تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

الحكايات الشعبية بين الباحثين في الفلكلور و تنوعها في قارات العالم

الحكايات الشعبية بين الباحثين في الفلكلور و تنوعها في قارات العالم

حجاج سلامة

تعددت تعريفات الباحثين للحكاية الشعبية وما ينضوي تحت رايتها من أفرع، وانتقل الحديث عنها من بلدان قارات العالم القديم، إلى قارات العالم أجمع.

وقد عرّف الأخوان "جريم" اللذين أهديا للثقافة الإنسانية في القرن التاسع عشر، كتابهما الذي جمعا فيه القصص الشعبية الألمانية، بجانب قاموس ضخم ومؤلفات متعددة تدور في فلك الفلكلور والحكايات الشعبية، عرّفا الحكايات الشعبية بأنها "حطام أساطير أو بقاياها وأشلائها المتأخرة"... وأن "الحكايات الخرافية الشعبية ذات أهمية لفهم الشعر والأساطير والتاريخ القديم".

وقسّم عالم الفلكلور الأمريكي سيث تومسون، الحكايات الشعبية الشفاهية والمدونة بكل أنواعها وأنماطها وتصنيفاتها المختلفة إلى خمسة أبواب، و32 مدخلا.

وأما شوقي عبد الحكيم - الكاتب والباحث المعروف في مجال الفلكلور – فقد ربط بين الأساطير والحكايات الشعبية، معتبراً أن الفلكلور صدىً للماضي، وأنه في ذات الوقت صوت الحاضر المدوّي.

وشدد "عبد الحكيم" على ضرورة وضع تصنيف للحكايات العربية من منطلقها الأشمل، مع مراعاة الخصائص والسمات القومية المميزة لها.

كما ربط علماء الفلكلور القدامى والمحدثين بين الحكاية الشعبية، والأساطير التي نجد لها تجلياتها في الأدب العربي وسردياته وأشعاره.

 وقد وضع الدكتور أحمد شمس الدين الحجاجي، الأكاديمي والكاتب والباحث المعروف في مجال الأدب والفنون الشعبية، وضع مؤلفا مهما عنوانه "تجليات أسطورة الخلق الفني في الأدب العربي".

واعتبر "الحجاجي" أن الأسطورة هي عقيدة لا يتطرّق لها الشك عند أصحابها، وهي عند من لا يؤمنون بها خرافة، أو أحاديث كاذبة لا تاريخ لها ولا حقيقة وراءها " فهي من أعمال الخيال الإنساني".

ونبقي مع الدكتور أحمد شمس الدين الحجاجي، الذي يشير إلى أن الجمهور العربي لم ينقطع عن تراثه القديم، وتراثه الشعبي، ولا زال حنينه إليهما يوجه ذوقه.

ويلفت "الحجاجي" إلى قيام محاولات في معظم بلاد العالم لبحث الأدب الشعبي وإحيائه والبحث عنه وتسجيله وتدوينه.

ويكشف لنا كتاب الدكتور أحمد شمس الدين الحجاجي "تجليات أسطورة الخلق الفني في الأدب العربي" أن بعض الكتاب والشعراء القدامى، قد تأثروا بالأدب الشعبي القصصي، وخاصة تلك الحكايات التي تدور حول الجن... ومن السهل معرفة مصادر المادة التي تأثروا بها، حيث دونتها لنا بعض كتب الأدب العربي، وروى الجاحظ بعضا منها في كتابه "الحيوان"، وأبي الفرج الأصفهاني في كتابه "الأغاني"، وأما المصدر الثالث فهو كتاب "الجمهرة" لأبو زيد القرشي.

وفي كتابها "حكايات شعبية من البحرين"، تقول الباحثة فاطمة محمد الحوطي، ان الحكاية تنقل مشافهة وتتوارثها الأجيال وليس لها مؤلف واحد، وقد ساعد عدم وجود مؤلف معروف للحكاية على منح هامش من الحرية للراوي في التصرف والتعبير وإدخال محسنات تشبيهية أو تشويقية على الحكاية، مع حفاظه على الحكاية الأصلية، وقد يرويها اثنين في مكان واحد بطريقتين مختلفتين، وأنه بمقدور أي راوي الحذف والإضافة وفق ما تمليه ذاكرته وما يراه يشد سماع المتلقي".

وتلفت "الحوطي" إلى أهمية الخطاب الافتتاحي في الحكاية الشعبية، وذلك باعتباره صيغة فارقة بين عالمين خلالها يقوم الراوي بوضع حد بين الحياة اليومية العادية للمستمع، وبين ما سيشرع في سرده من حكايات تمت بصلة إلى عالم الخيال لامحالة.

ويقول علماء الآثار، أن قدماء المصريين هم أول من كتبوا الحكايات الشعبية، وقصص الخوارق، التى ابتكرها العظماء والوضعاء على حد سواء.

وبحسب مؤلفات علماء الآثار، فإن قدماء المصريين هم من كتبوا قصة الملاح الذي تحطمت سفينته فى وسط البحر، وهي القصة التى تشبه فى تفاصيلها قصة " سندباد "، وكتبوا حيل القائد "تحوتي"، التى تذكرنا بلصوص على بابا.

وقد رصد لنا كتاب "معجم الحضارة المصرية القديمة" والذي وضعه علماء المصريات جورج بوزنر وسيرج سونرون وجان يويوت وأ. أ. ادواردز و ف. ل. ليونيه، وترجمه المصرى امين سلامة، كيف كتب تيوفيل جوتييه، حكاياته المدهشة عن مومياء الحسناء الجميلة "تاهوسر"، وكيف أدهشنا ادجار آلان بقصصه المثيرة حول المومياوات التى تعود للحياة مجددا.

وفي كتابها "الحكاية الشعبية.. دراسة وتحليل" - تذهب الكاتبة بثينة الناصري، إلى القول بأن الحكاية الشعبية هي بمثابة " حلم يقظة " الشعوب، وأن الحكاية الشعبية بخوارقها ونهايتها السعيدة، هي تجسيد لحلم الإنسانية في حياة أفضل.

وتُعرّف مؤلفة كتاب "الحكاية الشعبية.. دراسة وتحليل" الحكاية الشعبية بأنها "نتاج أدبي غير مدون، انتقل من جيل إلى جيل بالرواية الشفاهية، ولا يعود الفضل في إبداعه إلى فرد معين أو أفراد معينين وإنما يشترك في خلقه وروايته والتأثر به كافة طبقات الشعوب، فهو انعكاس لأوهام وتصورات وأحلام المجتمعات عبر العصور". 

ووفقا للكتاب فإن الحكاية الشعبية تساعد على فهم فلسفة وطبيعة وتاريخ شعب معين في قطر معين، كما تساعدنا على فهم تطور التفكير البشري عموما".

وتأخذنا المؤلفة بثينة الناصري، من خلال فصول كتابها، إلى عوالم حكايات الجن والخوارق، ومنابع تلك الحكايات التي تحظي بحضور كبير في الذاكرة والثقافة الشعبية، وهي حكايات مستمدة من مصادر متباينة، وتُعد نوعا من القصص الشعبي البدائي.

الأساطير هي أصل الحكاية الشعبية

ويجمع الفولكلوريون على أن هذه الحكايات كالأساطير، "تعبر عن وجهة نظر الجماعة التي ترى العالم والتاريخ بواسطة موقفها... وأنه لا جدال في الاسطورة والخيال الشعبي عامة مجرد انعكاس موضـوعي للعلائق الاجتماعية وآمال وأحلام الناس اليومية".

ويوضح لنا كتاب "الحكاية الشعبية.. دراسة وتحليل" أنه وإن كان الاختلاف بین الحكايات الشعبية في التفاصيل، فإن جوهرها واحد، وأن الأساطير هي أصل الحكاية الشعبية، وأن الأساطير القديمة من فرعونية وبابلية وسومرية واغريقية وحتى الهندوسية، تتشابه من حيث المدلول وصراعات الالهة مع بعضها من جهة، ومع الإنسان من جهة أخرى، وأن كل تلك الأساطير تتفق في هذا التشابه.

وهكذا، فقد حظيت الحكاية الشعبية، وما ارتبط بها من أساطير وقصص خرافية، باهتمام كبير من قبل الكتاب والباحثين في الأزمنة القديمة وحتى اليوم، واحتلت الدراسات المتعلقة بها مكانة متقدمة لدى الباحثين ببلدان أوروبا، كما نالت اهتمام العرب الذين وضعوا الكثير من المؤلفات التي تتناول الحكايات والأساطير الشعبية وتجلياتها في شتى أنواع الفنون والآداب.

إشارات:

1 – شوقي عبد الحكيم – الحكايات الشعبية العربية – الطبعة الثالثة – المملكة المتحدة – مؤسسة هنداوي سي آي سي – 2017.

2 – فاطمة محمد الحوطي – حكايات شعبية من البحرين ( من الأدب الشعبي البحريني ) – الطبعة الأولي – البحرين -  إصدارات مجلة الثقافة الشعبية – 2017.

3 – بثينة الناصري - الحكاية الشعبية.. دراسة وتحليل – لا يوجد رقم للطبعة – مصر - وكالة الصحافة العربية (ناشرون) - 2017.

4 – الدكتور أحمد شمس الدين الحجاجي – تجليات اسطورة الخلق الفني في الأدب – الطبعة الأولى – مصر – الهيئة المصرية العامة للكتاب – 2016.

5 – جورج بوزنر وسيرج سونرون وجان يويوت وأ. أ. ادواردز و ف. ل. ليونيهن - معجم الحضارة المصرية القديمة – الطبعة الثانية – مصر – ضمن سلسلة مكتبة الأسرة - الهيئة المصرية العامة للكتاب - 1996.


الحكايات الشعبية بين الباحثين في الفلكلور  و تنوعها في قارات العالم
Ehsan Logo