها الذهول من جمال ما رأته من طبيعة خلابة، ونهر مدهش، وآثار رائعة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، ونوّهت إلى أنها وجدت المدينة وكأنها ينبوع فني لا ينضب، واعتبرت أن نظرائها من الفنانين التشكيليين المصريين محظوظون بتلك المدينة التي تشكل مصدر إلهام دائم لكل فنان، وأوضحت بأن العثور على موضوع لعمل فني فى وطنها الولايات المتحدة الأمريكية أمر ليس سهلا. وأن ذاكرتها البصرية ستظل تحتفظ بمشاهد مصرية لا تنسى، وتصلح للتعبير عنها فى اعمالها التشكيلية طوال سنوات قادمة.

إذن، هكذا يرانا الغرب والعالم أجمع، ثقافة ثرية، وطبيعة ملهمة، وتاريخ حي، والذي نحتاجه هو أن نطوّر من أدواتنا وآلياتنا لكي يرانا ويقرؤنا العالم، وهذه – من وجهة نظري – مسئولية المبدعين من أدباء وفنانين، قبل الحكومات.

 

 

 

 

قالت إنها تعرفت على الفنون الإسلامية والعربية عبر فعاليات إيطالية: شاعرة وتشكيلية أمريكية تشكو غياب الثقافة والفنون العربية عن المشهد العالمي
Ehsan Logo